الاقتصادية

دور التمويل في تحقيق الأمن الغذائي في العراق

دور التمويل في تحقيق الأمن الغذائي في العراق

عبد الهادي الشاوي

ان ظاهرة الفقر والجوع في العراق متلازمتان نتيجة غياب العدالة الاجتماعية , وان القضاء عليها يعتبر تحديا للنظام الاقتصادي المحلي حيث يتطلب اتخاذ اجراءات علمية متكاملة لتوفير الغذاء الكافي وذلك ببذل الجهود المضاعفة من التخطيط والبحث العلمي والتشريع الذي لا زال قاصرا عن مواكبة تطور الحياة العامة .
مفهوم الأمن الغذائي :
ان مفهوم الأمن الغذائي يعني توفير مخزون احتياطي عالي من المواد الغذائية الأساسية يكون ضامنا للاطمئنان الى استمرار توفير المواد الغذائية اللازمة للاستهلاك البشري وضمان الحد الأدنى من تلك الاحتياطيات بشكل منظم تلافيا للأزمات .
ان قضية الامن الغذائي التي يواجهها العراق هي اخطر القضايا واكثرها تعقيدا وحساسية واذا استمرت الحال على ما هي عليه الان فان ذلك ينذر بوقوع ازمة غذائية .ومن الضروري ايجاد نوع من التوازن في قطاعات الاقتصاد الوطني وعناصره المختلفة . اما في العراق وعلى الرغم من انه يمتلك موارد وقطاعات طبيعية وبشرية كاملة لم تستغل على الوجه الأكمل في توفير الغذاء من المصادر المحلية التي هي من اهم مرتكزات الاستقرار والامان , اذ لا امن ولا استقرار في البنية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بدون غذاء يمكن انتاجه ضمن حدود الرقعة الجغرافية .
ان الاستغلال الامثل للأراضي الزراعية وموارد المياه لو احسن استغلالها لتوفير الغذاء اللازم للشعب العراقي والاستفادة من الفائض للتصدير .
ان العراق بلد زراعي منذ القدم الا ان الأرض الزراعية تعرضت للإهمال وعدم الحفاظ على خصوبتها الذي ادى الى انخفاض المساحات الزراعية الى حدود مخيفة بحيث اصبح العراق يستورد سلة غذائه وابسط المنتجات الغذائية مع الاسف .
يمتلك العراق الأموال الطائلة والقدرات البشرية الهائلة لو توفرت لها الظروف الملائمة واستثمرت لصالح الشعب العراقي لكنا بخير وسلام . الا ان القوى المتنفذة والتي استحوذت على خيرات العراق ومنذ الاحتلال الامريكي البغيض في نيسان 2003 وانتهاد نظام المحاصصة والفساد والذي اوصل الطفيليين والفاسدين الذين باعوا الوطن وخيراته من المكاسب الشخصية وجعلوا للعراق موردا واحدا الا وهو بيع النفط الخام وتقاسم الموارد الاخرى التي تفوق ما يوفره بيع النفط الخام .
ان العراق بلد نفطي ولكنه لا يصنع المنتجات النفطية وانما يستورد المشتقات النفطية من وقود وزيت الغاز وانواع الزيوت بعد تدمير المصافي التي كانت تسد حاجة العراق من المنتجات النفطية , فالعراق يحرق الغاز المصاحب لاستخرج النفط ويستورد الغاز من ايران بمبالغ كبيرة .
ان النظام القائم ومنذ الاحتلال الامريكي ولحد الان اصبح نظام ازمات متواصلة اوصل العراق الى بلد متخلف زراعيا وصناعيا وسياحيا وثقافيا وعلميا , اذ لا خدمات ولا تعليم ولا صحة ولا امان حيث عم الجهل والتجهيل واللامبالاة بعد غياب الهوية الوطنية والتوجه نحو الهويات الفرعية التي مزقت الشعب واوصلت البلاد الى حالة التخلف في كافة الميادين .
ان الحل الوحيد لاستعادة العراق مكانته كونه بلدا متحضرا ينمو كما تنمو الدول ذات الانظمة المخلصة الى شعوبها , لا يمكن ان يصل الى مصاف تلك الدول الا بإجراء التغيير الشامل سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وعلميا وذلك بإزاحة نظام الفاسدين والمفسدين وبلا رجعة … @

@ عن الحوار المتمدن..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى