الفكر السياسي

حكومة لم تقدم للشعب سوى الخراب

حكومة لم تقدم للشعب سوى الخراب

د. عودت ناجي الحمداني

2007 / 9 / 22

لقد أدى غياب المشروع الوطني للحكومة العراقية وأعتمادها على السياسات الطائفية في ادراة الدولة الى وقوع البلاد في ازمة عاصفة, ومع تعمق الأزمة العامة التي تخيم على البلد وتفاقمها كأنعكاس لأزمة الحكم الخانقة , تزداد معاناة العراقيين من ثقل الأعباء التي تقع على كاهلهم. فالحكومة التي وصلت الى السلطة بأسم المحرومين وبأسم تحرير الشعب من الطغمة الدموية ومن الفقر والأضطهاد والبطاله ومن اجل أشاعة الديمقراطية وأقامة دولة العدل والقانون, قد خدعت الشعب الذي اوصلها الى السلطه وانتهجت مشاريع طائفية قاتله لتحقيق مصالحها الفئوية , واعطت دفعة قوية للفئات الهامشية من الظالين و المشعوذين والجهله وانصاف المتعلمين بمنحهم درجات وظيفية رفيعة في الدولة كمستشارين ووكلاء وزراء ومدراء عامين وسفراء في الدول الاجنبيه والعربية بدون استيفاء الشروط القانونية لشغل الوظيفة كالمؤهل العلمي والتخصص والخبرة المهنية وما الى ذلك من مواقف وطنية واخلاقيه ,ومن الطبيعي ان يتلكأ الاداء الحكومي وتعجز الدولة عن اطفاء بؤر الازمة المشتعلة التي تفتك بالبلاد طالما ان الوزراء ومستشاريهم بهذا المستوى الذي لا يحترم المعايير المهنية.
ان الحكومة تقف مكتوفة الأيدي تجاه معاناة الشعب واحزانه وتدهور احواله المعيشيه ,ولم تقدم تصورا وخططا تنموية واجرائية لمعالجة الازمة الاقتصادية والخدمية المتفاقمة حتى في المناطق المستقرة, ومع تخلف الاداء الحكومي تتفاقم ازمة البطالة ويزداد جيش العاطلين عن العمل, وتنتشر الرشوة على اوسع نطاق في اجهزة الدولة الى الحد الذي اصبحت فيه الرشوة شرطا لا بد منه لتمشية المعاملات اليومية, فرشوة الحصول على جواز سفر في بغداد 350 دولار لأبن بغداد و700 دولار لأبن المحافظات, ويجري ذلك امام مرأى ومسمع اجهزة الأمن الحكومية في دائرة جوازات بغداد , ويقابل ذلك منح الوظائف بالرشوة والواسطه والجاه والمحسوبية والطائفية وليس بالأعتماد على معايير الكفائة المهنية.
ان المواطن العراقي اتعبه الأرهاب وانعدام الأمن والاستقرار وانقطاع التيار الكهربائي والارتفاع الجنوني في أسعار الغاز والبنزين والمواد الغذائية التي تشكل قوته اليومي . ان حل ازمة الكهرباء سوف يؤثر ايجابا في تخفيف ازمة المشتقات النفطية وفي تخفيف حدة اجور النقل خصوصا سيارات التكسي التي وصلت الى اسعار جنونيه ,فقد بلغ سعر قنينة الغاز في بغداد وفي مناطق كثيرة من العراق الى 35 ألف دينار وسعر خمس لترات من البنزين المغشوس 7 ألف دينار ويتراوح سعر كيلو اللحم الواحد بين 8 و 10 ألف دينار وارتفعت ايجارات السكن الى مبالغ خياليه لا تصدق , وتقف وزارتي الكهرباء والنفط عاجزتين عن تدارك هذا التدهور الخطير الذي يهلك المواطن العراقي ويعمق ازمته الخدمية والغذائية ولم تتقدم الوزارتان بأية حلول تطمئن المواطن بقرب حلحلة الازمة.
ان تخبط الحكومة في مشاريع هامشيه لا تخدم المصالح الوطنية للعراق قد ادى الى فقدان ثقة الشعب بقدرتها على تجاوز الازمة وتحقيق اهدافه في اقامة الحكم الديمقراطي الفدرالي الذي يجب ان يعبر عن المصالح الجذرية للشعب والوطن ولا يبنى على اسس طائفية وقوميه تقود البلاد الى التقسيم الى كيانات قومية ومذهبيه هزيله.
لقد اصبح شعبنا محروما من ابسط مقومات الحياة المعيشية اليومية و يتعرض يوميا الى الذبح والاختطاف والقتل والتهجير القسري و الى انتهاك عرضه وشرفه,وفوق هذا وذاك تحول العراقي الى لاجيء بائس يستجدي العطف والمعونه وتترحم عليه الدول التي كان العراق يتصدق عليها ويوؤي رعاياها ويوفر لهم كل مقومات العيش الكريم . والسؤال هنا هل اتخذت حكومتنا الموقره الاجراءات التي تكفل عودة ملايين العراقيين الى بلدهم الذي يجب ان يعيشو فيه معززين مكرمين في ظل حكومة تدعي العدل والمساوات والانصاف. ولماذا ؟ تطلق حكومتنا صفة اللاجئيين على العراقيين ممن اجبرتهم ظروف الارهاب والانفلات الامني على ترك البلد,. ان مآسي العراقيين لم تتفاقم بهذه الوضعية المرعبة لو سارت الحكومه على طريق الوحدة الوطنية وانتهجت سياسات وطنية تنبذ السياسات الطائفية, وقد اثبتت الحقائق في الواقع العراقي ان المشاريع الطائفية التي يسوقها الأسلام السياسي مرفوضة ولا مستقبل لها. ان الحكومه تدور في حلقه مفرغة لا نهاية لها ولهذا فمن المنطقي ان تحترم ارادة الشعب وتعترف بفشلها وتعلن استقالتها كي تفسح المجال لقوى وطنية اخرى قادرة على تحمل المسؤلية الوطنية واخراج البلاد من قعر الازمة المظلمة , اما الاحتماء بالمحتلين و مصادرة حقوقه الشعب وتركه يحترق بهذا الشكل المهين فسيؤدي الى ردود فعل غير متوقعة وينذر بأندلاع انتفاضه شعبيه يقدها الجياع والفقراء والمعدمين وعندها لا تنفع فتاوى المرجعيه و عساكر المحتلين .*

. *.   عن الحوار المتمدن…


facebook sharing button
twitter sharing button
pinterest sharing button
email sharing button

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى