الاقتصادية

إدارة الموارد المائيه و مشكلة العجز المائي بالعراق

إدارة الموارد المائيه و مشكلة العجز المائي بالعراق

عبد الكريم حسن سلومي

2019 / 10 / 28

إدارة الموارد المائيه و مشكلة العجز المائي بالعراق

*المقدمة

للماء دورا حيوي في حياة الكائنات الحيه بالإضافة لدوره الكبير عبر بناء حضارات عريقه وعظيمه لازال التاريخ يذكرها ويمجدها ويستقي منها الدروس والعبر ,فالماء هو المورد الطبيعي الذي تتوقف عليه كل النشاطات الحيويه ولا يمكن الاستغناء عنه من قبل جميع الكائنات الحيه وتتوقف الحياة كليا بدونه
ولقد وضع الله جلت قدرته كل اسرار الحياة بالماء فقال عز من قائل بمحكم كتابه العظيم القرأن(وجعلنا من الماء كل شيء حي) لذلك فقد جعل الله كميات المياه ثابته في الطبيعه ولاتنقص كمياته رغم استخدامه المتزايد من قبل جميع الكائنات الحيه وهو المورد العظيم الذي تعمل الموازنه الطبيعيه من خلال الدوره الخاصه بالمياه بالطبيعه من المحافظه على نوعيته العذبه وهذه هبه من الله عظيمه للاسف لم يقدرها البشر بالتعامل السلبي مع هذا المورد العظيم ولكن نتيجة لسلوكيات البشر بالدرجه الاولى في سوء استخدام الموارد المائيه قد ادى لخلل كبير بالموازنه المائيه مما جعل العالم اليوم يواجه في كثير من الدول على الكره الارضيه نقص كبير في امدادات المياه التي تتطلبها حياته,ان الحاجه للمياه ستزداد بصوره كبيره جدا بسبب التزايد الكبير بعدد السكان والحاجه لانتاج الغذاء المصاحب لهذه الزياده بالاضافه الى حاجة البلدان للتنميه الاقتصاديه
ان مشكلة نقص المياه تظهر قساوتها في المناطق الجافه وشبه الجافه نتيجة لمناخها وللتغيرات التي حصلت بمناخها من جراء التغير المناخي الناتج من الاحتباس الحراري الذي تعرض له العالم حديثا مما يحتم على دول هذه المناطق ان تسعى من اليوم لغرض الاستعداد للمستقبل كما يحتم على بعض هذه الدول للاستعداد والاستفاده من جميع انواع الموارد المائيه لتجاوز ندرة المياه
*واقع العراق المائي اليوم
ولكون بلدنا العراق من الدول التي تقع بالمناطق الجافه وشبه الجافه فالعراق اليوم يعاني من تحديين خطيرين بالشأن المائي
1- قلة الموارد المائية المتاحة بسبب سلوكيات دول الجوار والتشارك المائي وقساوة المناخ
2- سوء ادارة الموارد المائيه بداخل البلاد وهي الحقيقه المره التي يعاني منها العراق
ونتيجة لقلة الموارد المائيه فقد حصل خلل كبير بالموازنة المائية وبدأ العجز المائي يتسع بين المتوفر والطلب وبذلك سيزداد الضغط على الموارد المائية الحالية وسيتم استنزاف الخزانات السطحيه والجوفيه الاستراتيجيه و سيعاني العراق من صعوبة تعويض مايستهلكه بسبب الاحوال المناخيه وسوء ادارته للمياه وتهالك وقدم بناه التحتيه في مجالات المياه والتي تؤدي لضياع الكثير من وارداته المتاحه رغم عدم كفايتها اصلا
إن العراق حتما سيعاني مستقبلا من قلة المياه وسوف لن يستطيع توفير كل احتياجاته المائيه للاجيال القادمه الا بعد عقد اتفاقيات ثابته وقانونيه برعاية منظمات عالميه وتغير كل اساليب ادارة الموارد المائيه لديه والتوجه للطرق الحديثه وهي مكلفه و اعادة تدوير المياه المستخدمه بعد معالجتها وتحلية مياه البحر وزيادة كفاءة ادارة مشاريع المياه ولكل الاستخدامات
*ماذا تعني إدارة الموارد المائية:
هي العملية التي تساعد الحكومات ومؤسساتها والاشخاص من العمل على ادارة موارد المياه المتاحة حاليا ومستقبلا للمساهمة في تطوير الاقتصاد الوطني وتحسين نوعية البيئة وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الغذائية وتقليل أخطار الفيضانات والعمل على استخدام الموارد المائيه للاستخدامات المفيدة ويصوره مثلى وبكفاءة لتقليل الضائعات منها
*موارد العراق المائيه
تقسم الموارد المائية بالعراق الى نوعين
اولا :
الموارد المائية التقليدية المتجددة وغير المتجدده : وهي تشمل الموارد المائية السطحية بانواعها والمياه الجوفية المتجدده وغير المتجدده وخزانات المياه الجوفيه القديمه ومنها المكتشف والمستغل وغير المستغل وغير المكتشف لحد الان
ثانيا : الموارد المائية غير التقليدية وتشمل مياه الصرف الصحي و مياه الصرف الزراعي والصناعي و المياه المالحه بكافة انواعها ومصادرها وجميع هذه المياه لاتستخدم الا بعد عمليات معقده ومكلفه لمعالجتها

*المعلومات والبيانات عن المصادرالمائيه
بغية دراسة واقع المياه بالبلاد وتشخيص الخلل ومعرفة المشاكل لغرض ايجاد الحلول والمعالجات لابد من ان يكون هنالك قاعدة بيانات متكامله من حيث انشاء المؤسسات الخاصة لهذا الغرض والقيام بجمع البيانات لكل انواع المياه وكمياتها ونوعياها ومجالات الاستخدام و تتضمن البيانات تقدير حجم الموارد المائية التقليدية المتجددة وكذلك الموارد الناتجة من المياه غير التقليدية وتقدير حجم المياه الجوفية ونوعياتها واماكنها وحجم الخزانات السطحية والعميقة الجوفية و المالحة وكميات مياه الامطار والسيول وكميات تبخر المياه بكافة انواعها ومن أي مصدر وهذه البيانات تتطلب إنشاء شبكات الرصد بمختلف أنواعها للمياه السطحية والجوفية ومسح هيدرولوجي كامل لا نشاء قاعدة بيانات تعتمد عليها كل الدراسات والأبحاث للموارد المائية وكذلك معرفة خصائص المياه ونوعياتها واسباب تغيرها ومدى صلاحياتها للاستخدامات المتنوعة على ان تكون هذه البيانات حقيقيه ومتاحه لكل المراكز البحثية ولكن للأسف تعاني مسألة جمع بيانات الموارد المائية في العراق لعدة معوقات اهمها سلوكيات دول التشارك المائي وعدم تعاونها مع العراق والمعوقات الطبيعية الناتجة من تغيرات المناخ وتذبذب الهطول المطري بين فترة واخرى ومعوقات خاصة بالعراق بسبب ظروفه منذ ما يقارب اربعة عقود لانشغاله بحروب واوضاع سياسيه معقده لم يستطع فيها من انشاء محطات الرصد الحديثه وتحسين المحطات القديمة كما ان العراق لا يستطيع التكهن بحجم الايرادات الداخلة الى الانهار واحواضها المتشاركة مع الدول المجاورة بسبب تغير سياسات هذه الدول وعدم احترامها للقوانين والمعاهدات والاعراف الدولية
*كفاءة ادارة المياه
لغرض زيادة كفاءة ادارة الموارد المائية لابد اولا من معرفة كمية الموارد المائية المتوفرة فعلا والتي تأتي من المصادر المائية التقليدية المتجددة وغير المتجددة والموارد المائية غير التقليدية وأماكن استخداماتها وخصائصها الكيمائية وحجم المستغل فعلا منها وبيان نوعياتها وكيفية استعمالها بشكل أمثل وسبل تنميتها وتقدير الكمية المتاحة لغرض توزيعها وفق الاستعمالات المتنوعة وكيفية حمايتها من التلوث وتحسين شبكات النقل والتوزيع لزيادة كفاءتها

*ترشيد استهلاك الموارد المائية
بالنظر للحاجه الماسه لاداره مثلى للمياه وتقليل الخسائر من هدر المياه يتطلب ذلك وضع خطط عمليه لغرض السيطره على الهدر وترشيد استهلاك المياه في كل مجالات الاستخدام
أ-ترشيد استهلاك مياه الري
تستهلك الزراعة بالعراق الحجم الأكبر من واردات العراق المائية لذا فإن ترشيد استهلاك مياه الري يعتبر من اهم الامور حيث تشكل المياه التي يمكن توفيرها من الزراعة كميات كبيره قد تصل لنسبة 60%من مياه الري فعلا بسبب تدني كفاءة طرق الري بالعراق حاليا وسوء الاداره فلازال العراق يستخدم وسائل الري القديمة و التقليدية والمتمثلة بنقل المياه من خلال القنوات السطحية الترابية والمبطنة إلى مزارع الفلاحين حيث يفقد جزء كبير من المياه بفعل التبخر والنزيز من هذه القنوات ونقل المياه ووصول كميات كبيره من هذه المياه الى المناطق العميقة والمياه الجوفية ومنطقة جذور النباتات ساحبة معها كل الاملاح الذائبه والمواد الكيمياوية السامه المستخدمة كمخصبات ومبيدات وبغية ترشيد استهلاك مياه الري يتطلب ذلك القيام بأعمال كثيره لنقل المياه من المصدر للحقول وكذلك تغير الممارسات الخاطئة في الحقول بالتعامل مع مياه الري عن طريق نقل المياه بأنابيب مغلقه بدلا من نقلها بقنوات مكشوفة ترابيه ومبطنه ووضع برامج سنوية لصيانة قنوات نقل المياه وإزالة الترسبات والأعشاب المستهلكة للماء ووضع خطط مستقبليه لا تتجاوز ال5 سنوات للتحول فعلا لطرق الري المغلق الحديث و صيانة منشآت الري واعادة تأهيل كل المشاريع القديمه مما يتناسب مع طرق الري الحديث. .
إن استخدام تقنيات جديدة في الري يؤدي إلى توفير المياه بنسبة كبيرة ويؤدي إلى تحسين إنتاجية وحدة مياه الري وتحسين وزيادة الإنتاج الزراعي وقد اثبتت الكثير من الدراسات الفنية المتخصصة أن نظام الري بالتنقيط يحقق كفاءة عالية جدا لمياه الري عن طريق إيصال مياه الري بواسطة شبكة من الأنابيب المثقبة والموضوع عليها منقطات منفذة للمياه تركب فوق سطح التربة أو تحتها لتصل المياه إلى جذور النباتات مباشرة وهذه الطريقة تقلل كمية التبخر والتسرب العميق للمياه ومن مميزاتها انها تحافظ على رطوبة التربة لتحقيق إنتاجية جيده ومنع الأملاح من التراكم في منطقة الجذور و سطح الأرض.
كما انه لابد للعراق من اعادة حساب المقننات المائية لكل محصول ولكل مشروع وفقا للمتغيرات التي طرأت على مناخ العراق وحجم الموارد المائية بصوره عامه في البلاد مع تثقيف الفلاحين على ضرورة السقي وفق حاجة النبات فعلا للمياه من خلال معرفة رطوبة التربة الحقلية وحاجة النبات فعلا للسقي
إن الاستخدام الامثل لمياه الري يعتبر الحجر الاساس في ادارة ناجحة للموارد المائية بالعراق لذلك يجب حساب حاجة النبات للري بدقه ومراعاة بذلك عمليات التبخر والنتح وحاجة التربة للغسيل أيضا ووفق كل نوع من انواع مياه الري وحسب الظروف المناخية والابتعاد كليا عن الاساليب الخاطئة في الاكثار من عدد الريات للنبات اكثر من حاجته الفعلية وهو للأسف ما يمارسه دوما الفلاح العراقي حيث يسقي مزروعاته كلما توفرت مياه الري دون النظر للحاجة الفعلية للنبات الى المياه
ان الإسراف في استخدام مياه الري سيؤدي لتملح التربة نتيجة لارتفاع مستوى الماء الأرضي و وصول الماء الذي يحمل الأملاح الذائبة إلى السطح وهذا مانتج من سوء ادارة الفلاحين للمياه بحقولهم وادى لتغدق كثير من الاراضي التي كانت صالحه للزراعه وخاصة في مشاريع الاستصلاح
ان إعطاء المحاصيل النباتية الكمية التي تحتاجها فقط يعطي وفره بمياه الري قد تصل ل50% من المياه المستخدمة فعلا كما ان تحديد موعد الري وفق الحاجه وقبل الوصل لحالة العطش مهم لزيادة الإنتاجية
ان عدم الاسراف بمياه الري سيؤدي الى المحافظة على المياه الجوفية من التلوث بمياه الصرف الزراعي الزائدة المترشحة والتي تحمل معها الأملاح الذائبة ومواد المكافحة الكيمائية السامه
ب-ترشيد استهلاك مياه الاستخدامات المنزلية والبلديه
هذه المياه التي تستخدم للاغراض المنزليه كمياه الشرب والطبخ ولمياه للحمامات وفي دورات المياه والحدائق المنزليه والعامه والبنايات الحكوميه ستزداد كمياتها
حسب عدد السكان وظروف ونمط الحياه عند السكان والذي يحد منها هو التطور الثقافي ومستوى الوعي ووجود القوانين الصارمه وتسعيرة المياه وحالة شبكات نقل المياه للمستهلك وكفاءتها
وللاسف لازالت اغلب شبكات المياه المنزليه موحده لكل الاستخدامات وكذلك مياه المجاري المنزليه وهذا بطبيعته يؤدي لخسائر كبيره في الكلف التي تصرف لانتاج مياه الشرب والطبخ والاستخدامات الاخرى كما يزيد من كلف معالجة المياه الناتجه من الاستخدام البشري لاعادة استخدامها فعلى سبيل المثال ان المياه الناتجه من دورات المياه بطبيعتها وتكوينها تختلف عن مياه الحمامات وكذلك عن الغسيل والمطبخ لذلك يتطلب ايظا فصل الشبكات التي تجهز المياه للشرب عن الحمامات والغسيل وسقي الحدائق وكذلك فصل وحدات مجاري المنازل حسب نوعية الاستخدام
وبغية ترشيد مياه الاستخدامات المنزلية لابد من انجاز خطط للتنفيذ والتشغيل والصيانه ومعرفة الكلف وتحديد الاسعار لغرض الموازنه بين الكلف والاسعار لمحاولة استرداد الكلفه وادامة المشاريع ولذلك يجب مراعاة مايلي لغرض ترشيد مياه المنازل
1 – ضرورة نقل المياه إلى المنازل والمباني العامه بشبكتين منفصلتين وبتسعيرتين مختلفتين واحده لمياه الشرب النقيه والثانيه للمياه الخام الصالحه لاستخدامات عديده
2 – لابد من إصدار التشريعات اللازمه والرادعه للمحافظه على شبكات نقل المياه
3 – رفع كفاءة الوسائل المستعملة في المنازل لتوزيع المياه ونقلها وتصليح كافة الاعطال بصوره فوريه وكذلك معالجة التسرب والنضوح من الشبكات العامه لنقل المياه فورا
4- تحديد اسعار وحدات المياه بانواعها وباسعار تتلائم مع كميات الاستهلاك والبعد الاجتماعي للمستهلك
5- القيام بحملات اعلاميه مكثفه لتوعية المواطنين لبيان أهمية المياه وضرورة تقليل الهدر منها

ج-ترشيد استهلاك المياه في الصناعة:
على الرغم من أن الصناعة في العراق قد توقفت بصوره كبيره بسبب ضروف العراق الحاليه وهي بالاساس كانت لاتستهلك جزء كبير من حجم الاستهلاك الكلي لديه ولكن زيادة الانتاج النفطي لديه وماسيكون عليه الامر بعد البدء مجددا بتشغيل المعامل وادخال صناعات جديده واستأنف العمل بالعديد من المصانع التي توقفت سيحدث زيادة كبيره في استهلاك المياه في الصناعة لديه بالاضافه لتنوع المخرجات المائيه في مجال الصناعات المتنوعه وتلوث المياه وخاصة بمجال الصناعات البتروكيمائيه والبتروليه والصناعات المتطوره الاخرى ومحطات توليد الكهرباء بكافة انواعها مما يحتم ذلك الترشيد في استهلاك المياه للصناعه ووضع شروط لمنع تلوث المياه وضوابط لمعالجة مياه الصرف الصناعي قبل اعادتها لمصادر المياه او لشبكات المجاري مع اصدار تشريعات وتسعيره للمياه تساعد على ترشيد المياه في الصناعات المتنوعه

*تنمية وتطوير الموارد المائية التقليدية
أ-حصاد مياه الأمطاروالسيول
كان العرب القدماء يستخدمون طرق عديده لحصاد المياه كونهم يعيشون بجزيرة العرب التي تفتقد الى المياه السطحيه وقليلة الامطار وكانت تشكو الجفاف حيث انشأوا الخزانات والسدود في اغلب اقاليم الوطن العربي وانشأوا القنوات اسفل المنحدرات لتجميع المياه ونقلها وعملوا الى انشاء المصاطب والمدرجات على التلال والهضاب ويتعرض العراق في موسم الشتاء بفترات عديده الى سقوط كميات كبيره من الامطار وحدوث سيول مائيه من جهات عديده ومن الحدود وكل ذلك يتطلب انجاز العديد من المنشأت والمشاريع الخاصه بحصاد المياه وخزنها
ب-تعزيز الخزن في خزانات المياه الجوفية:
نتيجة لفترات الجفاف التي تعرض لها العراق فأن الكثير من الخزانات الجوفيه التي كانت تتجدد بصوره مستمره خلال دورة المياه الطبيعيه فأن الكثير من هذه الخزانات قد بدأت تتعرض للنضوب خاصة بعد السحب المفرط منها خلال فترات الجفاف علما ان العراق يحتوي على خزانات جوفيه غير متجدده لاعماق كبيره لم تستغل لحد الأن وبالنظرا لظروف العراق الحاليه وفترات الجفاف التي تعرض لها لم يتم إعادة تعويض الخزانات المائية الجوفية التي استنزفت بفترات الجفاف في ايام السقوط المطري والسيول التي كانت تجتاح البلاد بفترات عديده ولكن للاسف لم يتم الاستفاده من الهطولات المطريه التي سقطت بشتاء عام 2019 بتحويل كميات منها إلى خزانات المياه الجوفية التي بها مجالات خزن كبيره ولم يستفاد ايظا من السيول التي سقطت بالمنطقه الغربيه والتي تشكل الصحراء اغلب مساحتها وهي بحاجه للمياه من اجل تحسين ظروف العيش فيها
ج-بناء السدود وتطوير الخزانات الطبيعيه
بغية الاستفاده القصوى من مياه الأمطار والمياه الجارية السطحية لابد من إقامة
السدود الصغيرة والمتوسطة والكبيرة حيث تتدفق كميات كبيرة من المياه العذبة في مواسم الامطار والسيول ويذهب الغالب منها الى الخليج العربي دون ان يستفاد منها وقد حدث ذلك بضياع كميات كبيره تسربت للخليج في شتاء عام 2019 علما ان العراق بحاجه ماسه لكل قطرة مياه اليوم لذلك فأن بناء السدود اليوم في العراق له اهميه كبيره لتعزيز الخزين الاستراتيجي من المياه العذبه
وعلى الرغم من أن عدد من السدود قد بوشر بأنشائها في عدة اماكن من البلاد ولكنها لم تستكمل بفعل الظروف السياسيه التي عاشتها البلاد بعد عام 2003 إلا أن الكثير من المختصين اثبت ان هناك حاجة للبلاد لاستكمال هذه السدود واصبح من الضروري تشيد المزيد من السدود، خاصة الصغيرة منها في المناطق الغربيه والشرقيه لا ستخدام المياه المحتجزة خلفها لاغراض البلديه والزراعه وتعزيز الخزين الجوفي والاستفاده من السيول بالسنوات الرطبه
د- زيادة كفاءة شبكات نقل المياه لكل الاستخدامات
لابد للعراق من زيادة كفاءة نقل المياه لجميع الاستخدامات لغرض التقليل من الهدر وكذلك توزيع المياه بصوره عادله وايصالها الى المستثمرين بكميات تتناسب مع حاجتهم الفعليه والسيطره على الهدر وتقليله وتحديث شبكات النقل القديمه واستخدام الطرق الحديثه في تنفيذ الشبكات وتوزيع المياه
ه-استمطار السحب
قام الكثير من البلدان التي تشكوا الجفاف ونقص المياه بالعقود الاخيره من استخدام تقنية استمطار السحب ومن الممكن ان تكون هذه التقنيه ناجحه واقتصاديه اذا استخدمت لزيادة الهطول المطري في الزراعه الديميه وتنشيط زراعة المراعي او تقليل عدد الريات في حالة انحباس الامطار رغم ان هذه التقنيه مكلفه الى انها تعتبر ناجحه للمحافظه على مواسم زراعيه في بعض ايام الجفاف والشحه وللاسف لم تستخدم هذه الطريقه لحد الان بالعراق

و-استخدام الموارد المائية غير التقليدية بانواعها

تشمل المياه غير التقليدية مياه الصرف الصحي والزراعي و المياه المستخدمة في العمليات الصناعية ومياه محطات توليد الطاقه الكهربائيه بكافة انواعها ومصادرها
1- مياه الصرف الصحي
حيث يتم نقل الفضلات من المنازل والتجمعات والمباني العامه الى محطات خاصه خارج المدن ومعالجتها ثم يتم إعادة استخدام مياه الصرف المعالجة بمجالات عديده بحيث تكون صالحه لهذه الاستخدامات وقد عملت كثير من دول العالم المتقدم اليوم على اعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجه وخاصة الدول التي تشكو من الشحه المائيه وقد تكون كلف المعالجه عاليه ولكن لو تعامل مع مياه الصرف الصحي بعلميه فأن معالجة البعض منها ستكون رخيصه وفي كل الاحوال تبقى معالجة مياه الصرف اقل كلفه من تحلية المياه المالحه ولكن في كل الاحوال لابد من معالجة المياه في الصرف الصحي للمحافظه على البيئه ومصادر المياه من التلوث وقد مارس اليوم كثير من الدول استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في المنازل عن طريق تنفيذ نظامين لتوزيع المياه داخل المنازل الاول لنقل المياه العذبة للشرب ومعظم الاستخدامات المنزلية والثاني يوزع مياه الصرف المعالجة لتنظيف دورات المياه والحمامات وري الحدائق و أغراض أخرى بدلا من استخدام المياه الخاصه بالشرب ولكن للاسف ان طبيعة المواطن لدينا لاتتقبل استخدام المياه المعالجه ومهما تكن الحاله لابد مستقبلا من معالجة المياه الناتجه من الصرف الصحي واستخدامها بمجالات عديده بصوره أمنه

2- استخدام مياه الصرف الزراعي:
تقدر مياه الصرف الزراعي بكميات كبيرة عادة بالعراق لاسباب عديده وبسبب كبر حجم المياه المستخدمه بالري وهي رغم ملوحتها واحتوائها على بعض المواد الضاره إلا أنه يمكن إعادة استعمالها بعد معالجتها وخلطها بمياه عذبة وكمثال على هذا الاستخدام تعتبر مصرناجحه في هذا المجال ويعاد استخدام هذه المياه بعد معالجتها وخلطها بمياه عذبه او ذات نوعيه جيده ثم اعادة استخدام مياه الصرف الزراعي في مناطق زراعيه متنوعه كأن يكون للمراعي او انتاج الاعلاف او للغطاء الخضري حول المدن وفي الصحراء وغيرها من المجالات
3– استخدام مياه الصرف الصناعي
بدأ التطور الصناعي في معظم دول العالم الثالث في العقدود الاخيره من القرن ال20 الماضي وخاصة في مجال الصناعات الثقيله والمواد الغذائية والبتروكيميائية والمعادن و الأسمدة ومحطات توليد الكهرباء المتنوعه وانتاج البترول وكانت اغلب الصناعات تدخل المياه فيها بدرجات عديده ونتيجة لذلك ازداد استخدام المياه في المجال الصناعي وازدادت كميات المياه في الصرف الصناعي حيث وجد فعلا ان كميات المياه الداخله فعلا بالصناعه يدخل جزء قليل منها في الانتاج والباقي يخرج كفضلات
إن إعادة استخدام مياه الصرف الصناعي بعد معالجتها يؤدي اولا لمنع التلوث للمصادر المائيه وخاصة ان اغلب الصناعات تصرف مياهها الى مصادر المياه والمجاري وثانيا يمكن زيادة كفاءة استخدام المياه بالصناعه بعد تطور التقنيات بالصناعه
ان زيادة كفاءة استخدام المياه بالصناعه يؤدي لتوفير موارد مائية كبيرة لذلك لابد من وضع قوانين ولوائح مهمه لغرض السيطره على المياه المستخدمه بالصناعه ومنع التلوث بمياه الصرف الصناعي وضرورة قيام المصانع من معالجة مياه الصرف الناتجه قبل رميها بالمجاري العامه او بمصادر المياه

4-استخدام المياه المالحه من كافة مصادرها
يعاني العراق اليوم نقص كبير بموارده المائيه التقليديه وازدادت حاجته للمياه بسبب قلة الامطار لديه وتحكم دول التشارك المائي باطلاقات المياه الداخلة وبفعل زيادة معدل الاستهلاك المائي لديه من جراء الزياده السكانيه وتحسن المستوى المعاشي لشعبه وحاجتهم لكميات اضافيه من المياه
إن زيادة السكان ادت الى الطلب لانتاج كميات اخرى من المواد الغذائيه وهذا بدوره يتطلب زيادة الموارد المائيه لاغراض الزراعه بالاضافه الى ايجاد اراضي للتوسع بالزراعه ولذلك اتجه الكثير من الدول التي تعاني من نقص المياه لديها الى تحلية مياه البحر او المياه المالحه من كافة مصادرها ورغم ان تحلية مياه البحر مكلفه وان الدول الراسماليه والامبرياليه العالميه لازالت تحتكر التكنلوجيا الخاصه والرخيصه بتحلية مياه البحر ولاتسمح للدول الناميه بامتلاكها الا ان الكثير من دول العالم اليوم تقوم بالتحليه سواء بالطاقه الشمسيه او الحراريه او الذريه وفي كثير من دول العالم التي لاتمتلك منفذ بحري توجد لديها كميات هائلة من المياه الجوفية غير صالحة لري وكذلك لديها كميات كبيرة من المياه الجوفيه العذبة قد تملحت بفعل الزراعه الخاطئه التي احالت الاراضي الى اراضي متغدقه وسبخات تحتوي على كميات كبيره من المياه المالحه
ان الكثير من دول العالم قامت بتجارب ناجحه واستخدمت مياه مالحه ومياه البحر للزراعه واستخدامات اخرى بدلا من المياه العذبه ففي السعودية توجد أكبر وأضخم محطة في العالم لتحلية مياه البحر وفي البحرين أنشأت أكبر محطات العالم لتحلية مياه البحر بطريقة التناضح العكسي و هناك العديد من الطرق المستخدمة في تحلية المياه المالحة وتعد طريقة الترشيح المتكرر أنسب الطرق يليها طريقة الضغط الأسموزي العكسي ثم طريقة الترشيح.
ز- مياه الهدر الضائعه مصدر جديد للموارد المائية
ان المياه الضائعة بالهدر من جراء الاستخدام المفرط وسوء شبكات التوزيع والتشغيل وعدم الصيانه الذي يؤدي لخروج كميات كبيره من الموارد كل ذلك ثبت علميا انه يشكل كميات كبيره من الموارد المائيه المستخدمه لكل المجالات لذا لابد من وضع خطط فعاله وتشريعات للحد من الهدر

ح-المياه الملوثه
يؤدي تلوث مصادر المياه عن طريق رمي الملوثات ونواتج الصرف قبل المعالجه كمياه الصرف الصحي والزراعي و محطات توليد الكهرباء وانتاج البترول والمصانع الى خروج كميات كبيره من المياه من صلاحية استخدامها بمجالات عديده وان هذه الحاله اصبحت بالعراق واقع مؤلم وظاهره غير حضاريه ولابد لها من حل بسرعه وخاصة العراق تزداد حاجته للموارد المائيه بسبب زيادة سكانه وقلة موارد المياه لاسباب عديده لذلك لابد من التسريع باصدار القوانين والعديد من التشريعات التي تمنع تلويث مصادر المياه وتنقية مياه الصرف المتنوعه قبل صرفها إلى المصادر المائيه المتنوعه
ط-تقليل التبخر من المسطحات المائية الضحلة والعميقه
في مواسم الامطار تزداد السيول وتنحدر الى المنخفضات الضحلة كالاهوار وبعض البحيرات الطبيعيه والمستنقعات وقد تصل مساحات هذه المنخفضات الى مئات الالاف من الكيلومترات ولذلك يمكن الاستفادة من المياه المخزونه بها عن طريق تطويرها وخاصة اذا كانت تربتها صالحه لخزن المياه في هذه المسطحات عموما ولطبيعة مناخ العراق يؤدي التبخر من المنخفضات الطبيعيه و السدود خسارة مائية كبيرة وقد اكد على ذلك كواقع كل الدراسات العلميه والبحوث التي اجريت وممكن تقليل التبخر من المسطحات الطبيعيه والصناعيه باتباع طرق عديده مستخدمه اليوم بالكثير من دول العالم
ي-تقليل تصريف المياه إلى الخليج
دلت الظروف المناخيه التي عاشها العراق في شتاء عام 2019 وسنوات الفيضانات السابقه وسوء ادارة الموارد انه توجد هناك كميات كبيرة من المياه الجارية السطحية والسيول قد سلكت طريقها مباشرة إلى الخليج العربي وخاصة السيول التي دخلت للبلاد من الشمال وشرق البلاد بدلا من الاستفاده منها كما ان استمرار اطلاق كميات من المياه من نهري دجله والفرات عن طريق شط العرب للخليج العربي لدفع اللسان الملحي و بصوره مستمره دون أن يستفاد منها في الوقت الذي يحتاج العراق لكل قطرة مياه تعتبر من الاخطاء الكبيره والتي يجب معالجتها بطرق علميه وبسرعه كبيره
ك-الأسعار والتشريعات المائية:
في الماضي القريب وقبل مايقارب نصف قرن كان العراق يعاني كثيرا من الفيضانات وكانت البلاد ذات وفره مائيه كبيره إلا ان سوء الاستخدام وسلوكيات دول الجوار قد جعلت العراق يصل الى مرحلة العجز المائي الكبير ولابد من قول الحقيقه وهي ان ادارة هذا المورد داخليا لازالت تعاني من القصور الكبير وقلة الكفاءه وتلك حقيقيه يجب الاعتراف بها لكي نتمكن من معالجة المشاكل
أن الجهل والسياسات والاساليب المتبعه بادارة الموارد المائيه والقوانين اغلبها تشجع على الهدر وسوء الاستخدام لهذا المورد المهم للبلاد وإن التحول اليوم لطرق واساليب استخدامات المياه الاكثر كفاءه والمحافظه على البيئه تتطلب تغيرات كبيره على كل الاصعده الاداريه والفنيه والقانونيه والعلميه واولها بمجال تسعيرة المياه حسب الاستعمالات وكذلك طرق توزيع المياه وقد حان الوقت للعراقيين ان يغادروا فكرة ان لديهم وفرة مائيه ويغيروا من اساليبهم القديمه باستخدامات المياه وادارتها لذا ينبغي على الحكومات إن تحدد الأسعار بطريقة تجعلها قريبة او متوازنه مع التكلفة الحقيقية لانشاء وتشغيل وادامة مشاريع المياه على كل الاصعده سواء في المدن والصناعات وفي الزراعه لأن مياه الري المهدورة فعلا تشكل اليوم أكبر كميه والتي من الممكن ان تم السيطره عليها بالصيانه والتشغيل الكفوء والتسعيره الملائمه التي تحد من الهدر سوف يتم توفير كميات كبيره من المياه وبصراحه تامه إن قلة سعر مياه الري واعفاء المزارع من دفع ثمن لمياه الري ادى لفشل كثير من المشاريع واستخدام المزارعين لمياه ري اكبر ادى لتغدق الاراضي وتملحها وخاصة بالمشاريع المستصلحه
إن من اهم الخطوات التي يجب اتباعها للحصول على كفاءه عاليه بادارة الموارد المائيه بالبلاد هو تسعيرة للمياه عادله مع وجود تشريعات مائية لتنظيم استخدام المياه وحمايتها من التلوث بغية تقليل العجز المتزايد للمياه في قطاعات الزراعة والصناعة ومياه الشرب كما انه بات من الضروري جدا في العراق لمراجعة كافة
التشريعات القديمه بشأن المياه لانها فعلا تحتاج إلى مراجعة لتجعلها مواكبة للتطور الحاصل في وضع موارد المياه وظروف البلد

* الاسلام وادارة موارد المياه
من خلال الاطلاع على تاريخ الاسلام وتشريعاته ومقارنتها مع سلوك الشعوب في الدول الاسلاميه عامة وبالعراق خاصة نجد الاختلاف الكبير في كيفية التعامل مع هذا المورد الذي تتوقف عليه حياة كل الكائنات الحيه بالكره الارضيه
لقد ابتعد اكثر الشعوب العربيه عن احترام هذه الماده الحيويه فتعاملوا معها بسلوكيات لاعلاقه لها بتعليمات دين الاسلام الحنيف وشرائعه
لذلك فإننا اليوم نحتاج إلى أخلاقيات خاصة وجديده مدعومه بقوانين لنتعامل مع المياه بما ترتضيه الشرائع السماويه كافة والاخلاق الانسانيه بعيدا عن الانانيه والاسراف المتعمد وان نتبع دوما الاقتصاد في استهلاك الماء وضمان حقوق الاخرين الذين يشاركونا بالمورد ولابد من تغير كل السلوكيات التي تؤدي لهدر المياه وتلوث مصادرها كما انه من واجب مراكز التوعيه الدينيه كجوامع وغيرها
من تكثيف الإرشاد بين المواطنين وتوعيتهم بأهمية الموارد المائية وبث الوعي فيهم للتعامل مع المياه بصوره عقلانيه وتجنب الهدر فيها وكذلك على المؤسسات الثقافيه والاعلام ومؤسسات التعليم دور كبير بأدارة الموارد المائيه بكفاءه فمن واجب هذه المؤسسات خلق جيل جديد مسلح بالعلم والثقافة والوعي المائي للتغير الجذري للسلوكيات الخاطئه بالتعامل مع المياه وعليها تطوير المناهج والبرامج التعليمية في مختلف المراحل الدراسية وفتح اقسام مستقله في التعليم الاولي والعالي لتدريس علوم المياه بكافة انواعها والتركيز بمناهجها على اهمية المياه وضرورة المحافظه عليها وادامتها لاهميتها لحياة البشر واقتصاد الشعوب علما انه بات من الضروري جدا دعم قطاع المياه والذي يحتاج إلى مزيد من التخصصات العلمية والفنية الضرورية لتحسين إدارة المشاريع المائية وتطوير بناها التحتيه وبناء المشاريع الخاصه بتنمية موارد المياه لتقليل العجز المائي الى اقصى حد.. .#

#.  عن الحوار المتمدن…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى