الاقتصادية

الاصلاح الزراعي

الاصلاح الزراعي

• عبد الهادي الشاوي

يعني الاصلاح الزراعي اجراءات الدولة المرتبطة بتمويل علاقات ملكية الأرض واستثمارها , وتختلف حسب نظام الحكم السائد :
1) في الدول البورجوازية تستهدف الاصلاحات الزراعية تطوير الرأسمالية في الزراعة واضعاف النشاطات الثورية لجماهير الفلاحين والحد من توسعها حيث يتم الاصلاح بدون الحاق الضرر بمصالح ملاك الارض الكبار ( الاقطاعيين ) عن طريق تعويضهم عما يتم انتزاعه من اراضيهم . ان الاصلاح الزراعي في البلدان البورجوازية يؤدي الى التمايز السريع بين الفلاحين , وكمثال على التحولات الزراعية البورجوازية كما حصل في روسيا ( الاصلاح الريفي ) في عام 1891 والاصلاح الزراعي الذي طبق فيها في الفترة من 1906 – 1911 .
2) في ظروف انهيار الرأسمالية واقامة سلطة الشغيلة, يمثل الاصلاح الزراعي تحولات ثورية لتصفية الملكيات الكبيرة للأرض وتوزع للفلاحين وتنمو نشاطات الفلاحين والعمال الزراعيين , وكما حصل في الاتحاد السوفياتي بعد ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى سنة 1917 , وبعد الحرب العالمية الثانية جرى في البلدان التي سلكت طريق التطور الاشتراكي انتزاع الأرض من ايدي كبار الملاكين والبورجوازية الكبيرة واعطيت للفلاحين الذين يفلحونها وهم الفلاحين الكادحين ( الأرض لمن يفلحها ). كما جرى تأميم الثروات الطبيعية في باطن الأرض وكذلك مصادر المياه حيث اقيمت عليها مزارع جماعية حكومية واستثمارات لتربية الحيوانات , لقد طبق الاصلاح الزراعي في بلدان الديمقراطيات الشعبية في دول اوروبا وآسيا والذي ساعد على تطوير القوى المنتجة في الاقتصاد الزراعي , وكان احد الموضوعات الجوهرية للبناء الاشتراكي في تلك الدول .
وفي عراق ثورة 14 تموز / 1958 تم تشريع قانون الاصلاح الزراعي واستولت على الاقطاعيات الكبيرة في الريف ونظمت الجمعيات الفلاحية واصبح لكل فلاح قطعة ارض يهتم بها ويستفيد منها ويفيد الاقتصاد الوطني بنفس الوقت , لكن العراقيل التي وضعت في طريق التطور الزراعي كانت كبيرة ومدعومة من القوى الرجعية والقومية ودول الجوار خاصة دول حلف بغداد , فقوى الشر توحدت واجهضت ثورة 14 تموز بانقلاب شباط الاسود عام 1963 الذي سبقته المؤامرات المتوالية ابتداء من مؤامرة عبد السلام عارف في 19 تموز 1958 عندما اجتمع مع جمال عبد الناصر في حلب , واستمر الدعم المصري والتدخل المصري ابان حكم عبد الناصر وتزويد القوى المتآمرة بالسلاح والعم اللوجستي فكانت مؤامرة الشواف في الموصل والتي تمكن عبد الكريم قاسم وبإسناد من الجيش والشعب من القضاء على المؤامرة . لكن تراجع عبد الكريم قاسم وتوجهه لمحاربة ثورة 14 تموز وخاصة الحزب الشيوعي العراقي والقوى الوطنية ما ادى الى اضعافه حتى تم القضاء عليه في 8 – 9 شباط 1963 عند تخليه عن القوى الوطنية العراقية وابعادها عن مراكز القرار .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى