الفكر السياسي

الملف المائي العراقي التركي المتجمد هل من حلول ؟

الملف المائي العراقي التركي المتجمد هل من حلول ؟

عبد الكريم حسن سلومي

2021 / 2 / 17

الملف المائي العراقي التركي المتجمد هل من حلول ؟

تكتسب المياه اهمية كبرى في جميع دول العالم فهي الحياة وهي من الموارد الحيوية التي يعتمد عليها انتاج الغذاء بصوره رئيسيه بالإضافة لما تشكله المياه من دور رئيسي بالبيئة والتنمية الصناعية والاقتصادية لدول العالم
ان اغلب مصادر المياه للدول العربية ينبع من دول اجنبيه بعظها مرتبط معها بعلاقات جيده والبعض الاخر بعلاقات متوترة ومتأرجحه بين الجيدة والمعقدة والسلبية
في الماضي القريب كان كل من العراق وسوريا جزء من السلطنة العثمانية التي قادت الدولة الإسلامية لفتره لا تقل عن خمسة قرون
وبعد الحرب العالمية الاولى وانتصار الحلفاء فقد قسمت دول السلطنة العثمانية بين دول الحلفاء فكان العراق من نصيب بريطانيا وسوريا من نصيب فرنسا والتي اصبحت دول منتدبه على كل من العراق وسوريا وبعد نشوء حركات التحرر العربي حصل كل من العراق وسوريا على الاستقلال واصبحتا دول اعضاء في منظمة الامم المتحدة
لو درسنا التاريخ الحديث وخاصة قبل الحرب العالمية الاولى فلا نجد اي مشكلة كبيره بشأن المياه بين تركيا والعرب ولغاية الحرب العالمية الاولى 1914-1918 حيث اصبح النهران دجله والفرات يقعان داخل اقاليم عديده حيث اصبحت اليوم تركيا (وريثة السلطنة العثمانية)هي دولة المنبع وسوريا دولة مجرى والعراق دولة مصب ومنذ ذلك الحين بدأت المشاكل حول المياه بالظهور وبمعنى اصح حينما دخلت الإمبريالية العالمية بالمنطقة
فبعد ان تم اقتسام ممتلكات الدولة العثمانية من قبل دول الحلفاء المنتصرة واصبح العراق تحت الانتداب البريطاني وسوريا تحت الانتداب الفرنسي وكان من واجب دول الانتداب وفق القوانين الدولية هي ان تحمي مصالح الدول المنتدبة عليها ولذلك وقعت كل من بريطانيا وفرنسا مع تركيا على اتفاقيات باسم العراق وسوريا نيابة عنهما وخاصة بشأن نهر الفرات
لقد كانت صفة العلاقات العربية عموما مع تركيا متسمة بصورة الهدوء في فترات قليله جدا ومتوترة في الغالب وكل ذلك لو دققنا لوجدنا انه يعود لدخول اطراف خارجيه بينها
فبالرغم من العلاقات التاريخية الجذرية بين العراق وتركيا (وريثة السلطنة العثمانية)الا ان دخول اميركا ودول الاستعمار واعداء الامه العربية في المنطقة قد ادى لأثارة كثير من الاختلافات والنزاعات بين العرب وتركيا فزرعت بذلك بذور العداوة بين كل دول الشرق الاوسط وغاية هذه الدول الغربية في المنطقة معروفه وهي السيطرة على هذه المنطقة المعروفة بخيراتها بالعالم
للأسف ان تركيا الدولة الإسلامية والقريبة من العرب مهد الرسالة الإسلامية قد استسلمت كليا الى الايحاءات السياسية الخطيرة لدول الغرب التي تتصف بالغالب بالإمبريالية والرأسمالية لتصبح ورقة المياه ورقة ضغط خطيره ومؤلمه فعلا ضد العراق وخاصة بعد استخدام العرب لورقة النفط وكسلاح بصوره فعاله خلال حرب تشرين عام 1973مع اسرائيل والغرب الداعم لها
ونتيجة لما تعرض له العراق من احداث خطيره ومن مؤامرات غربيه ادت لدخول العراق بحروب تدميريه عبثيه وكان للأسف فيها دور لتركيا سلبي بالغالب ولذلك السبب ابعاد اقتصاديه وسياسيه وطبيعية ولكن كان السبب الرئيسي هو موضوع المياه الذي اصبح من اكبر المشاكل بين العراق وتركيا وبرز هذا الامر بمطلع السبعينات من القرن ال20 الماضي
فمنذ عقود قريبه بدأ العراق يعاني وبصوره واضحه من اوضاع مائية خطيره حيث بدأت واردات المياه لديه تقل بصورة مخيفه ممال ادى ذلك لاتساع الفجوة بين المتوفر والمتاح وبين الاحتياجات وكان السبب الرئيسي لذا الامر هو ما تعرضت له الانهار والروافد التي تغذي العراق بالمياه من تغيرات وبناء منشأة وسلوكيات كارثيه في دول المنابع
ففي الماضي القريب كانت موارد المياه كثيرا ما تؤدي لا ضرار جسيمه من خلال الفيضانات بالعراق وقد كان بالغالب حجم الواردات المائية الداخلة للعراق تفي بكل متطلبات الاستخدامات وأيضا قادره على تنقية مصادر المياه ذاتيا من التلوث الداخل من خارج الحدود او من الداخل وقد سبق العراق كل دول المنطقة باستغلال المياه لذلك كانت اراضيه هي مهد الحضارات القديمة
وبسبب عدم حسم موضوع المياه والمشكلة التي مضى عليها ما يقارب قرن فقد ادى ذلك لتعقيد المسألة المائية لا نه ما يقارب 60% من واردات العراق تأتي من خارج المنطقة العربية
***لقد قامت اميركا بحربها على العراق عام 1991بتدمير كل البنى التحتية بالبلاد ودمرت قدراته العسكرية وبذلك اصبح العراق ساحة مفتوحه للتلاعب بمقدراته من دول الجوار ولأيمكن ردعها وتوجت امريكا حربها على العراق باحتلاله كليا من عام 2003
ان اصرار تركيا على الاستمرار بمشروع جنوب شرق الاناضول(الكاب)رغم كلفه العالية ومخالفته لكل الاعراف والقوانين الدولية والإسلامية والمعاهدات المشتركة التي حددت العلاقات بين الدول المتباطئة او المياه الدولية المشتركة والذي ادى هذا الاصرار الى جعل العلاقات بين كل من تركيا والعراق وسوريا تتأزم باستمرار
فاليوم من اكبر التحديات التي تواجه العراق هو الشأن المائي المأساوي الناتج من سياسات دول الجوار المتشاركة معه بالمياه وقد اصبح الهدف واضح من هذه السياسة وهو استعمال المياه كسلاح سياسي واقتصادي وكوسيله للضغط للوصول الى هدف واضح جليا وهو تبادل المياه بالنفط اضافة لا هداف سياسيه باتت واضحه اليوم
**نحن وكثير من المختصين لا ننكر مدى تخلف الطرق المستخدمة في جميع مجالات المياه بالعراق ولا يمكن ان ننسى ان العجز المائي الرئيسي اليوم فيه ناتج بالغالب من سلوكيات دول الجوار وخاصة تركيا وايران في التعامل مع مياه دجله والفرات وروافدهما وان التخلف الذي حصل بإدارة المياه الداخلية بالعراق ناتج اصلا من الحروب التي تعرض لها العراق من سنة 1980 لليوم والتي فرضت على شعبه الذي خسر الكثير فيها وقد ان الاوان لدول العالم للوقوف مع هذا الشعب لتجاوز محناته واولها محنته بالشأن المائي التي بعتبر حلها متيسر ان خلصت النوايا
فمنذ بداية القرن العشرين وبعد تأسيس دولة العراق الحديث عملت تركيا على تعقيد وتعطيل التوصل الى اي اتفاق مائي بشان تقاسم مياه الرافدين مع العراق وسوريا ومنذ منتصف القرن ال20 الماضي بدأت بأنشاء السدود والمشاريع المائية دون مشاورة دول التشارك المائي وحسب ما تقره القوانين والاعراف والمعاهدات الدولية
فكل ساسة تركيا يعلمون ان تركيا اغنى دوله بالمنطقة بالموارد المائية وهم لديهم مئات الانهار منتشره بكل ربوعها اضافة لمخزونات مياه جوفيه كبيره وهذا مما جعل تركيا المنبع الرئيسي للرافدين بان تكون المصدر الرئيسي للمياه لكل من العراق وسوريا وان ساسة تركيا عموما يصرحون على ان سلاح المياه قد يكون فعال بإعادة مجدهم ايام السلاطين
لذلك ايقن اليوم كل الباحثين والمختصين بان المياه لدى تركيا تعتبر لها دافع سياسي واقتصادي صرف وليس لأغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية حيث الواقع يشير صراحة الى ان التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة لا نصيب لها على ارض الواقع
لقد كانت اخطر مرحله مرت بها المنطقة بالشأن المائي هي في عام 1964حينما شرعت تركيا ببناء سد كيبان وتعهدت تركيا فيه للعراق بعدم تأثير هذا السد على واردات المياه اللازمة للعراق وسوريا وانها ستطلق 350 م3 بالثانيه خلال فترة املاء السد لكن للأسف ان الطموحات السياسية والاقتصادية للجارة المسلمة تركيا والتي تبلورت وبصوره واضحه قد اعطتها حق التصرف وكأنها المالك الوحيد لمياه الرافدين وحاولت دوما ولازالت تضع الشروط للحصول على المكتسبات الاقتصادية والسياسية مقابل اي اتفاق ثنائي او ثلاثي مع سوريا والعراق
وبدت خطط تركيا واضحه بالسيطرة الكلية على مياه الرافدين وان هدفها الخطير ببيع المياه لدول خارج حوضي النهرين من خلال ترويجها لمشروع ما يسمى (انابيب السلام ) قد اوضح الهدف الحقيقي لكل سلوكياتها
وقد كانت كل تصريحات ساسة الترك لعقود مضت تقول بان تركيا تضحي بأطلاق المياه للعراق وسوريا وكأن ذلك منة منها وليس واجب عليها فهذه التصريحات كانت ومازالت لا تستند على اية قوانين واعراف دوليه او اسلاميه او أخلاقية كما انهم رفضوا دوما مبدأ الحقوق التاريخية المكتسبة لتقاسم المياه وبقيت تركيا تقدم المبررات والحجج غير المنطقية لكل سلوكياتها بشأن المياه وقدمت طروحاتها بشأن استغلال المياه بالرافدين وقد فند طروحاتها للحلول كل الفنين والمختصين فنيا وسياسيا وعلميا وبقيت تركيا لا تعترف بدولية نهري دجله والفرات وهي تعتبرها انهار عابره للحدود وانها انهار تركيه تنبع من اراضيها علما ان اتفاقية المياه الدولية عام 1997 قد جعلت كل من الفرات ودجله انهار دوليه بتعريفها للنهر الدولي

لذلك سيبقى الوارد المائي في نهري دجله والفرات بالعراق يعتمد بصورة كليه على سلوكيات دول المنبع وعلى تقسيم هذه الموارد بعدالة ومنطق وعلى توقيع اتفاقيه دائميه بين كل من العراق وسوريا ودول المنابع تركيا وايران
واليوم يعتبر ملف المياه من اخطر الملفات المتجمدة بين العراق وتركيا على الرغم من قوة التبادل الاقتصادي وحجم التبادل التجاري الكبير بينها وبين العراق وخاصة بعد احتلال العراق عام 2003
فمنذ استقلال العراق بعد الحرب العالمية الاولى حدثت اتفاقيات بشان المياه بين العراق وتركيا
ففي 23 ك1 عام 1920 عقدة معاهدة باريس سميت معاهدة(لوزان ) بين بريطانيا وفرنسا بصفتهما الدولتين المنتدبتين على العراق وسوريا وبين تركيا وقد اشارت المادة الثالثة من المعاهدة على تشكيل لجنه مشتركه يكون واجبها الفحص الاولي قبل الشروع بتنفيذ اي مشروع للري تعده الحكومة الفرنسية على الانهار بسوريا وهي دولة الانتداب
وفي عام 1946 تم توقيع اتفاقيه الصداقة وحسن الجوار بين العراق وتركيا وكان البروتوكول رقم 1 فيها مختص بتنظيم مياه دجله والفرات وروافدهما
في عام 1971 وقع برتوكول التعاون الاقتصادي بين العراق وتركيا نصت مادته الثالثة على بحث المشاكل المتعلقة بالمياه المشتركة
وفي عام 1980 وقع محضر مشترك للجنه العراقية التركية المشتركة للتعاون الاقتصادي والفني والتي انضمت لها سوريا عام 1983 وكان الفصل الخامس فيه مخصص لموضوع المياه
ثم في عام 2008 تم الاتفاق على تشكيل المجلس للتعاون الاستراتيجي بين العراق وتركيا بهدف تعزيز التعاون بين العراق وتركيا
وبعد كل الاجتماعات للجان المشتركة والاتفاقات للأسف بقيت العلاقات او الاتفاقات بشان المياه بين العراق وتركيا تعيش ما بين المد والجزر وعدم الحسم ويغلب عليها التجميد
ومن خلال دراسة الامر للسنوات السابقة فقد اصبح واضحا ان تركيا كانت مترددة ومتذبذبة القرار بشان عقد اتفاقات المياه وتسعى لا بقاء الحالة المائية ومشاكلها متوترة دوما وغير محسومه

اخيرا فهل هنالك امل قد قرب للتوصل الى اتفاق منطقي وحقيقي بشأن تقاسم المياه ام ان ما يصرح به اليوم من كل الجهات ما هو الى سراب كما كان في السنوات السابقة وهي جزء من خطط التجميد للملف المائي المتسم بالمراوغة والتعطيل ..املنا كبير بالله اولا والشريعة الإسلامية السمحاء ان تتدخل لحسم هذا الامر

المهندس الاستشاري
عبد الكريم حسن سلومي الربيعي…. #

# عن الحوار المتمدن….


facebook sharing button
twitter sharing button
pinterest sharing button
email sharing button
sharethis sharing button

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى