الفكر السياسي

صور تعيد نفسها رغم تقادم الزمن

صور تعيد نفسها رغم تقادم الزمن

ابراهيم المشهداني

2011 / 6 / 12
مواضيع وابحاث سياسية

البلطجة كما يعرفها العراقيون تعني الاعتداء على الاخرين بدون سبب من اجل خلق فتنة وافتعال حالة من الشغب والبلطجية هم الأشخاص الذين يمارسون البلطجة باستخدام بعض الأسلحة الراضة أو الجارحة او القاتلة بحسب الوصف القانوني .وقد ظهرت في بغداد وبعض مدن العراق الأخرى في سالف الايام مظاهر البلطجة كمجموعات عدوانية تعمل على إبراز القوة وتخويف الآخرين ،لكنها فيما بعد وظفت سياسيا من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة إلى جانب أجهزة قمع المتظاهرين المطالبين بحقوق مشروعة أقرتها الدساتير والقوانين النافذة ولكن للسلطة رأي أخر فلكي تخفي عجزها في تقديم الخدمات وفشلها في تحقيق انجازات يطمح إليها الناس تحاول منعهم من التظاهرللتعبير عن حقوقهم المشروعة في الحياة والعيش الكريم وفي حال الرفض تطلق هذه الكلاب البشرية !
حدث ذلك في العهد الملكي عندما تبنى بعض رموز النظام بينهم نوري السعيد وصالح جبر وعبد العزيز الدوري وغيرهم فكل منهم كان يستخدم بعض الاشقياء في الاعتداء على المتظاهرين سواء الوطنيين او التظاهرات التي ينظمها هؤلاء الرموز أنفسهم ضد بعضهم البعض .
والصورة تعيد نفسها في زمن النظام المقبور فكان يستخدم البلطجية من اجل الاعتداء على المتظاهرين فمثلا في صبيحة الإعلان عن قرار بيان الحكم الذاتي لكردستان خرج الحزب الشيوعي في مظاهرة في منطقة في ساحة الميدان تاييدا للقرار الذي جاء في ذلك الحين ثمرة نضال الحركة القومية الكردية والحركة الوطنية العراقية التي ناضلت من اجل ضمان الحقوق القومية للشعب الكردي لكن النظام الفاشي بالرغم من ادعائه لفتح صفحة جديدة في منظومة العلاقات الوطنية وبالرغم من إن التظاهرة كانت تاييدا لقرار اتخذته السلطة نفسها إلا إن حقدها الدفين ظهر باخس اشكاله عندما دفعت بلطجيتها للاعتداء على المتظاهرين وبين هؤلاء البلطجية المجرم(خالد طيرة) الذي اغتاله صدام حسين فيما بعد على قاعدة العصابة تأكل نفسها والحديث هنا لا يسع للكلام عن كل سياسات النظام ولنترك تلك الأنظمة التي ذهبت إلى مزبلة التاريخ لنتفحص ما يجري في النظام الجديد الذي تستهل فيه الديمقراطية أولى خطواتها والذي يحكمه دستور صوت عليه الشعب العراقي فهل يجوز إن تكون للبلطجة مكان في هذا النظام؟ يبدو إن الأمراض تنتقل من جيل الى جيل وليس بالضرورة إن تكون أمراضا بيولوجية فهناك الإمراض الأيديولوجية وأمراض احتكار السلطة واقصاء الاخر وهذه أكثر الامراض خطورة ودموية لأنها تنمو وتتكاثر في بيئة يتجلى فيها غياب الوعي والانتهازية وتغليب المصاح الذاتية على مصالح المجتمع وتنتعش فيها العلاقات العشائرية والطائفية والقومية والجهوية وما شاكل ذلك .فقد ظهرت في ساحة التحرير في العاشر من حزيران الجاري اكثر من صورة ففي هذا اليوم وبدلا من تكون ساحة التحرير ونصب الحرية رمزا لحرية التعبير وإظهار مطالب الناس المشروعة والتوكيد على الوحدة الوطنية واستكمال بناء المؤسسات الديمقراطية وتكريس روح التسامح والمحبة بين شعبنا المظلوم ، تكررت صورة الالم والعدائية واقصاء الاخر حين برزت مجموعة من بين التظاهرة الحكومية من البلطجية المدسوسة لتقع بالشباب ضربا غاية في العنف بالعصي والهراوات والادوات الجارحة بصورة غير عفوية دون إن تتحرك الاجهرة الامنية وهي المسئولة عن امن المظاهرة لمنع الاعتداء ومحاسبة المعتدي هذه الصورة الاولى.آما الصورة الثانية فهي آن المتظاهرين الذين حشدتهم الاجهزة الرسمية لم يرفعوا أي شعار مطلبي يتعلق بحياة الناس او المطالبة بوحدة الشعب لاستكمال العملية السياسية والحفاظ على الشراكة الوطنية الحقةوانما عمت اجواء التظاهرة نزعة طائفية في غير زمانها او مكانها كما أن الملفت للنظر أن المتظاهرين تغلب عليهم النزعة العشائرية بما تسمى مجالس الاسناد وقد نقلت من مختلف المحافظات بسيارات تحمل ارقاماحكومية ومنشات حديثة جدا مما تستخدم في النقل الى الدول المجاورة وباعداد كبيرة جدا كلها تشير بلا لبس الى استخدام الاجهزة الحكومية في الاعداد والتحضيرلهذه التظاهرة التي يراد بها ابرازا للقوة واهداف لا يعلمها ألا الراسخون في علم اللغة والبيان إن ما رايناه اليوم شيئا مؤسفا وهو بمعنى من المعاني تكرارا لممارسات النظام المقبور عندما كان يوظف امكانات الدولة واكراه الدوائر الرسمية وطلبة المدارس في مناسبات مهرجانية كل شعارتها التمجيد بالدكتاتور كما كان يوظف العشائر وينفق عليها الملايين من دعمها لنظامه فمن يملك صلاحية صرف اموال الدولة لمصالح سياسية خاصة ؟ فهل ما يجري تكرار لتجربة النظام المقبور لقصد أو بدونه أم أنها طريقة لإرهاب الخصوم الشركاء وتاكيد لوحدانية القرار او أنها المسمارالاخير في نعش العملية السياسية وهذا ما لانتمناه فشعبنا الصابر ينتظر أشياء أخرى من اصحاب القرار غير الصورة التي راها اليوم في ساحة التحرير بتخطيط مع سبق الاصرار.. *

*.     عن الحوار المتمدن…..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى