الاقتصادية

ماذا يعني اقتصاد السوق ؟

ماذا يعني اقتصاد السوق ؟

ماذا يعني اقتصاد السوق ؟

عادل عبد الزهرة شبيب

2021 / 10 / 25

ما هو اقتصاد السوق؟ اتّفق الكثير من الباحثين الاقتصاديين على تعريف اقتصاد السّوق بأنّه الاقتصاد الذي يقوم على حريّة الإنتاج والتّبادلات الاقتصاديّة الفرديّة وفقاً لما تقتضيه بديهيّات العلاقات الاجتماعية السّائدة في السّوق دون أن يكون هناك تدخّل في تحديد هذه التبادلات أو العلاقات . وهذا المفهوم تستند إليه كافة النّظم الاقتصادية الرّأسماليّة .إذن بعبارة مختصرة أخرى يمكن أن نقول : اقتصاد السُّوق : حركة الإنتاج والتّوزيع والتّبادل وفق قواعد الاقتصاد الحرّ ، المعتمِد على حرّيّة التجارة ورأس المال بعيدًا عن قبضة الدَّولة .
خصائص اقتصاد السوق:
يُعرف اقتصاد السوق من خلال ست خصال:
1. الملكيّة الخاصّة – معظم السّلع والخدمات هي مملوكة للقطاع الخاص. وهذا يسمح للمالكين إبرام عقود ملزمة قانوناً لشراء أو بيع أو تأجير أو استئجار ممتلكاتهم.
2. حريّة الاختيار : أصحاب الشركات والمستهلكين والعمال أحرار في إنتاج وبيع وشراء السّلع والخدمات في السوق .
3. الاهتمام بالدّافع : الدّافع وراء السّوق من قبل الجميع في محاولة بيع السّلع أو خدماتهم لمن يدفع أكثر، في حين دفع الأقل بالنسبة للسلع والخدمات التي يحتاجونها رغم أنّ المحرّك الرئيسي لكل هذا ما يفرضه العرض والطّلب الحقيقي في أي لحظة معيّنة من الزمن.
4. المنافسة – قوى الضّغط التنافسي تبقي أسعار معتدلة، وضمان أنّ السّلع والخدمات يتم توفيرها بأكبر قدر من الكفاءة. هذا لأنّه، بمجرّد زيادة الطّلب على عنصر معيّن، فإنّ الأسعار ترتفع بفضل قانون الطّلب . كمنافسين يرون هناك ربح إضافي يتعيّن الحصول عليه، فإنّهم يبدأون بإنتاج السّلعة المطلوبة فيزيد العرض. هذا يخفض الأسعار إلى مستوى تبقي فقط أفضل المنافسين.
5. نظام الأسواق والأسعار : اقتصاد السّوق يعتمد كليّاً على كفاءة السّوق التي تبيع السّلع والخدمات. في سوق كفاءة، جميع المشترين والبائعين على قدم المساواة، ونفس المعلومات التي يمكن على أساسها اتّخاذ قراراتهم. ترتفع الأسعار وتهبط بحريّة بحتة اعتماداً على قوانين العرض والطلب.
6. الحكومة محدودة : إنّ دور الحكومة هو ببساطة للتأكّد من أنّ الأسواق مفتوحة وتعمل. و أنّ الجميع لديه المساواة في الوصول إلى الأسواق. على سبيل المثال، الحكومة تمارس عقوبات على الاحتكارات ، التي تقيد المنافسة غير العادلة. الحكومة تتأكّد من عدم وجود تلاعب بشكل غير عادل في الأسواق، وأنّ جميع المعلومات توزّع بالتّساوي.
مزايا اقتصاد السّوق:
اقتصاد السّوق يسمح للتّفاعل الحر بين العرض والطلب، و يضمن أيضاً أنّ معظم السّلع والخدمات. موجودة ذلك لأنّ المستهلكين على استعداد لدفع أعلى سعر للأشياء التي يريدونها أكثر من غيرها. الشركات سوف تنتج فقط تلك الأشياء التي تعود عليها بالرّبح. ويتم إنتاج السّلع والخدمات في أنجح وسيلة ممكنة. و المنتجين الأكثر كفاءة يتلقّون المزيد من الأرباح أكثر من المنتجين الأقل كفاءة.
لقد رسمت الملامح الحالية للاقتصاد العراقي السياسات المستوحاة من مرجعية الفكر الليبرالي الجديد والهادفة إلى الانتقال بالاقتصاد العراقي إلى اقتصاد السوق. وقد شرعت بذلك السلطة المدنية للاحتلال برئاسة الحاكم المدني بريمر بإصدار تشريعات للإسراع في تحقيق الانتقال إلى اقتصاد السوق، وذلك “بتحرير” التجارة الخارجية من اية ضوابط وقيود، وكذلك اطلاق حرية انتقال رؤوس الأموال والتدفقات المالية إلى الخارج وتحرير اسعار الفائدة والائتمان المصرفي وبناء مؤسسات سوق المال وتشريع استقلالية البنك المركزي. ولا زال الاقتصاد العراقي يعتبر، بعد سنوات من التغيير، اقتصاداً انتقاليا من رأسمالية الدولة الريعية المركزية إلى اقتصاد السوق الحر. والعراق ليس حالة فريدة، فمنذ التسعينات مرت العديد من الدول الاشتراكية السابقة بعملية الانتقال هذه،، ولكن عملية الانتقال هذه اكتسبت بعض الملامح المميزة نتيجة السياسات التي اعتمدت وطريقة التصرف بالريع النفطي من خلال الموازنة العامة للدولة.
وبهذا الصدد فمن الضروري  

 ( رفض الدعوات الرامية الى (( التحرير )) الكامل لحركة وانتقال رؤوس الأموال , والعمل على تجنب سيطرة رؤوس الأموال الأجنبية على القطاع المصرفي والتي تؤدي الى استخدام نسبة مهمة من الادخار الداخلي لأغراض المضاربة والتسريب الى خارج البلاد ..  ما قامت به سلطة الاحتلال بعد التغيير في عام 2003 واطلاقها لعملية تحويل بنية الاقتصاد العراقي الذي يحتل فيه قطاع الدولة وشركاته الحكومية والمختلطة دورا مهيمنا الى (( اقتصاد السوق )) بدأ بإزالة جميع القيود عن التجارة الخارجية وفتح الأسواق العراقية امام تدفق السلع الأجنبية دون عوائق كما شرعت سلطة الائتلاف المؤقتة والحكومات التي اعقبتها في اصدار التشريعات التي تيسر تمويل التجارة والحركة الحرة لرؤوس الأموال التي كانت تتجه نحو الخارج بصورة شرعية وغير شرعية , وتلازمت هذه الوجهة مع توجه نحو تصفية الشركات العامة الصناعية عبر عدم تأهيلها والابقاء على قدراتها الانتاجية معطلة تمهيدا لخصخصتها , الأمر الذي ادى الى الانحسار المتواصل للأنشطة الانتاجية الصناعية . كما شملت الوجهة ذاتها القطاع الزراعي الذي رفعت عن منتجاته الاجراءات الحمائية ما سمح للمنتجات المستوردة وخصوصا من دول الجوار باكتساح السوق المحلية على حساب المنتجات العراقية . )… #

#. عن الحوار المتمدن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى