الاقتصادية

العراق هو الأغنى …والعراقيين هم الأفقر

العراق هو الأغنى ...والعراقيين هم الأفقر

العراق هو الأغنى …والعراقيين هم الأفقر

·     عادل عبد الزهرة شبيب

يعتبر العراق من اغنى بلدان العالم بثرواته الطبيعية المتنوعة فقد كشفت دراسة اعدها المعهد الأمريكي للطاقة في عام 2014 عن الثروات الطبيعية  في العالم ان العراق يعد واحدا من اغنى دول العالم من حيث الثروات الطبيعية .   ويحتل العراق المرتبة التاسعة عالميا في ثرواته الطبيعية, ويحتوي على نحو 11% من الاحتياطي العالمي للنفط و9% من الفوسفات , اضافة الى المواد الثمينة الأخرى كالكبريت والفوسفات  واليورانيوم والحديد والزئبق والعديد غيرها . الا ان اهم الخامات والموارد الموجودة في الأراضي العراقي غير مستثمرة حيث تعتمد الحكومة على واردات النفط في اقتصاد ريعي وحيد الجانب حتى انها لا تفكر في تصنيعه وتحويله الى منتجات نفطية لسد الحاجة المحلية وتصدير الفائض مفضلة استيراد المنتجات النفطية من دول الجوار بمبالغ كبيرة وهي الدولة النفطية الكبرى , فماذا يعني ذلك ؟!!!.

كما انها تقوم بحرق الغاز الطبيعي دون الاستفادة منه واستيراد البديل من ايران بمبالع كبيرة تكلف خزينة الدولة ..فماذا يعني ذلك ؟ !!!

ان من اسباب عدم استثمار ثروات العراق المختلفة يعود الى سوء الادارة وسوء التخطيط وهو من تداعيات نهج المحاصصة الطائفية الذي يضع اشخاصا غير مؤهلين لإدارة المواقع الاقتصادية المهمة فتكون النتيجة الفشل الذريع في الأداء لعدم التخصص , الى جانب ضعف الدولة والتأثيرات الخارجية , لذلك فالكثير من الثروات الموجودة في الأراضي العراقية لم تستكشف بعد كالذهب والنحاس واليورانيوم والكثير غيرها بسبب سوء الاستثمار وغياب التكنولوجيا والفساد المتفشي مع وجود عشائر تسيطر على بعض المناطق معتبرة اياها ملكا لها وخاصة في المنطقة الجنوبية وتمنع وتعرقل عمل الشركات الأجنبية من استثمار تلك المناطق فضلا عن شركات التوظيف التي تجبر اصحاب الشركات على ان يكون اغلب موظفيها من المنطقة او العشيرة مما يؤدي الى ترك الشركات العمل في هذه المناطق .

على الرغم من امتلاك العراق ثروات طبيعية متنوعة وهائلة الا انه ما يزال ملايين العراقيين يرزحون تحت خط الفقر , وان الثروات التي يمتلكها العراق تجعله في مصاف الدول الأغنى في العالم , غير ان معظم ثروات العراق لم يتم استثمارها بسبب سوء الادارة والفساد ونهج المحاصصة الطائفية سيء الصيت , اضافة الى سنوات الحروب والصراعات السياسية . واستنادا الى دراسة اجرتها وزارة التخطيط العراقية وبالتعاون مع البنك الدولي في النصف الثاني من عام 2020 ان نسبة الفقر في العراق قد بلغت 24,8 % وهذا يعني ان نحو عشرة ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر , وما تزال المحافظات الجنوبية تتصدر معدلات الفقر وفي مقدمتها محافظة المثنى بنسبة 52% تليها محافظة الديوانية بـ 49% ثم محافظة ذي قار بـ 48% , ثم تأتي بقية المحافظات تباعا وبنسب مختلفة . وقد وصلت نسبة الفقر الى 40% كمعدل عام في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى بحكم تأثرها بظروف الحرب على داعش الارهابي وما نتج عنها من تهجير وخراب  .

اما في بغداد فبلغت نسبة الفقر 13% وفي اقليم كردستان 12,5%. وفي محافظات الوسط  فتصل نسبة الفقر الى 18% وكانت كربلاء والنجف الأكثر  تضررا بتداعيات جائحة كورونا بسبب اعتمادها الكبير على السياحة الدينية , الى جانب تأثير العوامل الأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية في زيادة نسبة الفقر , فضلا عن انخفاض اسعار النفط  والصراع السياسي والفساد المستشري .

من الغريب ان يكون بلد غني كالعراق يعاني أهله من الفقر والعوز حيث ينتشر المسولون من الرجال والنساء وحتى الأطفال الى جانب العشوائيات رغم ثرواته الكبيرة , لكن الفساد المستشري في مفاصل الدولة المختلفة جعل الثروة بيد الأقلية الحاكمة ( الطغمة الأوليغاركية ) في حين يكتوي غالبية الشعب العراقي بغلاء الأسعار وقلة الموارد وضيق العيش وارتفاع نسبة البطالة وخاصة بين الشباب من الخريجين واصحاب الشهادات العليا والعديد غيرهم . كما يعاني العراق الذي انهكته الحروب انقطاعا مزمنا للتيار الكهربائي على الرغم من انفاق اكثر من 85 مليار دولار على قطاع الكهرباء دون ان تتحسن بسبب الفساد اضافة الى معاناة الشعب من عدم توفر مياه الشرب ومنذ سنوات حيث تشتري العائلة العراقية عبوات الماء المعقم الصالح للشرب مما يكلف ميزانية الاسرة الى جانب كلفة الاشتراك بالمولدات الكهربائية الأهلية , دون ان تفعل الحكومات المتعاقبة بعد 2003 شيئا  لمعالجة هذا الأمر . هذا وتشير تقارير رسمية الى انه منذ سقوط النظام السابق في عام 2003 اختفى نحو 450 مليار دولار من الأموال العامة اي اربعة اضعاف ميزانية الدولة واكثر من ضعف الناتج المحلي الاجمالي للعراق .

اليوم يمر العراقيون بظروف معيشية صعبة وخاصة اصحاب الدخل المحدود والفقراء رغم ما يمتلكه بلدهم من كميات هائلة من الثروات الطبيعية وعلى رأسها النفط والغاز حيث يمتلك العراق اكبر احتياطي نفطي في العالم بعد السعودية .

منذ عام 2003 وحتى اليوم واجه العراق العديد من الأزمات الاقتصادية وقع تأثيرها الكبير على الفئات والشرائح الكادحة والفقيرة وقد حدثت جميعا  لذات السبب وهو اعتماد الاقتصاد العراقي بشكل شبه كامل على تصدير النفط الخام مما جعل الاقتصاد العراقي  رهينة لتقلبات اسعار النفط الى جانب تأثير الأحداث السياسية والأمنية وتفشي الفساد الكبير فضلا عن الأسباب الصحية وتفشي جائحة كورونا .  وطالما بقي سوء الادارة والتخطيط وتفشي الفساد واعتماد نهج المحاصصة الطائفية المقيت والاعتماد على الاقتصاد الريعي وحيد الجانب , سيظل العراق هو الأغنى والعراقيين هم الأفقر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى