القانونية

دور البطالة في انتشار المخدرات

دور البطالة في انتشار المخدرات

 

تعاني المجتمعات جميعها من كثير الظواهر السلبية التي تؤدي إلى إقتراف الجرائم المخلة في أمن الدولة وأمن كافة أفرد مجتمعها، ولعل ظاهرة البطالة المنتشرة بكثرة في دول العالم الثالث، والدول الفقيرة على وجهٍ عام، أحد أهم الأسباب السلبية التي تؤدي للجوء إلى مُخالفة القانون والقيام بالجرائم، وتعد ظاهرة انتشار السموم والمخدرات بتجارتها وتعاطيها الأكثر ارتكاباً بسبب البطالة، سنتحدث هنا عن موضوع هام لكافة أفراد وشرائح المجتمع .

اتساع دائرة الكفاءات والخبرات العلمية والخريجين، كما تقلص الشواغر الوظيفية، وانعدام الفكر الإقتصادي السليم لتوفير وسد احتياجات وظيفية لسائر العاطلين عن العمل يؤدي إلى ظهور حالة اقتصادية تسمى البطالة، الأمر الذي ينعكس سلباً على روح المواطن الذي اجتهد وعمل وحاول الوصول إلى مُبتغاه الوظيفي الذي كفله له القانون والدستور، لكن لم يجد أدنى شاغر وظيفي يستحقه .

ان البطالة تلعب الدور الأهم في إنهيار المجتمع، فيبدأ الإنهيار تسلسلياً من التأثير والضغوط نفسياً على العاطل عن العمل وشعوره بالنقص لعدم قدرته على تسليط قدراته وانخراطها لبناء مجتمع قوي متماسك ومزدهر، هذه المشاكل النفسية التي تولد انشقاقات أسرية، كما التعرض للإنتقاد والنبذ من المجتمع، هذا الذي يؤدي إلى الجنوح نحو القيام بالجرائم، وإدخال المجتمع في حالة لانتشار الآفات سلبية تؤدي للإنهيار .

من الآفات المنتشرة في المجتمع بشكل كبير، بل تعد أكبر المشكلات التي تواجهه، هي ظاهرة المخدرات والمواد السامة، بالإتجار بها والإدمان عليها، وحيث هناك عدد كبير ومتزايد من المتعاطين لهذه الآفة، وحيث أثبتت الدراسات والتجارب والواقع المحيط على أن الإدمان لهذه المواد السامة يؤدي للوفاة البطيئة التي تصاحبها الأمراض النفسية والجسدية الخطيرة، ولهذا السبب تجرم معظم دول العالم الإتجار وتعاطي هذه المواد باعتبارها سم قاتل، ولا بد للنظر والتمعن بشكل أكبر في هذا المحور، في بداية انتشار هذه الآفات والجرائم لم يكن مرتكبيها إلا من الأغنياء، ولكن الان تغير الصورة كثيراً لتنتشر بين كافة شرائح وطبقات المجتمع، بهدف جني الأموال والأرباح الطائلة وسد الحالات والمشاكل النفسية بتعاطيها والإدمان عليها .

ولا يمكن الإبتعاد عن لفت النظر حول الدور الكبير التي تلعبه ظاهرة البطالة في انتشار آفات المخدرات والمواد السامة، فنجد أن أسباب ومسببات التعاطي تتقاطع بشكل كبير مع نتائج البطالة، حيث البطالة التي تتسبب في حالة اقتصادية عسيرة بل معدومة للأفراد ليس من شأنها الا الدفع بالأشخاص للمكاسب المادية غير القانونية وبطرق بعيدة عن الشرعية لسد الحاجات الاقتصادية والمعيشية، مما يؤدي إلى الغرق في بحيرة المواد السامة (المخدرات وغيرها) وهنا تزداد الحالة النفسية والإجتماعية سوءً أكبر للفرد، ومن الصعب جداً إبعاده عن اقتراف هذه الجريمة لانه اصبح مُدمناً لها .

ويتسائل المجتمع والمهتمين بهذه القضايا عن كيفية إيجاد الطريقة الصحيحة والمناسبة للتخفيف من ظاهرة انتشار المواد السامة حتى الوصول إلى القضاء عليها ؟ فيقدم البعض الكثير من المقترحات كالتشديد في العقاب ودفع الغرامات المالية بنظرهم كرادع قوي للمجتمع والشخص المقترف للجريمة، لكن هناك رأي أنسب إضافة للرادع المذكور ألا وهو إصلاح كافة الظواهر المؤدية للمواد السامة، ولعل اهمها المذكور سابقاً وهي البطالة باعتبارها سبباً رئيساً مؤدياً للمخدرات ومشتقاتها، وبرأيي لا يمكن القضاء على الآفات وهذه الظاهرة تحديداً قبل إصلاح كافة الأسباب والمسببات المؤدية لإرتكابها …. #

#  عن موسوعة ودق القانونية…

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى