الاقتصادية

الإشتباه بين التعويم وتغير سعر الصرف

الإشتباه بين التعويم وتغير سعر الصرف

الإشتباه بين التعويم وتغير سعر الصرف

أحمد إبريهي علي

2021 / 8 / 3

التعويم يعني أن سعر الصرف يتحدد في السوق الحرة وهذا التعبير ” الحرة” يعني كثرة من المشاركين في كل من جانبي العرض والطلب. بحيث لا تستطيع جهة لوحدها التأثير في العرض أو الطلب بما يؤدي إلى تغير السعر. وهذا الشرط منتفي في العراق، لأن العرض محتكر لجهة واحدة، وهي المسؤولة عن مقدار العملة الأجنبية المعروضة في السوق. وبتعبير أبسط لا يوجد سوق للصرف دون الجهة التي تحتكر العملة الأجنبية كي يصبح الحديث عن التعويم ذا دلالة موضوعية.
هناك فرق بين تغير سعر الصرف والتعويم ، تستطيع الجهة التي تحتكر العملة الأجنبية بيعها كل يوم بسعر مختلف، وهذا لا يعني التعويم بل هي قرّرت هكذا. وكان البنك المركزي العراقي، بعد عام 2003 لا يلتزم رسميا بسعر ثابت، بل يستلم عروض شراء من المصارف ويرسي المزاد على سعر لبيع كل الكميات المطلوبة. ثم تخلى عن المزاد ودرج على إعلان سعر ليوم العمل القادم، وبقي مدة معلومة على هذا الإسلوب. وأخيرا إستقر على سعر ثابت للصرف، وهو النظام المعروف به الآن في منشورات صندوق النقد الدولي.
تغيّر السعر لا يعني التعويم. كما أن الإلتزام بسعر ثابت للصرف لا يتنافى مع القانون الموضوعي للعرض والطلب، بل من خلاله. البنك المركزي يعلن إستعداده للبيع بسعر معين، هذا السعر مع عوامل أخرى يحدد الكمية المطلوبة، إذا إستجاب لها البنك المركزي يصبح السعر الذي أعلنه هوسعر السوق. وعند ثباته على إعلان نفس السعر وتلبية الطلب بموجبه نقول إلتزم البنك بنظام سعر الصرف الثابت. إذا غيّر السعر بين آونة وأخرى، لا يمكن القول أن السعر أصبح عائما بل متغيرا، والبنك المركزي هو الذي يغير لأنه لا يوجد عرض حر للعملة الأجنبية يعزى إليه تغير سعر الصرف. ليس القصد من هذا مجرد التمييز بين مفهوم التعويم وسعر الصرف المتغير، لكن لتثبيت المسؤولية التي تُمليها خصائص الإقتصاد العراقي في هذه المرحلة من تطوره، إذ لا يوجد سوى مصدر وحيد للعملة الأجنبية.
والمحتكر في جانب العرض أو الطلب هو المسؤول عن السعر لأن الكمية التي عيّنها تحتم سعرا بعينه. في جانب العرض عندما عيّن هذه الكمية لا يمكن إستيعابها في السوق إلاّ بسعر وحيد حتما. وكلما غير الكمية تغير السعر فهل يصح القول أن السوق أصبح حرا لأن السعر قد تغير أم انها سياسة المحتكر.
وإذا قرر المحتكر من جانب العرض، أو الطلب، البيع ، أوالشراء، بهذا السعر فقد تحددت كمية وحيدة في السوق تنسجم مع سعر الإحتكار. وبإمكانه ان يغير السعر كل يوم فتاتي الكمية المتلازمة مع السعر الذي قرره المحتكر بموجب دوال العرض والطلب.
المحتكر، في جانب العرض أو الطلب، لا يستطيع تحديد السعر والكمية معا، هذه من المسلمات، فاما يحدد الكمية ويتولى السوق تعيين السعر، او بالعكس. لكنه بالتجربة يكتشف العلاقة بين السعر والكمية ويتصرف.
ونشير إلى ان الإحتكار بالعلاقة مع العملة الأجنبية طبيعي، هو الإقتصاد العراقي هكذا. ومعلوم في نظرية المالية العامة أن الأمثلية تقنضي سيطرة القطاع العام في مجالات الإحتكار الطبيعي، حتى لوكانت خاصة في اصلها. فكيف إذا كان الإحتكار الطبيعي هو اصلا في القطاع العام. هل نستطيع الإتفاق على أن التعويم مفهوم ليست له مصاديق ممكنة في العراق. هل هذا معقول أن نختلف على هيمنة صادرات النفط على مصادر العملة الأجنبية في العراق. أو نملأ الصحف مقالات عن تبعية الإقتصاد العراقي للنفط ثم نتحدث عن التعويم. ثم القول ان جهة ما تريد فرض التعويم على العراق، لا يختلف هذا عن خبر إصدار قرار من تلك الجهة بمنع التزلج على الجليد في جبال البصرة.. *

* عن الحوار المتمدن..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى