الاقتصادية

عقود التراخيص والمأزق المالي في العراق

عقود التراخيص والمأزق المالي في العراق

د. نبيل جعفر عبد الرضا

2016 / 1 / 9
الادارة و الاقتصاد

كشفت البيانات والمعلومات الصادمة التي اعلنتها وزارة النفط العراقية عن المأزق الكبير او بالاحرى الفخ الكبير الذي وقع فيه العراق جراء العمل بعقود التراخيص النفطية الذي سمحت بموجبه للشركات الاجنبية بالاستثمار في كل الحقول العراقية الكبرى المنتجة ( باستثناء حقول كركوك ) والحقول المكتشفة غير المطورة ومن ثم تقييدها للسياسة النفطية العراقية وتحكمها بالمسار الاقتصادي للعراق . اذ اعلنت وزارة النفط عن الاحصائية الاولية للصادرات النفطية لشهر كانون الاول الماضي الصادرة من شركة تسويق النفط (سومو) ، حيث بلغ مجموع الصادرات النفطية ٩-;-٩-;- مليون و٦-;-٥-;-٨-;- الف و٧-;-٦-;-١-;- برميل .
وقال المتحدث باسم الوزارة عاصم جهاد ان المعدل اليومي للصادرات النفطية بلغ ٣-;-مليون و٢-;-١-;-٥-;- الف برميل ، اما الايرادات المتحققة فقد بلغت قرابة ٢-;-مليار و٩-;-٧-;-٣-;- مليون و٣-;-٠-;-٨-;- الف دولار .
واضاف ان الصادرات من جنوب العراق بلغت ٩-;-٩-;- مليون و٦-;-٥-;-٨-;- الف و٧-;-٦-;-١-;- برميل ، اما الصادرات النفطية عبر ميناء جيهان فهي متوقفة نتيجة عدم تسليم الكميات المتفق عليها من قبل حكومة اقليم كردستان .
واشار جهاد الى معدل سعر البرميل الذي بلغ ٢-;-٩-;-دولار و٨-;-٣-;-٥-;- سنت .
واكد المتحدث باسم الوزارة ان مجموع الصادرات النفطية لعام ٢-;-٠-;-١-;-٥-;- قد بلغت مليار و٩-;-٦-;- مليون و٧-;-٧-;-٨-;- الف و٨-;-٦-;-٣-;- برميل بمجموع الايرادات المتحققة للعام الماضي وبلغت ٤-;-٩-;- مليار و٠-;-٧-;-٩-;-مليون و١-;-٩-;-٩-;- الف و٢-;-٩-;-٧-;- و١-;-٥-;- دولار اما معدل سعر البرميل للعام الماضي فبلغ ٤-;-٤-;- دولارا و٧-;-٤-;-سنتا ، واخيرا فان معدل الصادرات النفطية للعام الماضي فقد بلغ ٣-;-مليون و٠-;-٠-;-٥-;- برميل.
سيق وان تطرقنا في العديد من المقالات والبحوث الى المخاطر الكبيرة التي تنطوي عليها هذا العقود منها ما يتعلق بالتكاليف المبالغ فيها كثير ومنها ماهو اكبر من ذلك والذي يتعلق بالرؤية المستقبلية للشركات النفطية المرتبطة والمعبرة عن المصالح الاستراتيجة الكبرى للولايات المتحدة والدول الاخرى المنظمة الى وكالة الطاقة الدولية . واذا ما اعتمدنا على الارقام الرسمية لدراسة السيد عبد المهدي العميدي مدير عام العقود والتراخيص تحت عنوان “الحسابات المالية للشركات للفترة 2011-2015″-;-، وهي على النحو الآتي :
1- الانتاج الكلي من الحقول= 4,669,898,152 مليار برميل
2- الانتاج الاساس = 2,348,437,726 مليار برميل (الانتاج قبل الجولات محسوباً منها هبوط الانتاج سنوياً 5%)
3- الزيادة في الانتاج (فوق الانتاج الاساس)= 2,321,460,426 مليار برميل
4- العوائد المالية للانتاج الكلي = 395,549,902,281 مليار دولار
5- المدفوع للشركات (الكلف البترولية والاضافية)= 46,039,214,618 مليار دولار
6- ربحية الشركات المقاولة = 2,257,271,507 مليار دولار
7- الضريبة المدفوعة للخزينة = 1,213,567,268 مليار دولار
8- العائد المالي الاجمالي الصافي للدولة = 348,356,488,855 مليار دولار
من الارقام السابقة يتضح ان الكلف البترولية والاضافية المدفوعة للشركات تزيد عن 46 مليار دولار واذا ما اضفنا اليها ربح الشركات الاجنبية التي تبلغ 257و2 مليار دولار فيصبع مجموع ماتدفعه الحكومة العراقية للشركات الاجنبية نحو 3و48 مليار دولار مقابل زيادة في الانتاج قدرها 321و2 مليار برميل أي ان العراق تكبد تكاليف قدرها 3و48 مليار دولار مقابل قيام الشركات الاجنبية برفع الطاقة الانتاجية للنفط العراقي بحدود 5و1 مليون برميل يوميا وهو رقم غير مقبول اطلاقا في الصناعة النفطية اذ يقدر معظم خبراء النفط كلفة زيادة الطاقة الانتاجية بمليون برميل يوميا بما لايزيد عن 15 مليار دولار وفي العراق ينخفض هذا الرقم الى 5و13 مليار دولار . في حين ترتفع الكلفة في عقود التراخيص الى نحو 32 مليار دولار مقابل رفع الطاقة الانتاجية بمقدار مليون برميل يوميا .
الملاحظ على بيانات وزارة النفط ان صادرات العراق النفطية في شهر كانون الاول من العام 2015 بلغت اكثر من 2و3 مليون برميل يوميا محققة ايرادات قدرها 973و2 مليار دولار فقط بسبب انخفاض سعر بيع النفط العراقي الى 8و29 دولارا للبرميل في حين ان اقل كمية صدرها العراق من النفط في العام 2015 كانت في شهر شباط اذ بلغت نحو 6و2 مليون برميل يوميا ولكن بعائدات اكبر بلغت 4و3 مليار دولار بسعر 8و46 دولار للبرميل الواحد . الاستنتاج المهم الذي ممكن ان نصل اليه ان زيادة العراق لصادراته لم يقابلها زيادة في عائداته المالية بل على العكس من ذلك تماما فأن زيادة االانتاج والصادرات من النفط الخام قابله تراجع حاد في عوائده النفطية . اذ زادت الصادرات 600 الف برميل وانخفضت الايرادات النفطية 427 مليون دولار وهي مفارقة بارزة توضح لنا حجم المأزق والفخ الذي وقع فيه العراق والذي سيتفاقم عام 2016 بسبب التراجع المستمر في اسعار النفط اذ تبيع الكويت نفطها اليوم بنحو 24 دولارا للبرميل ولذلك على العراق الا يتوقع عائدات اكثر 30 مليار دولار عام 2016ان المؤامرة التي تقودها الولايات المتحدة وتنفذها السعودية بكل دقة هدفها الاول الاضرار بروسيا وايران من خلال الامعان في اغراق السوق النفطية بفائض عرض مستمر مستغلة الزيادة في انتاج النفط الصخري الامريكي والزيادة في الانتاج السعودي ، مما خلق وضعا مضطربا في السوق النفطية ادخل الدول المنتجة الاخرى في حرب اسواق شرسة من اجل الاحتفاظ بحصصها السوقية واسهم العراق ايضا من حيث يدري او لايدري في دعم التوجه الامريكي – السعودي من خلال ضخ المزيد من النفط الى السوق من جهة وشل قدرة العراق بالتحرك مع ايران داخل الاوبك للضعط على السعودية وبالتفاهم مع روسيا للحد من التخمة في المعروض النفطي اذ ان عقود التراخيص قد قيدت العراق من امكانية تخفيض انتاجه النفطي لدفع الاسعار الى الاعلى كما كان يحصل في السابق اذ على العراق اذا ما اراد فعل ذلك ان يدفع كل التكاليف وعائد الخدمة على كل برميل يود تخفيضه وهو ما لايستطيع العراق تحمله . وهنا بالضبط تكمن الاهداف الاستراتيجية للشركات الاجنبية وحكوماتها ( التي اسهمت في تحقيقها عقود التراخبص النفطية في العراق ) في استخدام النفط كأداة في الصراعات الكبرى من اجل الضغط ماليا على الدول المناوئة لها من جهة وتوفير النفط الرخيص للدول الصناعية للاستفادة منه كطاقة ومادة اولية للعديد من الصناعات وتخفيض كلف الانتاج فيها وتحقيق المصالح الاقتصادية العليا للدول الغربية وملحقة في الوقت ذاته الضرر الكبير بالدول المنتجة للنفط وفي مقدمتها العراق من خلال تخفيضها الكبير لعائداتها النفطية…… #

#. عن الحوار المتمدن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى