الفكر السياسي

النسيج العراقي اقوى من ارهابهم

النسيج العراقي اقوى من ارهابهم

سمير طبلة

(Samir Tabla)

2004 / 3 / 3

تَوَهّمَ ارهابيو اليوم، انهم سيسعرون بتفجيراتهم، في اقدس اماكن العراق عند الشيعة، وفي اقدس ايامهم: عاشوراء، التوترات الطائفية في النسيج الاجتماعي العراقي. بعد ان عجزوا، عبر جرائمهم السابقة، عن تحقيق هذا الهدف البائس. إلا ان مسعاهم لم يجد في الشارع العراقي إلا ردة فعل فورية يستحقها: الادانة والشجب والاستنكار.

فالعلاقة بين طوائف العراق وقومياته وجميع مكوناته الاجتماعية اعقد من ان توضع بخانات محددة، على الرغم من جرائم النظام البائد في دق الاسافين في هذه العلاقات. اضافة الى المساعي المحمومة، غير المباركة، لوسائل اعلام غربية وعربية، لا يتصرف العديد منها ببراءة، دع عنك الموضوعية، لغايات تختلف باختلاف الداعين اليها. فالنسيج الاجتماعي العراقي، بكل بساطة، اكثر تشابكاً وتلازماً، لا بل أمتن وحدة، مما يظن اكثر المتفائلين بمستقبل العراق وشعبه، ممن لم يعش واقع البلد.

ليس تفاؤلاً مفرطاً القول ان جرائم اليوم، لن تزيد العراقيين إلا وحدة وصلابة، على الرغم من ضحاياها الابرياء. وأكاد أجزم ان ما من عراقي، سنياً كان او شيعياً، مسيحياً او صابئياً، يزيدياً او حتى يهودياً، على قلة من بقي منهم في العراق، وعشرات الآلاف، الذين اجبروا على ترك وطنهم بقرارات اسقاط الجنسية سيئة الصيت، يقبل ان تدنس حرمات شيعة العراق بهذه الجرائم البشعة وفي هذا اليوم المقدس.

ودليلاً على هذا الجزم، اتحدى هنا من يؤشر صوتاً واحداً داخل العراق تشفى بهذه الجرائم المروعة، ولا اقول خطط لها او باركها او تعاطف معها بأي شكل كان.

والموضوعية توجب الاشارة لحساسية ما في هذا النسيج الاجتماعي، تعلو وتهبط ارتباطاً بأحداث او ممارسات محددة، وتحديداً عندما يقع الجور على فئة اجتماعية محددة، ولا تجد من يساندها ويتعاطف معها من الفئات الاجتماعية الاخرى. والموضوعية تقتضي ايضاً الاشارة لحساسيات أخرى يجري اسعار نارها من جهات لها مصلحة في هذا التسعير، وهي قطعاً ليست مصلحة فئات النسيج الاجتماعي العراقي، بكل مكوناته.

الساعة توجب عدا الادانة والشجب لهذا الارهاب، والتعاطف مع الضحايا وعوائلهم وتعويضهم، ومحاربة الارهابيين بكل الوسائل، توجب ايضاً العودة الى العراقيين انفسهم لتولي مصيرهم بأنفسهم. والساعة تضع قادة العراق الجديد، وممثلي مكوناته، امام تحديات اكبر للارتفاع بمسؤولياتهم التاريخية، والسمو على تناقضاتهم الثانوية، والتركيز على ما هو أساسي في مصلحة العراق وشعبه.

أنين ارض العراق، الممتلئة دم خيرة ابنائه وبناته الضحايا، يستصرخ الجميع ليكونوا عند مستوى المسؤولية.

لندن 2/3/2004….. *

*. عن الحوار المتمدن….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى