القانونية

حق الخصوصية في مواجهة حرية الإعلام

حق الخصوصية في مواجهة حرية الإعلام

حق الخصوصية في مواجهة حرية الإعلام

 

حرية الإعلام، الحريات العامة هي مبادئ وقواعد تلزم جميع الأطراف في الدولة بإتباعها، ويكفلها الدستور والقانون ويكفل حماية الدولة لها، فعلى إثرها تحدد حقوق الأفراد الأساسية، مثل: الحق في الأمن والحق في التنقل والحق في الخصوصية وحرية التعبير عن الرأي وحرية الصحافة، والضمانات القانونية لحماية الدولة لهذه الحقوق وكفالة ممارستها، دون تعسف في ممارسة هذه الحقوق من قبل الأفراد أو اعتداء من قبل أجهزة الدولة على من يمارسها، أو تقييد غير مشروع لها، إضافة لتأكيد الدستور والقانون على هذه الحقوق والحريات فأكدت كذلك عليها المواثيق والمعاهدات الدولية والعالمية والإقليمية و أكثرها أهمية الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وقد يحدث تعارض ما بين هذه الحقوق، وأبرز هذه التناقضات يظهر بين حق الخصوصية وحق حرية الصحافة والإعلام، فحين يسعى لتلوين الحدود التي تحمي الفرد في أن يكون المركز في اتخاذ القرار في خصوصياته وما يمكن أن يحدث  لاحقاً، فإن يزيد من مقدار الرقابة والقدرة على التعدي على هذه الخصوصيات، ولإرتباط حق الخصوصية بحق التعبير، وحق الرأي, وحقوق حرية الصحافة والإعلام.

أولاً- مفهوم الحق في الخصوصية:

هو مصطلح مرن وغير ثابت ولا يمكن وضع تعريف شامل له لأنه يختلف بحسب اختلاف المجتمعات، والظروف الخاصة بكل فرد على حدى، حق كل فرد أو جماعة في حماية والحفاظ على المعلومات الشخصية، وسلامة جسده، وممتلكاته، وعمله، وشرفه وسمعته والتي لا يبدأ أن تكون سرية ومحمية من الانتشار على الملئ، طالما أنها قانونية ولا تتعارض مع أي من مبادئ وأهداف الدستور ولا تهدد عناصر النظام العام فلا يحق لأي جهة كانت الاعتداء عليها وانتهاك حمايتها، ويعطي الحق في الخصوصية حرية اختيار أي جزء من خصوصياته يمكن للغير الاطلاع عليه، بطريقة عادلة وقانونية وبالوقت الذي يحدده صاحب هذا الحق، واستخدام ما يكشف للغرض الذي كشف لأجله والحفاظ على أمنها.

بشكل عام فإن تعريف حرية الإعلام: نشر أي موضوع أو أفكار أو أراء ومعتقدات باتجاهات مختلفة، من قبل أي فرد عادي أو مواطن أو إعلامي أو صحفي أو مصور أو مؤسسات وجهات إعلامية أخرى، بواسطة أي نوع من وسائل الإعلام والبث، بأي وقت أو مكان كان، دون الشعور بالرقابة الصارمة على العمل الإعلامي، وأن يكون الإعلام حراً شريطة أن يتم احترام حق الخصوصية وضوابطه وضماناته.

ثانياً- أهمية الحق في الخصوصية:

مع تطور العصر الرقمي زادت أهمية الحق في الخصوصية عدا عن كونها مرتبطة بالتاريخ عمقاً، وهو من أهم الحقوق وأكثرها قداسةً لكونه من الحقوق الشخصية فيبقى لصيقاً بذاته حتى بعد وفاته، كونه مرتبطاً بالحياة الخاصة وسريتها من أي تدخلات خارجية سواء أكانت معنوية أو مادية، فالحق في الخصوصية مرتبط بكرامة الإنسان والتي لا يجوز الانتقاص وهذا ما عملت عليه الديانات السماوية والقوانين الوضعية منذ القدم بحماية هذا الحق، وأي فعل يسبب إضراراً بكرامة الإنسان يعد اعتداءً على الخصوصية، وبسبب التقدم التكنولوجي قل احترام حق الخصوصية، وعرضه لعدة انتهاكات من مختلف الاتجاهات، مما يخل بإستقرار الأفراد والمجتمعات فيفرض حق الخصوصية الغموض والخفاء على حياة الفرد ويقابله ما تفرضه التكنولوجيا الحديثة من عرض للخصوصية بشفافيةإ وقدرتهم على تقديم التقدم الحضاري والإبداع والابتكار.

وتعد حرية الإعلام من الحريات التي لا تملك حدود واضحة وبينة المعالم, فقد تضييق أو تتسع باختلاف الرقعة التي تمارس عليها، فلا يمكن لإمتلاك الأفراد حق الخصوصية وحده في جعلهم يواكبون المركب الحضاري المتقدم ولا الإبداع ولا الابتكار دون وجود حرية الاعلام والتعبير والرأي.

ثالثاً- كيف نُظم  هذا الحق للإعلامين؟

المادة (12) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نصت على ما يلي: “لا يجوز تعريض  أحد لتدخُّل تعسُّفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمسُّ شرفه وسمعته. ولكلِّ شخص الحق في أن يحميه القانونُ من مثل ذلك التدخُّل أو تلك الحملات”.

وجاء في نص الإعلان العالمي لحقوق الانسان أن: “لكل فرد الحق في حرية الرأي والتعبير؛ ويتضمن هذا الحق حرية الفرد في تكوين آراء بدون تَدَخُل أحد، والبَحث عن واستقبال ونقل المعلومات والأفكار من خلال كافة وسائل الإتصال بصرف النظر عن حدود الدول”.

والإعلام الحر يكون عندما تكون الحياة الحيرة دون محددات أو ضوابط، وأن يكون للفرد حرية كاملة في ممارسة نشاطاته والإيمان بمعتقداته الخاصة وما يعتنقه لكن هذا ما يتعارض مع حق الخصوصية والضوابط التي تفرضها الدولة على الفرد عند ممارسته لحقوقه الأساسية لكن حق الخصوصية ليس حقاً مطلقاً، والسلطات تقيد ممارسته في سبيل الحفاظ على عناصر النظام العام عن طريق الضبط الإداري، ومع ذلك لا بد من توافر نظام قانوني وواقعي يسمح بحرية الإعلام، وحفظ حق الخصوصية في ظل الانفتاح وتعدد الآراء، ووضع ضمانات  لتقييد طرق الحصول على المعلومات دون الإعتداء على حقوق الأفراد والمؤسسات في حفظ معلوماتهم الخاصة، بالإضافة إلى إلتزام المؤسسات الإعلامية والإعلاميين بأخلاقيات المهنة، وبحصولهم على المعلومات اللازمة بما لا يتجاوز الحدود القانونية الداعمة لحرية المعلومات، لإيصال المعلومات بأدق تفاصيل فلو حدث إخلال بسيط في ألية نقل المعلومة أو في مصداقيتها ذاتها فقد تغير من نظرة الفرد لواقعه ومجتمعه وظروف معيشته فحرية الإعلام في إيصاله للمعلومات يفترض أن تكون مرآة للفرد يرى فيها انعكاس مجتمعه وواقعه والحقوق الممنوحة  له وواجباته المقررة عليه، لذلك يتوجب على الإعلام أن يكون مستقلاُ حراً وألا تكون حريته مطلقة بل مقيدة بضوابط وقيود تحمي حق الخصوصية كي لا ينتهك عن طريق ضمان الشفافية والمسائلة وسيادة القانون.

 

بقلم الحقوقية: منار عارف دحبور….. $

 

$. عن موسوعة ودق القانونية….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى