عامة

لتأخذ المرأة حقها العادل

لتأخذ المرأة حقها العادل

سمير طبلة
إداري وإعلامي

(Samir Tabla)

2009 / 2 / 2

ثبتّت انتخابات الأمس تراجع الارهاب في العراق الى أدنى حدوده، منذ سقوط النظام الشمولي المقبور. وإن جاز التثمين والتقدير، هنا، فالأولى بهما، قبل الآخرين، كل أبناء الشعب العراقي، وبناته، الذين توجّهوا بالملايين الى صناديق الاقتراع، باعتبارها الفيّصل لأختيار مستقبلهم، بغض النظر عن النتائج وعن كل التجاوزات والخروقات السلبية، وهي ليست بالقليلة. فبهذا التوجه اثبتوا رغبتهم العارمة للاحتكام الحضاري بدل العنف، الذي كاد ان يضع البلد وأهله في الهاوية.
وإن تأخر إقرار كل ذي حق لحقه في العراق، بعد عقود الظلم المرعبة، فلن يعد مقبولاً، بعد اليوم، هذا التأخير، لنتائجه الخطرة على حاضر البلد ومستقبله. وأول هذه الحقوق إقرار ان جميع العراقيين، بكل ألوان طيفهم الزاهي: جنسياً وأثنياً ودينياً وسياسياً ومناطقياً، متساوون في الحقوق والواجبات. فلكبيرهم مثل ما لصغيرهم، والأصلح، وليس الأقوى، هو الباقي منهم. والحديث النبوي الشريف “خير الناس من نفع الناس” برهنت صحته قرون التجربة البشرية، وينبغي ان يكون مرشداً بالعمل وليس بالقول الفارغ، في عالمنا اليوم.
ولا مبالغة بالقول ان اكبر من غبن حقه، لمختلف التسميات والأسباب، هو المرأة العراقية، باعتبارها نصف المجتمع. وحان وقت رفع جزء من هذا الغبن، وعراقنا يشهد تنافساً لتسمية رئيس لمجلس نوابه. وبغض النظر عن كل المآخذ على هذا المجلس، ونواقصه، بل كل جرائم ما يجري في عراقنا اليوم، فأمام ممثلي شعبنا، خلال الأيام القادمة، الاختيار بين المضي بالمحاصصة، التي ثبت فشلها، بل كارثيتها على العراق، او اختيار الناجح من تجارب الشعوب، بوضع الانسان المناسب في المكان المناسب للمضي بالبلد نحو مستقبل الحرية والأمن والاستقرار والعدالة.
ولعل في اختيار المهندسة ميسون الدملوجي، من بين جميع المرشحين لرئاسة المجلس، إقرار لبعض حقوق نصف مجتمعنا. وبالتأكيد سيكون اختراقاً مؤثراً للمحاصصة الأثنية – الطائفية البائسة، التي ثبت فشلها بكل المعايير، وكانت أحد الأسباب المباشرة لتعميق بؤس العراق وأهله.
وهنا تتحمل القوى الوطنية والديمقراطية والليبرالية والعلمانية والاسلامية المتنورة، وبكل تسمياتها، مسؤولية مباشرة، بل وتاريخية، في دعم هذا الترشيح، بكل قوتها. فلم يعد مقبولاً تشرذم هذه القوى الحالي، مهما كانت أسبابه او مبرّراته. فهذا صبّ، شئنا ام أبينا، في غير صالح البلد، وسلّمه لمن يضع مصالحه الخاصة فوق مصالح الناس.
وعسى ان يكون توحد هذه القوى في دعم ترشيح الدملوجي بداية لتوحيد نشاطاتها في الانتخابات النيابة المقبلة نهاية هذا العام، او على الأقل خطوة نحو تنسيق جهودها لانقاذ البلاد والعباد من الوضع الحالي المزري.
فالتاريخ حمّل، ويحمّل، وسيحمّل هذه القوى مسؤولية كبرى، إن لم تتدارك الأمر، وتسارع لقلب معادلة الوضع السياسي، التي ثبت خطأها، بل جرائميتها، بكل المعايير، والتي يدفع ثمنها الباهض أبناء العراق وبناته، يومياً، من أرواحهم البريئة، وحرمانهم من ابسط مستلزمات العيش الحر والكريم.
فليأخذ كل العراقيين كامل حقوقهم في بلدهم، وليعمل مخلصوهم على حريته وأمنه واستقراره وإزدهاره!
ولتأخذ المرأة العراقية حقها العادل في صناعة القرار!
1 شباط 2009……. #

#.  عن الحوار المتمدن….



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى