القانونية

تزامنًا مع قيام البرلمان بالقراءة الثانيةلمشروع الدعم الطارئ للامن الغذائي والتنمية

تزامنًا مع قيام البرلمان بالقراءة الثانيةلمشروع الدعم الطارئ للامن الغذائي والتنمية

د. محمد صباح علي

نبين أهم الملاحظات القانونية الواردة على المشروع والتي تتمثل بما يلي:
١. بينت الأهداف الموجبة لتشريع القانون أعلاه ( تحقيق الأمن الغذائي وتخفيف حد الفقر وتحقيق الاستقرار المالي في ظل التطورات العالمية الطارئه والاستمرار بتقديم الخدمات للمواطنين و الارتقاء بالمستوى المعيشي لهم بعد انتهاء نفاذ قانون الموازنة). والحقيقة ان تحقيق الأمن الغذائي وتخفيف خط الفقر والاستقرار المالي لم تكن من ضمن أولويات السلطتين التشريعية والتنفيذية للعراق منذ قيام تأسيس السلطات الدستورية ولم تعالجها الموازنات المتعاقبة للحكومة العراقية في أحسن حالاتها من ناحية الوفرة المالية وارتفاع اسعار النفط ولم يتم تحقيق التنمية بالتوسع بخلق استثمار حقيقي يعود بالنفع على الوطن والمواطن وتشغيل الأيدي العاملة والقضاء على البطالة، وما يمر به الشارع اليوم من الحديث عن وجود أزمة مشتقات نفطية وارتفاع حالات التهريب في المحافظات المجاورة للاقليم وارتفاع أسعارها وزيادة استيراد المشتقات النفطية أساسه سوء التنمية المتمثلة بعدم تحسين وضع المصافي الوطنية بزيادة الطاقة التكريرية لها وعدم بناء مصافي أخرى تنسجم مع ازدياد عدد السيارات والمولدات وعدد الأفران ومعامل الطابوق وغير ذلك، بل اكتفت بزيادة منافذ التوزيع مع محدودية وتراجع إنتاج المصافي والاعتماد على استيرادها من الدول المجاورة للعراق نتيجة وجود ارادة سياسية تريد بقاء العراق تحت رحمة وهيمنة الأخرين، بالإضافة إلى انخفاض الخدمات الأخرى وانعدامها بشكل عام ولن يعالج القانون ما أشار اليه في الأسباب الموجبة للتشريع كونها ليست جميعها متعلقة بصرف أموال، كما تطرق المشروع بأنه يعمل في ظل التطورات العالمية الطارئة وهذه عبارة مرنة وفضفاضة وبحاجة إلى توضيح لأن مسألة تحديدها ستختص بها السلطة التنفيذية دون غيرها – وفي وضع لا يمكن محاسبتها كحكومة تصريفية – باعتبار وضع معين حالة طارئة بينما ما حصل في العراق من ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية لم يكن نتيحة الحرب الأوكرانية الروسية بل نتيجة الفساد المستشفى وضعف الصناعة بشكل عام وخصوصا صفقات وزارة التجارة وإيقاف مصانعها وشركاتها وسيطرة التجار على الأسواق وعدم دعم الفلاح و انفلات السيطرة على المنافذ الحدودية والمواطن العراقي يعلم جيدا بأن أمنه الغذائي والمائي والصحي هش ورخو، ومرهون بوضعه السياسي الذي يتطلب ان تكون علاقاته الدولية ضعيفة وإيجابية للطرف الاخر دائما وخلافه ستقوم أزمة الغذاء والماء والدواء كونها استيراد من الدول المجاورة مثلما حصل في الصيف الماضي في ازمة غاز إيران وتوقف محطات الكهرباء وتقليص تركيا لحصة العراق من المياه دون اتخاذ اي موقف من البرلمان والحكومة.
٢. يناقش القانون في مضمون فقراته وأسباب تشريعه الغاية وهي تأخر إقرار موازنة الدولة والذي سيكون لتشريع هذا القانون أستثناء، لتغطية نفقات مالية لعدد من المشاريع تم اختيار هذا القانون شكلا لها تحت ذريعة خدمة المواطن وأمنه الغذائي والتنمية لتمريره من قبل السادة اعضاء مجلس النواب بينما في الحقيقة سوف لن يستفاد منها المواطن ولا الموظف لانه لم يتم ذكر حقوق الموظف المالية كا لتعيين ولترفيع والعلاوة واضافة الخدمة والتنقلات التي توقفها وزارة المالية عند انتهاء السنة المالية من كل سنة وتسمح بها بعد ورود تعليمات تنفيذ الموازنة المالية للسنة اللاحقة، كما ويعتبر هذا القانون قانون استثنائي من ناحية الصرف فلايمكن صرف مبلغ لم يتم وضعه كنفقة ضمن فقرات القانون وتشريعه هو مخالف ويتعارض مع الدستور الذي حدد اختصاص البرلمان إقرار الموازنة قبل انتهاء دورته. فالملاحظ ان فقرات القانون اختصت بالمشاريع المتلكئة ومشاريع المحافظات القائمة واعمار المناطق المتضررة وهذه العقود جميعها تستخدمها الاحزاب السياسية للدعاية الحزبية ومكسب انتخابي او لدعم متنفذيها ومستثمريها المسيطرين على العقود في دوائر الدولة ماليا.
٣. خصّ القانون وزارة المالية والتخطيط بمعالجة الأمن الغذائي ولم يشرك وزارتي التجارة والزراعة باعتبارها المسؤولتين عن الاستراتيجية الغذائية للمواطن والذي يستلزم مراجعتمها ومحاسبتهما فكيف يتم استبعادهم كوزارتين متخصصة عن تحديد مقدار الحاجة للامن الغذائي من محاصيل ومنتجات، وكان من الأجدر تأسيس مجلس للطوارئ له صلاحيات محددة ويتكون من وزارة التجارة والصحة والمالية والتخطيط ويرأسهم رئيس مجلس الوزراء على أن تحدد مسؤوليتهم بتحقيق وتعزيز الأمن الغذائي وتقتصر النفقات على أمور الغذاء فقط وليس الأنفاق على مشاريع تعد أمور ثانوية في حال تواجدها مع الأزمات، وهو ما يقدم استنتاج بوجود ارادة للسيطرة على صندوق الطوارئ والاستحواذ على فرق السعر المتكون نتيجة ارتفاع أسعار النفط والتي لن تمر عميلة الصرف الا بوجود غطاء قانوني لها والمتمثل بمشروع القانون أعلاه وحالته الحرجة ( الطوارئ)، ونؤكد على عدم مشروعية الصرف في حال انتهاء الموازنة الاتحادية للدولة إلا بإقرار قانون الموازنة السنة المالية اللاحقة لان قانون الموازنة هو قانون التصرف بالمال العام الذي يستلزم موافقة ممثلي الشعب على ما ورد ببنودها، كما ولن ينص المشروع في فقراته على عرض المبالغ المصروفة على مجلس النواب الجديد في حال عدم وجوده مما يعني خلق شرعية لهذا القانون والاستغناء عن قانون الموازنة وعندها ستكون الحياة السياسية واموال الدولة تسير بصورة استثنائية
٤. اعطى القانون الحق لوزير المالية الاقتراص الداخلي والخارجي _وهذا استثناء خطير جدا- ويكون ذلك نيابة عن مجلس النواب ويكون الاقتراض دون فوائد ولم يحدد جهات الإقراض التي يلجأ إليها الوزير من دون فائدة وعلى سبيل الدين لان عمل المصارف هو حصول الفائدة على القرض المطلوب ومن يمنح القرض بدون فائدة في ظل الأزمات والتطورات التي شرعّ القانون لمعالجة ضروفه، علاوةً على عدم وجود صلاحية قانونية وسياسية في ظل حكومة تصريف الأعمال بالدخول في عقد القرض لا من قبل الوزير ولا رئيس الوزراء لتحولهم خلال هذه الفترة لإداريين في مناصبهم.
٥. اخيرا ان المشروع انفا لوتم إقراره من قبل النواب لن يحقق أمن غذائي بل أمن مالي لاحزابهم، ولم يعالج التنمية، فما لم تحققه مبالغ مالية انفجارية وبصلاحيات واسعة في حكومة أصالة؛ لم تعالجة حكومات مؤقتة وبصلاحيات محددة مثلما هي الحكومية الحالية التي افترت على الدستور والقانون بتجاوزات وانتهاكات للمال العام- ومنها مشروع القانون أعلاه وبغير اختصاص-؛ ما لم تفتريه حكومة سابقة، والعقيد الوحيد عليها هي عدم وجود قانون يتيح لها تجاوز مبالغ الصرف بمبالغ خارج صلاحيتها ١٢/١ وعند إقرار المشروع أعلاه وصيروته قانونا عندها سيتم هدر أموال الدولة من قبل رئيس مجلس الوزراء وبارتيارح ولكافة الاحزاب المتنفذه ومن غير حساب والدخول بالتزامات تعاقدية جديدة وبمبلغ مالية تكون قد تقترن بالمصادقة حتى في حال تجاوزها الكلف التخمينية. وهنا على ديوان الرقابة المالية وهيأة النزاهة والادعاء العام إيقاف هذا المشروع حفاظا على المال العام.
د. محمد صباح علي
ر. مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى