الاقتصادية

دور صندوق النقد الدولي في خدمة المصالح الأمبرياليه – 2

دور صندوق النقد الدولي في خدمة المصالح الأمبرياليه – 2

د. عودت ناجي الحمداني

2006 / 2 / 28

 

 

دور صندوق النقد الدولي في خدمة المصالح الأمبرياليه (2)
ان مبدأ القوة التصويتية التي تحكم قرارات صندوق النقد الدولي تعكس مدى هيمنة الدول الأمبرياليه على صنع القرار في مؤسسة الصندوق, وتتضح سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على مجمل سياسات صندوق النقد من خلال قوتها التصويتية التي تبلغ6 ,22/ في صندوق النقد و 15/ في البنك الدولي , ولهذا فأن معظم القروض تقدم الى الأنظمة القمعية التي يكون فيها للولايات المتحدة الأمريكية نفوذ ومصالح ستراتيجية.
وغالباًًًًً ما تستخدم هذه القروض في تدعيم الأجهزة البوليسية في تلك الانظمة وتسخيرها لقمع القوى الوطنية والتقدمية المناهضة للاستعمار ومخططاته العدوانية.
فقد استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول الاحتكارية القروض الخارجية والمساعدات الأخرى في محاربة الأحزاب الشيوعية التي تشكل الخطر الأكبر على الأنظمة الرأسمالية , في محاولة للحيلولة دون امتداد الحركة الشيوعية في العالم .
أن شعوب العالم وطليعتها القوى الثورية والتقدمية تدين بشدة هذه السياسة الاجرامية بحق البلدان الفقيرة التي اغرقها صندوق النقد الدولي وأسياده الدائنين من البلدان الصناعية وبنوكها التجارية بالديون الباهضه . أن جبل الديون الذي تراكم على العالم الثالث نتيجة حتمية لتطبيق وصفة صندوق النقد الدولي وشروطه الجائرة ونتيجة للضغوط التي تمارسها المؤسسات المالية الدولية التي تشكل ركنا أساسيا في سياسات الدول الامبرياليه .
فقد ارتفع حجم الدين الخارجي لبلدان العالم الثالث من 50 مليار دولار عام 1968 الى حوالي 600 مليار دولار عام 1980 ومن 2150 مليار دولار الى حوالي 2450 مليار دولار بين عام 1995و 2001. وقد دفعت البلدان المدينة عن الدولار الواحد حتى عام 1980 اكثر من 7,5 دولار وما زالت مدينة بأربعة دولارات عن كل دولار. ( 3 ) ومن جراء ذلك وغيره من العوامل الأخرى التي لسنا بصددها الآن دخلت الاقتصاديات النامية في الحلقة المفرغة , ومع ذلك فهي مطالبة بتبني اجراءات تصحيحية وزيادة تقشفها لتعزيز قدرتها على الوفاء بما عليها من اقساط وفوائد متراكمة .
ان القوة الكامنة وراء صندوق النقد الدولي تتمثل في الدعم المطلق الذي تقدمه الولايات المتحدة الامريكية وحليفاتها من الدول الامبريالية الاخرى التي تمتلك نسب الأكثرية المطلقة من اسهم راس مال الصندوق , ان البلدان الأمبريالية تتعمد في الأبقاء على أزمة الديون الخارجية وتعمل على أدارة الأزمة لتحقيق اهدافها الاقتصاية والسياسية , وكل ما قامت به الحكومات والمؤسسات الغربية الدائنة من حلول لا يتجاوز سوى تسكين الازمة الملتهبة وليس حلها, حيث اصبحت القروض الخارجية او ما يسمى بالمساعدات الغربية اداة قوية للضغط السياسي على البلدان المدينة من اجل فتح حدودها امام المشاريع الاستعمارية لزرع القواعد العسكريه وأنشاء مراكز التجسس ونشر عصابات الجريمة وكافة وسائل التآمر الشريرة على الانظمة الوطنيه .
ويلعب العامل السياسي دوراً كبيراً في منح القروض وتقدير حجمها وتحديد اتجاهاتها , فالمساعدات التي تقدمها البلدان الرأسمالية تذهب للأنظمة السياسية الموالية لها وللحكومات التي تحرس مصالحها, فقد ذهبت نسبة 85/ من المساعدات االانمائية التي تقدمها فرنسا الى دول الكوميون الفرنسي وحصلت كل من بروندي وزائير ورواندا على 77/ من المساعدات البلجيكية , كما حصلت خمسة دول حليفة للولايات المتحدة الامريكية هي اسرائيل وكمبوديا وفيتنام الجنوبية وأندنوسيا والفلبين على 30/ من المساعدات الامريكية .
وبتأثير الولايات المتحدة الامريكية والدول الغربية الحليفة لها رفض صندوق النقد الدولي في عام 1956 تقديم القروض لمساعدة مصر في تمويل مشروع السد العالي ,لأن مصر في تلك الفترة انتهجت سياسات وطنيه لا ترضي الولايات المتحدة الامريكية وغيرها من الدول الاحتكارية مما حدى بمصر الى طلب المساعدة الفنية والتمويل المالي من الاتحاد السوفيتي وتأميم قناة السويس .

ان دول العالم وعلى وجه الخصوص البلدان النامية باتت تطالب بألحاح شديد بضرورة تغيير أليات عمل صندوق النقد الدولي التي ادت الى تكبيل الاقتصاديات النامية بأعباء ثقيلة شلت قدراتها على التنمية الاقتصادية , فاتنمية في البلدان المدينة تعتمد على التمويل الخارجي وعندما يتوقف التمويل لتلك البلدان سوف تتوقف التنمية.ان نهج سياسة التقطير المالي التي سار عليها صندوق النقد الدولي ادى الى افشال برامج التنمية وتدمير المشروعات القائمة في قيد التنفيذ . وعليه فأن صندوق النقد الدولي اصبح منذ تأسيسه وكيلاً للقوى الامبريالية ومحامياً عن مصالحها سواء برسم السياسات الاقتصادية التي تطبق النهج الرأسمالي او في اجبار البلدان على الاذعان لشروطه الجائرة التي تعتصر دماء شعوب البلدان المدينة لتسديد المستحقات المترتبه على مديونيتها من اقساط وفوائد . فالشروط الجائرة لصندوق النقد الدولي هو استغلال بشع لظروف البلدان الفقيرة , وتدخل مشين في شؤونها الداخلية للتأثير على توجهاتها الوطنية .

ومما يؤسف له حقا ان الموقف الدولي من ازمة المديونيه الخارجية للبلدان النامية لم يكن بمستوى الازمة التي باتت تهدد استقلال ومستقبل البلدان المدينه ,ان عجز البلدان المدينة على تسديد التزاماتها من الأقساط والفوائد أو ما يسمى بخدمة الدين الخارجي في آجالها المحددة قد أيقظ خوف البلدان الدائنة ومصارفها الغربية في أن النظام المصرفي الرأسمالي سوف يتعرض الى الافلاس والانهيار, ومن هنا ظهر اهتمام البلدان الرأسمالية الدائنة وصندوق النقد الدولي بازمة المديونية الخارجية والعمل على تخفيف حدتها من باب الحفاظ على مصالحها والتحوط من الخطر المحتمل وليس من دواعي الحرص على مصالح البلدان الفقيرة التي اكتوت بنار الازمة المستعارة… $

$ عن الحوار المتمدن…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى