الأدب والفن

حوار مع الدكتورعقيل مهدي

حوار مع الدكتورعقيل مهدي

سعدون هليل

2011 / 11 / 22

حوار في جماليات المسرح

المسرح ليس ترفا، بل مدرسة لتبادل الثقافات، وتأصيل الهوية الوطنية

أ.د عقيل مهدي يوسف
حاوره: سعدون هليل

الدكتور عقيل مهدي غني عن التعريف ، فهو ناقد في المسرح وباحث في علم الجمال ومخرج له عدة مؤلفات فكرية وفلسفية ، تهتم بعلم وتاريخ المسرح وأغلب مؤلفاته تدرس في أهم الجامعات العراقية والعربية ، وله حضور متميز في الصحافة العراقية من مؤلفاته العلمية نذكر على سبيل المثال وليس الحصر : الجمالية بين الذوق والفكر ” كتاب منهجي “نظرات في فن التمثيل ” في بنية العرض المسرحي ” الواقعية في المسرح العراقي ” ” التعريف الجمالي ” ” جاذبية الصورة السينمائية ” أوهام فوكو ” ” الضحك عند برجسون ” ” نيتشة والإرادة المأساوية ” ” رؤى الفن المعاصر ” الموقف الفلسفي والفكري عند همام حمودي ” ” جماليات الشكل “وغيرها .من أعماله الاخراجية في المسرح نذكر ” فاوست لبول فاليري ” حلاق أشبيلية لبومارشيه ” ” موزارت وساليري لبوشكين ” خلود كلكامش لعادل غبد الله ” ” الضفادع لأرستو فانيس ” جان دارك لأنوي ” وغيرها من مؤلفاته المسرحية نذكر ” السياب ” الفيلسوف الطائر طرزان ” ” جواد سليم يرتقي برج بابل ” ” امرأة غريبة الأطوار ” ” الرجل المهم ” ” عبر الأنترنت ” ” الليلة الأخيرة لشهرزاد وغيرها . حول هموم المسرح العراقي والثقافة بشكل عام كان لنا وقفة مع الدكتور الناقد والباحث عقيل مهدي :

* كيف تقرأ النظرية النقدية في الخطاب المسرحي؟
– تعد”نظرية التلقي” من أهم المتغيرات في النظرية الجمالية، لا لحداثتها،بل لأنها واكبت الظاهرة الفنية المسرحية منذ تنظيرات أرسطو في كتابه الفلسفي (فن الشعر)، الى نظريات ما بعد الحداثة. وبمثل ما يتعدد الخطاب المسرحي سواء في النص الدرامي واتجاهاته ومناهجه، او العرض الفني (الإخراجي) وتشعب فضاءاته، فان المتلقي، ومنه البعد النقدي للظاهرة المسرحية، فهو يتعدد، ويتفرع، ويبتكر على وفق تحفيزات حسية بمفهوماتها، وآلياتها، وبؤرها، وعلاقتها البنائية في “النتاج الفني” ولذلك ليس باستطاعة أحد ما الإدعاء بتفوق نظرية على سواها، او إختفاء قارة جمالية تظهر محلها جزر، ومساحات جديدة، لأن لكل متلقٍ مسرحي مصادره المعرفية، واصطلاحاته ومنهجيته، التي لاتبنى على فراغ.
لذلك ليس من المستغرب ان نجد متفرجا معاصراً، يبشر بأفكار هيجل، او ماركس، او جادامير، او فوكو، او دريدا.
وكذلك من البديهي ان نجد مادياً متصوفاً، او مثالياً واقعياً، ينظر للنص المسرحي، او للعرض، نظرة جمالية خاصة، قد تذكرنا بأطياف قديمة، أو بالضد من ذلك نجده يقلب الساكن، والثابت، فيخوض في تجريبية مغامرة، لم تعرف نتائجها بعد.
من هنا نؤكد –إذن- على سلاسل القراءات، وإعادة تصويب مساراتها تبعاً للأنشطة الدرامية، والفعاليات المسرحية، لدى كل متفرج بمفرده، تبعاً لموقفه الفكري من العالم، ودرجة انحيازه الى القوى الاجتماعية الناشطة على أرض الواقع، او أختياره التنميط التقليدي السائد، او الثورة على التقليدي، وزحزحة أركانه.
وهذه ترتبط بالعلاقة التفاعلية التي تعاد فيها طرائق إنتاج العرض، من لدن مخرجين مختلفين في إعادة بناء رؤاهم الإخراجية على وفق اساليب فنية مبتكرة، مدهشة.

* لِمَ تغيرت اشكال ظهور الأبطال واختلاف عروضهم؟
– حين تهاوت النظرة الاستعادية لمظاهر الأشياء الخارجية، كما تظهر عليها في الحياة اليومية، واستبدلت الفكرة الجوهرية القديمة الثابتة، بأفكار جوهرية متشظية، متباينة، تمارس حضورها الإبداعي المسرحي باستقلال فني متكامل أخذ يظهر لنا فاوست، أو أورست، او شخصيات من الخيال العلمي، وسواها على المسرح بطريقة مغايرة لمألوف الرؤية الخارجية سواء في اللغة، أم الملبس، أم الحركة أم الفضاء لأن متطلبات فنون الدراما، وفضاءات العرض، في عصرنا التكنولوجي، البالغ التعقيد، بات يقترب من مناخات رقمية اعتراضية، تعيد بناء العالم بالذبذبات الصوتية، والبصرية، وتستبدل الحجوم المعمارية المادية الحقيقية، بأثيرية تقنية من جنس فيزياوي خاص، لم يسبق للذاكرة المسرحية الانتاجية، ان عرفت مثيله من قبل، وبذلك تغيرت اشكال ظهور الأبطال الدراميين أنفسهم، وإن بقيت أسماء أبطال جوته، وراسين، وكاتب ياسين، وسعدالله ونوس، وجليل القيسي، ومحي الدين زنكنه… بقيت هي ذاتها، لكن اسلوب عرضها مسرحياً إختلف، وتباين، وتناقض، مما استدعى توفر برامج جديدة في الرؤية البصرية، ودربة خاصة لدى الجمهور، حسب تمرسه بالفنون المسرح، أو إطلاعه على تجاربه المرئية، فوق خشبات المسرح، او في زوايا الشوارع، او في الأمكنة الاجتماعية ما كانت الى امسنا القريب تخطر على بال المسرحيين، ليجعلوها مساحة مسرحية للعروض.

* ما مدى تأثير العولمة على المسرح بشكل عام وهل استثمره المسرح لصالحه، نصاً وإخراجا؟

– ليس المسرح العراقي غريباً عن أسئلة الحداثة التي خاض فيها كبار المسرحيين العالميين، بل لا نجانب الصواب ان قلنا بأننا نشترك –أيضا- مع مسرحيي العالم، بإثارة أنماط جديدة من الأسئلة سواء على مستوى السرد الدرامي، او على طرح الاستعارات والمجازات الفنية، وكذلك باندفاع تقنيينا الحرفيين في المسرح العراقي، الى مثل هذا الاكتشاف التفاعلي مع المنجز التقني العالمي، على مستوى السينوغرافية، أو في طرائق بناء عروض تجريبية، تقوم على اسئلة من نمط مغاير، تخص كيفية انشاء ابعاد تصميمية، ومعمارية، وفضاءات داخلية وخارجية، تقترح “ميزانسينات” خاصة، فيها من الفرادة الشيء الكثير.
حفلت موضوعات “theme”، النصوص الدرامية العراقية، وكذلك الأبنية الخاصة بالأساليب، والأمكنة، والأزمنة، ومعالجة الشخصيات، والقناع والدور، حفلت بأسئلة نابعة من معاناتها الإبداعية نفسها، وليست مستعارة، بملامسة خارجية، من محيط خارجي منفصل.
ان اقامة مثل هذا التداخل الإبداعي الفني مع اسئلة الحضارة المسرحية الراهنة بأفقها الإنسلني العالمي، خلق تيارات، إتجاهات، وغذى معالجات فنية، ورؤى جمالية، ربما تكون قد فاقت كل ما أنجزه مسرحنا العراقي في مائة عام منسلخة، بأعوام قلائل، في زمن الفضائيات والعولمة، والصور الافتراضية، والأجهزة الحوسبية، والكاميرات الحساسية، لكنها الموظفة حسب مقترحاتنا النصية الدرامية، او فنون العرض والفرجة.

* ما الأسئلة التي ممكن ان تثار حول ماهية الفني عموما والمسرح بشكل خاص؟
– تتضافر الأسئلة الاجتماعية، والسياسية، مع اسئلة الفن المسرحي، عن الفنان المتكامل العدة، والقادر على مغادرة المنشور السياسي، او البوستر (الملصق) الشعاري، بما يمتلك من قدرات على تحويل المادة الخام الاجتماعية، والتاريخية، بما يمتلك من قدرات على تحويل المادة الخام الاجتماعية، والتاريخية، من إطارها المنعزل عن “الفن” الى إطار آخر، يزرع فيه “نداء ابداعي” ويحرك “اشكالاً” حرة، قادرة على التمظهر مسرحياً، بشكل حاد، ومؤثر على المتلقي، الذي يقوم بدوره، عبر وسائط الفن، وأساليب العرض، وطرائق الإخراج، بفعالية التفسير، والرصد والتحليل، ليصنع عرضاً خاصاً به، حسب قواه التأويلية التي يشحذها العرض المسرحي.
ولو تابعنا المشهد المسرحي الحقيقي، لا الانتقائي الذي تجود به الفرص العرضية، التي تتفرج فيها على هذه المسرحية او تلك، اقول لو أحتكمنا الى عروض مخرجينا المحنكين بحرفتهم الدرامية، والاخراجية، وهم من أجيال مختلفة من الأساتذة، والطلاب، والموهوبين، لوجدنا ان المنجز كبير، وجدير بالمراجعة، والفرز، بل ان بعض التجارب المسرحية العراقية، وان كانت نادرة، لكن من شأنها ان تحرضنا على تغيير الكثير من بداهاتنا، وعاداتنا التقليدية في فهم الأسئلة، او طرحها على أنفسنا او على مجتمعنا، او –هذا هو الحاسم- الارتقاء بجماليات جديدة، تحرضنا عليها الأسئلة الابتكارية للمسرحيين أنفسهم.

* يعاني الدرس الأكاديمي في المسرح من قلة الانتاج المسرحي، ويلاحظ ايضاً ضعف الطلبة المتخرجين فنياً فليست بينهم إلا القلة التي تحولت الى المسرح؟
– فاق الدرس الأكاديمي المسرحي الكثير من دول الجوار، والدول العربية لسبب واضح، هو عراقة المؤسسة الأكاديمية الفنية، ونضجها، واستيعابها لطلاب على مستوى، الدكتوراه، والماجستير، والبكلوريوس، والدبلوم، فضلاً عن انشطة مصاحبة للفرق الأهلية، ومنظمات المجتمع المدني، وتجمعات الهواء وعدم اقتصار ذلك على العاصمة بغداد، بل في المحافظات، مثل البصرة والحلة، والموصل، والسليمانية، واربيل، ودهوك، والديوانية، وديالى، والسماوة، والعمارة.. وسواها.
الانتاج المسرحي للغاية، وفي كل دورة مسرحية يتخرج فيها طلاب وطالبات نجدهم يتميزون بثقافاتهم المعرفية في حقول المسرح، والبعض منهم، نظراً لغياب التأطير، والتعيين، وعدم توفر الدرجات المالية لتوظيفهم، يختفون عن المشهد العام، لا لرغبتهم الخاصة في الإنزواء، والإبتعاد، بل لعدم توفر فرص الوظيفة في المؤسسة الرسمية، التي لا تقوى لطبيعة تصميمها، ووضعها الحالي، استقبال 0مئات الخريجين على ملاكاتها المكتظة بالمنتسبين، الأمر بحاجة الى إعادة برمجة، وتوزيع التكوينات الرسمية، على وفق قاعدة تخطيطية من نمط عال، تساهم في رفع وتائر الانتاج، وغعادة النظر في الميزانسنيات التشغيلية وحركة الرأسمال الاقتصادي بطرائق اكثر جدوى، وغيجاد مشاريع، ربحية ناجعة، وان تكن مدعومة من الدولة في مستهل أمرها.

* ما علاقة المسرح العراقي بالمسرح العربي والعالمي؟ وهل هناك تبادل زيارات وخبرات مثل ما كانت سابقا؟
– تعمقت علاقة المسرح العراقي بمحيطه العربي، والإقليمي، والعالمي، ويمكن قياس ذلك بزيارات المسرحيين من الأساتذة الجامعيين في كليات الفن ومعاهده، وبعدد الورش المتكاثرة في داخل العراق وخارجه، حيث يذهب للانخراط فيها كثير من الشباب المسرحي –ايضا- ليتم فيها التعرف على اتجاهات مسرحية كانت غائبة عن تقاليد مسرحنا العراقي قبل التغيير، مثل المسرح الراقص، ومسرح الجسد، ومسرح الشارع، ومسرح البيئة، ومشاهدة أنماط من المسرح التجريبي، التي كان الفنان المسرحي العراقي يسمع بها، او يقرأ نتفاً عنها هنا، او هناك.
كذلك كثرت المؤتمرات، والندوات، والمهرجانات العالمية، والوطنية، حتى على مستوى المناطق الاقليمية في العراق، فهناك مهرجانات في اقليم كردستان، وفي بغداد، وفي البصرة، وفي النجف “عاصمة الثقافةالاسلامية “، حتى قد بات تبادل الخبرات، والزيارات امراً ملموساً لدى المسرحيين، الذين تجاوز بعضهم الخطوط التقليدية القارة، ليشترك بفعاليات مسرحية عالمية، وعربية، او يذهب للمشاركة في افلام عالمية، ومسلسلات تلفزيونية في بلدان العالم العربي، حتى ان الكثير منهم اخرج، او مثّل في مسلسلات خارج رقعة العراق.

* المسرح العراقي اليوم في ركود، وان ظهرت ثمة أعمال فهي ليست كأعمال السبعينيات، الى ماذا تعزو أسباب الضعف..؟
– بمثل ما كان حال بعض المسرحيات في السبعينيات تعاني من الضعف، كذلك مكن تأشير أمثاله في بعض عروض مسرح اليوم حيث يعتمد ذلك على خبرة المخرج او الكاتب المسرحي، وعلى طبيعة التجربة، وظروف انتاجها مسرحياً. قد نشخص بعض الظواهر السلبية التقليدية، مثل غياب، الدعم المالي، وتعثر الأنشطة المؤسسية المرسومة أهدافها بدقة وكذلك خططها، وميزانيات الصرف المخصصة لها، او طبيعة اختيار الفنانين المسرحيين فيها، وكذلك قلة الفضاءات المسرحية، التي بالامكان تقديم العروض المسرحية الرصينة عليها وعدم وجود آلية لاستقطاب “الممثلات” سواء بالتعيين، او العقود المجزية التي تتناسب مع طبيعة الجهد، والالتزام الذي يقمن به، ولا تقل المؤسسة المسرحية سواء في العروض، او الكتابة الدرامية، او البحوث والأرشفة، والورش، لا تقل تأثيرا في صياغة وجدان الشعب، وعقله، وانتمائه، عن أية مؤسسة تربوية، او مجتمعية، او عسكرية، او اقتصادية، في بناء مجتمع مثقف ديمقراطي حر، ينخرط في الحياة الحضارية، للمجتمعات المتقدمة، التي تقيم اعراساً سنوية، للاحتفالات المسرحية، كالذي يحصل في مسارح موسكو، او برلين، او ايطاليا، او “ايفنيون” في فرنسا.
فالمسرح ليس ترفا، بل مدرسة لتبادل الثقافات، وتأصيل الهوية الوطنية، وقبول الآخر، والانسجام مع تحديات العولمة، وقضاياها الإشكالية الشائكة.

* يعاني المسرح العراقي، نقداً وتأليفاً ضموراً واضحا، كيف تقرأ المشهد؟
– تجاوز الكاتب المسرحي العراقي، سواء على مستوى النقد او التأليف، أقرانه في الزمن المنصرم في فترة ما قبل التغيير، وظهرت أطاريح ورسائل وبحوث، ودراسات، انصبت في متابعة المتغيرات الحاصلة في المسرح العراقي في مرحلة ما بعد التغيير سواء على مستوى الدراما، او العرض، ام النقد، ونعزو ذلك الى طبيعة المرحلة، ومتطلباتها، والاحتكاك الحاصل بين الفنان العراقي وزملائه من العرب والأجانب.
على وفق اسئلة ما كانت تطرح من قبل.
ولو نظرنا الى الإنتاج “النظري” الذي يخص تأليف الكتب، وإصدار المجلات، ودعم البحوث، لوجدناه قد فاق الإصدارات، من حيث الكم، والنوع في حالات كثيرة.
وهذا يوحي لتطور المرجعيات المسرحية، وانفتاح الافاق الجمالية، والفنية، للمسرحي العراقي، الذي كان يعاني من الحصار، والعزلة المعرفية، والحرمان من المهرجانات المسرحية العالمية، والعربية، إلا في حالات استثنائية، لم تتح لغالبية المسرحيين العراقيين، كما هو المشهد الآن.
الأمر الذي يدحض القناعة الملفقة، وغير الدقيقة، حين يتم تحقيب المنجز المسرحي في فترة بعينها، كاسطورة السبعينيات مثلا، فالمسرح قرين الحياة، يتطور معها، ويتقلب مع تقلباتها، وسيأتي اليوم الذي ينصف فيه الجهد المسرحي العراقي المنجز في هذا الزمان، وهو جهد جدير بالدراسة، والتقدير، بسبب اصالته الإبداعية، واكتشافاته المسرحية المرموقة.
* اذا ما تحدثنا عن التأليف. هل يوجد مؤلفون مسرحيون في مستوى قاسم محمد، عادل كاظم، محي الدين زنكنة، بنيان صالح، وما هي الاسباب التي تكمن في ذلك؟
– ان كان المسرح العراقي يعتز بجهود كتاب الدراما العراقية امثال يوسف العاني، وعادل كاظم، وطه سالم، ومحي الدين زنكنة، وبنيان صالح، وجليل القيسي، وفلاح شاكر، وسواهم، فقد جايلت تلك الاسماء، اسماء عديدة مرموقة، وظهرت اسماء جديدة، او تعمقت مساراتها، وارتقت كتاباتها الى مستويات أرقى، وحين نقارنها بمعايير هذا الزمان، سنجدها مؤسسة لذائقة جمالية مسرحية، من نمط رفيع، تختزن مواقف شجاعة، تفكك فيها عطالة البؤس الفني، وطرائقه الرثة التي عفا عليها الزمان، وتقترح اساليب ورؤى، ومنهجيات أكثر دقة، وأعمق تفاعلاً مع الوضعية المجتمعية، السياسية، في عراق اليوم، الذي يضطرب مركبه في خضم عواصف الفدرالية، والمحاصصة، والتذبذب بين الارتقاء، والنكوص، وجدل التخلف والحضارة، ليتجاوز محنة الطائفية، والعرقية، والمناطقية.
في مسرحنا اليوم يشتد السؤال الأخلاقي، والفكري، الخاص بحرية المرأة، وقضايا الطفولة، وحقوق العمل والسكن، وتقليص البطالة، وموقفنا من المستقبلن وكيفية الإفادة من ثرواتنا الطبيعية، والبشرية، وطموحنا لإعادة النظر في المشاريع الاقتصادية، والزراعية، والتجارية، والثقافية، والتنموية القادمة.
في مسرحنا العراقي –اليوم- ينتقد الأداء السياسي، ويؤتى برموزه وشخوصه، لتتم مواجهتها بلغة مسرحية صادمة.
* ما مدى علاقة الأكاديمية في مؤسسة السينما والمسرح سابقاً؟ فهل ثمة تناسق وعمل مشترك بين الأثنين؟
– ما زالت العلاقة بين كلية الفنون الجميلة مع مؤسسة السينما والمسرح على مستوى لائق، فلا يمكن –مثلا- إفراغ المؤسسة من الكوادر المسرحية التي تضخمها كلية الفنون للمجتمع العراقي، سواء على مستوى المؤسسة الرسمية، ام المستويات الشعبية الأخرى.
تكاد الممثلات، والممثلون المتخرجون في كلية الفنون الجميلة يشكلون العمود الفقري للمؤسسة الرسمية، فضلا عن تقديم المشورة والدراسات، والتعاون على انجاز المؤتمرات، والمهرجانات، واجازة النصوص، والتأليف، والإخراج، والتقنيات ولولا هذه العلاقة المتينة والنبيلة، لضاعت من الذاكرة الوطنية العراقية، هذه التجارب المسرحية الرائدة، والتجريبية، وما زلنا معاً نعمل من اجل اشاعة الفرح الجمالي، بعروضنا التجريبية، وما زلنا معاً نعمل من أجل اشاعة الفرح الجمالي، بعروضنا التجريبية، المتطورة مع طروحات الحداثة، والاكتشاف، والانفتاح، ونحصن الخلاقين من شبابنا من الانزلاق الى الارتزاق غير الشرعي، في نتاجات ما يسمى بالمسرح التجاري، الشائع منذ عقود مثل طفيليات ضارة، تريد الانحراف برسالة الفن المسرحي النبيلة، التي تعيد صياغة حياتنا الذوقية والفكرية، بعيداً عن الاندفاع الأهوج الى استغلال الفرص، والوصولية، والانتهازية، وغياب الوعي.
فالمسرح العراقي ابن هذا الشعب، ولن يخون رهانه الثقافي، وجمالياته الابداعية.
* ما الذي تتمتع به اكاديمية الفنون الجميلة، على مستوى الامكانيات والخدمات التي تقدم للدارسين الجدد؟
– ارتفعت كلية الفنون الجميلة، بالدراسات العليا، والأولية، وفاز طلبتها في مهرجانات دولية في اختصاصاتها السبعة المختلفة، واعيد فيها تأهيل المسارح الثلاثة، مسرح حقي الشبلي، ومسرح جعفر علي، ومسرح جاسم العبودي (في منطقة الكسرة)، وكذلك صيانة الابنية، وتخصيص (مليارات) من قبل الشعبة الهندسية، التي ستقوم هي، بعد دراستها لواقع حال الأبنية، والفضاءات في الكلية بالاتفاق، حسب الكلف التي خصصتها لها الوزارة مشكورة، بتوجيه من لدن معالي وزير التعليم العالي، ودعم رئيس جامعة بغداد شخصياً.
كذلك الدعم المالي لمشاريع الطلبة عند التخرج، وإهداء استديو تلفزيوني، بمعداته، وتقنياته الكاملة، والمتطورة الى قسم السينما والتلفزيون في الكلية، الامر الذي سيساهم في رفع وتيرة الإنتاج الفني، وزيادة الصلة، وتوثيقها مع المجتمع، وإمكانية فتح قنوات استثمارية بين الكلية والمؤسسات الاجتماعية الاخرى.
وتدرس عمادة الكلية، مع المجلس، مسودات تطوير هذا الجانب الإنتاجي، لتعزيز القدرات الخاصة للكلية وامكانية خلق الفرصة الخاصة بالتنمية المجتمعية، والدخول في عالم الجودة، والاعتماد الأكاديمي الرصين.
فضلا عن التهيئة لمراجعة المناهج، والاستعداد للمؤتمر العلمي الثالث بعد التغيير من عام (2003) وتشجيع الطلبة المتخرجين، على توثيق صلاتهم مع القطاعات، والمؤسسات الممثلة لسوق العمل، والمحتاجة لمثل هذه المشاريع الفنية، والإبداعية.
* ما مشاريعك المسرحية القادمة، واهتماماتك الأخرى التي تصب في مجرى الابداع والفن؟
– افكر الآن بوضع مخططاتي الدرامية على خشبة المسرح، بعد أن قدمت (سبعة عروض) مسرحية، تأليفاً وإخراجاً بعد عام (2005) وهي: مسرحية “البدوي والمستشرق”، و”جمهورية الجواهري” و”علي الوردي وغريمه” و”الإسكافي” و”الميدان” و”الحسين الآن” ونص “المقامة الواسطية”.
وظهرت لي كتب مثل؛ “السؤال الجمالي”، “النقد الثقافي” و”فكرة الاخراج” و”النقدية وهوامش السرد” و”النقد الجمالي”و”ما وراء النقد” و”المشترك الفني الجمالي” و”نظرية العرض المسرحي في العراق” و”الإطار الفني للمثل” و”مجموعة نصوص” في كتاب “جمهورية الجواهري” و”المخرج والسيناريست” و”سواها”.
وما زالت بعض المخطوطات الجاهزة في المطبعة، التي ستنشر قريباً، في مطابع عربية “لبنان”، “الأردن” “سوريا” “عمان”، ومؤسسة آراس في كردستان العراق.
واشتغل إخراجياً على نصوص من تأليفي هي:
“الجهاز” و”الجاحظ وأبو نؤاس” و”صاحب الأثر” كذلك وضعت صياغة دراماتورجية لنص (ماكبث) شكسبير إخراج د. صلاح القصب، الذي يزمع تقديمه في السليمانية، في المهرجان العالمي القادم…….. *

* عن الحوار المتمدن…….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى