البحوث الاجتماعية

بمناسبة اليوم العالمي للتنوع الثقافي من اجل الحوار والتنمية في 21 آيار

بمناسبة اليوم العالمي للتنوع الثقافي من اجل الحوار والتنمية في 21 آيار

بمناسبة اليوم العالمي للتنوع الثقافي من اجل الحوار والتنمية في 21 /أيار

  • عادل عبد الزهرة شبيب /  مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية

 

يحتفل العالم  في الـ 21 أيار من كل عام باليوم العالمي للتنوع الثقافي بدعوة من منظمة اليونسكو , حيث اعلنت الأمم المتحدة عن هذه المناسبة  في عام 2001 بموجب قرارها المرقم 57/ 249  . وهو احتفالية دولية  اقرتها الأمم المتحدة للترويج لقضايا التنوع الثقافي .

فما المقصود بالتنوع الثقافي ؟ التنوع الثقافي  هو عبارة عن تنوع الثقافات المختلفة  والتي تختلف عن الثقافات ذات الجنس الواحد. وتستخدم عبارة التنوع الثقافي ايضا في بعض الأحيان لتعني تنوع المجتمعات او الثقافات البشرية في منطقة معينة او في العالم ككل .

تختلف المجتمعات البشرية في جميع انحاء العالم بشكل ملحوظ عن بعضها البعض  والعديد من هذه الاختلافات  لا تزال قائمة حتى يومنا هذا ومن هذه الاختلافات , الاختلافات الثقافية الأكثر وضوحا الموجودة بين  الناس كاللغة واللباس والتقاليد اضافة الى الديانات والمذاهب  وفي طرق تفاعلهم مع بيئتهم وغيرها من الاختلافات . ويمكن اعتبار التنوع الثقافي مشابها للتنوع البيولوجي , حيث ان التنوع البيولوجي يعتبر اساسيا لبقاء الحياة على الأرض على المدى الطويل , ويمكن القول ان التنوع الثقافي  قد يكون ضروريا لبقاء الانسانية  على المدى الطويل وان الحفاظ على الثقافات الأصلية  في العالم  حيث توجد اللغات المختلفة والديانات المتعددة أمر ضروري . وبهذا الصدد اكد المؤتمر العام لليونسكو في عام 2001 في المادة ( 1) من الاعلان العالمي بشأن التنوع الثقافي في ان : ((  التنوع الثقافي ضروري للبشرية بقدر التنوع البيولوجي للطبيعة .)) فيوم التنوع الثقافي العالمي هو فرصة لمساعدة المجتمعات على فهم قيمة التنوع الثقافي وكيفية التعايش السلمي .

ان الاحتفال بالتنوع الثقافي هو اعتراف بأن ثراء الثقافات هو الطاقة التي ترسخ الانسانية  وهو مكسب كبير  في السعي لتحقيق السلام والتنمية , وان تعزيزه جزء لا يتجزأ من تعزيز احترام حقوق الانسان . كما يشكل  التنوع الثقافي قوة محركة للتنمية ليس على مستوى النمو الاقتصادي فحسب بل ايضا كوسيلة لعيش حياة فكرية وعاطفية ومعنوية وروحية اكثر اكتمالا وهو ما تنص علية  الوثائق الدولية التي تنظم مجال التراث الثقافي والتي تتيح ركيزة صلبة  لتعزيز التنوع الثقافي . من هنا يعتبر التنوع الثقافي ميزة ضرورية للحد من الفقر وتحقيق التنمية المستدامة , كما يساهم في خلق الحوار بين الحضارات والثقافات المختلفة  وفي بلوغ تبادل الاحترام والتفاهم .

هناك من يريد تدمير التنوع الثقافي من خلال  الاستمرار في مهاجمة التراث واضطهاد الأقليات  وتهميش القوى المخالفة  في المعتقد او الدين والمذهب  وفي الصراع الطائفي بهدف تسيد وسيطرة احدى الطوائف على حساب الطوائف الاخرى .

يعتبر العراق من البلدان الغنية حضاريا وثقافيا وهو متنوع دينيا واثنيا , وهو يتعرض الى صراع طائفي من اجل سيطرة احدى الطوائف على الآخرين اضافة الى الصراع بين الأديان المختلفة والصراع القومي وكان من نتائج ذلك هجرة اعداد كبيرة من العراقيين ممن تعرضوا الى الاضطهاد والمضايقات سواء داخل العراق او خارجه . ولذلك يمكن ان يكون يوم 21 أيار 2021( اليوم العالمي للتنوع الثقافي ) يوما للمصالحة الوطنية الحقيقية وليست الشكلية والخطابية لتعميق الحوار السياسي  والتعايش السلمي والتفاهم  بين مكونات العراق المختلفة . وان الاحتفاء السنوي بهذا اليوم  يمنحنا فرصة  لتعميق مفهومنا  لقيم التنوع  الثقافي  والديني ويعلمنا ايضا  كيف نعيش معا بشكل افضل . والعراق الذي يعيش تفككا امنيا  ويواجه خطر تدمير موروثه الحضاري من قبل داعش الارهابي الذي دمر كثير من المعالم الحضارية في المناطق التي احتلها ولايزال يشكل خطرا على البلاد  ينبغي وضع حد نهائي  له والعمل على نبذ العنف  وتهميش الآخر والحفاظ على الهوية الثقافية  المتنوعة  والتخلص من النهج الطائفي المقيت الذي هو أس البلاء في العراق .

يعتبر العراق من البلدان الأكثر تنوعا في العالم من حيث غنى الموروث الحضاري الذي يعود لآلاف السنين ومن حيث عدد الطوائف والديانات التي تتعايش فيما بينها في بلاد ما بين النهرين . غير ان الانفلات الأمني الذي  شهده العراق منذ سنوات اضافة الى الصراع الطائفي  اثر على التعايش بين سكانه ومهد للهجرة خارج العراق وظهور نزعات للانفصال عن الوطن الأم . وينظر العديد من العراقيين اليوم الى ضرورة التخلص النهائي من داعش الارهابي  ومن السياسة الطائفية وتحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية حيث ان تحقيق المصالحة الوطنية في العراق  وترسيخ أسسها ونشر معانيها ليس مهمة الحكومة وحدها وانما هي مهمة أساسية ورئيسة للأحزاب والقوى السياسية جميعا ولجماهيرها وكل مواطني العراق . وان يوم 21 أيار هو اليوم المنشود للتركيز على الإمكانية الكبيرة  الذي يستطيع هذا التنوع ببناء الحوار وتعزيز التمسك الاجتماعي وترويج التنمية المستدامة . فهل سنشهد تغيرا في العراق ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى