الاقتصادية

تنشيط الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل المهمة , الاساس للموازنات الحكومية المقبلة

تنشيط الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل المهمة , الاساس للموازنات الحكومية المقبلة

تنشيط الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل المهمة , الاساس للموازنات الحكومية المقبلة

عماد محمد جواد

النشاط الاقتصادي يشكل جوهر حياة وتطور المجتمعات على مر التأريخ ونتائجه هي المؤشرات الحاكمة في العالم المعاصر في اجراءات لمقارنات وتصنيف دول العالم من حيث امتلاك القوة العسكرية والتطور الحاصل في الانجازات العلمية التقنية وامتلاك المعرفة وكل تلك المؤشرات تنعكس بشكل مباشر على توفير حياة كريمة آمنة مزدهرة ومستقرة لأفرادها ومن هذا المنطلق يمكن النظر الى واقع الاقتصاد الوطني وعند التدقيق والتحقق تبين لنا بأنه اقتصاد احادي الجانب حيث يعتمد على الريع المتحقق من مبيعات النفط الخام وكل المختصين في السياسة والاقتصاد ومنذ ستينات القرن الماضي قد توصلوا الى حقيقة وهي ان الدول التي تعتمد فقط على انتاج النفط الخام وتصديره وتوظيف ايراداته في تمويل موازنة الدولة بشقيها التشغيلي والاستثماري سوف تكون عرضه لتقلبات اسعار النفط في السوق العالمية طبقاً لسيطرة الدول والشركات الاحتكارية وظروف السياسة الدولية من حيث المنازعات والحروب لذلك فأن مصير الدول التي تعتمد على النفط كإيراد وحيد يكون في حالة خطر وتقلبات مستمرة في الاقتصاد الوطني طبقاً للأسباب المذكورة سلفاً مما يؤثر سلباً على تنفيذ الخطط الموضوعة ومن هذا المنطلق فأن المهمة الاساس تقع على عاتق السلطة التنفيذية في الاعتناء واعطاء اولوية للموازنات التي يتم اقرارها سنوياً في تنظيمها وجدولتها الى مجموعة من الخطط الهادفة لتحقيق تنمية حقيقية في الاقتصاد الوطني بكافة قطاعاته الانتاجية والخدمية ونقترح القيام بإيلاء الاهتمام الاستثنائي الى المحاور التالية :-
1- اعادة تشغيل المنشآت والمعامل الانتاجية كافة التي أُهملت طيلة السنوات الماضية والتابعة لوزارة الصناعة والتي سوف تساهم في زيادة الدخل الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي لمنتجاتها في الاسواق المحلية والتوقف عن استيراد ما يماثلها لتوفير العملة الصعبة لتحديث تلك المصانع والمعامل 0
2- اعادة الحياة الى الزراعة العراقية لتوفير المنتجات الوطنية الزراعية من الخضروات والفواكه للأسواق المحلية وتصنيع وتعليب الفائض منها وايقاف استيرادها من دول الجوار وتقديم الدعم المجزي للفلاح العراقي الذي اضطر اضطراراً الى ترك ارضه بوراً ليتحول الى عمل خدمي وما يتقاضاه لا يسد أبسط متطلبات حياة عائلته مع ضرورة تأمين حصة العراق من مياهي دجلة والفرات بموجب القوانين الدولية للدول المتشاطئه لأن السنوات القادمة ستكون سنوات منازعات على المياه .
3- حل مشكلة الفساد الكبير في العراق وهذه مسؤولية كبيرة لم يجر وضع حد لــه رغم ان الجميع يتحدث عن وجود فساد مستشري في مؤسسات ومرافق الدولة مع الاسراع في مشروع القانون الذي قدمه السيد رئيس الجمهورية الى البرلمان من أجل تشريعه ويتحدث في كلمته بوجود اكثر من (150) مليار دولار مسروقه من اموال العراق وموزعة في البنوك الخارجية ونستنتج من ذلك ان من دون وضع حل لهذه المشكلة من خلال تطبيق القوانين الصادرة ومحاسبة المخالفين لا يمكن ان نصل الى بناء مؤسسات تساهم في تحقيق اقتصاد تنموي حقيقي 0
4- اعادة النظر بمنظومة الطاقة الكهربائية ومعالجة مشاكلها بصورة جدية لغرض توفير الكهرباء للمواطنين وكذلك للمؤسسات والمعامل الصناعية والزراعية وبدون قيام الحكومة بمعالجة موضوع الكهرباء فلا أمل اطلاقاً للنهوض بالاقتصاد الوطني الذي يكون عموده الاساس هو الناتج المحلي 0
5- ابلاء الاهتمام الاستثنائي للقطاع النفطي وهو الان المورد الرئيس لموازنة الدولة وذلك لغرض استثمار موارده بشكل يحقق الكفاءة الاقتصادية في ابواب الصرف ولزيادة الطاقات الانتاجية وخاصة في المصافي من اجل الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية لإيقاف نزيف الاستيراد منها مع ضرورة وضع الخطط اللازمة لاستثمار الغاز الحر الطبيعي الذي سيلعب دوراً حاكماً في الاقتصاد العالمي خلال السنوات القليلة القادمة للمميزات الكبيرة فيه من حيث توليد الطاقة وصداقته للبيئة 0
** تلك ملاحظات جوهرية في تشخيص نقاط الخلل والضعف في الاقتصاد الوطني يتطلب معالجتها من خلال الموازنات الحكومية السنوية وضمن خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الامد وخلاف ذلك سوف لن يتعافى الاقتصاد العراقي بدون السعي الجاد لإعادة الحياة الى المعامل والمصانع والمنشآت الزراعية للمساهمة في زيادة الدخل الوطني وللقضاء على البطالة التي اصبحت تشغل بال الجميع في كيفية معالجتها.. *

*. عن الحوار المتمدن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى