الاقتصادية

الأهمية الاقتصادية لميناء الفاو الكبير وفقا لندوة مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية

الأهمية الاقتصادية لميناء الفاو الكبير وفقا لندوة مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية

• عرض / د. عادل عبد الزهرة شبيب

بتاريخ السادس عشر من كانون الثاني 2021 , عقد مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية الندوة الموسومة ( الابعاد الاقتصادية للاتفاقية العراقية – الصينية واهمية بناء ميناء الفاو ) عبر الد\ائرة الالكترونية حيث استضاف مجموعة من الاساتذة المختصين بالشؤون الاقتصادية والاستراتيجية ومختصين في العلاقات الدولية اضافة الى اعضاء المركز .
ومن بين الأمور التي تناولتها الندوة موضوع الأهمية الاقتصادية لميناء الفاو الكبير , حيث اعتبر المشاركون في الندوة ان مشروع ميناء الفاو الكبير يمكن ان يحدث نقلة نوعية ويحقق الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية له , عبر تحريك عجلة الملاحة البحرية كما ستكون المدينة الصناعية في منطقة الفاو الاولى في الشرق الأوسط حيث ستبلغ طاقته الاستيعابية القصوى ( 99 ) مليون طن سنويا . ويدف المشروع فضلا عن تنشيط قطاع النقل في العراق الى تنويع طرق الاستيراد والتصدير , كما سيتم بناء مخازن للحبوب وابراج وساحبات هوائية واحزمة ناقلة عدد 2 مع 22 رافعة نمطية بطاقات مختلفة , ومهابط للطائرات , وفتح طرق دولية واقامة معامل لمعالجة المياه ومحطات للوقود . وتوقع اقتصاديون ان يحقق الميناء للعراق منافع تقدر بنحو 15 مليار دينار شهريا عند اكتمال المشروع وعمله بطاقته القصوى . لذا من المتوقع ان تصبح منطقة الفاو حاقة وصل تربط العديد من الأطراف مع بعضها .
وتأتي اهمية هذا المشروع العملاق من كونه منظومة متكاملة , تتكون من الميناء وشبه جزيرة الفاو التي ستكون في حال اكمالها واحدة من اكبر المدن الاقتصادية العالمية , وثاني اكبر عشرة موانئ بالعالم , وبديلا عن ميناء ( هونغ كونغ ). وذلك من خلال تطوير ظهير الميناء بمشاريع صناعية كبرى , وبناء قاعدة اقتصادية قريبة من الأسواق, تشمل ارصفة تجارية واسعة وساحات تفريغ ومصانع تكرير النفط والغاز الطبيعي والبتروكيمياويات ومهابط للطائرات , اضافة الى شبكة واسعة من الطرق البرية وسكك الحديد ومدن سكنية وفنادق ومرافق ترفيهية وغيرها , اضافة الى توفير فرص عمل والقضاء على البطالة ليس في مدينة البصرة فقط بل في كل مدن جنوب ووسط العراق , ولتحقيق هذه الرؤية المشرقة وضمان نجاحها والدفع باتجاه الاسراع في تنفيذ المشروع على ةفق اسس علمية وقانونية . لكن هناك بعض الآثار السلبية والايجابية على ميناء الفاو الكبير منها :
• آثار ميناء مبارك الكبير الكويتي على اقتصاد العراق بشكل عام وعلى ميناء الفاو الكبير بشكل خاص . يأتي الخطر الأول والأكبر على انشاء ميناء الفاو الكبير من ميناء مبارك الكبير في الكويت والذي باشرت الكويت بناءه في عام 2010 بقيمة ( 1,1 ) مليار دولار قبالة السواحل العراقية على جزيرة بوبيان . المشروع – وكما اختارت الكويت تنفيذه – يقع على بعد كيلومترات قليلة من مشروع الفاو الكبير , وتعد احرج منطقة ملاحية في العالم كونها تفرض واقعا جغرافيا سياسيا على العراق من حيث انها تغلق الرئة البحرية الوحيدة للعراق الذي لا يملك منفذا بحريا غيرها . وتحرم العراق من ارتباطاته البحرية مع البلدان الاخرى , علما ان دراسة جدوى المشروع اقرت ان ميناء مبارك سيعتمد على التجارة الكويتية العراقية , اذ سيعتمد على الحركة التجارية العراقية بشكل كبير من باب الاعتماد على الاستهلاك الذي تتركز اعلى نسبة له في العراق بنسبة 68 % ومن المتوقع ان 80% من السوق العراقية ستتحرك عبر ميناء مبارك الكبير في بوبيان لأن الموانئ العراقية لا تحمل سعة كبيرة للحاويات كما سيحمله ميناء مبارك .
والمشروع – بحسب التقارير – اثبت ان اضرارا جسيمة ستلحق بالاقتصاد العراقي بشكل مباشر, اذ ستصاب الموانئ العراقية الواقعة شمال خور عبد الله بالشلل التدريجي بعد تنفيذ المشروع , كما ستلحق امتدادات الميناء بتقليص مساحة الجرف القاري للعراق وانشاء السواتر الخرسانية في خور عبد الله , سيلحق ضررا جسيما بالثروة السمكية في المياه الاقليمية العراقية , فضلا عن خطة لتحويل الكويت الى مركز اقليمي , تطمح فيها الكويت بأن تصبح منطقة اساسية للتجارة الحرة تربط آسيا بأوروبا من خلال بناء مدينة تبلغ قيمتها 90 مليار دولار , وبناء سكك حديدية وشبكة مترو تخدم الميناء .
هذا وسبق للنائبة العراقية عالية نصيف عضو البرلمان العراقي ان طالبت رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي , برفع دعاوى قضائية في المحاكم الدولية ضد الكويت لتجاوزها على حدود العراق البرية والبحرية ونهب ثرواته, وقالت (( سبق وان حذرنا من قيام الكويت بإنشاء ميناء مبارك الذي تهدف من خلاله الى تدمير اقتصاد العراق , كما نبهنا الى المخطط الخطير الذي تقوده الكويت وبعض الخونة , الذين كانوا مرتزقة ومحامين لها واخذوا على عاتقهم التنفيذ الأعمى للقرارات الدولية )) , كما اعلنت نصيف جمع تواقيع 100 من النواب لغرض الغاء اتفاقية خور عبد الله بين العراق والكويت كونها تلحق اضرارا بالغة بالعراق . لكن حادثا لافتا وقع منتصف شهر اكتوبر الماضي ادخل المشروع في حالة من الشك حين اعلن محافظ البصرة اسعد العيداني منتصف شهر تشرين الاول ان مدير شركة دايو المسؤول عن تنفيذ ميناء الفاو وجد ميتا قرب موقع العمل في المدينة مرجحا ان تكون الوفاة ناجمة عن حالة انتحار . ويأتي الحادث الأخير ليعمق الشكوك بمن يقف وراء تعطيل اتمام بناء الميناء , وعندها اعلنت حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ان هذا المشروع يقف في قمة اولوياتها خلال المرحلة الحالية .
ويعد مشروع ميناء الفاو الكبير مهما للعراق لكونه يربط الخليج العربي بأوروبا بواسطة شبكة حديدية وهذا يعد تهديدا كبيرا على قناة السويس كما يهدد مكانة موانئ جبل علي في دبي الذي يعد اكبر ميناء في المنطقة العربية . وينبغي على الحكومة العراقية ان تصل الى اليد الخفية التي لا تريد للعراق خيرا بكل الطرق الامنية والسياسية والقانونية , وان تستمر في تحقيق هدفها الاستراتيجي المهم في اكمال بناء ميناء الفاو الكبير وبناء طريق استراتيجي دولي من جنوب العراق الى شماله ويربط بدول الجوار : سوريا وتركيا ليسمح بالنقل البري السلس بما يحقق للعراق والعراقيين من خير وفير .. #

# نقلا عن كراس مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية
د. عادل عبد الزهرة شبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى