القانونيةالمقالات والبحوث

بمناسبة يوم العمال العالمي القانون يسلب حقوق العمال

بمناسبة يوم العمال العالمي القانون يسلب حقوق العمال ان اليوم العالمي للعمال المصادف 1/أيار من كل عام يعد مناسبة للاحتفال وفرصة من اجل النظر والالتفات إلى حقوق العمال في العالم ، وفي العراق أرى ان الأهمية تكون اكبر ، بسبب التشريعات النافذة التي أسهمت في سلب الحقوق العمالية، ومن هذه التشريعات قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 150 لسنة 1987 الذي ما زال نافذاً وهذا القرار قضى بتحويل جميع العمال العاملين في الدوائر الحكومية إلى موظفين وعلى وفق نص المادة (أولاً) من هذا القرار التي جاء فيها الاتي (يعتبر جميع العمال في دوائر الدولة والقطاع الاشتراكي موظفين ويتساوون معهم في الحقوق والواجبات)، وانهى وجود الحركة العمالية في الدوائر الحكومية، واقتصر تطبيق قانون العمل على العاملين في القطاع الخاص والمختلط فقط أما العاملين في القطاع الحكومي فلا يسري عليهم، وبذلك فقد العمال العاملين في دوائر الدولة من الامتيازات الممنوحة للعمال بموجب قوانين العمل والاتفاقيات الدولية الملتزم بها العراق تجاه حقوق العمال، ورتب أثار سلبية سواء على الوظيفة العامة أو على العمال وسأعرض لبعضها على وفق الاتي :
  1. منع العمال سواء الماهرين أو غير الماهرين ممن يعملون في الأعمال الخدمية والحرفية من فرصة الانتماء إلى النقابات العمالية، وبذلك حرمهم من اهم حق من حقوقهم الدستورية في الانتماء الى النقابات التي أشارت اليها المادة (22/ثالثاً) من الدستور وعلى وفق النص الاتي (تكفل الدولة حق تأسيس النقابات والاتحادات المهنية، أو الانضمام إليها، وينظم ذلك بقانون).
  2. لم يتمكن هؤلاء العمال من تنظيم انفسهم أو الانتماء للنقابات المهنية التي ينتمي اليها الموظفون لأنها تكون على وفق التخصص المهني ولأصحاب المهن والشهادات التخصصية مثل نقابة المهندسين وذوي المهن الهندسية أو الصحية أو جمعية الكيميائيين أو غيرهم، لان اغلب العمال الخدميين أو الحرفين وهم أصحاب القدر الأكبر من مجموع العاملين في الوظائف الحكومية، ليس لهم تحصيل دارسي يمكنهم من الانتماء إلى تلك النقابات والجمعيات، وبذلك اصبحوا في اضعف حالات الدفاع عن مصالحهم.
  3. تحويل العمال إلى موظفين منعهم من الانتماء إلى النقابات العمالية لان قانون التنظيم النقابي رقم 52 لسنة 1987 قد حصر الانتماء على العمال العاملين في القطاع الخاص والقطاع التعاوني حصراً وعلى وفق ما جاء في المادة (2) التي جاء فيها (يسري هذا القانون على العمال المشمولين بأحكامه من عمال القطاع الخاص والمختلط والتعاوني)
  4. حرم النقابات العمالية من جماهير غفيرة لو انتمت إلى اليها لأصبح لتلك النقابات حضور فاعل تجاه المطالبة بالحقوق المسلوبة للعمال.
  5. حرم العمال من الانتفاع بالأموال التي تخصص لهم ، لان أي زيادة تمنح لهم باعتبارهم الطبقة الأدنى من بين الموظفين فان تلك الزيادة في الرواتب سوف تنصرف إلى جميع الموظفين وسوف يحصل أصحاب الدرجات العليا على الزيادة الأعلى لان اغلب الزيادات التي منحت تكون على شكل نسبة من الراتب الاسمي أو الكلي، ومن ثم يتعذر حصولهم على ما ينفعهم او لربما تتعطل بسبب انعدام التمويل لانها سوف تشكل مبالغ ضخمة بسبب أصحاب الدرجات الخاصة والعليا من الموظفين.
  6. عندما تمنح درجات وظيفية فإنها سوف تذهب إلى أصحاب الشهادات حتى وان كانت درجات عمالية خدمية أو حرفية لان تلك الدرجات تمنح للجميع وليس للعمال حصرا بسبب تساويهم في الصفة كونهم موظفين بنما لو كانوا عمالاً لمنحت تلك الدرجات لهم حصراً ويبعد عنهم أصحاب المحسوبية والمنسوبية.
  7. ان اغلب الدرجات الوظيفية التي منحت للأعمال الحرفية والخدمة شغلها من اهم مقربين من الأحزاب وجعلوها مرتكز للانطلاق نحو تسلق السلم الوظيفي، حيث وجدنا بعضهم تم تعيينه بصفة موظف حرفي أو خدمي ثم بعد اشهر نقلت خدماته لأشغال مناصب عليا توازي درجة وكيل وزير أحيانا.
  8. اثر القرار (150) لسنة 1987 على الحقوق التقاعدية للعمال بعد ان تم دمجهم مع الموظفين، حيث ذهبت معظم الاستقطاعات التقاعدية إلى جيوب أصحاب الدرجات العليا، ولاحظنا الأزمة التي طالت صغار المتقاعدين من الموظفين، عندما تم السيطرة على اموال صندوق التقاعد والتصرف به من الحكومة وتأخر تسديد الرواتب لأشهر.
  9. عطل القرار أعلاه فرصة زيادة الراتب التقاعدي للعمال الذين اصبحوا موظفين لان أي زيادة تأتي بعنوان عام لجميع الموظفين ومن ثم سيكون أصحاب الرواتب العليا هم أصحاب الحظ الأوفر في الاستحواذ على تلك الزيادة، حيث لا يجوز تجزئة فئات المتقاعدين. كونهم يخضعون لذات القواعد القانونية.
  10. حرم هؤلاء العمال من فرصة الحصول على الضمان الصحي والاجتماعي المخصص للعمال، لان أي تخصيص للأموال سوف يذهب إلى أصحاب الدرجات العليا، ولا يحصل العاملين في الوظائف العمالية سوى على الفتات.
هذه بعض الملاحظات التي رافقت عملية تحويل العمال الى موظفين فضلاً عن الغرض الأساس وهو غرض سياسي ، كان النظام السابق قد سعى إلى تحقيقه عبر منع اكبر قدر من العمال من تنظيم انفسهم عبر تجمعات مهنية تنادي بحقوقهم مع انه كان مهيمن عليها عبر الجهاز الحزبي القائم آنذاك، ومنعهم من المشاركة في الحياة السياسية ويبدوا ان الحال ما عليه الأن هو مشابه لما كان يسعى اليه من سبقهم. ونتمنى في اليوم العالمي للعمال ان ينهض مجلس النواب والجهات المعنية بالحركة العمالية والأحزاب التي تنادي بحقوق الطبقة العاملة إلى تبني مشروع قانون يضمن إعادة العمال إلى بيئتهم الحقيقية، وعزلهم عن منظومة الوظيفة التي أصبحت مكاناً للمزايدات الانتخابية، ومصدرا للثراء غير المشروع. سالم روضان الموسوي قاضٍ متقاعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى