القانونية

تقييم قانون النقل رقم 80 لسنة 1983 بين التعديل والتغيير

م/ تقييم قانون النقل رقم 80 لسنة 1983 بين التعديل والتغيير

يعد قانون النقل أحد أهم القوانين التي تشرعها الدولة؛ كونه القانون ذي المورد الاقتصادي المهم، ويبقى بعد تشريعه تحت رقابة المختصين من القانونين والاقتصاديين و المختصين ومن الدوائر المعنية التي تعمل على أفق قريب من مجال النقل؛ لأجل تعديله أو تغييره انسجاما مع معدلات التنمية الاقتصادية ونمو السكان واتساع حركة التجارة الداخلية والخارجية والسفر لأجل مواكبة حركة الاقتصاد والتجارة والتطورات السياسية الدولية، أو أن تلجأ الدولة إلى معالجات إدارية فنية بغرض ترشيد الأنفاق ورفع معدلات الأرباح كدمج وزارات أو شركات معينة لها ارتباط في استمرار ونجاح النشاط وتقليل الروتين مع بعض من أجل زيادة النهوض بالقطاع بشكل عام وجعله ذا مُخرج مكمل مع قطاع النقل لتعزيز مستوى الخدمة وازدياد حركة النشاط وانسيابيته واتساعه وخصوصا بعد نجاح تجربة الدول بدمج دائرة الطرق العامة أو شركة الانقاق مع وزارة النقل ومنحها كمشروع استثماري للشركات الخاصة عن طريق عقود استثمارية يترتب على المستثمر قيامه تجديد وتطوير البنى التحتية والانتفاع من عوائد الحركة على هذه الطرق لقاء أجور معينة على أن تحتفظ الدولة بحق الإشراف والتنظيم والرقابة دون تكلفة الدولة أي نفقات وهكذا لبقية أنواع ومجالات فروع النقل الأخرى، وهذا بخلاف قانون النقل النافذ الذي جاء موجه وبثبات وبتوحيد أحكامه وجمودها مما دعانا إلى تقييمه وتثبيت رأي ببنوده انسجاما مع الواقع الاقتصادي السائد في العراق لأجل تجديد نصوصه بما يسهل استثمار موارده بصورة متوافقة مع حركة التجارة خصوصا بعد انخفاض أسعار النفط (خلال جائحة كورونا) وطرح هذا القطاع كمورد اقتصادي مهم في الورقة البيضاء.
وبعد الاطلاع على دستور جمهورية العراق لسنة 2005، المادتين (25) و (26) وقانون النقل النافذ رقم 80 لسنة 1983 وتعليمات تنفيذه وأحكام اتفاقية نقل المسافرين والأمتعة بالسكك الحديد الدولتين والبرتوكول الملحق بهما والاتفاقية الدولية لنقل البضائع وأحكام اتفاقية توحيد قواعد النقل الجوي وقانون النقل والمواصلات وورقة الإصلاح الاقتصادي ( التقرير النهائي لخلية الطوارئ للإصلاح المالي/ الورقة البيضاء) وعلى ضوء المستجدات والمتغيرات الحاصلة في البلد نبين ما يلي:
1- اختلاف وتغيير النظام الاقتصادي المعتمد في الدولة بين فترة تشريع القانون أعلاه والفترة الحالية والتي تلعب دور مهم في نجاح واستدامة موارد النقل وتوجيه اقتصاد الدولة بين خدمة المجتمع وتوفير الموارد المالية.
2- يقتصر دور الدولة وفق النظام الاقتصادي الرأسمالي من دولة متدخلة إلى دولة حارسة يفترض أن تقتصر مهامها على الرقابة والأشراف والتنظيم في مجالات قطاع النقل (البري- البحري- النهري- خدمات النقل الجوي)، بما يحقق إيرادات نقدية لخزينة الدولة ودون إرهاقها في الإنفاق.
3- لا جدوى اقتصادية من تحقيق أهداف الورقة البيضاء في تعزيز أموال الخزينة العامة للدولة مع تعدد مسؤولياتها في القانون النافذ.
4- ثبوت الطبيعة القانونية القائمة في القانون النافذ على أساس جوهر السلطة، إذ لا يمكن إطلاق الصفة القانونية بمعناها الواسع وتغليبها على الصفة العقدية في ظل النظام الرأسمالي إلا في بعض مجالات النقل ذات الارتباط بالحقوق السيادية للدولة.
5- تطبيق العقود الاقتصادية القانونية الحديثة على مشاريع النقل والبنى التحتية اهتداءً مع نصوص الورقة البيضاء وفق نظام (B.o.T) و ) P.P.P ) لبعض قطاعات النقل التي تستلزم تنميتها تكاليف عالية لإعادتها، دون الأنفاق عليها من موازنة الدولة وبالإمكان دخول الشركات العامة (ذاتية التمويل) كشريك مقابل حصة في الإرباح.
6- قيام وزارة التخطيط بتعزيز إيرادات النقل من خلال النص على إلزامية التعاقد مع الناقل الوطني كشركة عامة والنص علية في تعليمات تنفيذ العقود الحكومية وتعليمات تنفيذ الموازنة الاتحادية أسوة بإلزامية الشراء من الشركات العامة.
7- توفير الهيأة العامة للاستثمار اجازات للأنشطة الاستثمارية للنقل الداخلي والخارجي والسياحي لالتزامه من قبل شركات خدمات النقل والتنمية وإعادة النظر في البرتوكولات المنظمة لذلك.
8- مفاتحة وزارة البيئة والموارد المائية لتفعيل النقل النهري (السياحي)أو التجاري وبأسلوب الاستغلال المباشر من قبل الشركات المتخصصة.
9- تفعيل أسلوب الإدارة المشتركة وفق نظام اقتصادي مسمى بين وزارة البلديات والأشغال والهيأة العامة للاستثمار ووزارة النقل لإحالتها وفق عقود تطوير شبكات الطرق الإستراتيجية الخارجية وتهيئتها للحمولات والبضائع ذات الوزن العالي أو الغير محدد على أن تخضع لتنظيم وإشراف وزارة النقل.
10- تنويع قواعد المسؤولية التي تحكم قانون النقل بخلاف القانون النافذ.
11- تجزئة كل ماله علاقة ثانوية عن النشاط ليتم تنظيمها بشكل مستقل على وفق علاقة اقتصادية تنشأ لأغراض تنظيمية أو ربحية كما في حالة الوكالة بالعمولة في القانون النافذ حيث بالإمكان الاستفادة من عوائدها اقتصاديا كخدمات للنقل.
12- الاستفادة من تطور العلاقات الخارجية والتجارة البينية الدولية مع (تركيا، إيران، سوريا، السعودية، لبنان) في قطاع النقل ومراجعة المعاهدات والبرتوكولات الدولية وتطويرها في مجال نقل الأشخاص والأشياء في حركة النقل ( البري، البحري، السكك الحديدية) وفق مبدأ اقتصاديات النقل وخدماته الخارجية والتجارية وبكافة الوسائل التي تمتلكها الوزارة وشركاتها التي لم ينص عليها القانون الحالي نتيجة انحسار العلاقات الدولية والسياسية ومحدودية حركة التجارة والسفر آنذاك.
13- خلا القانون النافذ من النص على تطبيق الوسائل الجغرافية الحديثة فيما يخص جغرافية النقل وخدماتها وفق نظم المعلومات الجغرافية المتطورة وأتمتة المسارات وأنشطة النقل على ضوء الاتجاه الدولي الحديث التي يتطلب توافرها وخصوصا مع بدء تشييد ميناء الفاو الكبير.
14- أخيرا قد بالغ القانون النافذ بوضع التزامات جامدة ونصوص قانونية متداخلة كثيرة وقديمة تحد من موارد الدولة وتكون عقبة أمام القطاع الخاص مما تلزم الدولة بالإنفاق من ميزانيتها. ولما تقدم نرى تغيير القانون مجملا وإعادته بالشكل الذي يتفق مع السياسة الاقتصادية الجديدة والأخذ بنظر الاعتبار النظام الاقتصادي الريعي والبدائل عند هبوط أسعار النفط؛ ولعل قطاع النقل هو البديل الأول والاهم لتحصيل الموارد المالية للدولة مما يقتضي تشريع قانون تتجه أهدافه إلى خفض النفقات وزيادة الإيرادات

.
د. محمد صباح علي
ر. مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية
م.م مروة فاضل عبد الصاحب
مشاور قانوني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى