الاقتصادية

صنع في العراق ..!

صنع في العراق ..!

صنع في العراق ..!

د. مظهر محمد صالح

صنع في العراق ..!
مظهر محمد صالح
مازال قطاع الصناعة التحويلية المملوك للدولة امام قائمة طويلة من التعثرات ولا توجد امامه حالياً من الحلول سوى تلك المنح المالية المقدمة بصيغة سلف او قروض ميسرة قدمت ومازالت الى الشركات الصناعية العامة المتوقفة عن العمل منذ العام ٢٠٠٣والتي ظلت تمول نشاطات لأكثر من ١٩٠ وحدة مصنعية منحت قروض تشغيلية من مصرفي الرافدين والرشيد وبضمانة وزارة المالية والتي يقدر رصيد ديونهما على الدولة بنحو يزيد على ١٣ تريليون دينار ،اذ سحب اغلبها كرواتب واجور او رؤوس اموال تشغيلية ذلك بين الاعوام ٢٠٠٤-٢٠٠١٦ في محاولة الحكومةً لتشغيل المصانع المتوقفة.وعلى الرغم من ذلك فمازال المشتغل منها حقاً لايتعدى ١٥٪؜.
كما ظلت مساهمة الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الاجمالي متدنية بشكل كبير وهي اقل حتى من ١٪؜ اي تبلغ حوالي (٠،٨٪؜) من الناتج المحلي المذكور.
اما القطاع الصناعي الاهلي الذي يضم تاريخياً ٣٥ الف مصنع متوسط وكبير وفق بيانات مؤسسة التنمية الصناعية ،مضافاً الى ذلك قرابة ٦٠ الف مصنع صغير وحسب بيانات اتحاد الصناعات العراقي وان اعداد العاملين فيها ظلت تقدر بنحو ٧٥٠ الف عامل صناعي، فهي الاخرى معطلة ولاتتعدى المصانع التي تشتغل فيها حالياً ١٠٪؜ من اعدادها وبطاقات انتاج متواضعة او هابطة من مجموع مصانع اوشركات القطاع الصناعي الخاص المذكورة آنفاً.ولم يتلق القطاع الصناعي الخاص او الاهلي اي دعم حكومي ملموس طوال اكثر من عقد ونيف من الزمن وظل يتقلب ضمن سياسة صناعية غامضة وسوق تتسم بالاغراق السلعي القامع للصناعة ،باستثناء مبادرة التمويل التي جاء بها البنك المركزي العراقي في العام ٢٠١٥ لتنشيط الاقتصاد الوطني وانتشاله من حالة الركود الشديد وتفشي البطالة الى مرتبتين عشريتين .اذ خصصت قروض المبادرة المذكورة للصناعيين بنحو اقل من ١ تريليون دينار ولكن لم تبلغ اهدافها المطلوبة في تحريك دواليب الصناعة للقطاع الاهلي .مما يتطلب هيكلة توجهات هذه المبادرة مجدداً مستهدفةً حزمة ً صناعية عاطلة وتتطلع في الوقت نفسه الى التمويل المتسارع كي تستعيد حياتها . وتأسيساً على ماتقدم وقدر تعلق الامر بالواقع الصناعي المقبل للعراق ،فيلحظ ان ما هو مخصص في خطة التنمية ٢٠١٨-٢٠٢٢ من استثمارات (والتي قدرت بنحو ٢٢٠ تريليون دينار موزعة بين ٦٠٪؜ للاستثمار الحكومي اي حوالي ١٣٢ تريليون دينار و٤٠٪؜ لاستثمارات القطاع الخاص اي حوالي ٨٨ تريليون دينار )خصص ٥٠٪؜ من اجمالي المبالغ اعلاه الى قطاع الصناعة النفطية (الاستخراجية )وصناعة انتاج الكهرباء حصراً وهي ضمن اولوياتها على جل الموارد المخصصة في جانب الاستثمارات الحكومية .ما يعني ان قطاع الطاقة (بشقيه )قد استحوذ حقاً على الغالبية العظمى للاستثمارات الحكومية المختلفة، ليؤكد في الوقت نفسه تضاؤل الحصة الحكومية للصناعة التحويلية التي سيتقلص وزنها النسبي حتماً وتكاد تكون لاشيء .في وقت قدرت قيمة موجداتها بما يزيد على ٦٠٠ تريليون دينار لأكثر من ١٢٠ شركة عامة اغلبها ضمن القطاع الصناعي الحكومي لتستحق ان تكون صندوق ثروة سيادية جديد للعراق . وعلى الرغم من ذلك اضطرت خطة التنمية الخمسية ان تعتمد مفهوم التنمية اللامتوازنة في فلسفتها ذلك بأيجاد قطاعات قائدة مولدة لروابط خلفية مهمة مع قطاعات الاقتصاد الاخرى وتشابكاته المختلفة (ونقصد هنا قطاع الطاقة بشقيه النفطي والكهربائي).ولكن سيبقى التساؤل الاساس هو من سيحرك مصانع القطاع الخاص ومن سيقود المرحلة القادمة للصناعة التحويلية ورفع شعار صنع في العراق؟ فلا مناص من اطلاق الشرارة التكنولوجية للصناعة التحويلية العراقية ذلك بدعم فكرة المدن الصناعية الكبرى ابتداءً، وإسناد الجيل الصناعي الجديد ورواده من النخب الهندسية الداعية لهذه النهضة والتحول نحو عصر تكنولوجي عراقي جديد يوفر التشغيل والاستدامة الصناعية للعراق.

٠٠٠٠٠عن الحوار المتمدن٠٠٠٠

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى