الاقتصادية

السياسة المائية التركية واثرها على العراق مستقبلا وكيفية مواجهتها

السياسة المائية التركية واثرها على العراق مستقبلا وكيفية مواجهتها

عبد الكريم حسن سلومي

2020 / 4 / 16

 

السياسة المائية التركية واثرها على العراق مستقبلا
وكيفية مواجهتها

تعد قضية المياه اليوم من أعقد القضايا التي بدأت تظهر بقوة في الربع الاول من القرن ال 21 الحالي وقد بدأت تثير العديد من المشاكل وخاصة في منطقة الشرق الاوسط وبالدرجة الأولى ببلدان الرافدين والنيل
فالمياه اليوم تمثل اكبر خطر على مستوى العالم وقد تؤدي الى نزاعات في منطقة الشرق الاوسط والتي هي اصلا من مناطق العالم الخطرة والمعقدة سياسيا و أقتصاديا وان اي سعي لاندلاع حروب بشأن المياه بالمنطقة سيؤدي حتما لعدم استقرار المنطقة
فكثيرا ماسمعنا في القرن العشرين الماضي بأن المياه ستكون افضل اقتصاديا من النفط في القرن 21 وكثيرا ما حذر الباحثين واكثر الدراسات العالمية والمحلية بأن المياه ستكون مصدر للصراعات بالشرق الاوسط
ومن خلال دراستنا للمعطيات على الارض نرى انه فعلا بدأت المياه تصبح سلعة اقتصادية وهو ما سعت له دول الغرب ومنظماتها الدولية وأولها البنك الدولي تلك المنظمة الغريبة القوانين والرهيبة الشروط والامبريالية النهج
وها نحن نرى فعلا اليوم قد بدأ استخدام المياه كسلاح سياسي وورقة ابتزاز بين بعض الدول للحصول على امتيازات ومصالح سياسية واقتصادية
أن عدم حل وحسم وتأجيل مشاكل المياه الحاصلة بين الدول المتشاركة أدى لتراكمات كبيرة قد تؤدي مستقبلا لاندلاع حروب مستقبلا .
واليوم وبعد ان بدأت الجاره تركيا بملأ خزان سد(علي صو)أليسو فأن المواسم والسنوات القادمه ستظهر للعراق الاضرار والكوارث التي ستحل بمجالات الزراعه ومحطات توليد الكهرباء المائيه وكذلك الاضرار البيئيه والصحيه
ان السياسه المائيه التركيه تقوم اليوم على حق السياده المطلقه لتركيا على مواردها المائيه في حوضي دجله والفرات داخل اراضيها ولذلك تصرفت بشكل مطلق بمياه النهرين ومن خلال تشييد السدود والمشاريع الاروائيه والزراعيه ولاتزال مستمره بهذا النهج من دون مراعاة حقوق الدول المتشاطئه معها وترفض تركيا مبدأ تقسيم مياه نهري دجله والفرات او توزيعهما او محاصصتها وتطرح بدلا من ذلك مبدأ ((تخصيص استخدام المياه وفق للدراسات المشتركه لمشاريع الري والزراعه في البلدان المتشاطئه)) (1)
ولذلك لابد من تعزيز كل ماقلناه من ذكر بعض التصريحات للمسؤولين الاتراك بشأن سياستهم المائيه ,فقد قال السيد سليمان دميريل عندما كان يشغل منصب رئيس وزراء تركيا في 6/5/1990 ، ((ان لتركيا حق السياده على مواردها المائيه ولاينبغي ان تخلق السدود التي تبنيها على دجله والفرات أية مشكله دوليه ويجب ان يدرك الجميع ان لانهر الفرات ولانهر دجله من الانهار الدوليه فهما من الانهار التركيه حتى النقطه التي يغادران فيها الاقليم التركي فالنهر لايمكن اعتباره نهرا دوليا الا اذا كان يشكل الحدود بين دولتين او اكثر ولكل دوله حقها الطبيعي في استغلال مواردها المائيه كما تشاء وليس لأية دوله اخرى الحق في الاعتراض على ذلك)) (2)وقال حكمت تشتين وزير الخارجيه التركيه الاسبق عند زيارته اسرائيل سنة 1992 ، ((ان تركيا تملك ثروة مائيه على جانب كبير من الاهميه وان من حقها بيع هذه الثروه لمن تريد وحجبها عن الدول التي تعرض مصالح تركيا للخطر وان من حق تركيا المتاجره بالمياه مثلما يتاجر الأخرون بالنفط ويحتكرون عائداته وان تركيا على استعداد لتزويد اسرائيل بأية كميه تحتاج اليها من المياه دون ان تعبأ بمعارضة الدول المستفيده من مصادر المياه التركيه لذلك يجوز لها التصرف بهذه المصادر على وفق مصالحها)) (3)
علما ان الاعراف والقوانين الدوليه بهذا الشأن ومفهومها للانهار الدوليه قد حلت في المحافل الدوليه ولذلك لانريد الخوض في هذا المجال كثيرا فهناك من المختصين في القانون الدولي من هم اكفأ بأرشادنا لهذه المسائل اما رأينا الشخصي لمشكلة المياه هو ان نصف حلها يكون من داخل العراق,وتعزيزا لهواجسنا وهواجس الاخرين من ان السياسه اليوم في عموم المنطقه لن تحل مشكلة المياه فأن الاستاذ الدكتور شاكر عبد العزيز المخزومي يقول في كتابه (في طريق العطش) ((من الواضح ان احد اهم اهداف تركيا من مشروع الغاب هو استخدامه كسلاح سياسي وكورقة ضغط على سوريا والعراق(4),(فقد افاد تقرير صادر عن منظمة الغذاء والزراعه التابعه للامم المتحده ان موسم الحصاد لعام 2008 من الحبوب في العراق كان الأسوأ حيث بلغ ثلث معدلاته للسنوات العشر الاخيره)(5),كما يقول الدكتور لطيف وزير الموارد المائيه العراقيه السابق((لقد اكد العراق وبصوره مستمره على اهمية تفعيل التعاون الدولي وتوقيع الاتفاقيات المشتركه لمعالجة النقص في المياه الوارده والحد من التنافس على المياه وتغليب لغة الحوار والتعاون في حل المشاكل التي تنجم عن نقص المياه وشحتها في الوقت الحاضر ومستقبلا وايجاد طرق ناجحه في ادارة المياه المشتركه بعد التوصل الى قسمه عادله ومنصفه بين الدول المتشاطئه أخذين بنظر الاعتبار حقوقنا المكتسبه في المياه المشتركه كما ونوعا طبقا لقواعد القانون والعرف الدولي)) ( 6),كما يؤكد الخبير بشؤون المياه الاستاذ صاحب الربيعي ((ولابد من الاشاره هنا الى ان احد شروط الجانب التركي في الوقت الحاضر للتوصل الى اتفاق بشأن توزيع حصص المياه مع كل من العراق وسوريا هو اجراء تقيم انظمة الري التقليديه واستبدالها بأنظمة الري المتطور وتحديد المساحات الزراعيه الفعليه وهذا ماترفضه كل من سوريا والعراق كشرط مسبق لتقاسم المياه)) (7),لذا نرى بأنه لابد من ذكر كمية المياه التي تحتاجها تركيا للسنوات من 1993-2025 والذي تم اعداده من قبل السيد صاحب الربيعي والذي لو دققنا فيه لتبين لنا ان تركيا لديها وفرة كبيره في المياه اكثر من حاجتها الفعليه وهو يؤكد لنا مبتغاها السياسي والوحيد من اقامة كثير من المشاريع الاروائيه .

اجمالي الاحتياجات المائيه مليار /م3 عدد السكان مليون/نسمه العام
15,6 57 1993
19,5 70 2000
26,3 91 2025
جدول يوضح احتياجات تركيا المائيه للسنوات 1993-2025 وهو من اعداد صاحب الربيعي
ويؤكد الاستاذ صاحب الربيعي على نهج تركيا في سياستها اتجاه العرب بشأن المياه حيث يقول ((خلال فترة الثمانينيات من القرن العشرين الماضي اطلقت تركيا مبادئها المسماة (انابيب السلام) وكان من المقرر لها نقل مياه نهري سيحون وجيحون اللذين ينبعان من وسط تركيا ويصبان في البحر الابيض المتوسط الى كل من سوريا والاردن ودول الخليج العربي وذلك لأرواء كافة البلدان التي سيمر من خلالها وفي مرحله لاحقه سيزود اسرائيل بالمياه أيضا)(8)
تشكل المساحه المرويه بالعراق نسبة(46%)من مجموع الاراضي المزروعه خلال الفتره(73-1996 ) وتساهم بنسبة (42%)من مجمل انتاج محصولي الحنطه والشعير ولكن المساحات المرويه لم تتوسع كما كان مخططا لها ان تبلغ(12.8)مليون دونم وهي المساحه التي شملتها مشاريع الري بالرغم من ان المساحه المرويه قد تزايدت من (4371)الف دونم عام 1973 الى(8720)الف دونم عام 1996( 9) ,ان معظم الاراضي الزراعيه تقع في المناطق الجافه وسط وجنوب العراق حيث معدل التهاطل السنوي لايزيد على(150)ملم في حين يرتفع معدل التبخر الى نحو(15)ملم في اليوم(10),تبلغ المساحه القابله للزراعه في العراق نحو(31)مليون هكتار هي مساحه قليله جدا من مساحة البلد البالغه نحو(422.7)مليون هكتار.يزرع من هذه المساحه نحو (18.5)مليون هكتار بعلا(ديم)و(7.64)ملاين هكتار ريا وهناك نحو(1.95)مليون هكتار مزروعه بالمحاصيل المستديمه ويترك الباقي بحدود(3)ملايين هكتار للراحه من اجل تجديد الخصوبة الطبيعيه( 11),واستنادا الى الدراسه التي اعدتها منظمة الاغذيه والزراعه الدوليه(فاو) بالتعاون مع وزارة التخطيط العراقيه تم تحديد المساحه التي يمكن زراعتها ريا وهي تبلغ نحو(13.5)مليون هكتار سوف تحتاج الى نحو(50)مليار م3 من المياه لريها( 12 )
ولو اطلعنا على الجدول التالي الذي يتعلق بحوض الفرات ومامتوقع ان يحدث به من تغيرات ونشاط ومدى تأثيرها على واردات العراق المائيه لعلما ان الكارثه قادمه للعراق لامحال

السنه حجم الاراضي المطوره في تركيا وسوريا حجم المياه المطلوبه
مليار م3 الوارد المائي المتبقي للعراق
حوض الفرات الفرات الفرات
2000 5484 16.8 15.3
2010 6892 20.6 11.8
2020 7500 22.5 9.5
جدول يبين حجم الاراضي الزراعيه المتوقع تطويرها في تركيا وسوريه واحتياجاتها من المياه(13)
لكن اكثر الارقام عقلانية للموارد المائيه جميعها في العراق والتي بلغ الطلب عليها عام 1996 تمثلت ب(1280)مليون م3 لمياه الشرب و(2140) مليون م3 للصناعه و(39380)مليون م3 للزراعه اي بمجموع(42800)مليون م3 في العام في حين وصل الطلب لجميع انواع الاستخدامات للمياه عام 2010 هو (2220) م3 للشرب والاغراض الاهليه و(2593)مليون م3 للصناعه و(68570)مليون م3 للزراعه( 14 )
هذه الارقام توضح لنا ان العراق سيعاني من عجز مائي كبير مستقبلا لذلك على العراق ان يعد الخطط لتنمية الموارد المائيه الداخليه حيث ان بعض المياه تأتي من داخل العراق وخاصة من المناطق الشماليه الشرقيه حيث تسقط امطار تغذي روافد نهر دجله وعليه أيضا ان يتم التوصل مع تركيا وسوريا لاتفاق حول تقسيم المياه لنهري دجله والفرات وان يعد الخطط لغرض ترشيد استخدامات المياه واستخدام الطرق والتقنيات الحديثه في كل مجالات استخدام المياه وخاصة بالزراعه الاروائيه
ان استمرار تنفيذ المشاريع على مياه النهرين(دجله والفرات)واستكمالها سيؤدي لانخفاض وارد نهر الفرات على الحدود العراقيه السوريه من 20.3 مليار م3 الى 8.45 مليار م3 وسترتفع التراكيز الملحيه من 475 جزء بالمليون الى حوالي 1250 جزء بالمليون اضافة للتلوث الناتج من مخلفات العمليات الزراعيه للاراضيه المرويه الجديده من اسمده ومبيدات بالاضافه للمخلفات الثقيله الناتجه عن زيادة النشاط البشري(15)
قبل تنفيذ المشاريع التركيه والسوريه المتوقع بعد استكمال المشاريع التركيه والسوريه
معدل الايرادات السنويه(مليار م3) 30.30 8.45
نسبة التراكيز الملحيه(ملغم|لتر) 457 1220-1275
جدول يبين كمية ونوعية مياه نهر الفرات عند الحدود العراقيه السوريه( 16)
قبل تنفيذ المشاريع التركيه المتوقع بعد استكمال المشاريع التركيه
معدل الايرادات السنويه(مليار م3) 20.9 9.16
نسبة التراكيز الملحيه (ملغم|لتر) 250 375
جدول يوضح كمية ونوعية مياه نهر دجله عند الحدود العراقيه التركيه(17)
ان المعطيات على الارض و التي اصبحت واضحه اليوم بمجال المياه العراقيه هي
*ان قسم كبير من الموارد المائيه العراقيه تأتي من خارج الحدود وبذلك تتأثر كمياتها بالظروف الموجوده في احواض الانهر خارج العراق وداخله وان كميات المياه في هذين النهرين تتأثر بصوره كبيره بطريقة استغلال الدول المجاوره اعلاه لهذه المياه وحسب طبيعة العلاقات التي تربط العراق بهذه الدول.حيث ان تركيا لو استغلت مياه اي نهر ضمن حدودها استغلالا كبيرا وكما يحدث اليوم بخزن كميات كبيره من المياه فأن ذلك سوف يؤثر بصوره كبيره على كمية المياه الداخله للعراق وحتى لو تلاعبت دول الجوار عموما في احواض الانهار وروافدهما داخل حدودها وبأي طريقه كانت سوف يؤدي ذلك لاضرار كبيره على مشاريع الري داخل العراق ونفس الحاله تنطبق على جميع الدول المجاوره للعراق والمشتركه معه في الموارد المائيه وهذا ما معناه ان اي مشاريع اروائيه او لها علاقه بالمياه تنشأ في اعالي الانهار (دجله والفرات وروافدهما) سوف تؤثر بدرجه كبيره على المياه الداخله اسفل الانهر في العراق .
* ان العلاقات السياسيه بين العراق ودول الجوار على العموم غير مستقره وهذا واضح من تصريحات بعض مسؤلي دول الجوار بشأن تقاسم المياه على العموم مما يجعل ذلك وضع العراق المائي غير مستقر على الاطلاق وبذلك فمن الصعب وضع استراتيجيه ثابته للعراق بالشأن المائي الا بعد تثبيت اتفاقيات تحدد واردات العراق المائيه من دول الجوار.
*ان واقع العراق يقول ان ثلاثة ارباع مساحة العراق الزراعيه المعتمده على الري متواجده في الوسط والجنوب والتي تمتاز بقلة امطارها التي لاتكفي للزراعه الدائميه ولاتساهم بتعزيز الخزين المائي الجوفي للمنطقه وبسبب حرارة الجو في المنطقه فأن اغلب الامطار المتساقطه تتعرض للتبخر قبل نفاذها للتربه وهذا كله يعني اعتماد هذه المناطق على الري في جميع المواسم الزراعيه علما ان العراق يعاني من قلة الامطار في اغلب ايام السنه وكانت تنتابه شحه كبيره في الموارد المائيه منذ فترة التسعينات من القرن الماضي مع قلة في الموارد المائيه السطحيه الداخله لانهاره وروافدهما لاسباب عديده منها طبيعيه وسياسيه .
*ان الري عامل مهم جدا لتوفير الغذاء لشعب يقدر نفوسه اليوم اكثر من 35 مليون نسمه بأعتماده على الزراعه الاروائيه لانتاج المحاصيل الغذائيه وعلى مدار السنه ومن خلال المعلومات الموجوده فان العراق سيعاني من عجز مائي كبير مستقبلا
*يعاني العراق وبصورة واضحه لمشكلة قلة الواردات المائيه حيث تتعرض هذه الواردات دوما لسلوكيات بعض دول الجوار(اغلبها ذات دافع سياسي واقتصادي) مع سوء نوعية هذه المياه الداخله للبلاد على الرغم من قلتها والتي اصبحت بنوعيات رديئه جدا على الدوام مع كون نسبة التبخر في العراق اعلى بكثير منها في دول الجوار وبالاضافه لكثرة الترسبات العالقه في المياه الوارده من دول الجوار .
*ان المياه المجهزه والوارده للعراق اليوم لاتكفي مطلقا لأرواء مساحة الاراضي القابله للزراعه لذا لابد للعراق من انشاء خزانات مائيه اخرى لان الكميه الداخله للعراق اليوم اقل بكثير من حاجة الاراضي الصالحه للزراعه .
*هناك كميات كبيره من واردات العراق المائيه تضيع بالتبخر نتيجة للتغير المناخي الذي طرأ على مناخ العراق الناتج من ظاهرة الاحتباس الحراري اضافة الى كون العراق يقع في المناطق الجافه والشبه جافه مما اثر ذلك على ترب العراق نتيجة لتجمع الاملاح على وجه الترب بسبب سرعة التبخر .
*رغم الكثير من الملاحظات على نوع المياه الوارده للعراق اليوم الا ان اغلب المياه لازالت صالحه للزراعه الاروائيه في العموم ولكن تخلف طرق الري واساليبها القديمه لدى اكثر الفلاحين ادى لتراكم الاملاح في اراضي العراق مع كون مناخ العراق حار لذلك نرى ظاهرة انتشار الاملاح في اغلب اراضي وسط وجنوب العراق .
*لازال لليوم يتم هدر جزء من واردات العراق المائيه للخليج العربي رغم حاجة العراق للمياه لاسباب عديده ولكن اليوم يتم اطلاق المياه للخليج العربي لمنع دخول مياه الخليج المالحه لاراضي جنوب العراق وخاصة اراضي شط العرب التي تأثرت بصوره كبيره نتيجة لظاهرة المد والجزر ولكن من وجهة نظر الكثير من الباحثين والمختصين فانه يمكن ايجاد حلول اخرى لتأثيرات مياه الخليج المالحه غير اطلاق المياه للخليج .
*عدم ثبات سياسة العراق المائيه حيث نلاحظ تغير الخطط وطرق تنفيذ المشاريع حسب الحكومات المتعاقبه على الحكم مما افقد ذلك العراق لكثير من الفرص لتجاوز محنة الشحه وايقاف دول التشارك من غاياتها السياسيه والاقتصاديه الغير منطقيه
*ان الموازنه المائيه في العراق اليوم اصبحت مسأله معقده جدا وذلك بسبب تأثرها بعوامل طبيعيه وداخليه وخارجيه .

التوصيات
لقد بات من الضروري لحل مشكلة المياه بالعراق التحرك على جبهتين وبقوه وهما الجبهة الخارجيه والجبهة الداخلية لذا نرى انه
*لابد من حل جميع المشاكل مع دول الجوار وعقد اتفاقات ثابته تمنح للعراق حصه مائيه ثابته على اساس التعاون والمصالح المشتركه بين العراق ودول الجوار وان استمرت دول التشارك بالمماطله والتسويف بعدم عقد اتفاقات مع العراق بالشأن المائي فلابد من التحرك الدبلوماسي والمحاكم الدوليه والمنظمات الامميه لانتزاع حقوق العراق المائيه التاريخيه
* بما ان الزراعه الاروائيه هي المستهلك الاكبر لمياه العراق فان الاستعمال الامثل للمياه في الري يتطلب اعطاء اهميه كبيره لموضوع ادارة وتشغيل وصيانة مشاريع الري مع كون الصيانه المبرمجه والمعده من قبل كوادر مختصه والمبنيه اصلا على الكشف الموقعي الحقيقي الحقلي المستمر لشبكات المشاريع الاروائيه تعتبر جدا ضروريه حيث على ضوئها يتم وضع خطط مبرمجه لتنفيذ اعمال الصيانه حسب الوقت المناسب وانه من المعلوم ان الصيانه المبرمجه والمستمره والصحيحه تؤدي لأطالة عمر المشروع وبالتالي تقليل كلف التشغيل وتحد من تراكم الاخطاء كما ان المعالجات الفوريه تمنع تطور الضرر للأسوأ ,لذلك فأن الباحث من خلال بحثه واستنتاجاته التي توصل لها في دراسته والتي بنيت على الكثير من الزيارات الميدانيه واللقاءات والخبره العمليه في ميدان الري يقدم التوصيات التاليه لتجاوز بعض السلبيات والمشاكل في ادارة مشاريع الري لتحقيق استخدام امثل للمياه .
*تشكيل مجلس وطني للمياه يتولى الاشراف على جميع نشاطات استخدام المياه على ان يتشكل هذا المجلس من الأكاديمين والمختصين فقط وكوادر فنيه قد عملت في جميع مجالات استخدامات المياه لفترات طويله ويمكن الاستفاده من الكوادر القديمه المتقاعده كهيئة رأي في هذا المجلس مع تمتع المجلس بصلاحيات عليا لرسم السياسه المائيه للبلاد على ان تنفذ مقترحات هذا المجلس من قبل الحكومه .
*تشكيل مجلس او لجنه عليا ذات صلاحيات كبرى للتحول لطرق الري بالواسطه (الحديثه)لمشاريع الري لان طرق الري بالواسطه لها كفاءه عاليه في تقليل الهدر المائي وكلف الصيانه على ان يتم منح الفلاحين المتحوليين لطرق الري الحديث تسهيلات كبيره .
*يجب ان تكون الجهود الحكوميه بالنسبه لمشاريع الري مسؤوله فقط على الخزانات والسدود والنواظم والاعمده الرئيسيه للمشاريع الكبرى ونقل جميع المسؤوليات للاجزاء الاخرى من المشاريع الى جمعيات مستخدمي المياه .
*تشكيل جمعيات مستخدمي المياه لجميع مشاريع الري فورا لكي تتحمل مسئوليتها في ادارات المشاريع الاروائيه واصدار القوانيين والتشريعات اللازمه لها.
*على الرغم من اصدار العراق لعدد من التشريعات التي تنظم استعمالات المياه ولكن يتطلب ذلك اليوم ان تتظمن التشريعات قوانين واضحه تحرم استخدام الري السيحي بالغمر والتأكيد على السقي الليلي وتفعيل قوانين الري وتطبيقها بعد ان يتم اصلاحها وتطويرها بما يلائم الظروف الحاليه للعراق مع تسعيرة مياه الري وبما يتناسب مع قيمة هذه الثروه على شرط عدم جعل الثروه المائيه كسلعه.
*العمل على نشر الثقافه المائيه لجعلها مسؤولية الجميع ولكل مجالات استخدام المياه مع التطبيق العملي لهذه الثقافات على ان يكون هنالك دور كبير لمنظمات المجتمع المدني في نشر هذه الثقافه .
*العمل على تطوير ادارات مشاريع المياه عموما والري خاصة لتكون حديثه بأستخدامها تكنولوجيا متطوره ووسائط اتصالات وسيطره ومعدات .
*العمل على الاستفاده من مياه الصرف الصحي بعد معالجتها وكذلك مياه الصرف الزراعي .
*تطبيق طرق الري حسب المناطق ومناخها ومدى ملائمة الطرق لظروف كل منطقه .
*انشاء قاعدة بيانات لمشاريع الري تكون حديثه بأستخدام التكنلوجيا الحديثه والاجهزه الدقيقه .
*تطوير الموارد المائيه وطرق ادارتها عن طريق استخدام التكنولوجيا الحديثه في توزيع المياه والسقي وتعزيز الخزن الجوفي.
*يجب وضع خطه استراتيجيه وشفافه لوزارة الموارد المائيه للسيطره على الموارد المائيه على ان تكون هذه الخطه ثابته لاتتغير بتغير الحكومات والوزارات بل توضع لخدمة الصالح العام مع الالتزام بها من كافة الحكومات والوزارات وان تتولى ادارة جميع موارد المياه واستعمالاتها من قبل وزارة الموارد المائيه .
*استغلال المياه الجوفيه يجب ان يكون ضمن خطه واضحة المعالم تراعي اهمية الخزين الجوفي المهم للبلاد .
*عدم تنفيذ مشاريع اروائيه جديده بصوره مجزأه اي مثلا اكمال شبكة الري بدون شبكة المبازل .
*يجب ان تكون ادارات المشاريع الاروائيه ادارات تتمتع بصلاحيات واسعه لتطوير مشاريعها حسب كل منطقه على ان تكون ادارات متكامله وحازمه في تطبيق قوانين الري وان تكون لديها خبرة فنيه واداريه وكوادر فعاله في تشغيل وصيانة المشاريع بكفاءه عاليه مع ملاحظة عدم السماح بتجزأة ادارة المشروع الواحد لعدة ادارات مهما كانت الاسباب .

الهوامش
1-الموازنه المائيه-فؤاد قاسم-مصدر سابق-ص240
2-المصدر السابق-ص234
3-المصدر السابق-ص235
4-في طريق العطش-مصدر سابق-ص61
5- مقداد حسين واخرون –الكتاب الشامل للبرنامج الوطني للاستخدام الامثل للموارد المائيه في حوض الفرات-2002 ص467

6-جريدة الاتحاد-مصدر سابق-
7-ازمة حوضي دجله والفرات-صاحب الربيعي –مصدر سابق-ص60
8-المصدر السابق-ص126
9- احمد الراوي-مشكلات المياه بالعراق في ظل السياسه المائيه التركيه وتأثيراتها في الامن الغذائي-اطروحة دكتوراه- كلية الاداره والاقتصاد-جامعة بغداد-1999-ص 114
10- منذر خدام-الامن المائي العربي-الواقع والتحديات-مركز دراسات الوحده العربيه-بيروت-2001ص196
11- خدام- المصدر السابق ص 196
12- نفس المصدر السابق ص196
13- المصدر-احمد عمر الراوي-مشكلات المياه بالعراق- اطروحة دكتوراه- ص133
14- المركز العربي لدراسات المناطق الجافه والاراضي القاحله-الموارد المائيه واستخداماتها في الوطن العربي-مصدر سابق- ص 78و88و91و92 بتصرف
15-الامن المائي العربي-مركز الدراسات العربي الاوربي –اعمال المؤتمر الدولي الثامن من 21-23 شباط –القاهره-2000(بتصرف)
16- المصدر السابق ص288
17-المصدر السابق ص 288…….. #

#.  عن الحوار المتمدن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى