الاقتصادية

الى اين ستقود الخصخصة العراق ؟

الى اين ستقود الخصخصة العراق ؟

د. عادل عبد الزهرة شبيب

2021 / 10 / 26

تعني الخصخصة نقل ملكية أو ادارة نشاط اقتصادي ما جزئيا أو كليا من القطاع العام ( قطاع الدولة ) الى القطاع الخاص , وهي عكس التأميم وهدفها تحرير السوق وعدم تدخل الدولة الا في حالات الضرورة القصوى لضمان استقرار السوق والحد من تقلباته وهذا ما يتعلق بالمفهوم الاقتصادي للخصخصة. أما بالنسبة للمفهوم السياسي فالخصخصة تدعو الى اختزال دور الدولة ليقتصر على مجالات أساسية كالدفاع والقضاء والأمن والخدمات الاجتماعية ..
ولقد تراجعت النظرية الاقتصادية الكلاسيكية فكريا ونظريا بعد الازمة الاقتصادية العالمية عام 1929 والتي تزامنت مع ظهور النظرية الكنزية التي دعت الى تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي وأصبحت الدولة تؤدي دورا رئيسيا في ادارة ومعالجة الازمات الاقتصادية بخلاف ما دعت اليه النظرية الاقتصادية الكلاسيكية من حرية التجارة واقتصاد السوق . ودعت المؤسسات الرأسمالية الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي الى تحجيم دور الدولة في الحياة الاقتصادية وتشجيع الدول لاتباع سياسة الخصخصة .
أشكال الخصخصة:
تتخذ الخصخصة اشكالا متعددة :
1. الخصخصة الكاملة: وتعني البيع الكلي للمشاريع العامة الى القطاع الخاص .
2. الخصخصة الجزئية: وتعني جعل المشاريع العامة تؤدي وظائفها كما لو كانت مشاريع خاصة تخضع لقواعد السوق التنافسية نفسها مثل عقود الادارة حيث تعهد الدولة لجهات خاصة ذات كفاءة مسؤولية ادارة كل او بعض المشاريع العامة وفقا لقواعد العمل في السوق التنافسية .
3. الغاء سياسات التسعير الجبري والاستغناء عن العمالة الفائضة في المشاريع العامة وترشيد الدعم الحكومي للمشاريع العامة وتعديل التشريعات العمالية لتتلاءم مع التوجهات الجديدة .
بعد سقوط النظام الدكتاتوري عام 2003 روج الامريكان لمشروع الخصخصة في الوقت الذي لعب فيه صندوق النقد الدولي وكذلك البنك الدولي دورا في الترويج للخصخصة وفقا لوصفتهما الجاهزة وفرض شروطهما مقابل منح القروض للعراق وقد تقبل العراق هذه الشروط واعتماد سياسة الخصخصة واقتصاد السوق .
واستنادا الى تجارب عديدة فان تطبيق شروط صندوق النقد الدولي في ظل الازمة التي يعاني منها الاقتصاد العراقي يرتبط بمجموعة من الاثار التي ينتجها واولها انكشاف الاقتصاد العراقي على المنافسة العالمية الكاسحة مما يؤدي الى تهميش القطاع الصناعي وتضاءل قدرة الصناعات المحلية على منافسة المنتجات القادمة من الخارج وبالتالي الى امكانية انهيار العديد من الصناعات وتدمير اية امكانية حقيقية لتبلور برجوازية محلية عراقية وخصوصا البرجوازية الصناعية منها .ومن الاثار الاخرى تدمير القطاع الزراعي نتيجة رفع الدعم الحكومي بسبب شروط صندوق النقد الدولي مما يؤدي الى عدم قدرة المنتجات الزراعية المحلية على منافسة مثيلاتها من المنتجات الاجنبية المماثلة التي ستغزو الاسواق المحلية. وكذلك من النتائج الاخرى لتطبيق شروط صندوق النقد الدولي تعميق الاختلال في الميزان التجاري من خلال مقص التجارة الخارجية حيث سيكون التبادل غير متكافئ نتيجة اختلاف الانتاجية في كلتا المجموعتين.
وبهذا الصدد فقد اشارت وثائق الحزب الشيوعي العراقي الى ضرورة وضع خطة اقتصادية – اجتماعية استراتيجية واضحة المعالم تعتمد معرفة عميقة بخلفيات وامراض الاقتصاد العراقي وتوظيف امكانيات قطاع الدولة والقطاع الخاص والاستثمار الاجنبي في مسار منسق وفي اطار نهج سياسي ديمقراطي ثابت لانتشال البلد من تخلفه وتبعيته الاقتصادية وتخليصه من الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للثروة.. وان ما شهدته الفترة الماضية لم يكن تخطيطا علميا ولا ادارة سليمة بل كان تسلطا وتفردا واستهتارا بالقوانين وان التخطيط ضروري للإدارة العلمية للاقتصاد الوطني وهو لا يتناقض مع اللامركزية , بل هو بديل للفوضى والعفوية.
ان الخصخصة ليست حلا سحريا لما يعانيه اقتصادنا الوطني من تخلف وتبعية والصفة الاحادية وانما من الضروري اصلاح وتفعيل القطاع العام وشراكة القطاع الخاص والمختلط في ادارة النشاطات الاقتصادية, مع ضرورة اعتبار قطاع الدولة قاعدة رئيسية للاقتصاد الوطني وعامل التوازن الاقتصادي والاجتماعي…… *

* عن الحوار المتمدن….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى