الاقتصادية

لماذا يسعر النفط بالدولار ؟ وهل يمكن ان ينهار الدولار الامريكي ؟

لماذا يسعر النفط بالدولار ؟ وهل يمكن ان ينهار الدولار الامريكي ؟

د. نبيل جعفر عبد الرضا

2018 / 10 / 3
الادارة و الاقتصاد

كان الدولار الامريكي مرتبطا بالذهب بسعر تعادل ثابت منذ مؤتمر بريتن وودرز عام 1944 ولغاية عام 971عندما اعلن الرئيس الامريكي ريتشارد نكسون تخلي الولايات المتحدة عن التزامها بمبادلة الدولار بالذهب بسبب نفقاتها العسكرية المتزايدة في حرب فيتنام وطباعتها لكميات كبيرة من الدولارات اكثر مما تمتلكه من ذهب وهو ما ادى الى انخفاض سعر الدولار وتفاقم الوضع عندما طلبت فرنسا سحب رصيدها من الذهب وهو ما رفضه نكسون واضطرت امريكا الى التخلي عن التزامها بتحويل الدولار الى ذهب . ولم يعد الدولار مدعوما بالذهب واصبح كأي عملة اخرى . في عام 1973 وافق ملك السعودية فيصل على قبول الدولار كعملة وحيدة لشراء النفط مقابل تقديم امريكا الحماية العسكرية لحقول النفط السعودية. . وفي عام 1975 وافقت دول الاوبك الاخرى على تسعير النفط بالدولار فقط وقد نجحت امريكا بهذه الصفقة بربط الدولار بالنفط بدلا من الذهب . وقد اجبرت هذه الصفقة جميع الدول المستوردة للنفط على تكوين امدادات ثابتة من الدولار لشراء النفط . ولذلك اضطرت هذه الدول الى تصدير السلع الى امريكا وبالمقابل تقدم لهم امريكا الدولارات التي لن تكلفها سوى تكلفة طباعتها . ومن هنا بدأ نظام جديد يبقي على الهيمنة الامريكية على النظام المالي العالمي واسمه البترودولار . الدولارات تخرج من امريكا وأي شيء تحتاجه امريكا يأتي اليها وبالنتيجة اصبحت الولايات المتحدة غنية جدا . ولم تؤد تلك العملية الى التضخم لان دول العالم بحاجة مستمرة الى دولارات لشراء النفط والمشاركة في التجارة الدولية ولذلك ظلت تلك الدولارات خارج امريكا . بعد ربط الدولار بالنفط اصبح بإمكان امريكا انفاق المزيد من الاموال على قواتها العسكرية التي اصبحت الاولى في العالم . في عام � اعلن العراق بداية ربط مبيعات النفط العراقية باليورو بدلا من الدولار مما دفع الولايات المتحدة الى اسقاط نظام صدام حسين بالقوة العسكرية . وفي عام 2011 حاول معمر القذافي انشاء عملة ذهبية في افريقيا تسمى الدينار الذهبي ونجح في تكوين كتلة من البلدان الافريقية لكن الامريكان اسقطوا النظام الليبي وقتلوا القذافي لان بيع الدولة حتى وان كانت صغيرة لها لنفطها بغير الدولار سيسبب زعزعة قوة الدولار . وحاليا لايوجد اي شيء يدعم الدولار سوى النفط وأن امريكا لن تتردد عن استخدام قوتها العسكرية لسحق اي خطر على الدولار وإن ارتباط النفط بالدولار والمحافظة عليه لاطول وقت هو اولوية امريكية .
يتيح نظام البترودولار لامريكا ان تنفق أكثر من ايراداتها ففي عام � بلغت الايرادات العامة في الولايات المتحدة ثلاثة ترليونات دولار في حين ارتفعت نفقاتها العامة الى 5.3 ترليون دولار ويسد العجز البالغ نصف ترليون دولار من خلال اصدار سندات مالية امريكية لاقتراض ما تحتاج اليه من نقود وهي اوراق مالية تصدرها وزارة الخزانة الامريكية مقابل سعر فائدة معين وتعرضها للبيع وهو يمثل دين الحكومة الامريكية للدائنين من اجل سد العجز المالي. وقد ادى نظام البترودولار الى جعل الطلب على الدولار مرتفعا ولذلك اصبحت السندات المالية مرغوبا فيها فالصين مثلا تصدر بضائعها الى الولايات المتحدة مقابل الحصول على الدولار وتقوم الصين بشراء سندات مالية للحصول على الفوائد وترجع الدولارات مرة اخرى الى امريكا لتعيد شراء المزيد من الصادرات وسد العجز في ميزانيتها مما يمكن امريكا ان تنفق اكثر من ايراداتها وفي النهاية يبقى الدولار خارج امريكا . في هذا النظام المالي نقطة ضعف مهمة وهي ان امريكا ستستمر في الاقتراض لإصدار سندات جديدة لتغطية عجز الميزانية ولتسديد ديونها المستحقة مع اسعار الفائدة عليها التي تتضاعف مع الوقت ولذلك ارتفعت ديون الولايات المتحدة الى تسع عشرة ترليون دولار عام � فيما خسر الدولار منذ اصداره نحو 98% من قوته الشرائية وقد اصدرت وزارة الخزانة الامريكية سندات مالية بقيمة سبع عشرة ترليون دولار . ان اكثر الدول التي تنافس الولايات المتحدة هما روسيا والصين لكنهما يمتلكان الكثير من السندات المالية الامريكية والصين هي الدائن الاول وتستطيع ان تهاجم الاقتصاد الامريكي في اي وقت تشاء من خلال بيع السندات بشكل كبير وقد فعلت ذلك روسيا قبل ان تتدخل في اوكرانيا لكي تخلق نوع من الفوضى في النظام المالي الامريكي وتضعف من امكانية رد امريكا عليها . وعندما تقوم هذه الدول ببيع السندات المالية الامريكية سيرفع ذلك من سعر الفائدة ومن ثم ارتفاع الدين الامريكي وسيتبعه انهيار في سوق الاوراق المالية وسوق الاسكان وحينها سيبدأ الانهيار الاقتصادي . اكثر من سبعين بالمائة من الدولار الامريكي خارج الولايات المتحدة وعندما يتوقف بيع النفط بالدولار ستذهب تلك الدولارات الى الولايات المتحدة وستنهار القوة الشرائية للدولار مما سيؤدي الى رجوع التضخم المالي الى امريكا التي صدرته سابقا الى دول العالم الاخرى . ان بيع النفط بالدولار سينتهي عاجلا ام آجلا . وتعد روسيا من اكبر المصدرين للنفط والغاز وهي ليست ضمن الاوبك وبإمكانها بيع النفط والغاز بالروبل او بالوان الصيني لكن روسيا لم تتخذ هذا القرار بعد اما الصين فليس من مصلحتها ان تضرب الدولار حاليا اذ ان السوق الامريكية هي اكبر سوق للسلع الصينية . وعلى ذلك تبدو مسألة انهيار الدولار الامريكي مسألة وقت تحاول الولايات المتحدة اطالته من خلال الحروب والازمات التي تفتعلها في مناطق مختلفة من العالم ومع ذلك مثلما غرقت التايتانيك التي كانت تبدو اكبر سفينة لنقل المسافرين في العالم واكثرها قوة ومناعة سينهار الدولار الامريكي في وقت قادم وربما سيحدث ذلك بعد عقدين او ثلاث …….. & 

&&     عن الحوار المتمدن…..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى