الاقتصادية

المعطيات الحالية لخط الانبوب العراقي – الاردني

المعطيات الحالية لخط الانبوب العراقي – الاردني

د. نبيل جعفر عبد الرضا

2022 / 4 / 16
الادارة و الاقتصاد

ثمة جدل محتدم حول خط الأنبوب العراقي – الأردني يتمحور حول اتجاهين : الاتجاه المعارض لتنفيذ الأنبوب لأسباب عديدة والاتجاه المؤيد لتنفيذ الأنبوب لاعتبارات سياسية او جيو سياسية او اقتصادية ترتبط بالحاجة الى منفذ تصدير جديد غير موانئ الخليج العربي . وفي الحسابات التجارية والاقتصادية الضيقة يكون التصدير بحرا هو الأقل كلفة وممكن ان يكون خيارا قائما يجري من خلاله توسعة الطاقة التصديرية فيه الى اكثر من 6 ملايين برميل يوميا غير انه في الاطار الاستراتيجي يمثل الانبوب العراقي – الأردني خيارا مهما في تنويع منافذ التصدير وفي الحصول على حصص سوقية جديدة في السوق النفطية العالمية وفي تجاوز الأثر المحتمل للتوترات الأمنية في مضيق هرمز حيث يمر من خلاله 97% من صادرات العراق النفطية .
ابتداءا ينبغي تثبيت عدد الحقائق : الحقيقة الأولى ان الخط لم تبتدعه حكومة الكاظمي وانما يرجع الى عام 1983 عندما اتفق البلدان على مد انبوب يمتد من البصرة الى ميناء العقبة على البحر الاحمر مرورا بالأراضي الأردنية ، وعاد المشروع الى الواجهة في زمن حكومة المالكي عام 2012. ووافق مجلس الوزراء عام 2018 في عهد حيدر العبادي على احالة المشروع الى (شركة ماس العراقية القابضة) لتنفيذ المشروع داخل الاراضي الاردنية وبطريقة الاستثمار، ولكن لم يوقع العقد . أعلن العراق عام 2019 في زمن حكومة عادل عبد المهدي أنه يدرس إعادة النظر بدراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع بشكل كامل، بحيث يتم إيصال الخط إلى مصر بدلاً من انتهائه في العقبة .الحقيقة الثانية : ان كل الدول النفطية الكبرى في أوبك قد استثمرت في طرق ومنافذ جديدة لتصدير نفوطها بعيدا عن مضيق هرمز وفي مقدمتها السعودية وايران .الحقيقة الثالثة : يرى البعض ان انبوب النفط العراقي – الاردني المخطط تنفيذه لنقل وتصدير مليون برميل يوميا من العراق الى الاردن وعبرها الى الدول الاخرى من خلال ميناء العقبة سيكون من خلال مضيق تيران الذي تسيطر عليه اسرائيل ومن ثم سيخضع العراق لشروطها المتمثلة بالتطبيع معها وقد يمتد الامر الى حصول اسرائيل على النفط العراقي باسعار تفضيلية !! والواقع يشير الى غير ذلك اذ ان مضيق تيران الذي تقع ثلاث دول عليه وهي السعودية ومصر واسرائيل هو ممر دولي يستخدم من كل الدول من دون قيود او شروط وهو الواقع الجديد المتضمن في اتفاقية كامب ديفيد بين مصر واسرائيل عام ١٩٧٩ .الحقيقة الرابعة : ان صادرات كركوك حاليا لا تزيد عن 100 الف برميل يوميا ويتم تصديرها من خلال ميناء جيهان التركي في حين ان خط الانبوب العراقي الاردني طاقته التصديرية مليون برميل يوميا ولذلك تحويل مسار الربط من البصرة الى كركوك ينم عن جهل فادح بأساسيات الصناعة النفطية في العراق وفي مبادئ دراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع .
وفي ضوء دراسة الجدوى الفنية والاقتصادية التي قدمتها وزارة النفط الى وزارة التخطيط وفي ضوء التحفظات التي ابدتها الأخيرة يمكن تأشير الملاحظات الآتية :
أولا : مرحلة الدراسات والترويج للمشروع التي ابتدأت منذ عام 2011 بعد ان تم التعاقد مع الشركة الاستشارية snc lavalin , التي كلفت بالدراسة الفنية والاقتصادية للمشروع والتي بدأت عملها بورشة في بيروت في كانون الأول 2011
ثانيا : عام 2019 تم اعتماد مسار للأنبوب موازي لمسار الخط الاستراتيجي من الرميلة الى حديثة حيث تقع محطة الضخ ( k 3 )ومنها يمكن ان تتفرع انابيب التصدير في ثلاثة اتجاهات محتملة هي : حديثة – العقبة ، حديثة – بانياس ، حديثة – محطة القياس في فيشخابور على الحدود العراقية – التركية . وهذا يعني ان هذا الخط يوفر امكانية تصدير النفط الى ثلاث دول في آن واحد وهي : الأردن وسوريا وتركيا
ثالثا : طول الانبوب 1657 كم يتمون من مقطعين هما :
مقطع بصرة – حديثة بطول 685 كم وبطاقة 2.250 مليون برميل يوميا
مقطع حديثة – عقبة بطول 972 كم
رابعا : يتضمن المشروع 10 محطات ضخ و 3 مستودعات خزن في الرميلة وحديثة والعقبة بطاقة 19 مليون برميل . وميناء للتحميل في العقبة بطاقة مليون برميل يوميا ، ومنظومة سيطرة ومحطة قياس .
خامسا : سيتم تزويد مصر بنحو 65 الف برميل يوميا من ميناء العقبة من دون الحاجة الى مد أنبوب من العقبة الى الساحل المصري
سادسا : سيزود العراق مصفى الزرقاء باقل من 150 الف برميل يوميا وفق تسعيرة مرتبط بالاسعار العالمية يتفق عليها الطرفان .
سابعا : على وفق عقد المقاولة تبلغ الكلفة الاستثمارية الكلية 9.022 مليار دولار تضاف لها كلفة التمويل البالغة 1.895 مليار دولار وبذلك تكون الكلفة الكلية ) 10.917 مليار دولار تدفع الى المقاول بمعدل 1.819 مليار دولار سنويا اعتبارا من السنة الأولى من التشغيل ولمدة 6 سنوات بعد تشييد المشروع الذي يستغرق مدة 3 – 4 سنوات من توقيع العقد . غير ان وزارة التخطيط ترى صعوبة توفير هذا المبلغ سنويا ضمن التخصيصات الاستثمارية السنوية لوزارة النفط في الموازنة العامة ولذلك تقترح الوزارة البحث عن آليات أخرى لتنفيذ المشروع خارج الموازنة الاستثمارية لوزارة النفط مع ان كل الخيارات الأخرى تكون مرتفعة الكلفة بما فيها نظام بوت فضلا عن ان العراق يشهد حاليا وفرة مالية كبيرة بسبب الارتفاع الكبير في أسعار النفط ولذلك يبدو ان هذا الاعتراض غير واقعي ويفتقد الى ما يدعمه من مبررات مالية او اقتصادية ثلاث
ثامنا : لا يشمل المشروع تشييد مصفى او مصفى ومجمع بتروكيمياويات في العقبة يمول من العراق . ولا يشمل مد أنبوب من العقبة الى مصر
تاسعا : رسم المرور الذي سيحصل عليه الأردن من مرور النفط العراقي يبلغ 25 سنت لكل برميل عند معل تصدير ما بين 200 الف برميل الى مليون برميل يوميا .
عاشرا: الكلفة الاجمالية ( الاستثمارية والتشغيلية ورسم المرور ) لنقل النفط بالخط العراقي – الأردني في حالة تصدير 750 الف برميل يوميا تعادل 2.4 دولار للبرميل في حين تكون الكلفة عند التصدير بحرا 1.35 دولار للبرميل وترتفع الى دولارين عند تصدير النفط من البصرة الى جيهان .
احد عشرة : صحيح ان صادرات العراق من ميناء العقبة الى الأسواق الاوربية والأمريكية تمر من خلال قناة السويس مما يحمل العراق كلف إضافية بسبب رسم المرور المدفوع للقناة ولكن صادرات العراق الحالية من النفط الخام من البصرة واربيل الى الأسواق الاوربية والأمريكية التي تصل الى نحو نصف مليون برميل يوميا تمر أيضا من خلال قناة السويس
اثنتي عشرة : من الملاحظات التي ابدتها وزارة التخطيط ان أسلوب تنفيذ المشروع هو EPCF وبموجبه سيوفر المقاول التمويل للمشروع مما يعني ارتفاع كلفة المشروع مما ينطلب توفير تفاصيل كلفوية دقيقة لكل أجزاء المشروع ومراحله .
ثلاث عشرة : لم تأخذ الدراسة بنظر الاعتبار الجوانب الأمنية في المناطق التي يمر فيها الانبوب في العراق والأردن . كما انها لم تتضمن دراسة تسويقية للنفط العراقي المصدر من هذا الانبوب الى الأسواق الاوربية والأمريكية والافريقية….. #

#. عن الحوار المتمدن….


facebook sharing button
twitter sharing button
pinterest sharing button
email sharing button
sharethis sharing button

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى