القانونيةالمقالات والبحوث

الجمعية الدولية للقضاة واليت اختيار المجالس القضائية

الجمعية الدولية للقضاة واليات اختيار المجالس القضائية “International Association of Judges” تعتبر الجمعية الدولية للقضاة من اهم المنظمات الدولية غير السياسية التي تعنى بالقضاء في العالم وتهدف الى حماية وضمان استقلال القضاء لأنه من اهم ضمانات حقوق الانسان وعلى وفق اهدافها المعلنة في بيان تأسيسها، حيث تأسست عام 1953 في سالزبورغ في النمسا واصبح عدد اعضائها (92) اثنان وتسعون عضو من الجمعيات و النوادي القضائية من بينهم العراق ممثلا بجمعية القضاء العراقي، واعتمدت شعاراً لها (تعزيز قضاء مستقل في جميع أنحاء العالم) واصدرت تلك الرابطة الميثاق العالمي للقضاة في اجتماعها المنعقد في  تايوان بتاريخ 17 نوفمبر/ تشرين الثاني/1999  المعدل بموجب اجتماع سانتياغو – شيلي عام 2017 ، وجاء في هذا الميثاق نص يتعلق بكيفية تشكيل الادارات القضائية وعلى وفق المادة (3/2) من الميثاق وعلى وفق النص الاتي (من أجل الحفاظ على استقلال القضاء، يجب أن يكون هناك مجلس للقضاء، أو هيئة أخرى مماثلة، إلا في البلدان التي يتم فيها ضمان هذا الاستقلال تقليديًا بوسائل أخرى. يجب أن يكون مجلس القضاء مستقلاً تمامًا عن سلطات الدولة الأخرى. يجب أن تتكون من أغلبية القضاة المنتخبين من قبل أقرانهم، وفقا لإجراءات تضمن لهم أكبر تمثيل. يمكن أن يكون لمجلس القضاء أعضاء ليسوا قضاة، ليمثلوا المجتمع المدني من أجل تجنب أي شبهات ، ولا يمكن أن يكون هؤلاء الأعضاء سياسيين. بل يجب أن يكون لديهم نفس مؤهلات القضاة من حيث النزاهة والاستقلال والحياد ومهارات القضاة. وان لا يكونوا اعضاء  في الحكومة أو البرلمان) ، ومن اجل ان يكون النص المترجم مطابق للنص الاصلي في اللغة الانكليزية اعرضه على وفق الاتي: (In order to safeguard judicial independence a Council for the Judiciary, or another equivalent body, must be set up, save in countries where this independence is traditionally ensured by other means. The Council for the Judiciary must be completely independent of other State powers. It must be composed of a majority of judges elected by their peers, according to procedures ensuring their largest representation. The Council for the Judiciary can have members who are not judges, in order to represent the variety of civil society. In order to avoid any suspicion, such members cannot be politicians. They must have the same qualifications in terms of integrity, independence, impartiality and skills of judges. No member of the Government or of the Parliament can be at the same time member of the Council for the Judiciary.) ومن خلال النص اعلاه نجد ان الميثاق العالمي للقضاة قد قرر مبادئ لم يكن القانون العراقي قد تضمنها او سمح بها ومنها الاتي:
  1. ان يكون مجلس القضاء مكون من القضاة المنتخبين من اقرانهم وليس عن طرق التعيين او الطريقة التي يجري العمل بها في العراق، لان قانون مجلس القضاء الاعلى رقم 47 لسنة 2017 وجميع القوانين السابقة بما فيها قانون التنظيم القضائي رقم 160 لسنة 1979 المعدل، جميعها لا تعتمد على اسلوب الانتخابات من بين القضاة العاملين في القضاء والمستمرين بالخدمة، مع ان العراق يعتبر من بين اعضاء تلك الرابطة او الجمعية الدولية للقضاة، والاخذ بهذا المبدأ لا ارى فيه تعارض مع الدستور، وانما على العكس يعد تجسيد لمبدأ التداول في السلطة لان الانتخاب يعد من اهم مظاهر الديمقراطية التي اتصف بها النظام في العراق وعلى وفق ما جاء في المادة (1) من الدستور بان نظام الحكم في العراق جمهوريٌ نيابيٌ (برلماني) ديمقراطيٌ.
  2. جاء في الميثاق العالمي للقضاة اعلاه مبدأ يتعلق بضم مجلس القضاء الاعلى اشخاص من غير القضاة ومن غير العاملين فيه وانما ممثلين عن المجتمع المدني بمعنى ليس من القضاة وكذلك ليس من اعضاء الحكومة او العاملين فيها او من اعضاء البرلمان او العاملين فيه، وانما ممن تتوفر فيهم شروط القاضي مثل النزاهة والحيادية والاستقامة والاستقلال ومهارات القضاء واعتقد ممن تتوفر فيهم تلك الصفات هم المحامون، وجاء في اسباب هذا المبدأ من اجل ان يتم دفع الشبهات عن القضاء لأنه هو حصانة الناس تجاه تغول السلطات الاخرى، وهو الضامن لحقوق الانسان والحامي لها وعلى وفق النص الاتي (يمكن أن يكون لمجلس القضاء أعضاء ليسوا قضاة، ليمثلوا المجتمع المدني من أجل تجنب أي شبهات)
ومن خلال ما تقدم فان اليات اختيار اعضاء مجلس القضاء سواء في العراق او في البلدان العربية المشابهة لنظامنا القضائي ، لا تنسجم مع ما ورد في الميثاق العالمي للقضاة المشار اليه في اعلاه، ولابد من دراسة هذه الافكار الواردة فيه من جميع الجهات ذات العلاقة بالنظام القضائي والمدافعين عن استقلال القضاء من تدخل السلطات الاخرى ومن هذه الجهات مجلس القضاء الاعلى وجمعية القضاء العراقي ونقابة المحامين واتحاد الحقوقِيين وكذلك السلطة التشريعية لأنها الجهة التي تشرع القوانين، انها فكرة لها اساس عالمي موثق دولياً. سالم روضان الموسوي قاضٍ متقاعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى