الاقتصادية

العراق والري

العراق والري

عبد الكريم حسن سلومي

2021 / 3 / 9

كانت بلاد الرافدين قد سميت بالإغريقية(ميسوبوتاميا)وهي بمعنى بين النهرين وهي من اولى المراكز الحضارية بالعالم وتشتمل اليوم على العراق وسوريا ما بين نهري دجله والفرات
لقد كان للماء دورا مهما في بناء المراكز الحضارية البشرية والمدن حول او بالقرب من مراكز المصادر المائية حيث ازدهرت الحضارة وبدأت ببلاد ما بين النهرين و كانت الحاجه للري هي التي ساعدت على انشاء وتشكل الحضارات الاولى في بلاد الرافدين على ايدي سكانها القدماء
حيث قام سكان بلاد الرافدين بإحاطة مدنهم بأسوار مع مد قنوات قبل 6000 سنه ق.م حيث بدأت المستوطنات البشرية بالظهور والتي اصبحت فيما بعد مدن في ما يقارب 4000 سنه ق.م وان اقدم المستوطنات البشرية هي تل حلف واريدوا وأوروك وكان السومريون لهم دور في ارساء هذه الحضارة ثم وصلت لا عالي الفرات بمنطقة الجزيرة السورية واهم المدن التي نشأت في حينها كيش ولإرسا وأور وفي سنة 2330 ق.م استولى الأكاديون وهم ساميون كانوا يعيشون وسط بلاد ما بين النهرين على البلاد لتصبح اللغة الكادية مع السومرية مستخدمه بالبلاد ولقد وصلت مكانة الري بهذه المدن لحد التقديس اذا بواسطته يمكن اسعاد البشرية
ولقد مارس السومريون على ضفاف الاهوار اقدم انواع الري الحوضي في الزراعة وبعد ذلك تطورت الطرق الى الري السيحي وذلك عن طريق ضبط المياه وتوجيهها بسدود ترابيه يقيموها لهذا الغرض وللحماية من الفيضانات وبذلك فقد اقام سكان الرافدين شبكة من منشأة الري كالسدود والنواظم والخزانات والقنوات والجداول والمصارف مما شكل اسهاما كبيرا منسجم مع طبيعة وبيئة المنطقة وما اثارهم اليوم الا انعكاس واضح لعظمة انجازاتهم في المنطقة وان اهم ما اهتموا به سكان العراق القدماء بهذا المجال هو ضبط الفيضانات والاستفادة من مياه الانهار بما يخدم زراعتهم والتوسع بها وكان لابد لهذه المنشآت والمنجزات والمشاريع من الإدامة لذلك ولعظمة هذه المنشآت وتعقيداتها فقد اصبحت هذه الامور من مهام السلطات التي كانت تشرف وتتابع تشغيل وصيانة هذه المشاريع بصوره منتظمة
لقد كان السومريون الذين انشأوا المدن على درجة عالية من الرقي فشقوا الجداول والقنوات ونظموا مشاريع للري وتوسعوا فيها وطوروا وسائل الزراعة واستغلوا الانهار كواسطة للمواصلات وشيدوا على ضفافها السداد لحماية مدنهم من الفيضانات
لقد استغل العراق مياه انهاره منذ الزمن القديم وقبل كل المناطق المحيطة به ورغم ذلك فكثيرا ما كانت مياه انهاره تهدد الاراضي الزراعية بالغمر ايام السنوات الرطبة عن طريق الفيضانات التي كثيرا ما كانت تحدث بالبلاد وكذلك تهدد الزراعة الصيفية بسبب الجفاف لقلة الواردات المائية بالصيف فدجلة الخير كثيرا ما كان يتعرض للفيضانات مصحوبا بأضرار كارثيه للزراعة والمدن التي يمر بها ولكن انشاء السدود ومشاريع الخزن على نهر دجله وروافدها قد ساعد بالسيطرة على الفيضانات التي كانت تجتاحه بين حين وحين ورغم ذلك يبقى العراق اليوم بحاجة ماسه لا نشاء سدود لغرض خزن المياه للحيلولة دون وقوع خسائر بالزراعة ايام الجفاف ولضمان السيطرة على الفيضانات بصوره اكبر والتحكم بها فالعراق كان ولم يزل وسيبقى بلد زراعي بالدرجة الاولى هكذا اراد الله له ان يكون ومن اقدم العصور فقد احتضنت اراضي الرافدين اكثر مشاريع الري بالعالم واعتبرت هذه المشاريع من اول الخطوات في انطلاق علم الري
يقول مهندس الري الانكليزي المشهور وليم ويلكوكس((ليس هنالك رجل جدي ينوي اعادة الحضارة البابلية يتردد لثانيه واحده في القيام بتنفيذ مثل هذه الاعمال))
اما اليوم فالمياه في العراق لا تكفي مطلقا لا رواء جميع اراضيه الصالحة للزراعة ولكون المياه هي العامل الرئيسي الذي يحدد المساحات التي يمكن زراعتها فيه وكل ذلك يتطلب اليوم اتباع اساليب وطرق كفؤه لا دارة الموارد المائية واستغلال كل قطرة مياه والسيطرة التامة على كل واردات العراق المائية وهذا لا يمكن حدوثه الا بأنشاء خزانات سدود صناعيه لخزن المياه العذبة على نهري دجله والفرات وروافدهما فاذا اريد للعراق ان يعيد مجده الحضاري والتطور والنمو فلا بد له اولا من السيطرة على مياه الرافدين وتنظيم جريان المياه والتصدي لمخاطر الفيضانات وزيادة مساحة الاراضي الزراعية التي تحتاج لكل قطرة ماء فيه مع انشاء مشاريع إروائيه باستخدام اساليب وطرق ري حديثه وكفؤه لسقي اراضيه الزراعية فمناخ العراق الجاف وشبه الجاف الذي امتاز بالصيف شديد الحرارة مع تذبذب بسقوط الامطار شتاءا كل ذلك ادى للاعتماد على الري بصورة اساسيه في زراعة اراضيه
لذلك عملت الحكومات المتعاقبة على حكم العراق منذ فجر التاريخ على تنفيذ السدود لخزن المياه والمحافظة عليها من الهدر للاستفادة منها وقت الحاجه ورغم ان العراق كان يعاني سابقا من فيضانات مدمره وسنوات جفاف أيضا اهلكت الزرع فالعراق اليوم بحاجة لمزيد من السدود وليس غيرها في كثير من مناطقه التي تتعرض لسيول فيضانيه لغرض خزن واردات المياه من هذه السيول
قال ويلكوكس ((ان الري هو الذي دفع الناس الى اقتباس النظام واحترام القوانين والرضوخ للعادات الاجتماعية))
ولذلك فان الانسان الذي يعيش في ارض يتوقف نظام الحياة فيها على الري يتحتم عليه ان يخضع للنظام والقانون ويكون مسؤولا عن تطبيقهما واحترامهما فهل شعب العراق اليوم قادر على حفظ هذا النظام واتباع قوانينه لكي يعيد مجده التليد ام سيبقى شعبه اسير للابتزاز التي تقوم به اليوم دول سيطرت وتحكمت بواردات الرافدين المائيه؟؟؟.. *

*.   عن الحوار المتمدن…..


facebook sharing button
twitter sharing button
pinterest sharing button
email sharing button
sharethis sharing button

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى