الفكر السياسي

على ايقاع الطائفية يتصارع الطائفيون

على ايقاع الطائفية يتصارع الطائفيون

ابراهيم المشهداني

2013 / 1 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


في كل يوم تنقل وسائل الإعلام على اختلافها إنباء عن خروج تظاهرة في هذه المحافظ تقابلها مظاهرة في محافظة أخرى ترفع شعارات مضادة وفي الحالتين يتجلى الشحن الطائفي بمقاييس لاغبار على طائفيتها بالرغم من تصريحات رموزها التي تعبر عن حرصها على وحدة الشعب العراقي !! وعلى الرغم من أحقية بعض الشعارات ومشروعيتها إذا كانت تتعلق بتحسين الخدمات وإطلاق سراح الأبرياء من المعتقلين على سبيل المثال إلا أنها في ظاهرها وفي بعض شعاراتها تحمل مشاريع تهدد السلم الأهلي وتضع مستقبل البلاد على حافة الهاوية .
وبدون عناء يمكن الاستنتاج إن هذه التظاهرات وان كان محركها حوادث سياسية ما كان لها إن تقع لو كانت القرارات الحكومية التي تقف ورائها تتسم بما يكفي من الحصافة ووضوح الرؤيا والحساب الدقيق لنتائجها لا سيما وان مقاييس الأزمة العامة وصلت إلى حدود تنذر بعودة الحرب الطائفية المقيتة .
ومن السهل إدراك عفوية التظاهرات في بدايتها رغم إن ورائها داعمون ومنظمون إلا إن عفويتها فتحت الباب على مصراعيه لتسلل قوى وجماعات لا مصلحة لها في استقرار الوضع السياسي بل أنها تواقة ليس فقط لإيقاف العملية السياسية وإنما العودة بها إلى نقطة الصفر وهذا ما كان علىاصحاب القرار إن يأخذ بالحساب هذه التداعيات وفي هذه الحال يتحمل قسطا كبيرا من المسؤولية إن التظاهر من حيث المبدأ حق دستوري ويعد عند السياسيين سواء كانوا في السلطة وخارجها احد ابرز الأساليب التي تعبر عن الاعتراض على سياسات الحكومة في حال الإخفاق في توفير الخدمات أو رفع مستوى المعيشة للطبقات الفقيرة أو خنق الحريات أو الانتهاكات الدستورية وما إلى ذلك إلا انه يتعين على القوى المحركة لها إن تراعي جملة من المعايير القيمية وفي المقدمة منها إن تنطلق من جوهر العملية السياسية ومصلحتها وان لا تواجه أهدافها بأهداف تبيت الانقضاض عليها ، وان تنطلق من مصلحة وطنية خارج إطار الأجندات الأجنبية التي تتربص الشر ببلادنا وان تحمل مطالب جماهيرية مشروعة ،بعيدة عن الفئوية الضيقة ،سلمية الطابع وهذا مالا نجده لا في التظاهرات ولا في التظاهرات المضادة ، فإذا عكست التظاهرات الأولى شعارات طائفية فان التظاهرات المضادة كانت اشد طائفية كانت الأولى ضد الصفوية فكانت الثانية ضد الأموية ,إن هذا الشحن والشحن المضاد باستخدام التاريخ والجغرافية من شانه جر البلد إلى ضفاف حرب طائفية الخاسر فيها هو الشعب العراقي ،وهو في حقيقته فشل سياسي بامتياز والمستفيد من كل ذلك أعداء الشعب والوطن .
وقد أصبح واضحا إن الانجرار وراء هذا التصعيد تتبلور أهداف لا يريد أصحابها التصريح عنها بشكل علني وإنما الدوران حولها وليس من الصعب على المتابعين لهذه الأوضاع إن يدركوا ببساطة هذه الأهداف .فالكتل المتنفذة تطمح إلى ركوب موجتها نحو مزيد من الاستقطاب الطائفي استعدادا لانتخابات مجالس المحافظات وربما للانتخابات البرلمانية التي ستجري في أوائل عام 3014 وهكذا تنتقل الشعارات والمطالب يوما بعد أخر إلى الضفة الأخرى ، حيث تتربص ببلادنا قوى الشر من حملة الأجندات الأجنبية الإقليمية القريبة والبعيدة وحيتان الفساد والطامعين في السلطة والجاه ما يتعين على مفوضية الانتخابات إن تتنبه إلى هذه المحاولات وتنبه القائمين عليها وتحذيرهم من مغبة هذا الاستقطاب وتحويله إلى نشاط انتخابي يتعارض مع القوانين النافذة.
إزاء هذه المخاطر وحفاظا على مستقبل وطننا وشعبنا ، الأمر الذي يتطلب من كافة القوى الوطنية والديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني والاتحاد والنقابات المهنية ورجال الدين المعتدلين وكافة الشرفاء في بلادنا اليقظة التامة مما يجره هذا التصعيد غير المبرر وغير المعقول واتخاذ الخطوات الضرورية لإيقاف هذا التدهور في العملية السياسية ولعل في مقدمتها الضغط على القوى المتنفذة بمختلف الأساليب ودفعها على إتباع أسلوب الحوار من خلال المؤتمر الوطني التي اتفقت معه معظم الكتل وتحويله إلى مشروع ناجز تمهيدا لإجراء انتخابات نيابية مبكرة تسبقها منظومة من الإجراءات والقوانين ومن بينها الإحصاء السكاني حيث صرحت وزارة التخطيط أكثر من مرة أنها مهيأة لهذه العملية إذا ما قررت الحكومة , وتعديل فانون الانتخابات وفقا لقرار المحكمة الاتحادية ،وتشريع قانون الأحزاب … *

*.    عن الحوار المتمدن…


facebook sharing button
twitter sharing button
pinterest sharing button
email sharing button

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى