الفكر السياسي

حيرة في توصيف الحالة!

حيرة في توصيف الحالة!

حيرة في توصيف الحالة!

عبد الرزاق الصافي

2011 / 7 / 19

يحتار المراقب السياسي بالوصف الذي يمكن ان يطلقه على اعضاء الكتل السياسية التي تتحكم بالعملية السياسية في العراق ، الذين تسببوا في خلق الازمة التي يعيشها النظام حالياً، والتي هي ليست فقط ازمة تشكيل حكومة طال امدها ، بل ازمة النظام كله .
ومبعث الحيرة هو ان قادة الكتل يشيعون من آن لآخرآمالاً بكونهم قاب قوسين او ادنى من حل الازمة المستعصية الناجمة عن مواقفهم وصراعاتهم من اجل السلطة والنفوذ والاستحواذ على مغانم الحكم ، من دون الاهتمام الجدي بما يعانيه ابناء الشعب جراء صراعاتهم هذه من مصاعب وويلات وتضحيات بالارواح والاموال واهدار المال العام واستمرار حال الخروقات الامنية الخطيرة وعدم الاستقرار وضعف الخدمات الشديد وخصوصاً الحرمان من الكهرباء في جحيم الصيف العراقي الحارق.
فقد اجتمع قادة الكتل قبل ثلاثة اسابيع ليعلنوا انهم بصدد حل الخلافات في ما بينهم والانتهاء من استكمال تشكيل الحكومة بملء الوزارات الامنية بوزراء اصليين وليس ببقائها تحت سيطرة رئيس الوزراء، وببحث القضايا العالقة الاخرى كقضية المجلس الوطني للسياسات الستراتيجية والموقف من تمديد وجود القوات الامريكية بعد نهاية العام الحالي من عدم ذلك ،واضافوا مؤخراًقضية ترشيق الحكومة ، وغير ذلك من القضايا الهامة . غير ان الاجتماع انتهى دون نتيجة وتقرر عقده بعد اسبوع . غير ان هذا الاسبوع صار اسبوعين . وعندما جرى الاجتماع لم يسفر عن شيء سوى ما سمـّاه رئيس الجمهورية “مسك الختام”، وهو اتفاق قادة الكتل على تفعيل لجنة من ممثليها كانت متوقفة ، ومطالبة اللجنة بدراسة الامور المختلف عليها وبلورة مقترحات نهائية بشأنهاخلال مدة اسبوعين ، تنتهي بعد ثلاثة ايام من نشر هذا المقال . غير ان الملفت للنظر ، والمثير للاستغراب هو ان اسبوعاً كاملاً اويزيد قد انقضى من دون ان تجتمع اللجنة ! وكل الدلائل تشير الى ان هذه اللجنة لن تستطيع ان تقدم شيئاً لحل المسائل العالقة التي طـُلب منها ان تجد حلولاً لها.فما الذي يعنيه كل هذاإن لم يكن استهتاراً بمصالح الشعب والوطن، واهمالاًمتعمداً لمجلس النواب الذي يـُفترض ان يكون المكان الذي تبحث فيه هذه الأمور على مرأى ومسمع من ابناء الشعب المعني بكل هذه الامور؟ والاغرب من كل هذا ان مجلس النواب الموقر يجد الوقت لبحث كثير من الامور ،بما فيها مناقشة استصدار قانون للعفو عن مزوري الشهادات الذين مازالوا يحتلون مراكزهم الوظيفية من دون ان تكون لديهم الشهادات المطلوبة قانونياً لاشغال هذه الوظائف ،التي من بينها وظائف مدراء عامين ومستشارين وغير ذلك من المراكز . ولا يجد هذا المجلس الوقت للبحث لاصدار قانون يلغي التعديل المنافي للدستور الذي استحوذت الكتل الكبيرة في البرلمان بموجبه على اصوات مئات الوف الناخبين ،التي مكنتهم من اشغال مقاعد في البرلمان لا يستحقونها دستوريا، او اصدار قانون للاحزاب يتيح معرفة مصادر الاموال الهائلة التي صرفتها الكتل الكبيرة في حملتها الانتخابية ، او اصدار قانون يحمي الصحافة والصحفيين من تعسف السلطة التنفيذية ومن اعتداءات حمايات المسؤولين الكبارالتي لا يمر شهر من دون ان نسمع عن العديد منها .
ان الازمة المستعصية سوف تستمر بكل ما تحمله من اخطار على الشعب والوطن مالم يجر حلها عن طريق الرجوع الى الشعب في انتخابات مبكرة يجري فيها تأمين ما هو مطلوب منها لكي تكون نزيهة خالية مما شاب الانتخابات السابقة من شوائب ونواقص اخلـّت بصدقيتها الى حد ليس بالقليل . وان هذا المطلب الذي يتبناه التيار الديمقراطي يزداد قبولاً من لدن ابناء الشعب الى درجة ان تعلن اطراف مشاركة في الحكومة تأييدها له. غير ان الامر يحتاج الى جهد كبير لاقراره واخراجه الى حيز التنفيذ .
لندن 17/7/2011٠٠٠

٠٠٠عن الحوار المتمدن٠٠٠٠

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى