الفكر السياسي

السويد على أعتاب مرحلة سياسية جديدة

السويد على أعتاب مرحلة سياسية جديدة

رشاد الشلاه

2014 / 12 / 8

لم يكن باستطاعة كتلة اليمين الوسط السويدي، حجب الثقة عن حكومة تحالف الحمر- الخضر، بزعامة الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي المتحالف مع حزب الخضر والمدعومة من حزب اليسار السويدي، بعد أن فاز هذا التحالف في الانتخابات النيابية بنسبة 43.7 بالمائة مقابل 39.3 بالمائة لائتلاف اليمين الوسط و التي جرت في ايلول الماضي و أطاحت نتائجها بحكومة اليمين الوسط الماضية برئاسة راين فيلد زعيم حزب تجمع المحافظين.لكن الفرصة سنحت لكتلة اليمين الوسط عند تصويت البرلمان يوم الأربعاء الماضي، على البوصلة الأساسية والحجر الأساس في السياسة العامة للبلد وفي الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، ألا وهو مشروع الميزانية العامة للدولة، فصوت تحالف اليمين الوسط مع حزب ديمقراطيي السويد “بيضة القبان” في البرلمان السويدي الحالي، ضد مشروع الميزانية المقدم من قبل الحكومة، واقر المشروع البديل المقدم من قبل تحالف اليمين الوسط بواقع 182 صوتا مقابل 153 صوتا لصالح مشروع ميزانية الحكومة المنتخبة الحالية.

نتيجةً لهذا التصويت، أُجبرت حكومة الحمر- الخضر برئاسة زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي ستيفان لوفين، على إتباع ميزانية تتعارض مع برنامجها السياسي والاقتصادي و الاجتماعي، ولم تفلح المساعي التي بذلها حزبا الحكومة للتوصل إلى حل ما لمعضلة الاختلاف حول مشروعي الميزانية بسبب رفض أحزاب اليمين الوسط أية مفاوضات مع الحكومة الاشتراكية بهذا الخصوص، ولذلك اضطر رئيس الحكومة إلى الدعوة لإجراء انتخابات برلمانية جديدة، موعدها 22 آذار القادم. وحتى ذلك التاريخ على الحكومة الحالية استمرار العمل بموجب ميزانية تحالف المعارضة اليميني، وهذا ما أوقع السويد في أزمة سياسية لم يشهد تاريخها السياسي الحديث مثيلا لها.
وفور الاعلان عن موعد الانتخابات النيابية الجديدة، بدأت الاستعدادات للحملات الانتخابية بين الكتل الرئيسية الثلاث؛ وهي كتلة الحمر- الخضر المؤلفة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر وحزب اليسار، وكتلة اليمين الوسط التي تضم حزب تجمع المحافظين وحزب الوسط والحزب الديمقراطي المسيحي وحزب الشعب، أما (الكتلة) الثالثة والتي برزت في انتخابات ايلول الماضي بحصولها على 13 بالمائة من مقاعد البرلمان، فيعبر عنها منفردا حزب ديمقراطيي السويد.

فهل ستخرج الانتخابات القادمة السويد من ازمتها السياسية؟ جواب هذا السؤال بالإيجاب قوبل بالشك من العديد من المحللين السياسيين السويديين، مقدرين ان نتائج الانتخابات القادمة لن تختلف نتائجها على انتخابات ايلول الماضي كثيرا، رغم أن الكتل الثلاث المتنافسة أعلنت بأن الفوز سيكون حليفها وستنشط خلال الأشهر القليلة القادمة للترويج لبرامجها الانتخابية وشرح الاختلافات في ما بينها للمواطنين السويديين بشكل أوضح. وبينما تتنافس كتلة الحمر- الخضر وكتلة اليمين الوسط على شؤون سياسات عديدة كالرفاه الاجتماعي والعمل و المدارس، والبيئة والسياسة الضريبية، والبيئة و الحكومة الجديرة والأقدر على قيادة دفة البلاد. فإن حزب ديمقراطيي السويد يريد لهذه الانتخابات ان تكون استفتاءً على سياسات اللجوء والهجرة والسعي لتقييدها وتحجيمها.

وحسب رأي الخبير السياسي السويدي بير مونالدير فان تعديلا طفيفا على العرف الانتخابي المعمول به وغير المكتوب، لو تم الأخذ به لجنب السويد الأزمة السياسية الحالية، وذلك من خلال التصويت على مشاريع الميزانية في وقت واحد، ولكل عضو في البرلمان التصويت لمرة واحدة، فيفوز المشروع الذي يحصل على أكثر الأصوات. بينما الذي حدث يوم الأربعاء الماضي هو قيام النواب بالتصويت ثلاث مرات على مشاريع الميزانية المقدمة من الكتل الثلاث، وهذا ما مكن نواب حزب ديمقراطيي السويد من خلق هذا الوضع الشائك والفريد، وذلك عند قيامهم بالتصويت لصالح مشروعهم أولا، ونالوا حق التصويت ثانية لصالح مشروع كتلة اليمين الوسط، ثم صوتوا للمرة الثالثة ضد مشروع الحكومة. أن هذا العرف وحسب الخبير بير مونالدر، سيكون ذا فائدة لو لم يوفر للنائب حق التصويت أكثر من مرة. ولذلك يقترح التصويت على مشاريع الميزانية في وقت واحد، ولكل عضو في البرلمان صوت واحد، فيفوز المشروع الذي يحصل على أكثر الأصوات، وبعد تصويت النائب أولا لصالح المشروع الذي تقدم به حزبه أو كتلته للبرلمان، وفي حال خسارة المشروع، يتعين عليه الإمتناع عن المشاركة في عمليات التصويت على المشاريع الأخرى.

أزمة السويد السياسية، التي تفجرت في شهر كانون الأول زادت شهر القتامة الكالحة والبرد القارس، قتامة وقلقا مشروعا خاصة لدى فئة المهاجرين والقوى اليسارية والديمقراطية السويدية، من ان حزب ديمقراطيي السويد المعارض لسياسة الهجرة والمهجرين وذي الجذور النازية والعنصرية، سينتهز فرصة الانتخابات الاستثنائية القادمة لزيادة قوته التصويتية ومن ثم زيادة عدد ممثليه في البرلمان الذين يتحملون المسؤولية في خلق هذه الأزمة عبر تأكيدهم بأنهم سيفشلون مشروع أية ميزانية مقدمة من أية كتلة انتخابية ما لم يتم الأخذ بسياستهم تجاه قضايا اللجوء و الهجرة للسويد، مما يعني تهديد القيم الأخلاقية للشعب السويدي المتمثلة بسياسة الهجرة المعروفة بالسخاء، وبالمساعدات المالية التنموية للبلدان المحتاجة….. #

#.  عن الحوار المتمدن….


facebook sharing button
twitter sharing button
pinterest sharing button
email sharing button
sharethis sharing button

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى