الأدب والفن

حوار مع الدكتور الناقد والتشكيلي جواد الزيدي

حوار مع الدكتور الناقد والتشكيلي جواد الزيدي

سعدون هليل

2014 / 1 / 13
الادب والفن

الدكتور الناقد جواد الزيدي
“المثقف لا زال خارج حركية التأريخ الاجتماعي”
أجرى الحوار/ سعدون هليل
قدم الناقد والتشكيلي الدكتور جواد الزيدي منجزاً نقدياً تضمن كشوفات تنهل من منهجيات حداثية كالنقد الثقافي ومناهج نقدية أدبية، تمكن الدكتور الزيدي من ترحيلها الى النقد التشكيلي وإعادة النظر في تطبيقها لتتواءم مع التشكيلي بطبيعته البصرية المختلفة، فأصاب نجاحاً في بناء خطاب جمالي قادر على استيعاب التجارب التي يتناولها دون إهمال ضرورة الاهتمام النقدي بجانبي العمل الفني باعتباره واقعة مادية تنتج بشكل تلقائي خطاباً سردياً يبثه العمل التشكيلي مشهوداً في ميدان الكتابة الاكاديمية والكتابة الثقافية.
في هذا الحوار تطرق الزيدي الى مهمة الثقافة والصراع بين المدني والديني ومهمة الفنان التشكيلي.

* لنبدأ بواقع الثقافة العراقية الراهنة، بتحليل البنية الثقافية، حبذا لو نتبين أهم سماتها وأبرز خصائصها وإشكالاتها؟
– ما في شك ان بنية الثقافة ترتبط بأنساق خارج الفعل الثقافي مثل السياسة والمجتمع والاقتصاد وغيرها من البنى المجاورة التي تدفع بالنسق الثقافي الى التشكيل والمجتمع والاقتصاد وغيرها من البنى المجاورة التي تدفع بالنسق الثقافي الى التشكل بصيغة غيجابية فاعلة إذا ما كانت تلك البنى فاعلة ايضا، وهذا يعني ارتباط المثقف كشخص منتج للثقافة بمجمل اتجاهاتها والأجناس الثقافية بتحولات المجتمع ورقية، ولكن الذي حصل لدينا في الثقافة العراقية هو افتراق الثقافة بكافة أنساقها ومنتجيها عن الراهن السياسي والمجتمعي بفعل قصور الاثنين معاً وعدم انشدادهم للفعل الروحي والعقلي الذي تفرزه الثقافة وانقطاعهم عن ذلك كلما عبرنا فواصل زمنية وصولا الى الوقت الحاضر الذي يعاني التجهيل والتسطيح، مما ادى الى وصول سلطة ديكتاتورية فاشية فعلت فعلها في المكونات الاجتماعية والثقافية بكل تلك التراكمات السيئة، وتحقق ذلك في اسوء صورة له في هذا الزمن ووصول طبقة سياسية رثة أدت الى زيادة التراكمات السلبية في بنية المجتمع أزاء حواضر الأرهاب والتفرقة المجتمعية التي ادت بالتأكيد الى قرفة ثقافية وتراجع على الرغم من مساحة الحرية التي منحتها تجربة السنوات العشر الماضية بفعل ممارسات السلطة الدينية ومحظوراتها ومحرماتها من اجناس الفنون، بوصفها رافداً روحياً من روافد فعل الثقافة وتلاقحها المتواصل. ولذلك لم تحسد هذه البنية في وضعها الحالي، حيث بدأت تفقد خصوصيتها وسماتها بتراكم الاشكاليات التي انتجتها السياسة وهيمنتها العنفية التي فاقت هيمنة البعث عليها، ولكن البحث في الثقافة قائم بفعل شخصية المثقف العراقي واثرها الواضح على المحيط، ونوعية هذا النوع المنتج التي تتجاوز الآخر، ولكنها تفتقد الى الاعلان عن حضورها أزاء محاربة الآخر المحيط بها وتبني المؤسسات الحكومية والمدنية للأعلاء من شأنه عكس المثقف العراقي الذي يجسد نفسه أعزلاً وسط هذه الهجمات.

*من موقعك الأكاديمي، كيف تنظر الى دور المثقف العراقي اليوم، هل هو فاعل ومؤثر في واقعه أم أنه ينساق للأهواء السياسية الاقوى والحاكمة . طبقة الانتليجنسيا ((المثقفين)) التي برزت في منتصف القرن الماضي تبدو وكأنها اختفت من الواقع أو ان دورها انتهى؟

– المثقف لا زال خارج حركية التأريخ الاجتماعي، ولازال في عليءه ينظر الى الجموع وهي تمارس زحزحة المكان لبيان دورها، على الرغم من الالتماعات البسيطة لديه التي لا تصل الى مستوى الطموح. انني ارى ان المثقف العراقي ليس بأجمعه قد أنساق خلف اهواء السلطة ونوازعها وظلت الأغلبية محافظة على نسقها الثقافي النوعي وصناعة هوية ثقافية عراقية تلتصق بالمرحلة الراهنة على الرغم من هواجس السلطة واوهامها بجر هذه الشريحة الى مخابيء السلطة، ولكن هذا لا ينطبق على الجميع، بل ان البعض الذي اغوته الادارة والسلطة والمناصب والمال وهم من انصاف المثقفين وبعض الانتهازيين سارعوا للارتماء بأحضان المؤسسة السلطوية والتطبيل لها رغم كل الأخطاء الواردة في سيرتها، وهذا يعني ان طبقة الأنتلجسيا فقدت تأثيرها ولكنها لم تختف لأن بعض رموز هذه الطبقة لازالت ماثلة الى يومنا هذا في انتاج متون ثقافية على كافة المستويات الابداعية. وقد اعترف ان الجيل الجديد لديه رموزه التي تشكل الان ويمكن مقارنتها بفاعلية طبقة منتصف القرن الماضي التي تتحدث عنها مع القارئ التي خلفته الظرفية، أي ان ذلك الجيل نتاج فضاء اجتماعي وسياسي وثقافي وتداخل أزمنة بشكل مختلف عما نحن فيه وقد نتج ذلك عن تلاقح الوعي القائم بين اتجاهات العالم المختلفة وطبيعة المجتمع المدني التي كانت تدفع بالوعي الثقافي وتعيد تأهيله وترميمه، لأن المثقف والمجتمعي نتاج بنية واحدة متلاحمة فقدها المجتمع العراقي بعد هيمنة البؤر الظلامية واتساع رقعة الهوامش الريفية ازاء المركز المدني الذي انتج هذه الحواضن المعرفية التي نتحدث عنها، وهكذا فأن المثقف الراهن عندما وجد أن دوره يشير الى التلاشي حاول الأرتكان الى ذاته وتأجيل مهمته الثقافية الى بعد حين، وأرى أنه الان بدأ يتحرك بالاتجاه المطلوب والدخول الى مساحات التأثير المجتمعي.

* كيف تنظر للمشهد الثقافي اليوم؟ وما هي طموحاتك بالنسبة للنقد التشكيلي في العراق؟

– المشهد الثقافي اليوم منقيم حول نفسه ماخوذا بصراع السلطة، بين المدني والديني واحياناً الصراع الطائفي الذي تفرزه الطبقة السياسية المسلحة بالجهل وأفكار القرى المنسية، وهذا الاتجاه ينتعش بفعل سطوة سلطة القرية وحكومتها لأنه يعتمد مساندة تلك السلطة او التلميح لذلك الاطمئنان لما يذهب اليه من أفكار تناغماً مع ما تبنته أكثر من مرة في النيل من المؤسسات الثقافية المدنية بحجة مخالفتها للنظام السائد وهذا يشجع بعض الانتهازيين الذين يتخذون من الدين اساساً في وصولهم الى اهدافهم الشخصية. ولكن لا أرى ذلك في الخطاب التشكيلي العراقي، الذي انزهه من تلك الادران، حيث ظل بعيدا عن تلك المهاترات ولم تسجل عليه من خروقات مثلما سجلت على الأجناس الشفاهية او الكتابية الأخرى، ولذلك اعتقد ان الأعمال الذي يعانيه التشكيل العراقي جزء من محاربة السياسي لهذا النوع الفني بحجج التحريم والكراهية وعدم تشبث الفنان التشكيلي بحوائط السياسي وجدرانه والنأي بنفسه عن ذلك متجهاً الى قدر داخلي يرفد فيه خطابه جمالياً، كما اتمنى على النقد التشكيلي ان يكون أكثر تأثير وان يصل الى الآخر وأن يكن موضوعيا في ملاحقته للمنجز العياني وان يغادره النقاد الأنطباعيون وان تشكل روابط للنقد التشكيلي تمول من مؤسسات حكومية او أهلية لتنظيم هذه الحركة الجمالية والتي تسهم حتماً برفع شأن الخطاب التشكيلي ودفعه الى الأمام.
س 4- الأزمة العراقية والعربيةن هل هي أزمة بناء ومجتمع أم أزمة بناء دولة؟ وما هي المقومات الاساسية في نظركم التي باستطاعتها بناء دولة مدنية؟

*الازمة العراقية والعربية، هل هي أزمة بناء مجتمع أم ازمة بناء دولة؟ وما هي القوى الاساسية في نظركم التي بستطاعتها بناء دولة مدنية؟

– لا ارى فرقاً جوهرياً في المشكلتين العراقية والعربية، فكلاهما نتاج ثقافة واحدة ومرجع أدى الى هذه الانتكاسة، الا وهو الذين الذي اصبح ضاغطاً كبيرا على تخلف الدولة والمجتمع، فالازمة في البداية هي العجز عن بناء دولة بالمعنى المعاصر لها، وهذا ما أنسحب على أزمة المجتمع، اذ انتجت الانظمة الدكتاتورية خصائص مجتمعية في ضوء السياسات الخاطئة التي تجاوزت الأطر القانونية التي يمكن ان تؤسس الى دولة مدنية متحضرة، فجاءت بالهوامش والهامشيين ودفعت بهم الى قلب المدن والعواصم، بوصفها مراكز ثقافية ومدنية وبالتالي وبعد مرور أربعة عقود من تسلم هذه الانظمة العشائرية اصبح المركز هامشياً وادنى من ذلك، ونقلت القرى وأعرافها الى المدينة واصبح المركز يعج بأخلاقيات منذ حكومة البعث وبالتعاون مع الحكومات الحالية بعد 2003، حيث اصبح التخلف مركباً من العشائرية اعرفية وقوانين الدين التي لا تصلح بمجملها لبناء دولة مدنية، وهذا ليس حال بغداد، بل حال بيروت والقاهرة وتونس وكل المراكز التي نعتقد انها كانت حواضن مدنية، وهذا الخطر الكبير الذي اضحى ظاهرة يتسم بها الشرق العربي دون سواه لا يمكن معالجتها بهذه السهولة فالملايين التي تريد نشر اخلاقياتها على الآلاف من المثقفين والمدنيين لا يمكن مواجهتها من دون حلول جذرية لأساس المشكلة التي عمل عليها البعث في العراق منذ زمن طويل. وبالتالي ان القوى المدنية الحقيقية هي الوحيدة التي يمكن ان تتكفل ببناء دولة مدنية بعد ان تراجعت أحلامنا الى اقصى الخطوط بعد الصراع الطائفي الذي نشهده بشكل اساسي في العواصم او المراكز المدنية، إذا انتهينا من العرف العشائري وتم فرض سلطة القانون بدل سلطة العشيرة والطائفة.

* د. ماهو الخلل البنيوي الذي تعاني منه الجامعات والمؤسسات التعليمية في العراق في نظركم؟

– التعليم والجامعة هي مفصل من مفاصل الدولة التي تتعرض الى أقسى اشكال الهيمنة والأزدواجية والأرتجال.. كنا نتحدث عن الجامعة بشكل سلبي مقارنة بمثيلاتها حيث عانت من الحزبية والاستثناءات التي حاول نظام البعض فرضها على هيكلية الجامعة ومؤسساتها، من خلال الخروج عن الأطر القانونية التي تنتظم بها، حيث التجاوز على اشتراطات المعدل وانظمة القبول في الدراسات الاولية والدراسات العليا وعانت الكثير من سياسات التجهيل في تلك الفترة، وقد استمرت وبشكل أكبر ممزوجاً بالتحايل على القوانين السارية في نظام ما بعد 2003، حيث الاستثناءات الفاضحة التي وصلت الى حد التشهير والفضائح العلنية، وأرى ان الشارع الثقافي له الفضل الكبير على الجامعة من خلال تقديمه بعض الاسماء المهمة في تاريخ الثقافة العراقية، بعكس ما يحدث بالأطار الجامعي العالمي حيث يزج الوسط الجامعي باصحاب النظريات والطروحات والمشاريع الثقافية الى الشارع وهذه خطوة بأتجاه نكوص الجامعة كمؤسسة لدينا، حيث لا وجود رئيس جامعة او وزير تعليم لديه مشروع ثقافي او علمي يمكن ان يقدمه من خلال موقعه الوظيفي، وهذا ادى الى تراجع الجامعات العراقية بخطوات كبيرة الى الوراء واصبحت مؤسسات للتجهيل وانتاج الخرافة أكثر من انتاج المعرفة، وتبقى الشواهد الفردية هي الالتماعات المضيئة داخل الأوساط الجامعية على الرغم من محاربتها من قبل زمر الظلام والتجهيل التي تتقلد مقاليد السلطة في هذه المؤسسات العلمية، فضلا عن فقدان الجامعة للأطر التنظيمية في العمل التربوي وفتح القبول على مصراعيه دون محددات للمعدل او اختبارات الذكاء والدور الثالث والاستثناء من الشروط المؤهلة للقبول، كلها ساهمت في هذا الخلل البنيوي، واذا ما عدنا لهذه الشروط والعمل بها وعدم اختراقها فأن هذا الخلل سيصحح خلال عقود قادمة.

*يحتشد الواقع العربي بانماط السلوك والاتجاهات القيمة المتوارثة والضوابط الرمزية الاخلاقية والبنى الميثولوجية، وكذلك بالانساق الثقافية والمعرفية، كيف تنظرون الى العلاقة بين هذا الوافد المادي الثقافي من جهة وبين ثبات القيم في هذا الواقع؟

– ليست المشكلة في الثابت القيمي او بالوافد الثقافي، بل في كيفية التعامل مع هذا او ذاك من خلال اطار تجمع بين الأرث الشرقي القيمي وبين سبل التحديث التي ينتجها العقل الثقافي في العالم والمزج بينهما والخرود بأطار او نسق ثالث لا يضر بهما، بل ينتج هوية ثقافية خاصة بالمكان مع الايفاء بمعطيات المعاصرة او العصرنة، اذا ما عرفنا ان الميثولوجيا والدين وغيرها من تصيرات العقل الانساني هي مراحل من تكوين ذلك العقل الذي وصل بنا الى العقل العلمي من خلال هذه التراكمات الهائلة والكبيرة من تاريخ الانسانية واحداث انزياحات في الرؤى المحلية المتمسكة بالثوابت والرمزية الشرقية واقناعها بعدم تقويض كل ما يصدر من ثقافة الآخر مهما كانت وجهات النظر اليها. هذا النسق الثقافي الغربي أو الانساني الذي القى بظلاله على الثقافة العربية في فترة من فترات الأزدهار الثقافي في منتصف القرن العشرين، الا ان الردات الكبيرة بفعل التراكمات الارتكاسية التي خلقتها الانظمة العربية التي نزحت من الريف عادت بشكل مختلف الى عبادة هذه الرمزية والالتحاف بها وأنتاج أفراخ جديدة تدين بتلك التعاليم وتؤسس لها مدعوة من قوى ومال وصلت بنا الى حد الاحتراب الديني والطائفي نرى أقساه في شرقنا العربي في مطلع الألفية الثالثة.. وهو الخطر الحقيقي الذي يهدد بعض البنيات الثقافية التي أسهمت ببناءها النخب الثقافية على مدى عقود من الزمن وعلينا الان التخلي عن هذه الأنساق والاحتماء بالخرافة من أجل أعادة بناء دولة مدنية قائمة على الفعل الثقافي على صعيد السياسة والمجتمع.

* هل تعتبر الموجة السلفية ردة الى الوراء في العالم العربي في نظركم؟

– هذا السؤال يرتبط بشكل كبير بالسؤال السابق، حيث انتجت ثقافة السلطة على وجه التحديد هذه الردة في ضوء التعامل في القيم الدينية وتسهيل تسربها الى الدولة المدنية مرة بالسماح لها بأقامة طقوسها داخل مؤسسة الدولة وأخرى بالقمع الذي يصل الى التصفيات الجماعية من خلال ملاحقة ما كانتعليه التنظيمات التي تتخذ من الدين اساساً في تصيرها، مما أدى الى حقد هائل وكبير بين هذه الانظمة وهذه الموجات التي تتخذ شكل الأحزاب مرة والحركات والتنظيمات السرية والجمعيات مرة أخرى.. وهذا يؤكد طبيعة المرجعية المجتمعية لهذه الحركات المترحلة من قاع المجتمعات التي تعاني الظلم والاضطهاد وبالتالي تجد في الدين مخرجاً لها من تلك الأزمات خلال العودة للمجهول والمطلق والأرتماء في احضانه، وبما ان عمومية الاضطهاد واضحة على مجموعات كبيرة من طبقات المجتمع، فضلا عن منع طرق التحضر والمدنية عنها فجعلتها تعيش في نطاق واحد متخلف، قفز الى المقدمة بعد التحولات الكبرى والاطاحة بالانظمة الدكتاتورية وفهم خاطئ لممارسة الحرية الشخصية او الدينية ولي عنق مفهوم الديمقراطية الذي اوصل بعض ابناء هذه الحواضن المحرومة الى سدة الحكم والسلطة، حيث اتخذت نسقاً يتناغم من طبيعة الحاضنة نفسها، مما جعل هؤلاء العودة الى السلفية الدينية ومدها بالمال العام من أجل ديمومة السلطة دون النظر الى مسؤولية بناء الدولة المدنية، وبهذه الامتدادات وظهر الطبقات الطفيلة تأسست طبيعة اعراف وقيم أخرى ترتبط بالدرجة الاولى او السلفية الاجتماعية والسياسة وكل المنظومات العاملة في البنية الاجتماعية.

* يجري الحديث عن نهضة عربية ثالثة كمشروع، كبديل عن حالة التردي والتراجع هل يعني ذلك اخفاق لمشاريع النهضوية السابقة؟ كيف تقيمون هذه المسألة من وجهة نظر تاريخية الاسباب والنتائج المقترحات والشروط العوامل؟

– اعتقد ان النهضة العربية السابقة هي نهضة مزيفة مرتبطة بظروفها الموضوعية وما ترحل إليها من النهضة الأوربية وأطر الحداثة فيها التي حاولت كسر الانماط التقليدية وتقويض الأنساق الفاعلة في تخلف البنية الاجتماعية من الدين الى الفكر والثقافة والتخطيط الحضري والمقامرة نحو بناء مجتمع خال من كل المؤثرات السابقة. والحداثة العربية هي النسخة المزيفة كما يدعي ذلك (عبدالعزيز حمودة) من الحداثة الأوربية ووقعت بازدواجية كبيرة، حيث القفز على السياق الزمني والاجتماعي والبدء بالثقافي اولا مع خلو المجتمع من الأطر والأنساق الممهدة بدءاً من الخلاص من سلطة الدين والإصلاح التربوي والصحي والحضري وغيرها وصولا الى نهضة ثقافية، وهو بخلاف التسلسل المنطقي لهذه النهضة، لذلك جاءت نهضتنا العربية عرجاء خالية من الخصوصية المحلية والحتمية التاريخية، لأنها قائمة على مشروعات فردية وليست حراك جمعي، وبزوال المؤثرات الفردية زالت مؤثرات النهضة نفسها وتراجع أثرها في المجتمع العربي وعاد الى قرون مظلمة في احضان التأريخ الإنساني، وعلينا الآن أما احراق أزمته من أجل اللحاق بالآخر او البقاء في هذه الارتدادات العقيمة التي لا تنتج أي شيء سوى التخلف والتناحر والتراجع الى الوراء دائماً. أما الاسباب فأنها مرتبطة بطبيعة الثقافة العربية المؤمنة بالنص دون الانزياح عنه والقيم والأعراف والخرافة والميثولوجيا التي تتكرس يوما بعد آخر وفي عصر العلم والمعلوماتية التي افنى عمره الآخر من اجل الوصول اليها والحفاظ عليها، وعلى الرغم من نضال البعض من أفراد وأحزاب ونومؤسسات لاعادة النهضة العربية من خلال اعادة قراءة التاريخ والظواهر بنظرة فاحصة وجديدة إلا انه اليأس أحياناً يتسلسل الى دواخلنا بفعل معطيات الواقع المتخلف واقع الخرافة العربية.

*كيف تكون العلاقة بين الابداع والنقد؟ .. وكيف يمارس المبدع دوره في التنظير النقدي؟ .. وما هي العلاقة بين المبدع ناقداً والناقد مبدعاً؟ وماذا يعني خلو الناقد من المواهب الادبية الابداعية؟ وهل تكون العلاقة واحدة بين النقاد والمبدعين في جميع الاجناس.. أم انها مختلفة بين جنس واخر؟

– اعتقد ان هذا السؤال لمن الاهمية الاجابة عنه بدقة، لأنه مرتبط بسؤالنا الدائم حول امكانية الجمع بين الأبداع في المنجز العياني المتحقق وبين سبل قراءته والتنظير له، وهي ممارسة فيها من الصعوبة ولا ينطبق هذا التوصيف إلا على نخبة قليلة حاولت الأمساك بالعصا من الوسط كما يقال، لأن كلا الاتجاهين يتطلب اخلاصاً منقطع النظير يصل الى درجة التصوف من اجل انتاج الجديد والمتفرد والخاص، لكن الارادة احيانا تدفع بالمبدع الى ممارسة الاثنين دون الاخلال بكليهما أو التفوق أحدهما على حساب الآخر، مثلما عمل شاكر حسن آل سعيد وعادل كامل وعاصم عبدالأمير وشوكت الربيعي وجبرا ابراهيم جبرا، حيث غرف هؤلاء من مرجعيات ثقافية متعددة اتسمت خطاباتهم الجمالية والنقدية على وجه الخصوص بها في ضوء معرفة تفصيلية بأنساق تشكل اللوحة التشكيليىة وتقنياتها ومرجعياتها ومعرفة في تاريخ الفن والجمال وغيرهما مما جعل خطابهم النقدي يتسم بالمصداقية مقارنة بخطاب الآخرين المتأتي من الفهم الصحفي او الأدبي وغيره، فضلا عن مواهبهم الخاصة في الخطاب المرئي الذي يفتقده الآخر وهو سبب في تراجع الخطاب النقدي لهؤلاء الذين مارسوا النقد التشكيلي ومن ثم غادروا الى كهوف التاريخ المظلمة، لأنهم لد يديموا هذا الألق العقلي من أجل تكريس مقولاتهم ورؤاهم بهذا الخصوص، اذا ما عرفنا ان النقد التشكيلي هو النوع الأصعب في النقد الفني، لأنه يتعامل مع خطاب بصري مختلف عن الخطابات الشعرية والقصصية والروائية التي تحتوي على مفاتيح ودلالات او ثغرات يمكن النفاذ من خلالها الى بنية النص وانتاج نص محايث يوازي النص الأبداعي وهو ما يفتقده الناقد الشتكيلي حيث السطوح اللونية المجردة الخالية من اية اشارات او علامات في كثير من الاحيان ويجري التعالق معها من خلال معرفة مسبقة بخاصية الجنس الفني وتأريخ تشكله الجمالي التي ترفد الشكل البصري العياني بمرجعيات جمالية تبتعد عن المماثلة والتأثير المباشر بالتجارب السابقة. ولهذا فأن النقد الحديث يختلف اجرائياً عن النقد التقليدي، لانه نص مركب ومعقد تتداخل فيه الاجناس الفنية والمرجعيات الفلسفية والاجتماعية والنقدية حتى أنه يتقدم في احيان كثيرة على النص المرئي المنجز، بوصفه نصاً ابداعياً كما يقول (رولان بارت) يعمل خارج النص او فوقه وليس منطلقا منه، لأنه يفسر مرجع الدلالة والعلامة والرمز في العمل الفني وينطلق وينطلق به الى الخارج من خلال التأويل الجمالي. ولا معرفة الناقد بكل هذا او كيفية التعامل مع طبيعة النص ومن أي نقطة سيكون التعالق والاشتباك معه لايمكن ان ينتج نصاً نقدياً يحتكم على قدر من الأهمية. وهنا تكمن صعوبة الناقد التشكيلي وقله النقاد التشكيليين مقارنة بأنواع النقد الأخرى لطبيعة الخطاب نفسه الذي يجب ان يفسر بأدوات وطرائق تختلف عن النص الأدبي مهما كان نوعه.

* د. جواد كيف تقدمون الفن التشكيلي والفنان المعاصر العراقي مقارنة بالتشكيل العربي والعالمي؟

– من غير انحياز ان الفن التشكيلي العراقي يقف في مقدمة الفنون ضمن محيطه الاقليمي (العربي والشرقي) من حيث الكم والكيف وتصدر النوع الفني العراقي وقيادته الجمالية للفن العربي من خلال الاسماء الكبيرة والهامة التي اصبحت تجاربها الشخصية مدارس فنية لها روادها عبر اجيال عديدة من خلاصات هذا الفن، مثل جواد سليم وشاكر حسن ىل سعيد، ومحمد غني حكمت، وصالح القره غولي والقائمة تطول، إذ لا توجد قامة فنية بموازاة هذه القامات الكبيرة والفاعلة في تأريخ التشكيل العربي، من خلال النتائج والتوصلات والاعتراف من قبل الآخر بأستذة هؤلاء او تقدم التشكيل العراقي ورعايته الاتجاهات والاساليب التي مزجت الحداثي بالموروث الشرقي كما فعلت جماعة بغداد للفن الحديث، او جماعة الحروفيين العرب وتقدمهم شاكر حسن ال سعيد وجميل حمودي لهذه الجماعة الفاعلة في الفضاء الثقافي العربي وليس البصري العربي فقط، لأنها تتوافر على منطق المجموعية وتشابك الفنية في خطابها من الشعر الى النقد والرواية والقص والفلسفة مما أسهم بدفع خطاباتهم الى المقدمة، هذه التي يحتفي بيها الشرق اليوم، ووصل صداها الى العالم الآخر، إذ لم تكن تجارب آل سعيد وجواد ورافع الناصري وضياء العزاوي والقره غولي تجارب محلية، بل أصبحت تجارب عالمية تحفل بها المتاحف والقاعات وصولا الى تجارب ومحطات جيلية، هامة بدأت الان تأخذ دورها في العالمية مثل كريم الولي وستار كاوويش وعرضهم في أهم قاعات العالم تلك التي سبقتهم اليها العزاوي وفيصل لعيبي وصلاح جياد وكثير غيرهم،وبهذا اصبح هذا المسار الفني جزءاً من نتاج العالمية الفنية، فضلاً عن تصيد اللحظات المحلية وتوثيقها بآلية ما بعد حداثية طبقاً لما توصل اليه الفعل الفني العالمي، كما في اعمال مهدي مطشر، بشير مهدي، وابراهيم رشيد وغيرهم، وهذا يدعونا الى نوصف هذه التجارب بالعالمية مقارنة بالتجارب العربية التي بقيت معظمها في اطار المحلية الضيقة او التي تجاوزت حدودها بعض الشيء، مع عدم إهمال بعض التجارب المهمة التي رافقت تجارب الفن العراقي من حروفيين او مشتغلين على تقنيات معاصرة. أما الفنان العراقي المعاصر فأعتقد أنه لم يؤشر حتى هذه اللحظة هويته الخاصة او رسم خارطة طريق لفنه من خلال اشتباك التيارات والمذاهب في لوحته غذ لازالت آثار الحداثة فاعلة في المشهد الشتكيلي العراقي وتصدير طروحات ما بعد الحداثة الفنية التي تعامل معها البعض وفقاً لمقتضيات التعبير الفني الذي يفرضه المعطى الواقعي. إلا أنني أجد ان اللحظة القادمة بعد بلورة رؤية مشتركة لما يحيط بالفنان قادرة ان تنتج اساليب وان كانت فردية، ألا انها ترتبط بهوية مشتركة للفن العراقي في ضوء الخصائص التي تنطوي عليها تلك الاعمال، اذا ما عرفنا ان البحث الجمالي المتقدم للبعض قد يسهم بشكل فعال في بلورة هذه الرؤى واحاطتها باسيجة جمالية تمكنه من اعلان البراءة من المحولات الشكلية الوافدة اليه من الغير.

* ما هي الصورة التي يمكن ان تعطى حالياً للاتجاهات الفكرية والثقافية في العراق؟
– بعد صرعات الحداثة التي نرت بها المنطقة العربية وظلالها الملقاة على الثقافة العربية فأن ما بعد الحداثة وطروحاتها الان هي الفاعلة في كثير من مفاصل الثقافة خصوصاً بعد ثورات الانفتاح المعلوماتي والتعرف على طبيعة المنجز الغربي، الا ان هذا الوافد الجديد ارتبط بمفهوم العولمة والامبريالية كون ما بعد الحداثة انبثقت من الولايات المتحدة الأمريكية والتحفظ الشرقي ازاء ذلك، ولذلك فأن الثقافة المابعدية الوافدية وأن تماهي معها البعض ولكن البعض الآخر بقي حذراً في التعامل معها وأن تسيدت المشهد الثقافي والفكري، الا أنها فعلت فعلها لقوة علائقها بالواقع ومتغيراته وإجهازها على الثقافة النسقية اولاً خصوصاً في المحيط اشلرقي او العربي. لذلك حلت طروحات ما بعد الحداثة ومدارس النقد الجديد من البنيوية وما بعدها بديلا عن كل الرؤى والمذاهب السابقة بقوة حضورها داخل الوسط الثقافي واثر مفهوماتها الجديدة في ثقافتنا مثل النص المفتوح ونظريات التلقي وما بعد الرواية فضلا عن مقولات التفكيك. بيد ان هذا ليس من نتاج الثقافة الامريكية وحدها، بل من نتاج العقل الاوربي بمجمله، إلا ان أمريكا فتحت الباب لايجاد ثقافة خاصة تقوم على الذرائعية ومدرسة السنية جديدة، فضلا عن فضاءات تشكيلية هي جزء من سيرورة المجتمع الأمريكي.. ولذا فأن الاتجاهات الفكرية في العراق ظلت لصيقة مفهومات الحداثة وما بعد الحداثة ولم تستلم لرؤية احادية، بفعل المرجعيات الثقافية والفكرية التي قامت عليها، إذ لازال المثقف والمفكر الماركسي حاضراً في المشهد الثقافي على الرغم من تعاطيه مع طروحات ما بعد الحداثة التي اطاحت بالفكر المثالي الأوربي المتعالي وتقويضه وانتاج مشهد آخر من المعرفة قائم على نظرية المعرفة نفسها ممزوجة برائحة الواقع الفعلي وكيفية التعامل معه، إلا ان الخلاصة النهائية أن الفكر العراقي يشهد تقدماً واضحاً من خلال التعامل مع تلك النظريات وتعريقها خدمة للصالح المحلي.

*هل استطاع السرد العراقي بمنجزه المنشور حتى الآن ان يعكس صورة الواقع العراقي؟
– بالتاكيد لا لأن السرد في مرحلة سابقة كان ماوغاً لا يستطيع ان يغور في اعماق الحادثة الواقعية الاجتماعية كونها تلامس الوجع الشعبي الذي نالت منه اسلطة الحاكمة بشكل كبير، فضلاً عن عمليات الرقابة الحكومية على المنشور واشتراطات النشر ومحدداته التي تفرضها المؤسسة الحكومية التي تجيز هذه المنشورات، ولذلك بقيت الكثير من الاحداث غاطسة وقد تكون اهملت بفعل الزمن المتراكم، وبعد سقوط النظام الدكتاتوري خرجت بعض المخطوطات الى العلن ونشر بعضها ولكنها في الأجمال لا تمثل مرحلة السبات مما يتطلب الآلاف من الروايات التي تشير بشكل مباشر الى فاصلة زمنية مهمة من تاريخ العراق المعاصر وهذا الجزء الذي ظهر للعلن لايمثل صورة الواقع في تلك الفترة، إذا ما عرفنا ان راهن الواقع العراقي ايضاً فيه من الأرهاصات والفواصل المفجعة التي تصلح لأن تكون مادة روائية يمكن ان تشكل اساسات مهمة لقراءة الواقع العراقي وبيان التناقضات فيه. لذلك لا يمكن محاكمة السرد العراقي بشكله التراكمي، غذ أنه يتمثل باتجاهين مختلفين، النمط الاول الذي ينتمي للترميز والتورية والغموض من أجل الخلاص من سلطة الرقيب الحكةمي، والآخر المتمثل بالجديد المباشر الذي يروي بشكل فني قائم على أنظمة السرد المألوفة أو التعشيق بين الاتجاهات والساليب السردية من اجل تكريس مفهوم جديد في السرد العراقي. ولذلك لم تفرز لحد الان هوية خاصة بالسرد العراقي يمكن ان تعالج مشاكل واقعية او تحديدها على الأقل مثلما فعل السرد المصري وروايات نجيب محفوظ على سبيل المثال. وهنا لابد لنا من تأشير حقيقة مفادها ان بعض السرد العراقي لم يتخلى عن السبل الجمالية في صياغاته اعتماداً على واقع افتراضي بعيدا عن الواقعية المفرطة التي أرى أنها تغني السرد لغناها واحتوائها على قصص تفوص الخيال التي افضت اليها الواقعية السحرية. ولذلك يمكن ان يؤسس الى ذلك من خلال اشتغالات عميقة وقادرة على نبش المسكوت عنه في البنية الاجتماعية العراقية.

* كيف ترى ظاهرة النقد في العراق مقارنة بالنصوص الابداعية الكثيرة؟
ـ أجد ان حركة النقد على مدى تاريخه الحديث لم يستطع ملاحقة المنجز المتحقق، لصعوبة الخطاب النقدي قديما وحديثا واعتماده على مرجعيات فلسفية ونقدية ومعرفة تفصيلية بتاريخ الأدب والأجناس الفنية، ولذلك كانت بعض القراءات متأخرة جداً مقارنة بالنوع الذي اشتبكت معه تلك الدراسات، ؟؟ جاءت قراءة (طه حسين) متأخرة جداً عن الشعر العربي القديم، وكذلك دراسة (أدونيس) عن تلك الظاهرة وهذا يشير الى عدم وجود من يلاحق التجارب ويحاكمها ضمن حيزها التاريخي، بيد ان بروز ظاهرة النقد الفني وتطورها في العصر الحديث جعل من ملاحقة التجارب امرا سهلا بعض الشيء، الا انه لم يفي ذلك من حيث الكم، إذ اننا أمة تحتفي بالكلام وأوله الشعر والقص والنثر وغيرها ولذلك لازلنا نعد النقاد على اصابع ايدينا سواء على صعيد النقد الأدبي، أو النقد الفني، بوصفه جنساً ينضوي على صعوبات مركبة من خلال الجنس الفني نفسه وتضاريس اللوحة ومرموزاتها الغائبة عن العيان، ولذلك ازاء هذا العدد فقدنا الكثير من الرؤى التي تشكل ملامح تصحيحية وتقويمية او تبشيرية حتى لهذا النوع من الفن او ذاك أو لهذه التجربة او تلك، ولكن هذا لا يلغي التجارب الطليعية في النقد من حيث الكم على مستوى الجيل الاول او على صعيد الجيل الجديد الذي شكل علاقة فارقة في تاريخ النقد العربي، لاشتباكه مع المناهج النقدية الحديثة وامتلاكه المقومات النقدية العارفة بفك شفرات النص الابداعي، يسهم بشكل غير مباشر الى ازاحة بعض الاسماء النقدية المترحلة من الأجناس الاخرى او التي تمارس النقد الصحفي الانطباعي، وبهذا اكتسبت الساحة النقدية اسماء مهمة هي التي تحرك المشهد النقدي هذا اليوم على مستوى الصروح العلمية الاكاديمية او على صعيد النقد اليومي الصحفي والتداولي، الا أن هذا لا يشكل نسبة توازي النسبة المتقدمة التي تمارس الانجاز الابداعي باي شكل من الاشكال.

* متى كانت بداية مسيرتك الثقافية؟ وهل بدأت ناقدا او تشكيلياً؟
ـ البدايات دائما تشير الى البساطة والى الوجدان والوحسي في تلمس التجربة لانها قائمة على مرجعيات متواضعة وتتكأ على الأنماط العاطفية أكثر من العقلية، وبالتالي فأن البدايات كانت مع التشكيل والقراءة الاثرائية التي تدعم معارفنا الأولية والبدائية، هكذا بدأت خطاطاً ورساماً في المدارس، الا ان المفصل الاهم هو دخول الأوساط الأكاديمي واختراق المناهج العلمية، حين انتميت الى كلية الفنون الجميلة وبدأت تتنازعني رغبات وهواجس بعضها تقديم الافضل على مستوى الدرس النظري وتعمق بسهر الليالي من أجل القراءة المتداخلة والمعمقة التي تخدم التخصص الدقيق والتوصلات العامة والآخر هو تطوير المهارات العملية لأنها جزء من بنية عقل عملي بالاضافة الى آخر نظري كما يقسمها (كانت) ولا استطيع ان اصف تجربتي او ان اضعها في مسار محدد، ألا أنني حاولت ان أكون واضنع اسماً محترماً داخل المشهد الثقافي بعيداً عن كل المغريات ووسائل الاطاحة بالمثقفين. وهنا كانت لدي رغبة التوفيق بين النظري والعملي، الا ان العملي (التشكيلي) كان أسبق بكل تأكيد، لأن النقد يحتاج الى محصنات أطول عمراً حتى تنشأ الثمرة الاولى او تولد الخطوة البكر، وبتعزيز تلك القراءات والتركيز في جانب آخر على تأريخ التخصص الفني وفلسفته ومعرفة الأدوات النقدية التي تشكل الحس النقدي بعد عبور عتبات طويلة بهذا الشأن وأعد هذه التوصلات هي البدايات الحقيقية المؤثرة التي افضت الى عشرة مؤلفات بالفن وثلاثة جوائز عربية ومحلية ومئات البحوث والمقالات النقدية في حقول الفن المختلفة. وقد لا تعد هذه النهاية، بل هي بداية التأصيل والطموح الى انتاج اشياء أكثر اهمية مما قدمته خلا هذه الفاصلة الزمنية المهمة، التي يمتزج بها السهر والمثابرة والعوز والتوصل الى خلاصات الجمال، لتبقى ذكرى مهمة في تأريخي الشخصي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السيرة الذاتية

د. جواد الزيدي
– تولد 1966
– بكالوريوس فنون جميلة –بغداد ( التصميم 1997)
– ماجستير فن اسلامي –بغداد 2000.
– دكتوراه فنون تشكيلية –فلسفة الرسم الحديث بدرجة امتياز 2005 .
– استاذ مساعد في كلية الفنون الجميلة – بغداد .
– رئيس قسم الخط العربي والزخرفة 2004 .
– عضواتحاد الادباء في العراق
– عضو نقابة الفنانين العراقيين
– عضو جمعية التشكيليين العراقيين
– عضو جمعية الخطاطين العراقيين
– عضو اللجنة التحضيرية الدائمة لمؤتمر المثقفين العراقيين
– عضو الهيئة الاستشارية الثقافية في وزارة الثقافة
– عضو اللجنة التحكيمية في المسابقة التشكيلية لمهرجان الحبوبي الابداعي الثاني 2004
– مستشار مركز الاعلام المرئي في مجلس الوزراء 2005
– مسؤول القسم الثقافي في جريدة العدالة 2004
– ناقد تشكيلي له العديد من المقالات والبحوث المنشورة في الصحف المحلية والعربية
– فائز بجائزة النقد التشكيلي – مسابقة المبدعون –مجلة الصدى الاماراتية 2002
– فائز بالجائزة الثانية للنقد القصصي –اتحاد الادباء في العراق 007
– له اربعة كتب تحت الطبع
– صدر له (مدونة البصر ..ارث الطين وذاكرة الزيت , الرمز والدلالة في البنية التصميمية للحلية النبوية الشريفة ، سعد الطائي .. الرسم على الحواف الواقع ، فينو مينو لوجيا الخطاب البصري .. مدخل لظاهراتية الرسم الحديث )
2-( بنية الايقاع في التكوينات الخطية )
– صمم الديكور المسرحي لعدد من العروض المسرحية العراقية
– صمم عدد من الملصقات
– صمم عدد من اغلفة المجاميع الشعرية والقصصيةووضع التخطيطات الداخلية لها
– شارك في العديد من المعارض الجماعية في حقول الكرافيك والرسم منها :-
ا- بينالي الشارقة 2005
ب- معرض اسبوع المدى 2006 – 2008
ج- معرض الاسبوع الثقافي العراقي في الجزائر 2007
د- معرض ربيع اعزل –قاعة مدارات 2007
هـ- المسابقة التشكيلية في الملتقى الثقافي العراقي الاول 2005.
و- معرض الفن العراقي – قاعة أكد 2008-2004-.
معرض شخصي على قاعة مدارات 2008
– حاصل على جائزة تقديرية عن تصميم ديكور مسرحي – مهرجان المسرح العراقي الثالث 1996 .
– جائزة تقديرية عن ديكور مسرحية عربة سومر 1996
– حاصل على عدد من الشهادات التقديرية من –مجلة الصدى الاماراتية –مهرجان المسرح الجامعي – مهرجان الحبوبي الابداعي –مجلة الكوثر – جمعية الخطاطين العراقيين –البيت الثقافي العراقي – المنتدى الثقافي الاسلامي – جامعة بغداد – وزارة الثقافة …… #

#.  عن الحوار المتمدن…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى