الاقتصادية

المرض الهولندي (Dutch Disease) صار عراقيا بامتياز

المرض الهولندي (Dutch Disease) صار عراقيا بامتياز

عبدالحسين الهنين

2015 / 11 / 1
الادارة و الاقتصاد

المرض الهولندي (Dutch Disease) صار عراقيا بامتياز
عبدالحسين الهنين
تعلن وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي العراقية بين فترة واخرى عن معدلات نمو عالية في خطوة تضليل واضحة للجمهور العراقي وتسند وثائقها بشهادة لا حدى المنظمات الاقتصادية الدولية وكأنها مصادقة للتزوير الذي يمارس في البيانات الاقتصادية العراقية , لكن لا احد يعترض على هذه البيانات الكاذبة التي تعبر عن نموا سرطانيا مدمرا للاقتصاد العراقي واجهاضا على اية فرصة لإعادة روح العمل الى العراقيين حيث ان الظاهرة التي مر بها العراق في الواقع هي عبارة عن ازدهار خادع بسبب الموارد الطبيعية وتحديدا نمو قطاع الانتاج النفطي بينما هناك انعدام كامل لقطاع الصناعات التحويلية أو الزراعة .
ان ارتفاع العائدات بفعل صعود اسعار النفط في الفترة الماضية اضافة الى المساعدات الخارجية التي قدمتها الولايات المتحدة وحلفائها بعد 2003 جعلت من العملة العراقية عالية نسبيا مقارنة مع الدول الأخرى التي تصدر منتجاتها للعراق وخصوصا دول الجوار الكبرى ( ايران + تركيا ) فأصبحت الواردات ارخص قيمة من أي منتج محلي لو تم تصنيعه داخل العراق مما يجعل قطاع الصناعة أقل قدرة على المنافسة بل اصبح مشلولا في سوق تتحكم به عوامل العرض والطلب ..
هذا هو ما سمي بالمرض الهولندي الذي ابتدعت تسميته لأول مرة مجلة الإيكونيميست البريطانية عام 1977 بعد ان تم اكتشاف حقلا للغاز في بحر الشمال مما ولد ثروة سهلة للهولنديين فأصاب الشعب حالة من الكسل والتراخي حيث استسلم للترف والراحة واستلطف الانفاق الاستهلاكي الواسع ، فكان ان دفع ضريبة هذه الحالة المدمرة ضياع فرصا للنمو الحقيقي والتقدم الذي يشكل سمة من سمات هولندا , الى أن أستفاق على حقيقة نضوب الآبار التي استنزفها باستهلاكه غير المنتج ,, اذن الداء الهولندي هو توصيف لظاهرة حدثت في هولندا والتي رصدها علماء الاقتصاد والسياسة بالنسبة بالذات بعد اكتشاف النفط والغاز الطبيعي في المناطق التابعة لهم في بحر الشمال.
ان ما يزيد من تفاقم هذا المرض (الظاهرة ) أنه يؤدي إلى ارتفاع أسعار صرف العملة الوطنية وحينها تصبح السلع المنتجة في البلد غالية الثمن مما يشكل عجزا عن المنافسة في أسواق التصدير بل جعل الواردات من الخارج أقل سعرا مما يؤدي بالمستهلك المحلي ان يختار السلعة الاجنبية الافضل نوعية والادنى سعرا. فتكون النتيجة الحتمية اضمحلال النشاط الإنتاجي ـ الصناعي بالذات لننتقل الى ظاهرة أخرى يطلق عليها وصف (( اللا تصنيع )) وهو نفس الامر الذي حدث ولا زال يحدث في العراق بعد اختطاف القرار الاقتصادي من قبل زمرة من المراهقين الذين لازالوا يعيشوا في ظل افكار صبيانية لا تنفع في إدارة قرية صغيرة .
باختصار ادق وبمعنى أشمل فهو توصيف لمفهوم العلاقة بين التوسع في استغلال هذه الموارد الطبيعية معدنية كانت أو زراعية وبين الانكماش في مجال الصناعات التحويلية، وهي نفس العلاقة التي تفضي إلى مزيد من العوائد المالية وقليل من فرص العمل الوطنية وربما مزيد من استيراد قوى عاملة أجنبية تتمتع بمهارات خاصة ومطلوبة في ظل انكماش تصدير المنتجات المحلية المصنّعة التي تفقد باطراد مزاياها النسبية من جهة، ولا تكاد تصمد للمنافسة السعرية في أسواق التبادل التجاري الدولي من جهة أخرى ,, انه مرض العضال الهولندي سابقا والعراقي حاليا بامتياز ودون منافس …  #

#. عن الحوار المتمدن….


facebook sharing button
twitter sharing button
pinterest sharing button
email sharing button
sharethis sharing button

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى