اللجان

دور القواعد القانونية في حل الأزمات في العراق

دور القواعد القانونية في حل الازمات في العراق

دور القواعد القانونية في حل ألازمات في العراق
عبد الرسول عبد الرضا جابر شوكة
يمكن عرض دور القواعد بعد تحديد المقصود بالأزمة وإدارة الأزمة ثم توظيف وتطويع بعض القواعد القانونية في التعامل مع الأزمات لننتقي ما هو ملائم منها لشكل ونوع الأزمة وهذا يتحقق من خلال الوقوف على أسبابها وأنواعها لنتمكن بعد ذلك من رصد القواعد القانونية الواجبة الإعمال كوسائل لمعالجتها . وعليه سنوزع الموضوع على خمسة محاور على النحو الآتي :
1-المقصود بالأزمات
2-أسباب الأزمات والتنظيم القانوني لها
3-أنواع الأزمات في القانون
4-وسائل معالجة الأزمات من خلال القواعد القانونية
أولا:- المقصود بالأزمات
تعرف الأزمة لغةً على أنها الشدة والقحط أما اصطلاحا فتعرف من الناحية الفنية بأنها اختلال طارئ ومفاجئ في المنظومة الطبيعية للجماعة البشرية على نحو يؤثر تأثيرا سلبيا في النواحي الاجتماعية او الاقتصادية أو السياسية او الثقافية ويمكن أن يكون التأثير مركب من كل هذه النواحي فيتحقق فرق واضح بين ما كان عليه الوضع وما أصبح عليه مع مجهولية ما سيؤول أليه في المستقبل, كما تعرف بأنها نقطة تحول وحالة متوترة للانتقال. فهي خلل مفاجئ يفضي الى أوضاع غير مستقرة ،أو هي تهديد خطير أو غير متوقع لأهداف أو قيم أو معتقدات أو ممتلكات الأفراد أو المنظمات يكون تأثيرها سلبيا ماديا على النظام الذي تخضع له الجماعة البشرية فهي تخل بالافتراضات الأساسية التي يقوم عليها نظام الجماعة . أما من الناحية القانونية فهي تعني تدني مستوى كفاءة النصوص التشريعية عن مواكبة الواقع أو عدم الاستجابة للمستجدات على نحو يخدم مصلحة المخاطبين بالنصوص بفعل ظروف طارئة أو استثنائية لم يكن بالمتوقع حصولها وبالإمكان تلافيها قبل حصولها أي أنها أقوى من تحمل أرادة الأفراد واكبر من التوقعات فتترتب على ذلك أزمة في العلاقة بين القائمين بتطبيق القانون من ناحية والمخاطبين بأحكامه من ناحية أخرى وعادة تكون مفاجئة وتهدد الأفراد بأضرار جسيمة مادية ومعنوية . كما أن الأزمات تظهر على شكل مزيج غير متوازن من الأسباب والعوامل تتطلب رصد وسائل للحل تتناسب معها وتأتي القواعد القانونية في مقدمة الوسائل والتي تحتاج إلى جهة كفؤة قادرة على استيعاب الواقع من خلال النصوص ويمكن أن يكون ذلك باعتماد منهج التفسير الذي يقوم على اعتماد روح النص لا حرفته.
ثانياً:- أسباب الأزمات ودور القواعد القانونية في معالجتها :
تقف وراء الأزمات أيا كان نوعها جملة ظروف وعوامل يمكن أن نوزعها على نوعين وعلى النحو الآتي :-
1-الأسباب الداخلية: وتتمثل هذه الأسباب بغياب التنسيق بين الأجهزة العاملة ضمن منظومة اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية ،يقوم عليها منهج الحياة في مجتمع , مما يفضي إلى حصول ألازمات, وتزداد خطورتها في ظل الافتقار إلى تنظيم قانوني لحلول معدة ومجهزة مسبقا لها ويمكن أن نلخص جانب من هذه الأسباب على النحو الآتي :-
ا- سوء الفهم الناتج عن المعلومات المبتورة والتسرع في اتخاذ القرارات.
ب- سوء الإدراك وضعف استيعاب المعلومات .
ج- سوء التقدير او التقييم بسبب الإفراط في الثقة وسوء تقدير قوة الطرف الأخر والاستخفاف به والتقليل من شأنه.
د-الإدارة العشوائية او الإدارة بدون أهداف.
ه-الرغبة في التسلط والابتزاز واستعراض القوة.
ي-اليأس والانهزامية ،الإشاعات الكاذبة ،تعارض الأهداف والمصالح.
ان الأسباب المذكورة أعلاه تفضي إلى حالات سلبية خطيرة وخاصة أذا تعلق الأمر بإدارة الأموال العامة وتوجهيها فان الأثر السلبي الحاصل يتمثل بحصول ظاهرة الفساد المالي والإداري، وقد أشارت بعض القواعد القانونية إلى وسائل معالجة مثل هكذا أزمات وذلك في قوانين متفرقة نذكر منها أمر سلطة الائتلاف المنحلة رقم 55 لسنة 2004 المعني بالنزاهة ومكافحة الفساد فقد نص القسم 4/8 على (يجوز للمفوضية أن تقترح على الهيئة التشريعية الوطنية تشريعات صممت للقضاء على الفساد وتنمية ثقافة الاستقامة و النزاهة و الشفافية و الخضوع للمحاسبة و التعرض للاستجواب و التعامل المنصف مع الحكومة) . كما نص القسم 4/9 على ( توفر المفوضية لموظفي الحكومة وللشعب العراقي برامج عامة للتثقيف و التوعية تعتبرها المفوضية مناسبة لتنمية ثقافة النزاهة و الاستقامة و الشفافية و الخضوع للمحاسبة و التعامل المنصف مع الخدمات العامة وينبغي عليها أن تفرض على العاملين الخضوع للاستجواب و التعامل غير المتحيز في الخدمات العامة وتعمل المفوضية في سبيل تنفيذ هذا الواجب المنوط بها مع المسئولين المختصين بالتعليم من اجل تطوير مناهج دراسة رصينة لتعزيز مفهوم النزاهة العامة) كما أكد القسم (4/10) على إشاعة ثقافة عدم التمييز على أساس الدين او القومية في التعامل مع قضايا الفساد.
كما نص أمر سلطة الائتلاف رقم 59 في 1/1/2004 بخصوص حماية المخبرين في المؤسسات الحكومية في القسم (3/7) على (الغرض تشجيع الإفراد بتقديم أثبات بشان الفساد وسوء التصرف الرسمي تقوم لجنة النزاهة بإصدار ونشر مجموعة من الإجراءات…………….). ومقابل ذلك ذهب آمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 77 في 25 /4/2004 المنظم لعمل ديوان الرقابة المالية( ) في القسم (2/5/ثالثا) إلى النص على (يعلن الديوان وينشر على نحو واسع نتائج الأداء و التدقيق و الخطط و التقارير فصليا على الأقل وينشر الديوان قائمة على نحو واسع بقدر الإمكان وباستخدام الانترنت أن يوفر التقارير أمام الصحافة وأي شخص مهتم من خلال تقديم طلب مكتوب وهذا القسم لا ينطبق على المعلومات المحظورة من قبل الوكالات المخولة لأغراض الأمن القومي) .
2- الأسباب الخارجية : وتتحقق هذه الأسباب بفعل عدم انفتاح الدولة على تجارب الأمم الأخرى واقتناء ما هو ايجابي ومناسب لظروفها وعدم انضمامها إلى الاتفاقيات التي تحسن من وضعها السياسي ووضع وطنييها في الخارج ونذكر على سبيل المثال عدم مصادقة العراق على اتفاقية نيويورك لعام 1958 المعنية بالاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية لما في المصادقة من خلق مناخ ايجابي جاذب للمستثمرين الأجانب والذي بدوره يعود بالنفع على الاقتصاد العراقي وفيه تغلب على اخطر الأزمات التي يواجهها العالم ومنها العراق . المستثمر الأجنبي سيكون ملزما بتشغيل نسبة من الأيدي العاملة الوطنية وذلك ما أشارت له المادة (14/8) أن عدم تفعيل قانون الاستثمار من خلال تعديل جملة قوانين مرتبطة به يهدد بحصول أزمات في المستقبل لان العراق سيبقى على مورد وحيد يتمثل بالنفط .
ثالثاً:- أنواع الأزمات : تقسم الأزمات من نواح متعددة فمن ناحية الزمان تقسم الأزمات إلى أزمات ممتدة(طويلة الأجل ) مثل أزمة الديون الدولية المترتبة على بعض الدول وأزمات مؤقتة ( قصيرة الأجل ) مثل أزمة المياه الدولية ومن ناحية المكان إلى أزمات عامة شاملة لجميع المؤسسات ومنها أزمة الفساد وأزمات خاصة ببعض المؤسسات وأيا كانت الأنواع التي تكون عليها الأزمات فهي تقع تحت التصنيفات أدناه :-
1- الأزمات الاقتصادية :- وهي التي تطال القيم والأوضاع التي تمس الجوانب الاقتصادية وخاصة في البلدان الوحيدة الجانب والتي يصطلح عليها بالدول الرعية ومنها العراق وفي هذا السياق يمكن ان يشكل تأخير إصدار قانون النفط والغاز وعدم وضوح المادة 111 – 112 من الدستور أزمة مستقبلية وخاصة في تناولها للآبار النفطية الحالية دون المستقبلية .
2- الأزمات الاجتماعية :- وهي التي تطال الافتراضات الأساسية التي يقوم عليها بناء المجتمع .
3- الأزمات السياسية :- وهي التي تترتب بفعل ممارسة السلطة في الدولة ومن خلال توزيع الاختصاصات والصلاحيات وعدم وضوح أو دقة النصوص المعنية بتنظيم تلك الصلاحيات مثال ذلك اختلاف حول تفسير تكليف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة الأكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء في الانتخابات السابقة والتي عرضت على المحكمة الاتحادية لان ذلك من اختصاصها بموجب المادة( 93 /1 )من الدستور التي نصت على أن (تفسير نصوص الدستور….) .
4- الأزمات الثقافية :- وهي التي تهدد فئات من الشعب كفئة الشباب أو المرأة و الطفل . ويقتضي أن تشرع لهم قوانين يؤخذ فيها بالاعتبار الاتفاقيات التي صادق عليها العراق مؤخرا ويمكن ان تشكل أزمة مستقبلية حالة التوفيق بين الاعتبارات الدينية بالنسبة لحجاب المرأة ومبدأ الحرية الشخصية الذي تناولته الدساتير ومنها الدستور العراقي والاتفاقيات الدولية ومنها اتفاقية سيداو .
رابعاًً:- وسائل معالجة الأزمات : تختلف أدارة الأزمات عن الإدارة بالأزمة في أن الأولى تعني بذل كل ما يمكن للسيطرة على آثار الأزمة ويقتضي أن يكون هناك تناسب بين طبيعية الأزمة ووسيلة الحل في حين تعني الثانية خلق الأزمة من قبل القائمين بالإدارة لخلق فرص معالجة للازمة المفتعلة على نحو يثبت فيه المسئولين عن الإدارة بأنهم جديرين بالإدارة للوصول لغرض وهو تغيير الأوضاع القائمة على نحو يخدم مصالحهم . فالمعايير المطبق لحل الأزمات تكون موضوعية محايدة في حين أن الإدارة بالأزمة معاييرها شخصية منحازة . هناك وسائل معنوية وأخرى مادية لمعالجة الأزمات من خلال القواعد القانونية وهي :-
أولا-الوسائل المعنوية : تتمثل بالجانب النفسي والفكري عند الأفراد قبل حصول الأزمة وبعدها ويمكن تلخيصها بالاتي :-
1- الثقة بالنفس من خلال التعامل مع الأزمة .
2- الصبر والمطاولة والتحمل .
3- التعاون مع الآخرين المعنيين بالأزمة.
4- اعتماد روح النص التشريعي ( القاعدة القانونية ) لا حرفيته من خلال البحث عن غاية المشرع من وضع و محاولة تطويعه بما يصلح الحال والوضع محل الأزمة.
وفي هذا السياق وضع الفكر الإداري الحديث عددا من الخطوات يمكن إتباعها عند حدوث الأزمة , وهي كما يلي :
1-التحديد بدقة أسباب الأزمة ورصد أولي لوسائل معالجتها .
2-تخطيط الوقت أثناء الأزمات والاستفادة من كل دقيقة في تخفيف أثر الأزمات .
3-الرفع من معنويات العاملين وقت الأزمات مما يشعرهم بالحماس والحيوية والالتزام بالعمل .
4-حث الأطراف ذات العلاقة على التعامل مع الأزمة على أساس انها مهددة لأمنهم وسلامتهم وعدم التعامل معها بنفس الدرجة والمسؤولية .
هناك قواسم مشتركة بين الأزمات المختلفة مما يمكن معه تحديد نموذج امثل للتعامل مع الأزمات حيث طرح كثير من الباحثين نماذج متعددة تحوي مراحل او مستويات للتعامل مع الأزمة يمكن حصرها في اربع مراحل ذكرها كمفورتComfort هي :
1. التلطيف Mitigation.
2. الاستعدادPreparedness .
3. الاستجابةResponse .
4. استعادة النشاط والبناء Recovery & Reconstructon .
ثانياً:-الوسائل المادية والقانونية : تتمثل بالتدخل الميداني لتوظيف اكبر قدر من المتاح ماديا من وسائل تستتبع تنظيم قانوني لها تتمثل على النحو الاتي :-
1- تشكيل فريق عمل لمتابعة الأزمة يأخذ في تشكيله التنوع في التخصص وحسب نوع الازمة .
2- رصد المستلزمات المادية المتمثلة بالمال او الأيادي العاملة والأدوات المناسبة لتجاوز الأزمة .
3- استمرار العمل دون التقيد بوقت معين لمواجهة الأزمة .
4- توظيف النصوص التشريعية الملائمة لحكم آثار الأزمة وتبويبها تشريعيا .
ويمكن هنا أن نوظف بعض النصوص القانونية بطريقين الأول وقائي والثاني علاجي :
1:- الطريق الوقائي قبل حصول الأزمة : لتوقي حصول أزمات مستقبلاً فنفرق بين الأزمات حسب طبيعتها .فان كانت الأزمة تسودها الطبيعة السياسية فيقتضي مواجهتها من خلال أصلاح النصوص الدستورية كما هو الحال في المادة (18/4) ( يجوز تعدد جنسية العراقي ،وعلى من يتولى منصب امنيا أو سياديا رفيعا التخلي عن أية جنسية أخرى مكتسبة وينظم ذلك بقانون )) فالنص يستوعب فقط من يحمل جنسية مكتسبة إلى جانب الجنسية العراقية ولا يستوعب من يحمل جنسية أصلية وهذا يعني أن النص يفتح الطريق أمام أزمة تولي المناصب السيادية من قبل مزدوجي الجنسية الذين يكونوا تحت ولاءين وهو ما ينعكس سلبا على النواحي السياسية والاقتصادية ونفس الموقف التشريعي الدستوري تكرر في قانون الجنسية رقم 26 لسنة 2006 النافذ ولغرض استدراك حصول أزمة مستقبلا فيقتضي تعديل النص الدستوري ولاحقا النص التشريعي العادي ثم تشريع قانون يحدد المقصود بالمنصب الأمني والسيادي المحظور على متعدد الجنسية توليه ، بالمقابل تصدى المشرع العراقي في القانون السالف الذكر لحالة إساءة منح الجنسية على نحو مخل بالتركيبة السكانية للمجتمع العراقي أي أن منح الجنسية العراقية يكون لكل غير عراقي يطلبها أذا تحققت فيه الشروط القانونية الواردة في المادة (6) دون الأخذ بنظر الاعتبار قومية أو ديانة أو مذهب طالب الجنسية حتى نمنع حالة تكثير فئة اجتماعية على حساب فئة أخرى بالنظر للعامل القومي أو الديني أو المذهبي ، أما أذا كانت تنطوي على طبيعة اقتصادية فيقتضي ان نعالجها من خلال إصدار تشريعات تساعد على تطبيق النصوص التي تستهدف تحقيق منافع اقتصادية للمجتمع ومنها الاستثمار فقانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 المعدل بوضعه الحالي يتعذر تطبيقه ألا من خلال منظومة تشريعات بعضها قائمة تقتضي التعديل ومنها قانون أيجار العقار وقانون تحسين وحماية البيئة وغيرها من القوانين المتعلقة بالملكية العقارية والبعض الأخر من القوانين يتطلب تشريعها ومنها قانون التحكيم التجاري الذي يبعث الاطمئنان في نفس المستثمر من خلال منحه فرصة اللجوء للتحكيم بدلا من القضاء الوطني وبالمقابل وفر وسائل تكفل رعاية للمستثمر الأجنبي نذكر منها المادة 27 التي نصت على ان (المنازعات الناشئة بين الأطراف الخاضعين لأحكام هذا القانون يطبق عليهم القانون العراقي ما لم يتفقوا على خلاف ذلك بغير الحالات التي تخضع لأحكام القانون العراقي حصرا أو يكون فيها الاختصاص للمحاكم العراقية .
1 – تخضع المنازعات الناتجة عن عقد العمل حصرا لإحكام القانون العراقي ويكون الاختصاص فيها للمحاكم العراقية ، ويستثنى من ذلك العامل غير العراقي إذا نص عقد العمل على خلاف ذلك .
2 – إذا كان أطراف النزاع من غير العراقيين وفي غير المنازعات الناتجة عن جريمة يجوز للمتنازعين الاتفاق على القانون الواجب التطبيق والمحكمة المختصة او إي اتفاق أخر لحل النزاع بينهم .
3– اذا ترتب عن نزاع بين الشركاء او بين مالك المشروع او الغير في مشروع يخضع لأحكام هذا القانون توقف العمل لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر يجوز للهيئة سحب الترخيص والطلب إلى مالكي المشروع تسوية أمره خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة شهور ، وإذا مرت هذه المدة دون تسوية الامر بين الشركاء او بين مالك المشروع والغير ، فان للهيئة اتخاذ الإجراءات القانونية لتصفية المشروع مع أخطار مالك المشروع او احد الشركاء بذلك ويتم إيداع مبلغ التصفية في احد البنوك بعد استيفاء حقوق الدولة او اي حقوق للغير وبعد صدور حكم قضائي باستحقاقها .
4 – اذا كان أطراف النزاع خاضعين لأحكام هذا القانون يجوز لهم عند التعاقد الاتفاق على آلية حل النزاع بما فيها الالتجاء إلى التحكيم وفقا للقانون العراقي او أي جهة أخرى معترف بها دوليا .
5 – المنازعات الناشئة بين الهيئة او أي جهة حكومية أو بين أي من الخاضعين لأحكام هذا القانون في غير المسائل المتعلقة بمخالفة احد أحكام هذا القانون ، تخضع للقانون والمحاكم العراقية في المسائل المدنية ، أما في المنازعات التجارية فيجوز للأطراف اللجوء للتحكيم على أن ينص على ذلك في العقد المنظم للعلاقة بين الأطراف. ومنعا لاستغلال المستثمر الأجنبي وما يترتب على ذلك من حصول ازمة في العلاقة بين المستثمر والهيئة الوطنية للاستثمار فقد نصت المادة (9/3) على (إنشاء نافذة واحدة في الهيئة الوطنية للاستثمار وهيئات الأقاليم و المحافظات تتولى منح الإجازة و الحصول على الموافقات من الجهات العراقية وفق القانون) وقد جاء النظام الداخلي في المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم (3) لسنة 2009 معززا للأحكام أعلاه .
آما أذا كانت الأزمات التي يقتضي التوقي منها مستقبلا تحمل طبيعة مختلطة فهي تشكل أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية وأخلاقية فيقتضي أن يتوقى حصولها من خلال تشريع قانون موحد لمعالجتها كما هو الحال بالنسبة لازمة الفساد الإداري والمالي فالأزمة رغم حصولها ألا أن تلافي المزيد من آثارها في المستقبل والتخفيف مما تحقق منها يكون بتشريع قانون لمكافحة الفساد بكافة أنواعه ومستوياته والحال أن القانون يوجد على شكل مجموعة أوامر صدرت من سلطة الائتلاف المنحلة منذ عام 2004 كما أن قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل لم ينظم هذا القانون جرائم الفساد المالي و الإداري تحت هذا العنوان إنما تأخذ هذه الجرائم تسمية الفعل الذي يفضي إلى فساد مثل الرشوة حيث نظمت أحكامها المواد (307 – 324) و القرارات الصادرة بهذا الشأن ومنها قرار (60) لعام 1983 .و التزوير نظمت أحكامه المواد (274-302) وكذلك الحال بالنسبة للاختلاس نظمت أحكامه المواد (315-321) وكذلك الحال بالنسبة لتجاوز الموظف حدود صلاحياته وهذا يعني ان الفساد المالي و الإداري نتيجة واحدة لعدة أسباب وأفعال فهي أما أن تقع عن رشوة او اختلاس او تزوير أو استغلال الوظيفة. أما أذا كانت الأزمة تنطوي على طبيعة اجتماعية فقد وفر الدستور وسائل للوقاية منها نذكر حق الملكية حيث قصر على العراقيين دون الأجانب فنصت المادة (23/3/) على ان (ا- للعراقي الحق في التملك في إي مكان في العراق، ولا يجوز لغيره تملّك غير المنقول، ألا ما استثني بقانون. ب- يحظر التملّك لأغراض التغيير السكاني ) ان مثل هكذا نصوص يفترض أن لا تسمح بالتمييز في التملك العقاري كما كان سائدا في السابق . كما منح الدستور اختصاصات تتدارك بها ما يحصل مستقبلا من منازعات تترتب عليها أزمات نذكر منها ما إشارت له المادة (93) ثالثا : – الفصل في القضايا التي تنشا عن تطبيق القوانين الاتحادية، والقرارات والأنظمة والتعليمات والإجراءات الصادرة عن السلطة الاتحادية، ويكفل القانون حق كل من مجلس الوزراء وذوي الشأن من الإفراد وغيرهم حق الطعن المباشر لدى المحكمة .
رابعا : – الفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية، وحكومات الأقاليم والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية .
خامسا : – الفصل في المنازعات التي تحصل فيما بين حكومات الأقاليم او المحافظات.
سادسا : – الفصل في الاتهامات الموجهة إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء وينظم ذلك بقانون .
سابعا : – المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب .
ثامنا : – ا- الفصل في تنازع الاختصاص بين القضاء الاتحادي، والهيئات القضائية للأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم .
ب- الفصل في تنازع الاختصاص فيما بين الهيئات القضائية للأقاليم، او المحافظات غير المنتظمة في إقليم
2 :- الطريق العلاجي بعد حصول الأزمة : أن حصول الأزمة مسالة ترافق المجتمع كمرافقة الظل للموجودات ألا أن التصدي لها في الوقت المناسب يخفف من آثارها بعد حصولها أو يمنع تكرار حصولها كما يمكن استدراك أثارها الخطيرة فتبقى بدون ضرر، كالطبيب الذي يشخص داء المريض مبكرا فيستطيع أن يستبق تردي حالته ، ويمكن أن نسوق بعض الأمثلة من الواقع الميداني في العراق حيث نظم دستور العراق لعام 2005 جانبا من هذه الوسائل فالمادة (29 /1/ب) نصت على أن (تكفل الدولة بحماية الأمومة و الطفولة و الشيخوخة والنشء و الشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم) فالنص يستوعب ما يواجه هذه الفئات من أزمات وكذلك المادة (29/3) نصت على (يحظر الاستغلال الاقتصادي للأطفال بصوره كافة وتتخذ الدولة الإجراءات الكفيلة بحمايتهم)) ومادة (19/ 9 ) نصت على أن (ليس للقوانين اثرُ رجعي ما لم ينص على خلاف ذلك، ولا يشمل هذا الاستثناء قوانين الضرائب والرسوم) وهي مسالة تؤثر سلبا على الحقوق المكتسبة للإفراد التي تكونت لهم في ظل قانون ثم يلغى هذا القانون أو يعدل فالنص يستدرك تعطيل هذه المخالفة بان يكون أي قانون يقضي بسريانه بأثر رجعي غير دستور وهو من اختصاص المحكمة الاتحادية بموجب المادة 93 تختص المحكمة الاتحادية العليا بما يأتي :أولا : الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة…….) ويمكن ان يسري القانون بأثر رجعي في موضوع الضريبة أو الرسم و نصت المادة 28 على ذلك (أولا : – لا تفرض الضرائب والرسوم، ولا تعدل، ولا تجبى، ولا يعفى منها، ألا بقانون .ثانيا : – يعفى أصحاب الدخول المنخفضة من الضرائب، بما يكفل عدم المساس بالحد الأدنى اللازم للمعيشة، وينظم ذلك بقانون ).
كما حضر الدستور تحصين أي قرار أداري أي يكون التظلم من القرارات الإدارية أمام القضاء الإداري في ظل وجود أي أزمة تتعلق بذلك فنصت المادة 100 من الدستور على أن (يحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل قرار أداري من الطعن .) كما أشارت المادة 115 إلى وسيلة لمعالجة ما ينشا في المستقبل من أزمات بفعل ممارسات الاختصاصات بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية حيث نصت على (كل ما لم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية، يكون من صلاحية الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، والصلاحيات الأخرى المشتركة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم، تكون الأولوية فيها لقانون الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، في حالة الخلاف بينهما) . كما أشار الدستور إلى رعاية فئات يقعون تحت تأثير ظروف خاصة يحتاجون فيها لدعم حيث نصت المادة 132(أولا : – تكفل الدولة، رعاية ذوي الشهداء، والسجناء السياسيين، والمتضررين من الممارسات التعسفية للنظام الدكتاتوري البائد.. ثانيا : – تكفل الدولة، تعويض اسر الشهداء والمصابين نتيجة الإعمال الإرهابية .ثالثا : – ينظم ما ورد في البندين أولا وثانيا من هذه المادة، بقانون ) كما منح الدستور صلاحيات للإقليم والمحافظات حيث نصت مادة 121(أولا : – لسلطات الأقاليم، الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وفقا لأحكام هذا الدستور، باستثناء ما ورد فيه من اختصاصات حصرية للسلطات الاتحادية ثانيا : – يحق لسلطة الإقليم، تعديل تطبيق القانون الاتحادي في الإقليم، في حالة وجود تناقض أو تعارض بين القانون الاتحادي وقانون الإقليم، بخصوص مسالة لا تدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية ثالثا : – تخصص للأقاليم والمحافظات حصة عادلة من الإيرادات المحصلة اتحاديا، تكفي للقيام بأعبائها ومسؤولياتها، مع الأخذ بعين الاعتبار مواردها وحاجاتها، ونسبة السكان فيها .
وبالمقابل أشار القانون المدني العراقي إلى وسائل لمعالجة وجود قوانين أجنبية تتعارض مع النظام العام في العراق في المادة 32 التي نصت على ان (لا يجوز تطبيق أحكام قانون أجنبي قررته النصوص السابقة أذا كانت هذه الأحكام مخالفة للنظام العام أو للآداب في العراق) والى نفس المعنى ولكن بطريق أخر المادة 130التي نصت على ان (1 – يلزم أن يكون محل الالتزام غير ممنوع قانونا ولا مخالفا للنظام العام او للآداب وإلا كان العقد باطلا. 2 – ويعتبر من النظام العام بوجه خاص الإحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية كالأهلية والميراث والأحكام المتعلقة بالانتقال والإجراءات اللازمة للتصرف في الوقف وفي العقار والتصرف في مال المحجور ومال الوقف ومال الدولة وقوانين التسعير الجبري وسائر القوانين التي تصدر لحاجة المستهلكين في الظروف الاستثنائية).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى