القانونية

تعليق على قرار محكمة التمييز الاتحادية / هيئة تعيين المرجع

 

تعليق على قرار محكمة التمييز الاتحادية / هيئة تعيين المرجع
العدد 1في26/1/2022

الاستاذ المساعد الدكتور
اقبال ناجي سعيد / كلية مزايا الجامعة

– مضمون القرار
ان القرار الصادر بخصوص التنازع الذي كان بين محكمة العمل ومحكمة قضاء الموظفين وهيئة تعيين المرجع والتي هي المختصة في فض النزاع بتعيين من هي المحكمة المختصة من بين المحكمتين المتنازعتين ، وهذا ما ورد في المادة (7/ثاني عشر) من قانون مجلس شورى الدولة رقم 65 لسنة 1979 المعدل التي جاء فيها الاتي (اذا تنازع اختصاص محكمة القضاء الإداري او محكمة قضاء الموظفين مع اختصاص محكمة مدنية فيعين المرجع هيأة تسمى (هيأة تعيين المرجع ) قوامها (6) ستة أعضاء (3) ثلاثة يختارهم رئيس محكمة التمييز الاتحادية من بين اعضاء المحكمة و (3) ثلاثة آخرون يختارهم رئيس مجلس شورى الدولة من بين أعضاء المجلس ، وتجتمع الهيأة برئاسة رئيس محكمة التمييز الاتحادية ويكون قرار الهيأة الصادر بالاتفاق او بالأكثرية باتاً وملزماً)
اولا- تشكيل المحكمة
اصدرت هيئة تعيين المرجع في محكمة التمييز الاتحادية العدد 1/هيئة تعيين المرجع في26/1/2022 وخلاصة القرار وجود تنازع سلبي في الاختصاص بين محكمة العمل في الكرخ ومحكمة قضاء الموظفين حول دعوى تتعلق بالعقد المبرم بين الأستاذ الجامعي والكليات اوالجامعات الاهلية، وقد تشكلت محكمة التمييز الاتحادية- هيئة تعيين المرجع برئاسة الرئيس د. فائق زيدان وعضوية نواب الرئيس السادة ( ز س) و(ك ع)و(ح ف)والمستشارين السادة (ع ن )و(م م) و(ر م ) المأذونين بالقضاء بأسم الشعب وأصدرت قرارها الاتي:
….لدى التدقيق والمداولة من قبل هيئة تعيين المرجع وجد بان المدعي قد اقام دعواه ضد المدعي عليه رئيس جامعة البيان – اضافة لوظيفته امام محكمة عمل بغداد/ الكرخ والتي اوضح فيها بانه قد تم اعارة خدماته الى جامعة المدعى عليه وتم تكليفه بهام رئيس الجامعة للشؤون العلميةحسب الامر الوزاري الصادر من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي / مكتب الوزير بالعدد (م.د.د/خ/58) في 13/10/2016وقد تحقق له بذمة المدعي عليه اضافة لوظيفته مستحقات مالية من مخصصات وفرق الرواتب وذلك اعمال اخرى قام بها لذا طلب الزام المدعي عليه – اضافة لوظيفته بتادية كافة المستحقات المالية البالغة مليار وستمائة وخمسة مليون دينار قررت محكمة عمل بغداد / الكرخ في جلسة 24/2/2021 احالة الدعوى الى محكمة قضاء الموظفين لنظرها حسب الاختصاص الوظيفي وهذه المحكمة الاخيرة قررت في جلسة 27/4/2021 رفض الاحالة وبعد اعادة الدعوى قررت محكمة العمل عرض الدعوى على هذه الهيئة لتحيد المحكمة المختصة بنظر دعوى المدعي عليه وترى الاكثرية في هذه الهيئة ان النقطة الواجبة الحل ابتداءا هي اعطاء التكييف القانوني السليم للاتفاق المبرم بين طرفي الدعوى فهل هذا الاتفاق هوعقد مسمى اي عقد عمل يخضع لقانون العمل ام عقد غير مسمى يخضع للقواعد العامة في العقود التي نص عليها القانون المدني وتجد اكثرية الهيئة بانه لايمكن اعتبار عمل الاستاذ الجامعي او المحاضر في جامعة اهلية بموجب الاتفاق المبرم بينهما (عقد عمل ) سواء كانت الاعمال والمهام الموكلة اليه علمية ام ادارية وذلك لفقدان الركن المرجح الاساسي المتمثل بالرقابة والاشراف من قبل رب العمل على العامل لان الاولوية الكامنة في جوهر الاتفاق بين الاستاذ الجامعي او المحاضر مع الجامعة الاهلية هو تقديم خلاصة عمله في مجال اختصاصه او خلاصة خبرته في ادارة المنظومة العلمية حتى ولو لم يصرح بذلك في الاتفاق وبدون اي فرض من قبل الجامعة الاهلية وبحرية تامة بدون اي رقيب ولا يتم تحقيق ذلك الا من خلال ابتعاد الجامعة الاهلية من ممارسة الاشراف والرقابة على الطرف الثاني من العقد المبرم معها وبهذا ينتفي ابتداءا ركن الاشراف والمراقبة والذي يعتبر من اهم خصائص عقد العمل اما القول بخلاف ذلك واعتبار الاتفاق المبرم بين الطرفين هو عقد عمل فان هذا الامر بدون مسوغ قانوني ويتقاطع مع اهداف قانون التعليم العالي الاهلي رقم 25 لسنة 2016 والذي يهدف بالاساس الى احداث تغيرات كمية ونوعية في الحركة العلمية والثقافية والتربوية في المجتمع العراقي ونشر المعرفة وتطويرها المادة 2 من القانون اعلاه ولعل من ابرز ادوات ذلك في تحقيق هذه الاهداف هو الاهتما م بالهيئة التدريسية ومنها الاستاذ الجامعي او المحاضر في الجامعة الاهلية الذي ترتبط معها بعقد للعمل فيها وياتي في مقدمة هذا الدعم هو ضرورة المحافظة على استقلاليته والتزام الجامعة بعدم التدخل باداء الاستاذ الجامعي او المحاضرعند طرحه المادة العلمية المختص بها او عند ممارسته للاعمال الموكلة له ذات الجنبة الادارية وصفوة القول مما سلف ذكره وبيانه فان الاختصاص الوظيفي لدعوى المدعي الذي ارتبط المدعي عليه اضافة لوظيفته يعتبر عقد غير مسمى ينعقد الى محكمة البداءة وفقا للولاية العامة للقضاء على جميع الاشخاص الطبيعية والمعنوية ولاينعقد هذا الاختصاص الى محكمة العمل ولا الى محكمة قضاء الموظفين وتاسيسا على ما تقدم قررت الهيئة تعيين محكمة بداءة الكرخ هي المحكمة المختصة وظيفيا بنظر دعوى المدعي واحالتها اليها لنظرها وفقا للقانون واشعار محكمة عمل بغداد الكرخ ومحكمة قضاء الموظفين بذلك وصدر القرار بالاكثرية وفق احكام المادة (7/ثاني عشر ) من قانون مجلس شؤون الدولة المعدل في 26/1/2022 م
ثانيا- المسائل التي يثيرها القرار
ا – ان هيئة تعيين المرجع قد حددت محكمة أخرى (محكمة البداءة في الكرخ) وهي ليست طرفاً في التنازع واعتبرتها محكمة مختصة في نظرالدعوى ، علما ان النزاع لم يعرض عليها أصلاً ، كما إنها لم ترفض أوتقبل الدعوى، فهل يجوز تعيينها لنظر الدعوى بدون ان تكون طرفاً في التنازع، مع الالتفات إلى ان الهيئة المدنية في محكمة التمييز قد نظرت عشرات الدعاوى المماثلة والتي صدر فيها حكم من محكمة العمل ولم تذكر فيها ان محكمة العمل غير مختصة، كذلك فان قضاء محكمة التمييز الاتحادية قد استقر على ان المحكمة اذا وجدت إنها غير مختصة نوعياً تقضي برد الدعوى شكلاً وليس لها ان تحيل الدعوى إلى محكمة أخرى
ب – التساؤل الاخر الذي يمكن ان يثار في قرار المحكمة هو مادام التدريسي في التعليم الاهلي لايصدق عليه وصف موظف حسب قرار المحكمة اعلاه ولايعد عامل ولا يخضع لقانون العمل فما هو مركزه القانوني ؟ ولغرض بيان مركزه القانوني لابد من توضيح الامور التالية :-
1- حسب القرارالصادر من محكمة التمييزاعلاه تبين لنا ان عقد التدريسي في الجامعات الأهلية هو عقد اتفاقي ملزم للجانبين، وغير مسمى قانونا، بموجبه تتعاقد مؤسسة جامعية ذات نشاط خاص ونفع عام، مع شخص طبيعي مؤهل علمياً ومتخصص في حقل من حقول المعرفة العلمية، ليتولى تقديم المعرفة العلمية الى طلبة تلك المؤسسة خلال مدة معينة. علما ان الخاصية الأبرز بين الخصائص الخاصة التي يتميز بها عقد التدريس، أنه من عقود الإذعان وليس عقد من عقود المساومة، ويرجع السبب في ذلك لعدم وجود توازن عقدي في مركز كل من الطرفين فيه بالإضافة إلى أن شروط العقد وبنوده تحدد سلفاً من قبل الجامعة أو الكلية الأهلية ودون اعتبار لإرادة التدريسي عند إبرامه، كما لا وجود لعنصر المساومة والتفاوض بينهما إلا من حيث الشكل الظاهر فقط
2- اما مسالة عقد التدريس ومنها المتعلقة بأركان العقد، وتحديد الجهة المختصة بالتعيين أو التعاقد مع أعضاء الهيئة التدريسية في المؤسسات الجامعية والذي فيه ان المركز القانوني للتدريسي المتعاقد مع الكلية أو الجامعة الأهلية، (….يكون التدريسي في مركز تنظيمي شبيه للموظف أو الأستاذ الجامعي في القطاع العام اما تفسير محكمة التمييز بقرارها فان التدريسي المتعاقد مع الكلية او الجامعة الاهلية لايخضع الى قانون الخدمة المدنية رقم (24) لسنة 1960 وقانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم (14) لسنة 1991 وهذا امر لايمكن التسليم به كون المادة ـــ39ـــ من قانون التعليم العالي الاهلي رقم (25) لسنة 2016 نصت على ((للوزير بناء على توصية مسببة من مجلس التعليم العالي الاهلي حرمان عضو الهيئة التدريسية من التدريس في الجامعة او الكلية او المعهد لمدة مؤقتة او نهائية اذا ارتكب فعلاً يتنافى مع القيم العلمية او التربوية وللمتضرر حق الطعن امام القضاء خلال (30) ثلاثين يوماً من تاريخ تبلغه)) وهنا ذكر المشرع الذي كان خجولا كلمة القضاء ولم يحدد نوع القضاء فيما اذا كان قضاء اداري او قضاء عادي ام تنظره محكمة العمل , وبما ان الامر الوزاري بحرمان عضو الهيئة التدريسية في قانون التعليم الاهلي والصادر من الوزير هو قرار اداري مستوفي كامل شروطه و قابل للالغاء امام المحاكم الادارية فمن باب اولى ان يعتبر التدريسي في الجامعة او الكلية الاهلية موظف عام يتمتع بحقوق وواجبات الموظف العام
3- ان قرار محكمة التمييز نفى ان يخضع الاستاذ لرقابة واشراف رب العمل (الجامعة او الكلية الاهلية) وهو امر يحتاج الى تفصيل بخصوص الاشراف والرقابة التي هي من صلب اعمال الجامعة والكلية حتى في نظيرتها الحكومية مع وجود الفرق الكبير بين الرقابة والاشراف وبين التدخل في عمل الاستاذ الجامعي الذي يقدم عمله من خلال مجهوده الفكري والبدني وهو ماتضمنه قانون العمل واذا كان الاستاذ لايخضع لقانون العمل فكيف تفسر المادة (45) من قانون التعليم العالي الاهلي رقم (25) لسنة 2016و التي اشارت الى صندوق التقاعد الذي يمول وفقا لقانون التقاعد الموحد رقم (9) لسنة 2014 وقانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال ام ان المحكمة لم تنظر الى هذا النص

الخلاصة
ان القرارالتي جاءت به محكمة التمييز الاتحادية هيئة تعيين المرجع اعلاه هو قرار مرتبك ادى الى موت بطىء للاستاذ الجامعي الذي كان سابقا يخضع الى قانون العمل والضمان الاجتماعي رقم 171 وقانون العمل رقم 37لسنة 2015 والذي انصفه كما وانصفته محكمة العمل لما يحويه قانون العمل من قواعد امرة تصب في مصلحة الاستاذ الجامعي فضلا عن حقوقه باعتباه عامل حسب المادة 14 والتي جعلت الحقوق الواردة فيه من الحقوق الدنيا ولايجوز سلبها , واي قانون او تعليمات او عقد او اتفاق يعطي للعامل حقا افضل يجب الاخذ به وهذا ما اعطى للتدريسي بصيص امل في ظل التهميش الذي يعانيه نتيجة عدم وضوح مركزه القانوني .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى