القانونية

دور مجلس الأمن في تحقيق حقوق الإنسان

دور مجلس الأمن في تحقيق حقوق الإنسان

دور مجلس الأمن في تحقيق حقوق الإنسان

بقلم الحقوقية: صابرين رائد شراربي

تعد قضايا حقوق الإنسان من أبرز القضايا عالمياً، ومع تزايد الاهتمام العالمي لها كان لا بد من إيجاد وسائل قانونية تبين كيفية حمايتها والتي تتمثل بالاتفاقيات الدولية والتي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من القانون الدولي العام و على رأسها ميثاق الامم المتحدة والذي صدر عام 1945م، ونص في ديباجته عن احترام حقوق الانسان الأساسية، ولكن الميثاق لم يتضمن مبادئ حقوق الإنسان ؛ لأن الهدف من انشاءه حفظ السلم والامن الدوليين ومنع حدوث حرب عالميه ثالثه، وكان الوقت غير مناسب للحديث عن الحقوق ومبادئها، وكذلك الاعلان العالمي لحقوق الانسان حيث أنه أصدر عام 1948م وتضمن كافة مبادئ حقوق الإنسان ، وتم اصداره من قبل لجنة حقوق الإنسان والتي أنشأها مجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لهيئة الامم المتحدة، والعهدان الدوليان وغيرها من المواثيق الاقليمية والمحلية، وحيث أن حقوق الإنسان أصبحت موضوعا للحوار الدولي، ولم تعد من القضايا الداخلية الخاضعة لسيادة كل دولة، وازدادت كافة المراكز المخصصة بحماية حقوق الانسان في كافة مناحي الحياة.

 

يعتبر مجلس الامن وفقاً لميثاق الامم المتحدة الجسم التنفيذي للهيئة وهو المسؤول عن حفظ الامن والسلم الدوليين، فبالتالي هو القادر على تفعيل حماية حقوق الإنسان ، و إجبار الدول على احترامها والضغط على كل دولة تنتهك أياً من تلك الحقوق، ويتكون هذا المجلس من خمسة عشر عضواً من هيئة الامم المتحدة، خمس اعضاء منهم عضويتهم دائمة وتتمثل دول دائمة العضوية ببريطانيا، فرنسا، أمريكا، الصين، روسيا، حيث يكون لكل عضو في المجلس صوتاً واحد، ويصدر المجلس قراراته بموافقة تسعة أعضاء من بينهم خمسة اعضاء ذوي العضوية الدائمة وذلك في المسائل الإجرائية والمهمة، أما في غيرها فيصدر قراراته بموافقة جميع الاعضاء.

 

فقد تحدث ميثاق الامم المتحدة في الفصل السادس، والسادس على صلاحيات مجلس الامن ودورة في تحقيق حقوق الانسان ، فيتم اللجوء الى تدابير الفصل السادس في حالة وجود خطر على الامن والسلم الدوليين، أو احتكاك بين الدول قد يؤدي الى نزاع أو أي موقف شبيه به، ويتدخل المجلس وفق تدابير الفصل السادس بناء على طلب اطراف النزاع وحتى إن لم يكونوا أعضاء هيئة الامم المتحدة على أن تقبل هذه الدول المتنازعة دعوة المجلس مقدما على ان بتم حل النزاع وفقا للطرق السلمية، والمتمثلة بالتحكيم، والتسوية القضائية، الوساطة والتوفيق وغيرها، او قد يتدخل المجلس في هذا النزاع بناء على تنبيه من طرف عضو في هيئة الامم المتحدة في حال حصل نزاع هذا العضو طرف فيه، وكان يعتبر خطر على الامن والسلم أو يعتبر احتكاك دولي قد يؤدي الى نزاع، ويقع على مجلس الأمن تقديم التوصيات لأطراف النزاع فيما يتعلق بطرق التسوية، وان يحترم ما اتخذه الأطراف من اجراءات سابقة لحل النزاع، وعليه أن يتخذ كافة الاجراءات المناسبة التي تساهم في التسوية مثل ارسال مبعوثين، أو وضع مبادئ عامة للتسوية، وفي حال اخفقت الاطراف المتنازعة في حل النزاع بالطرق السلمية بحل النزاع، أو عدم انصياع وتنفيذ احد اطراف النزاع لهذه التوصيات، يجب عرض الامر على المجلس ليوصي بما يراه ملائماً من شروط لحل النزاع، كأنشاء محاكم متخصصه، وتعتبر القرارات الصادرة استنادا الى الفصل السادس يقتصر تطبيقها على الاطراف المعنية.

 

وفي حال وقوع التهديد بالأمن والسلم الدوليين، وحصول انتهاك جسيم لحقوق الإنسان ، وفشل تدابير الفصل السادس، يقع على مجلس الامن أن يطبق تدابير الفصل السابع وفي هذا الفصل يكون لمجلس الأمن السلطة المطلقة في اتخاذ الإجراءات ولا حاجة لطلب الاطراف حتى يتدخل بالنزاع، فتكون التدابير الاولى بأن لا تصل الى حد استعمال القوة المسلحة فتسمى هذه التدابير بالتدابير غير العسكرية ويخضع الامر لسلطة المجلس مثلا قد تكون قطع علاقات دبلوماسية، فرض عقوبات اقتصادية، تجميد عضوية، الطرد من المنظمات وغيرها بحسب جسامة الانتهاك، بالإضافة الى اصدار توجيهات بوقف اطلاق النار بعث قوات لحفظ السلام والمساعدة على تخفيف حدة التوتر بين الدول المتنازعة وغيرها من الاعمال التي تساهم على حد الاعمال العدائية، وله أن يطلب من أعضاء الامم المتحدة تنفيذ هذه التدابير.

 

وفي حال رأى المجلس عدم تراجع الدول عن الانتهاك وانها لا تفي بالغرض، فيجوز له الانتقال الى التدابير العسكرية (التدخل العسكري الإنساني)، والقيام بما يلزم من الاعمال لحفظ الأمن والسلم الدوليين أو لإعادته، ويشترط في هذا التدخل أن يكون بهدف رد اعتداء الدولة المنتهكة والمرتكبة لانتهاك جسيم على حقوق الانسان وذلك باستخدام القوة، ويسمى تدخلاً لأنه يتمثل في التدخل بالشؤون داخلية لدولة من خلال ارسال قوات عسكرية الى اراضيها دون ان تمارس هذه الدولة اي اعتداء ضد الدولة التي قامت بالتدخل، وفي حال تجاوز المجلس الهدف من التدخل الحد يخضع بحدود التجاوز للمسالة الجزائية وفقا للقضاء الدولي، وعلى جميع الدول الاعضاء في هيئة الامم المتحدة ان يضعوا تحت تصرف مجلس الامن بناء على طلبه ما يلزمه من القوات المسلحة، وكذلك اعطاءه التسهيلات الضرورية لحفظ السلم والامن ومن ضمنها حق المرور، واذا اراد المجلس استخدام القوة يجب ان يحصل هذا القرار على اجماع تسعة دول من بينها خمسة دول دائمة العضوية والتي سبق ذكرها، نظراً لخطورة هذا التدخل العسكري وجوهرية القرار.

 

عند حصول القرار على الموافقة المطلوبة لتنفيذه، يتم التعاون ما بين القوات المسلحة التي حددها المجلس ولجنة اركان الحرب، وتساعد اللجنة مجلس الأمن بإعطائه المشورة حول استخدام القوة العسكرية، ومعاونته في كافة المسائل المتصلة بحفظ السلم والامن الدولية، وتقديم التوجيه الاستراتيجي للقوات المسلحة الموضوعة تحت اشراف المجلس، وقرارات المجلس الصادرة استنادا الى الفصل السابع يلتزم جميع اعضاء هيئة الامم المتحدة في تنفيذها ، وليس فقط الاطراف المعنية ، واي دولة تتضرر اقتصاديا سواء عضو أم لا بشأن التدابير التي فرضها المجلس ضد دولة أخرى، لها الحق في التوجه الى مجلس الامن لحل المشكلة.

 

ماذا لو القرار الذي صدر بشأن التدخل العسكري الإنساني لم توافق عليه تسعة دول مجتمعة؟

فالأصل التدخل العسكري الإنساني يمارس من قبل مجلس الأمن وليس من قبل الاعضاء فيه، ولكن عند عدم حصول الإجماع على القرار فلا يستطيع مجلس الامن تنفيذه، لكن يبقى للدول الأعضاء في مجلس الامن القيام بالتدخل العسكري اما منفردة أو مجتمعة، دون أن يكون ذلك تحت رئاسة المجلس، وذلك لردع الدولة التي قامت بممارسة انتهاك جسيم لـ حقوف الإنسان ، ومثال عليه تدخل الولايات المتحدة عسكريا في العراق، وقد تكون موافقة المجلس على تدخل الدول بصفة منفردة أو مجتمعة موافقة سابقة او لاحقة للتدخل، وتم السماح بالإجازة اللاحقة حتى لا تؤثر على شرعية هذا التدخل لأن الهدف منه انساني وليس استيلاء وسيطرة، وكذلك وفقا لقرار الجمعية العامة رقم 377 والمسمى قرار الاتحاد من اجل السلام، يعطي للجمعية العامة صلاحية في حال فشل مجلس الامن بالحصول على اجماع اعضائه الخمسة دول دائمة العضوية، ان تصدر من التوصيات ما تراها ضرورية من اجل الحفاظ أو استعادة الامن والسلم الدوليين، وهذه التوصيات اما تصدر في جلسة انعقاد الجمعية أو بجلسة طارئة لها. *

* عن موسوعة دق القانونية

بقلم الحقوقية: صابرين رائد شراربي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى