الفكر السياسي

تشرين.. نقطة الانطلاق

تشرين.. نقطة الانطلاق

محمد حسن الساعدي
(Mohammed hussan alsadi)

2020 / 8 / 21
مواضيع وابحاث سياسية

مهما تحدثنا عن أي تظاهرات في أي بلد يبقى الكلام مشوشا في أهداف هذه التظاهرات ودرجة الوصول لها من عدمه..
ما حصل فعلاً في البلاد في تشرين من العام الماضي شكل صدمة ومفاجئة للطبقة السياسية العراقية من حيث أعداد المتظاهرين, والمطالب التي رفعها المتظاهرون أنفسهم و طبيعة المشاركين والفئات العمرية فيها، لذلك وقفت الحكومة كالعاجز أمام هذه الحركة التي، أسماها البعض بالتظاهرات والأخر بالانتفاضة وقالل أخرون أنها مؤامرة عالمية..
على الرغم من كل السلبيات التي شابتها والأهداف التي أطلقت من اجلها، إلا أنها أيقظت الشعور بضرورة الوقوف على مطالب المتظاهرين، كما أنها قد تحقق صحوة ضمير للحكومات القادمة في ضرورة الوقوف على مطالب الشعب العراقي عموماً .
التظاهرات لم تكن حدثً استثنائياً بحد ذاته، رغم أنها كانت الأضخم والأهم والأخطر على العملية السياسية منذ عام 2003.. حيث شهدت الفترة التي تلت الاحتلال الأمريكي للعراق الكثير من الاحتجاجات الشعبية , والتي كانت تتركز بشكل عام على سوء الإدارة وتردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية والفساد والتهميش , وعلى الرغم إن الدستور العراقي كفل حق التظاهرات بالمادة (36) حيث أشار وبصورة واضحة ( تكفل الدولة بما لا يخل بالنظام العام والآداب : حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل , وحرية التظاهر السلمي وتنظيمه بقانون ) ولكن مع كل هذا الدعم من القانون والدستور، لم تسلم من الاتهام هنا أو هناك وظلت تدور في دائرة الشبهات والولاءات والأجندات، والأهم من ذلك كله إن هذه التظاهرات بحد ذاتها شكلت صعقة قوية في رأس النظام السياسي العراقي .
في تغريدة لرئيس تحالف عراقيون السيد عمار الحكيم والتي قلبت الموازين السياسية ودخلت هي الأخرى في دائرة التساؤل , إذ هناك من اتهمها واتهم قائلها بأنه يتبع لأجندة , فيما قرأها الجانب الأخر أنها تمثل القراءة البعيدة المدى للواقع السياسي , كما أنها تمثل قراءة عن بعد لمشهد التظاهرات..
يرى الحكيم من خلال قراءة تغريدته إن الحراك الشعبي والشبابي، أو التمسك ورفع راية العلم العراقي أو إلقاء الشعارات الوطنية في التظاهرات، رسخت الشعور بالانتماء للوطن وعززت مفهوم الوطنية عند أبناء الشعب العراقي، الذين خرجوا للدفاع عن حقوقهم وضمان مستقبلهم , لان مفهوم القضية الوطنية مفهوم معنوي يعزز شعور الانتماء وهو أمر غير مسبوق قبل عام 2003، لذلك يبقى علينا إن نسعى لترسيخ هذه المفاهيم التي رفعت بعنوان الوطن، وحمايته وضمان مستقبل أجياله , والتي ربما ستكون بداية الانطلاق للتغيير المنشود ……. #

#.    عن الحوار المتمدن…..


facebook sharing button
twitter sharing button
pinterest sharing button
email sharing button

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى