الفكر السياسي

ليس مجرد كلام.. الأزمات في تزايد!

ما إن تنتهي أزمةٌ  حتى ندخل في أخرى ، وتشتعل صفحات التواصل الاجتماعي بالكلام والأخذ والعطاء ، ويزداد قلق الناس ونظلّ في دوّامة القال والقيل، ناسين الأزمة الكبرى  وهي أزمة الفساد الذي قتل فرحتنا ، وداس على أحلامنا ، وبتنا لا نتابع شيئا سوى هذه الأزمة وتلك!

قبل يومين ومازالت مشتعلة أزمة ( الكورونا  ) الوباء الخطير والفتّاك ، هذا يقول عنه كذا وذاك يصوّر كذا وتلك تنقل ما نشرته الصحافة وما صرّح به الآخرون ، وجيب ليل وخذ عتابه ، حتى نسينا أن المدة القانونية للدورة البرلمانية اوشكت على الانتهاء دستوريا، ومن المفروض دستورياً ومنطقياً وعقلياً ان نفكر بما سوف يجيء.

ومنذ سنين و أزمة السكن ومرض الإيجارات المزمن ما زالا مهيمنين على أرواحنا وأنفسنا ، حيث تجدني والكثير من أمثالي العراقيين نعاني من هذه الأزمة التي صارت داءً عضالا لنا ، لا نفكّر إلاّ فيها ، وليست مشكلة شاعرنا الحجاج في البصرة الاّ جزءا من مشاكلنا المتأزمة ،  وحالما ينتهي الشهر تبدأ معاناتي انا ومعاناة أمثالي التي باتت تنكّد عيشي وعيشهم وهي مبلغ الإيجار ، وهكذا دواليك.

ومنذ سنين والعاطلون عن العمل ــ أقصد أزمة البطالة التي ملأت شوارعنا بالشباب المتخرجين من الجامعات والمعاهد ترتفع نسبتهم يوما بعد آخر.

ومنذ سنين وأزمات الخدمات الصحية والماء والكهرباء والنظافة والبلدية والأعمار والسكن وصعوبة المعيشة من سيئٍ إلى أسوأ.

ومنذ سنين والصناعة والزراعة والتجارة باتتا في خبر كان.

ومنذ سنين وهواؤنا ملوّث بالأدخنة وشتى الغازات التي تنتشر وتتصاعد من أماكن الشركات النفطية وغيرها ،، النفط الذي صار لعنة ونقمة علينا تحرمنا لذة العيش وتطمع الآخرين بنا.

ومنذ سنين ونحن نعاني فشل التربية والتعليم وتردّي مستوى التدريس وتدني نسب النجاح ، وسرقات الأسئلة بين آونة وأخرى.

ومنذ سنين ..ومنذ سنين .. ومنذ سنين .. وأزماتنا تتزايد يوما بعد يوم ، وكأننا جئنا الى الحياة كي نتعذّب ونقاسي الأزمات، دون أدنى ذنبٍ ارتكبناه سوى انتمائنا إلى أرض تسمى بلاد الرافدين ، يا ليت الرافدين يغرقانها بفيضانات تغسل الأدران التي تغلغلت في النفوس ،،  وصار الواحد منّا يكره الآخر وكأننا أعداء على هذه الأرض ، لا أشقّاء علينا أن نعمل بمحبة وإخلاص وانتماء حقيقي، كي نبعد هذه المعاناة ونجلب السعادة والخير لبعضنا البعض !

دعوة خالصة وبمحبة كبيرة أقولها : علينا أن نشعر بعراقيتنا الحقيقية، واشدد الف مرة على عراقيتنا الحقيقية ،  ونفتح قلوبنا لبعض ونعمل بضمائر لا تحمل غير حب العراق أرضاً وهواءً وماءً وناساً ، لأننا لم ولن نحصل على عراق آخر، إن صار العراق خراباً وظلت الأزمات على حالها في تزايد مستمر. *

 

*.    عن جريدة طريق الشعب..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى