الاقتصادية

اشكالية الخلاف بين سومو وكومواشكالية الخلاف بين سومو وكومو

اشكالية الخلاف بين سومو وكومو

د. نبيل جعفر عبد الرضا

2014 / 3 / 11
الادارة و الاقتصاد

يبدو ان الخلاف النفطي بين الحكومة المركزية واقليم كردستان قد اتخذ بعدا جديدا وخطيرا وتحول من خلاف طارئ وعابر يحدث سنويا ابان مناقشة واقرار الموازنات العامة في العراق الى خلاف ذو ابعاد استراتيجية ربما يلقي بظل قاتمة على المستقبل السياسي للعراق ووحدة اراضيه لاسبما وإن هامش المناورة والمرونة بين الطرفين اي المركز والاقليم يبدو معدوما ونظرا لخطورة الموضوع فإننا نسلط الضوء على بعض نقاط الخلاف وتحليله من خلال وجهات نظر المركز والاقليم وعلى وفق المحاور الآتية :
النفط في الدستور العراقي

المادة (111) من الدستور العراقي تنص على ان :
النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي في كل الاقاليم والمحافظات.
المادة (112) تنص على ما يلي:
-;-اولاً :ـ تقوم الحكومة الاتحادية بادارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الاقاليم والمحافظات المنتجة، على ان توزع وارداتها بشكلٍ منصفٍ يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع انحاء البلاد، مع تحديد حصة لمدةٍ محددة للاقاليم المتضررة، والتي حرمت منها بصورةٍ مجحفة من قبل النظام السابق، والتي تضررت بعد ذلك، بما يؤمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة من البلاد، وينظم ذلك بقانون.
-;-ثانياً :ـ تقوم الحكومة الاتحادية وحكومات الاقاليم والمحافظات المنتجة معاً برسم السياسات الاستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز، بما يحقق أعلى منفعةٍ للشعب العراقي، معتمدةً احدث تقنيات مبادئ السوق وتشجيع الاستثمار لم يتطرق الدستور العراقي بشكل صريح الى مسألة الاختصاص بالتنقيب عن النفط والغاز وتطويرهما ، مما جعله عرضة لتفسيرات مختلفة ، ولذلك يوجد في الوقت الراهن نظام اتحادي لتنمية الموارد على اساس عقود الخدمة الفنية ( منحت الحكومة الاتحادية 19 عقدا من عقود الخدمة التقنية ) يتعايش بصعوبة مع النهج المتبع في كردستان على اساس عقود الشراكة في الانتاج بما يتفق مع تشريعاتها الخاصة لعام 2007 ( منحت حكومة الافليم 50 عقدا من عقود المشاركة )
من وجهة النظر الكردستانية فان “إدارة النفط والغاز من صلاحيات الأقاليم والمحافظات حصرا ، مبيناً ان إدارة النفط والغاز تشمل عمليات التنقيب عن النفط واستكشافه واستخراجه ونقله وتصديره وبيعه”.

وأوضح ان “المادة 111 من الدستور نصت على أن النفط والغاز ملك للشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات، ثم جاءت المادة 112 لتتحدث عن أمرين ، أولهما إدارة النفط والغاز ، وثانيهما رسم السياسات الستراتيجية اللازمة لتطوير النفط والغاز، ففيما يخص النقطة الأولى فقد فرّق الدستور بين نوعين من الحقول وهي الحقول الحالية أي التي كانت موجودة عند نفاذ الدستور ويستخرج منها النفط والغاز، فإدارتها وجميع العمليات النفطية من نقل وتصدير وبيع تكون مشتركة بين الحكومة الاتحادية وحكومات الاقاليم والمحافظات، وإذا حصل خلاف بينهما تكون الأولوية فيها لقانون الإقليم والمحافظة استنادا الى الشق الأخير من المادة 115 من الدستور باعتبارها صلاحيات مشتركة”.

أما الحقول المستقبلية فإن الدستور لم يتطرق اليها ولم يذكرها ، وعليه تكون إدارة النفط والغاز التي تشمل في هذه الحالة عمليات تنقيب واستكشاف واستخراج ثم النقل والتصدير والبيع تكون من صلاحيات الأقاليم والمحافظات حصرا ، فالمادة 112 من الدستور قد أكدت أن كل ما لم ينص عليه من الصلاحيات الحصرية للحكومة الاتحادية تكون من صلاحية الإقليم والمحافظة”.
“أما فيما يتعلق برسم السياسات الستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز والتي تشمل إصدار قانون للنفط والغاز ووضع الخطط الفنية والمستقبلية لتطويرها بما يحقق أعلى منفعة للشعب العراقي، فهي أيضا مشتركة بين الحكومة الإتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات، ولايجوز لجهةٍ ما التفرد بها دون مشاركة الاخرى”.
ما يقوم به الإقليم حاليا من تنقيب واستكشاف واستخراج ونقل وتصدير ومن ثم البيع يكون بموجب الدستور ضمن صلاحياته ، باعتبار أن جميع حقول الإقليم هي من الحقول التي اكتشفت بعد نفاد الدستور.
في حين ترى الحكومة الاتحادية بأن النفط والغاز كما نص عليه الدستور العراقي هو ملك للشعب العراقي لذلك فانه يدخل ضمن مهام الحكومة الاتحادية بالتنسيق مع الاقليم والمحافظات المنتجة والذي يمثل الشعب العراقي هي حكومة المركز اما حكومة الاقليم فهي تمثل شعب الاقليم فقط وليس الشعب العراقي باجمعه ولم نجد في ارقى دولة ديمقراطية وفيدرالية كامريكا ان اقليم وولاية الآسكا النفطية يكون اختصاص النفط من صلاحيتها دون الحكومة المركزية في واشنطن ، وأن رسم السياسات الاستراتيجية لقطاع النفط والغاز بما فيها ابرام العقود والتسويق ينبغي ان يتم من خلال المركز وليس الاقليم كما تذهب الحكومة الاتحادية الى تفسير الحقول الحالية الواردة في الدستور بأنها لا تعني الحقول المنتجة فقط وانما الحقول المستكشفة غير المطورة والرقع الاستكشافية ايضا .

الاهمية النفطية لاقليم كردستان
تعد منطقة كردستان احدى اكثر المناطق نشاطا في مجال التنقيب عن النفط في العالم ومن المتوقع ان تنتج هذه المنطقة حوالي 800 ألف ب/ي عام 2020 و 2و1 مليون ب/ي عام 2035 .
يبلغ الاحتياطي المؤكد في اقليم كردستان اكثر من 4 مليار برميل فيما تصرح حكومة الافليم بأن احتياطياتها تقدر بحوالي 43 مليار برميل كنتيجة للاستكشافات المستقبلية مع اضافة حقول نفط كركوك. ان حقول النفط في الشمال اصغر حجما مع انها كبيرة بالمقاييس العالمية اذ تحتوي مابين 5و. الى 5و1 مليار برميل من النفط القابل للاستخلاص ، وتعد افضل خاصية جيولوجية هي الابار الفياضة ذات المعدلات الاولية المرتفعة من الانتاج النفطي ، غير ان تكلفة توصيل النفط الى الاسواق اعلى مقارنة بالجنوب بسبب الحاجة الى نفقات اضافية على البنية التحتية والامداد اللوجستي .
توجد حاليا في كردستان خمسة حقول منتجة للنفط هي : طاوكي ، طق طق ، وقبة خورمالة في حقل كركوك ، وحقل شيخان ( وهو اكبر استكشاف في كردستان ومن الممكن ان يحتوي مبدئيا ما بين 12-15 مليار برميل ) ، ومكثفات من حقل غاز خور مور . هناك خمسة حقول اخرى في ستدخل الانتاج قريبا .
غير ان كردستان مازالت تعاني من عدم استكمال البنية التحتية الضرورية للانتاج والنقل باستثناء الانبوب الذي يربط بين حقل طاوكي وخط انابيب التصدير بين العراق وتركيا ، توجد بنية تحتية محدودة من خطوط الانابيب في الاقليم ويتم نقل معظم النفط بواسطة الشاحنات .
عقود المركز وعقود الاقليم
. يتفق اغلب المراقبون بأن السلطات الاتحادية نجحت في عقد صفقات مربحة اذ ان الاجر الاقصى المتفق عليه لكل برميل نفط منتج منخفض مقابل احتمال اكتشاف كميات كبيرة وتوقع اتسام الحقول بحجم وجودة تقل بوجودهما المخاطر التقنية وعدم تحمل الشركات لمخاطر الاستكشاف او الاسعار . فيما تعكس عقود كردستان احتمال عدم العثور على النفط بكميات تجارية وتحمل صاحب العقد في هذه الحالة عبء جميع التكاليف بدون الحصول على اجر . معظم العقود في كرستان منحت لشركات عالمية متوسطة الحجم ولكن منذ عام 2010 بدات بعض الشركات العالمية في الحصول على عقود من كردستان مثل : ميرفي للنفط وماراثون في 2010 اعقبتها هيس وربسول واكسون موبيل في عام 2011 ثم حصص في التراخيص الحالية لشفرون وتوتال وغاز بروم نفت عام 2012 .وقد قدرت مصادر نفطية نصيب الشركات النفطية العالمية من اي عقد نموذجي تبرمه مع حكومة كردستان بنحو 17% . فيما صرحت مصادر نفطية كردية بأن النسبة تبلغ 18% في حين ان وزارة النفط العراقية ترفع هذه النسبة الى 24% في عقود كردستان مقابل 10% في عقود جولات الترخيص التي ابرمتها الحكومة المركزية مع الشركات النفطية العالمية .
يعزو المسؤولون الكرد لجوءهم لهذا النوع من السياسة النفطية إلى نقطتين اثنتين؛ الأولى هي انه يمكن أن يحصل الإقليم من خلال هذا الانفتاح على الشركات الأجنبية ذات الثقل الكبير، على حماية الدول الكبرى من الأخطار السياسية المحدقة بالإقليم، والثانية أن الكرد سيحصلون على دعم تلك الدول في ملف النزاع حول كركوك (الغنية بالنفط) بين حكومة الإقليم والحكومة المركزية، سيما إذا أدركت الشركات الكبرى أن عقود كركوك ستكون على شاكلة بقية العقود في إقليم كردستان (عقود مشاركة إنتاج) .

اشكالية الخلاف النفطي بين المركز والاقليم
اصبح الخلاف بين المركز والاقليم اكثر عمقا مع نمو انتاج النفط في كردستان مما اثار قضية تسويق النفط بعد ان تفوق الانتاج في كردستان على الطلب المحلي . اذ ان حكومة كردستان تسعى الى تسويق النفط مباشرة الى المشترين الدوليين مما يتعارض مع مطالبة الحكومة الاتحادية بانها وحدها التي تتولى السيطرة على صادرات النفط . وقد بدأ الاقليم بتصدير النفط دون موافقة الحكومة الاتحادية، وتجري عمليات تصدير النفط عبر الأنبوب القديم ومن دون أي مراقبة، وهناك عدد من الخزانات بميناء جيهان التركي تصدر إليها النفط العراقي وتراقب الكميات الواردة إلى تلك الخزانات بشاشات الكومبيوتر، ولكن تركيا أنشأت سبعة خزانات إضافية من دون موافقة الحكومة العراقية وأطفأت عنها الكومبيوترات لكي لا يعرف أحد الكميات المصدرة، بالإضافة إلى أن العوائد لا تودع بالحساب المصرفي المتفق عليه وهو في نيويورك، وهذا يؤكد أن تركيا متواطئة مع حكومة الإقليم في هذه العملية. بغداد تطالب الإقليم بتسليمها النفط والعائدات، وأن تمنح بغداد في ما بعد حصة الإقليم من العائدات، أي أن تكون حصة الإقليم بيد بغداد لكن الاقليم يرفض ذلك ويطالب بحصته من الموازنة العامة البالغة 17% وان يصدر الاقليم النفط المنتج من خلال شركة تسويق الكردستاني ( كومو ) وليس من خلال شركة تسويق النفط العراقية ( سومو) ثم يعطي الاقليم عائدات النفط المصدر من كردستان الى الحكومة المركزية . ويقول السيد حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء بأن معظم النفط الذي ينتج في كردستان يهرب عبر الحدود وغالباً إلى إيران وليس للوفاء بعقود التصدير
وهناك خلاف آخر حول التكاليف المستردة بموجب عقود كردستان ولم يتفق الطرفان على آلية مناسبة لتدقيق التكاليف وتقاسم الايرادات.
ثمة قضية اخرى معقدة يتعين حلها وهي الاراضي المتنازع عليها التي تحتوي على كميات كبيرة من النفط والغاز، تحيط هذه الاراضي بحدود ( الخط الاخضر ) وحدود الاراضي التي تسيطر عليها حكومة كردستان المعترف بها في القانون الاداري الانتقالي لعام 2004 وتمتد سلطة كردستان الى ابعد من الخط الاخضر . ولذلك تواجه المشاريع في هذه الاراضي مشاكل قانونية كبيرة .

د. نبيل جعفر عبد الرضا…… #

#.   عن الحوار المتمدن..


facebook sharing button
twitter sharing button
pinterest sharing button

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى