القانونية

لائحة التعديل الدستوري

لائحة التعديل الدستوري

د. فالح عبد الجبار

2005 / 11 / 9

معهد الدراسات الاستراتيجية ـ العراق
لائحة التعديل الدستوري
فالح عبد الجبار د.هشام داوود
رئيس المعهد نائب رئيس المعهد

فرغ العراق لتوه من كتابة الدستور الدائم الجديد والاستفتاء عليه، وهي خطوة هامة نحو ارساء نظام سياسي جديد ديمقراطي منفتح ومتوازن.
يحوي الدستور كثرة من المباديء السليمة، لكنه يحوي ايضاً مواد متناقضة يمكن ان تهدد توازن النظام السياسي وتقلص الحريات السياسية واستقلالية المجتمع المدني، وحقوق الانسان، وحقوق المرأة، وحقوق الاقليات.
وسيكون لهذه المواد المتناقضة أثر كبير يمس النظام السياسي وبالتالي يمس سير حياتنا، وحقوقنا، وحرياتنا، ونشاطنا، حاضراً ومستقبلاً.
لكن الجانب الايجابي ان الدستور ما يزال مفتوحاً على التطوير لسدّ الثغرات والنواقص.
1 – ان المادة 140 الجديدة من الدستور المعدل تنص على انشاء لجنة برلمانية لصياغة التعديلات النهائية على متن الدستور، وعرضها على العراقيين في استفتاء جديد.
2 – ان اكثر من54 مادة دستورية لن تطبق إلا بموجب قانون فرعي خاص، وهذا يتطلب سنوات من الجهد التشريعي، مما يعني ان الدستور لن يأخذ شكله النهائي إلا بعد فترة طويلة.
3 – ان تطبيق الدستور يتوقف ايضاً على انشاء “الهيئات المستقلة”، مثل المحكمة الاتحادية العليا (والسلطة القضائية التشريعية)، ومفوضية حقوق الانسان، وغيرها. وسوف يتحدد قوام هذه الهيئات بقوانين تكميلية لم تشرع بعد.
في ضوء ذلك، فان الدستور الدائم ما يزال منفتحا.. وهذه فرصة سانحة لتشذيب المواد الغامضة والمتناقضة، واقتراح التشريعات التكميلية المناسبة.
على هذا الأساس قام معهدنا، “معهد الدراسات الاستراتيجية ـ العراق” باعداد لائحة تركز على التعديلات والتشذيبات الاساسية والعاجلة حماية للحريات والحقوق الاساسية.
اطلقنا على هذه الوثيقة اسم:
“لائحة التعديل الدستوري لحماية الحريات السياسية، المجتمع المدني، حقوق الانسان والمرأة والاقليات”.
تأتي هذه المبادرة المستقلة لمعهدنا لتكون رديفاً لكل المبادرات الرامية الى تطوير الدستور وحافزاً على مساندتها. وفي حدود علمنا لم تبرز حتى الآن سوى مبادرة واحدة شجاعة هي المبادرة النسوية المعروفة باسم “عهد العراق”. ولعل الفترة القادمة ستشهد مبادرات جريئة مثل هذه حين تنفتح ملفات التعديل الدستوري والتشريعات التكميلية.
نأمل مساندة “اللائحة” كلاَ او جزءاً. كما نأمل اغتنام فرصة الانتخابات القادمة وما بعدها لتعميق الوعي الدستوري، واجتذاب تأييد القوى السياسية المساندة للاعتدال والتوازن والوسطية.

اولاً: توازن النظام السياسي والتشريعي:

1 ـ مؤسسة الرئاسة ومجلس الاتحاد:

ان النظام السياسي لا يمكن ان يستقر بدون توازن واحد عوامل توازنه هو تقسيم السلطات اما العامل الآخر فهو مبدأ التوافقية. ان التوافقية في الاساس تقوم على ايجاد آليات للتوازن بين شتى الجماعات المكونة للأمة (العراقية في هذه الحالة) باعطاء عناصرها الرئيسية حق النقض، أي قوة التعطيل، من اجل حمل الاكثريات الاثنية و الدينية على اخذ مصالح الاطراف الاخرى بعين الاعتبار.
وهذه مسألة بالغة الاهمية، اذا تذكرنا أمرين: ان الدولة الحديثة قامت على مبدأ الديمقراطية وهي الحكم بالرضى وحكم الاغلبية، لكن الدولة الحديثة قامت ايضا على مبدأ القوميات: لكل أمة دولتها. واوضحت التجربة التاريخية وجود تعارض بين مبدأ الديمقراطية (حكم الاغلبية بالاقتراع)، ومبدأ القوميات في الدول المختلطة قوميا ودينيا، وهو تعارض افضى الى استبداد الاثنيات الكبرى (ethnocracy)، ولحل هذا التعارض وجدت صيغ الفيدرالية، او التوافقية، او مزيج الاثنين.
ويتجلى مبدأ التوافقية حاليا في انشاء مجلس رئاسي يضم رئيسا ونائبين يمثلون الجماعات الرئيسية، ويتمتع كل عضو بحق النقض (الفيتو). ويمكن للفيتو الرئاسي تعطيل التشريعات الماسة بالتوازن.
وبالطبع يرفض دعاة المركزية هذا المباديء المقيّدة.

ان التمسك بصلاحيات النقض (الفيتو) للرئاسة ضروري لاسباب عديدة:
اولا- نحن لا نتوفر على مجلس (برلمان) للقوميات لكي يوازن سلطة الجمعية الوطنية، ويمنح لكل القوميات حقا متساويا في تقرير الامور الاساسية.
وثانيا – ان الحد من غلواء السلطة التنفيذية يتطلب وجود نظام قضائي (بما فيه محكمة دستورية) متين وراسخ، وهذا لا يتوفر في العراق.
يترتب على ما تقدم وجوب التمسك بصلاحيات النقض (الفيتو) للرئاسة لدورتين لحين استكمال انشاء مجلس الاتحاد.
ان مجلس الاتحاد يمكن ان يتشكل على غرار مجلس الاعيان العراقي القديم او على غرار مجلس اللوردات البريطاني او على غرار مجلس الشيوخ الاميركي او على غرار مجالس اتحادية اخرى في العالم.
اقتراحنا ان يكون هذا المجلس مؤلفاً من مائتي عضو بواقع عشرة اعيان لكل محافظة زائداً عشرون من الاعيان يتم اختيارهم من بين ابرز المفكرين والكتّاب والمبدعين وفقهاء القانون.
وبهذا تتألف الجمعية العراقية من مجلسين، مجلس النواب ومجلس الاتحاد، ويشكلان معاً السلطة التشريعية الجديدة.
ثانياً: قواعد التشريع

أ ـ القوانين الجديدة:

تفيد تجربة الامم المتحدة في بلدان ما بعد النزاع ومجتمعات التعدد الأثني ـ الثقافي، ان نظام الاغلبية الموصوفة هو خير وسيلة لتوسيع المشاركة، ولضمان حقوق الجميع.
ان كثرة من مواد الدستور (اكثر من 50 مادة) تتوقف على تشريع قانون ناظم لها. وهذا يعني وجود فراغات دستورية وقانونية يجب ان تملأ. ولم يحدد الدستور ضوابط التشريع بل تركها عائمة.
ونجد في الدستور في بعض الاحيان قواعد تشريع القوانين والقرارات مرة بالاغلبية (دون تحديد) ومرة بالاغلبية البسيطة، ومرة بالاغلبية المطلقة، ومرة باغلبية الثلثين. ولما كنا في مرحلة تأسييس ولما كان المجتمع منقسماً، فان الأسلم اعتماد مبدأ اغلبية الثلثين في القوانين الجديدة.
ان مثل هذا الشرط يكفل اوسع مشاركة، كما يفتح الباب لايجاد حلول وسط مقبولة للجميع على اساس مبدأ التوافق الذي يقر به الكل.
هناك ايضا قيد إجرائي توافقي على كتابة الدستور الدائم، اذ من حق ثلاثة ارباع المصوتين في أي ثلاثة محافظات رفض الدستور. وهذا يعطي عمليا للمحافظات امكانية ان تصدّ او تعطل عملية كتابة او تعديل الدستور اذا كان ماسا بمصالحها . هذا الوضع يرغم الجميع على الاتفاق، ويعطل الاحتكار أنى أتى. ولا بد من الحفاظ على هذا المبدأ في كل استفتاء عام.

ب ـ التمييز الجنسي في اللغة الدستورية:

ان لغة الدستور تعتمد صيغاً عديدة لوصف الافراد، منها: العراقي، المواطن، او العراقيون، او الفرد. ولما كانت صيغة “العراقي” او “العراقيون” هي من جنس المذكر، فانها توحي، ولربما سهواً، بوجود تمييز في الجنس، في حين ان الدستور يحظر التمييز على اساس الجنس او العرق او القومية (المادة 14). وعليه نقترح ادراج مادة في الدستور على الشكل التالي:
ـ حيثما ورد تعبير العراقي او العراقيون، او المواطن او المواطنون، او الفرد او الافراد، في نص هذا الدستور، فانه يشمل الجنسين دون تمييز.

ثالثاً ـ المحكمة الاتحادية العليا ـ المادة 89

تنص المادة 89 على ما يلي:

اولا: المحكمة الاتحادية العليا هيئة قضائية مستقلة مالياً وادارياً.
ثانيا: تتكون المحكمة العليا من عدد من القضاة وخبراء في الفقه الاسلامي وفقهاء القانون، يحدد عددهم وتنظم طريقة اختيارهم وعمل المحكمة بقانون يسن بأغلبية ثلثي اعضاء مجلس النواب.

لعل أبرز تغيير في عراق ما بعد الحرب هو ارساء إستقلالية القضاء،تنظيميا وماليا. وسيلعب هذا الجهاز دورا أساسيا في الحفاظ على التوازن السياسي، إذا بقي هو نفسه متوازنا، ونعني بذلك المحكمة الدستورية التي يجب النص على أن تتشكل من القضاة وخبراء القانون المدنيين وليس رجال الدين لأن هؤلاء الاخيرين سيحتكرون حق التفسير “ثوابت وأحكام الاسلام” ، مما يدمر النسيج المدني والتوازن والفيدرالي، الواحد بعد الاخر.
ان المحكمة الدستورية هي واحدة من أهم الهيئات التي ستنظم عمل الدستور، من حيث تفسيره، وحل الخلافات الدستورية بين السلطات الحكومية، الاتحادية والمنطقية، والمحلية، وكذلك حل الخلافات بين الدولة والمواطن بعامة. لكن المادة (89) تحوي فراغات عديدة قد تخل بتوازن وعمل هذه المحكمة.
نقترح، لسدّ هذه الثغرات، المواد التالية:
ـ ان يكون سائر اعضاء المحكمة من حملة الدكتوراه او الماجستير في القوانين المدنية، مع خبرة لا تقل عن عشرة سنوات في ممارسة القضاء.
ـ ألا يزيد عدد خبراء الفقه الاسلامي عن عدد الخبراء في الديمقراطية والقانون المدني.
ـ ألا يقل تمثيل المرأة في المحكمة عن 25% من مقاعدها.

* الاساس الدستوري لعمل المحكمة:

ـ تفسير المادة 2 ـ أ من الدستور، يعتمد قاعدة “مبادئ الاسلام المجمع عليها” ومعايير حقوق الانسان الشاملة، المكفولة في المواثيق الدولية.
ـ تفسير المادة 2 ـ ب من الدستور، يعتمد نصوص الاعلان العالمي لحقوق الانسان، والميثاق العالمي للحقوق المدنية والسياسية.
ـ تحال القوانين الى المحكمة الاتحادية العليا من اجل المراجعة والتدقيق الدستوري، إما عن طريق دعاوى الاعتراض المرفوعة ضد هذه القوانين في المحاكم الدنيا، او حين تحيلها اليها المفوضية العليا لحقوق الانسان.
ـ يتولى مجلس الرئاسة البت بالاجماع في اسماء المرشحين بناء على توصية من مجلس القضاء الاعلى، وموافقة ثلثي مجلس النواب.
ـ تحديد عدد كاف من الاعضاء لضمان اوسع تمثيل.
ـ تجديد نصف عدد اعضاء المحكمة مع انتهاء كل دورة برلمانية.
ـ تتخذ المحكمة قراراتها بحضور سائر الاعضاء وبأغلبية الثلثين.

رابعاً ـ الحريات السياسية: المادة 36:

تنص المادة 36 من الدستور على ما يلي:

“تكفل الدولة بما لا يخل بالنظام العام والآداب.
اولا ـ حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل.
ثانيا ـ حرية الصحافة والطباعة والاعلان والاعلام.
ثالثا ـ حرية النشر والاجتماع والتظاهر السلمي، وتنظم بقانون.

رغم ان هذه المادة تعترف بالحريات السياسية، حرية الرأي والصحافة والاجتماع، فانها تفرض تقييدات غامضة المعنى، يمكن ان تؤدي الى ما يلي:
ـ يمكن منع انتقاد سياسات الحكومة بذريعة ان ذلك يخل “بالنظام العام” (كما حصل ويحصل في بلدان عربية كثيرة على اساس نفس هذه الصياغة الدستورية).
ـ يمكن للحكومة ان تقيد بموجب بند الآداب والنظام العام ان تقيد حرية المواطنين في التنظيم السياسي دفاعاً عن حقوقهم الاساسية.
ـ يمكن حرمان المرأة من التظاهر في الاماكن العامة او الدعوة الى المساواة في الحقوق، بذريعة ان ذلك يخل بـ”الآداب”.
وابتغاء حماية حرية التعبير، والصحافة، والاجتماع والتظاهر السلمي، نقترح اضافة مادتين للدستور تفيدان:
1 ـ لا يجوز تأويل مقولة “النظام العام” ذريعة لكبت التعبير بوسائل سلمية وغير عنيفة عن الرأي او نشر المعلومات خدمة لمصلحة الجمهور.
2 ـ لا يجوز تأويل مقولة “الآداب” ذريعة لكبت حق الرجال والنساء في الاجتماع السلمي، ونشر المعلومات للتعبير العلني عن رأيهم.
3 ـ وينبغي لحدود النظام العام والآداب المقيدة الا تتجاوز المعاني التي حددتها لجنة الامم المتحدة لحقوق الانسان.
4 ـ يحدد القضاء القضاء المدني المعنى الدقيق لمفهومي “الآداب” و”النظام العام”.

خامساً ـ حقوق المرأة والأسرة ـ المادة 39

تنص المادة 39 من الدستور على ما يلي:

“العراقيون احرار في الالتزام باحوالهم الشخصية حسب دياناتهم، او مذاهبهم او معتقداتهم او اختياراتهم، وينظم ذلك بقانون”.

ان هذه المادة تجيز للعراقيين (والعراقيات؟) حرية الاختيار، لكن المضمون ملتبس وغير واضح، في حال اذا ما رغب الزوجان (المتعاقدان في عقد زواج) تطبيق قانون 1959 او كانا في الاصل قد تعاقدا وفقاً لقانون 1959. وهذا تقييد لحرية الاختيار كما ان حرية الاختيار عائمة، نظراً لوجود طرفين في عقد الزواج: الرجل والمرأة، مما يوجب منح الحرية لكل من هذين الطرفين.
نقترح اضافة بنود تكميلية لهذه المادة على النحو:

1 ـ يجري البت في قضايا الاحوال الشخصية وفقاً لقانون مدني عام يطبق على سائر العراقيين والعراقيات، ما لم يقرر الطرفان (في عقد الزواج) خلاف ذلك، باللجوء الى محاكم دينية.
2 ـ لا يجوز اكراه أي شخص، ذكراً او انثى، على اللجوء الى المحاكم الدينية من دون موافقته (الذكر) وموافقتها (الانثى)، وذلك طبقاً للمادة 35 من الدستور التي تحمي الفرد من الاكراه الفكري والسياسي والديني.
3 ـ احالة كل قضايا الاستئناف الى المحاكم المدنية.
4 ـ لا يجوز لقرارات المحاكم الدينية ان تخرق حقوق الانسان المكفولة في الدستور، وفي الاتفاقات الدولية التي صادق عليها العراق.

المادة 42:

“للعراقي حرية التنقل والسفر والسكن داخل العراق وخارجه”.

تكفل هذه المادة الحريات المذكورة، الا انها ممنوحة للعراقي ـ وهي صيغة المذكر المفرد، مما قد يفتح المجال لغمط حق المرأة في هذا الباب، نظراً لوجود سوابق تحظر السفر على المرأة من غير مرافقة.
نقترح: تعديل كلمة “العراقي” واستبدالها بتعبير: للعراقي والعراقية.

سادساً ـ حقوق الانسان ـ المادة 100:

تنص المادة 100 من الدستورعلى ما يلي:

تعد المفوضية العليا لحقوق الانسان والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات وهيئة النزاهة، هيئات مستقلة تخضع لرقابة مجلس النواب، وتنظم اعمالها بقانون.

ان هذه المادة تحوي ثغرات عديدة قد تؤدي الى:
ـ اخراج هيئات ضعيفة، وغير مؤثرة، لأن وظائفها وصلاحياتها غير محددة.
ـ ان المفوضية العليا لحقوق الانسان مجردة من اية ميزانية، ومن الصلاحيات المستقلة لتنوير الجمهور وتثقيفه بحقوق الانسان، او صلاحية التحقيق في ممارسات الحكومة، ومراقبة تصرفات هذه الاخيرة او مراقبة قوانينها التي تخرق حقوق الانسان المثبتة للعراقيين والعراقيات.
نقترح في هذا الصدد ان يضم القانون الناظم لعمل الهيئات المستقلة، الذي سيعرض على مجلس النواب المواد التالية:

مادة 1 ـ تتمتع المفوضية العليا لحقوق الانسان الصلاحيات اللازمة لاحالة القوانين الى المحكمة الاتحادية العليا اذا كانت هذه القوانين تشكل خرقاً لحقوق الانسان كما حددها الاعلان العالمي لحقوق الانسان، والميثاق العالمي للحقوق السياسية والمدنية.

مادة 2 ـ تنشئ المفوضية العليا لحقوق الانسان لجنة فرعية لشؤون المرأة تدقق في القوانين والممارسات التي تمس حقوق الانسان المتعلقة بالمرأة.

مادة 3 ـ تصدر المفوضية تقريراً سنوياً حول مدى انسجام قوانين وممارسات الحكومة العراقية مع حقوق الانسان، كما حددها الاعلان العالمي لحقوق الانسان، والميثاق العالمي للحقوق السياسية والمدنية.

مادة 4 ـ يتم ترشيح وتعيين اعضاء المفوضية العليا لحقوق الانسان بقرار اجماعي من مجلس الرئاسة، مشفوعاً بمصادقة البرلمان.
مادة 5 ـ تنشأ المفوضية العليا لحقوق الانسان مكتب تحقيق للنظر في شكاوى الجمهور.

مادة 6 ـ ألا تمس الرقابة البرلمانية على المفوضية قدرة هذه الاخيرة على التحقيق، ولا تمس استقلاليتها

أما بخصوص “هيئة النزاهة”، فنقترح ما يلي:
صياغة قانون للشفافية يلزم الحكومة بأن تمنح الهيئة حرية الحصول على المعلومات المتعلقة بكل العقود والمناقصات والقرارات المتعلقة باستئجار الخدمات، وغير ذلك من الامور.
سابعاً ـ مؤسسات المجتمع المدني ـ المادة 43:

المادة 43 تنص على ما يلي:

اولا: تحرص الدولة على تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني، ودعمها وتطويرها واستقلاليتها، بما ينسجم مع الوسائل السلمية لتحقيق الاهداف المشروعة لها، وينظم ذلك بقانون.

ان هذه المادة غائمة، ويمكن للحكومة ان تقيّد نشاطات المنظمات غير الحكومية او تهيمن عليها وتشلها، اذا ما عملت هذه المنظمات على انتقادات سياسة الحكومة.
هناك حاجة لوضع قانون يؤكد على حقوق المنظمات غير الحكومية في حرية النشاط السلمي، وليس حرص الحكومة على الدعم والتطوير. نقترح استبدال هذه المادة بـ:
ـ تحترم الدولة استقلالية وحرية مؤسسات المجتمع المدني في النشاط السلمي تعبيراً عن مصالح المجتمع المتنوعة.

ثامناً ـ المساواة في الفرص ـ المادة 16
وحقوق الاقليات/ الادارات المحلية ـ المادة (121):

المادة 16 من الدستور تنص على ما يلي:

تكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين، وتكفل الدولة اتخاذ الاجراءات اللازمة لتحقيق ذلك.

ان هذه المادة الدستورية انشائية، تخلو من أي معنى مادي محدد. نقترح صياغة مواد واضحة تحدد حقوق المرأة، والاقليات، الى جانب المواطنين بعامة، في فرص الوظائف العامة، والعقود، وصناعة القرار، وايجاد هيئة رقابة مستقلة ذات صلاحيات لمراقبة ذلك. ونقترح ما يلي:
ـ مشاركة المرأة في الهيئات المستقلة الاساسية بنسبة 25% ، مثل مجلس الخدمة العامة الاتحادية، واعطائها فرصة مماثلة في التعيينات في اجهزة الدولة.
ـ مشاركة الاقليات الاثنية والدينية لضمان تمثيل مصالحها في الهيئات المستقلة الاساسية وبخاصة في الهيئات المستقلة مثل مجلس الخدمة العامة الاتحادية وضمان فرص التعيين المناسبة في اجهزة الدولة.
ـ اقرار انظمة هذه الهيئات في البرلمان بأغلبية الثلثين.

تفيد المادة (121) كفالة:

الحقوق الادارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة كالتركمان والكلدان والآشوريين، وسائر المكونات الاخرى، وينظم ذلك بقانون.

رغم اعتراف هذه المادة بالحقوق المذكورة، الا ان دور ومشاركة اصحاب الشأن (أي القوميات والمكونات الاخرى) غير محدد. ولا بد من نص اضافي يجيز:
ـ مشاركة ممثلي القوميات والجماعات الدينية في مناقشة واقرار القانون الناظم لحقوقها الواردة في المادة (121).
ـ مشاركة ممثلي هذه القوميات والجماعات في الهيئات المستقلة (مفوضية حقوق الانسان، المحكمة الاتحادية العليا، هيئة النزاهة.. وغيرها).*

*. عن الحوار المتمدن….


facebook sharing button
twitter sharing button
pinterest sharing button
email sharing button

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى