القانونيةالمقالات والبحوث

ما أوجبه القانون ألغته السياسية ـ في بيان آلية تعيين المدراء العاميين في الشركات العامة وفق القانون رقم 22 لسنة 1997 المعدل

ما أوجبه القانون ألغته السياسية ـ في بيان آلية تعيين المدراء العاميين في الشركات العامة وفق القانون رقم 22 لسنة 1997 المعدل

ما اوجبه القانون الغته السياسة

في بيان آلية تعيين المدراء العاميين في الشركات العامة وفق القانون رقم 22 لسنة 1997 المعدل

 

الدكتور محمد صباح علي

رئيس مركز بغداد للتنمية القانونية والأقتصادية

 

تواجه الشركات العامة المملوكة للدولة والممولة ذاتيا إجراءات غير قانونية في تعيين واختيار المدراء العاميين الذين يترأسون مجالس الإدارة التابعة للشركة الممولة ذاتيا، ولعل الجميع يعلم أن الشركات العامة المملوكة للدولة والممولة من الموازنة العامة قد اندثرت جميعها وباتت شبه معطلة ولا إنتاجية لها ولم تستطيع تسديد مرتبات موظفيها وأصبحت شركات خاسرة وتقع على الدولة أعبائها ومصروفاتها لأسباب سياسية واقتصادية مردها تضارب المصالح العامة مع المصالح السياسية الشخصية للمكاتب الاقتصادية للأحزاب، وما أن جاءت الورقة البيضاء  كحل لهذه الشركات الخاسرة التي يوما ما كانت شركات رابحة تعتمد الدولة على ما تصنعه هذه المؤسسات في تلبية احتياجاتها وسد حاجات المجتمع من السلع والخدمات من غير اعتماد على الاستيراد الخارجي. أن البحث في الشركات العامة أصبح في غير نفع لكون اتجاه الدولة نحو تصفيتها بات أمر لا نقاش فيه بعد ثبوت اشتراكهم  على إنهائها وتوافر عنصر القصد على انحلال هذه الشركات وتصفيتها وما تبقى من متعلقات تواجه الحكومة أعداد موظفيها واختيار آلية تسريحهم كونهم يمثلون إعداد غير قليلة وتمكنت من ذلك تحت غطاء الاستثمار وتعاملت مع غالبيتهم بين الإحالة على التقاعد والنقل على الوزارات الأخرى فضلا من استفادة  بعض الموظفين من قوانين العدالة الانتقالية التي سهلت حركة انتقالهم من وزارة إلى  أخرى استثناءً من قانون الموازنة الاتحادية وأي قانون أخر. غير أن الأمر المهم الذي نسلط  الضوء عليه هي الشركات العامة ذاتية التمويل والتي امتدت إليها الأيادي السياسية من خلال بعض الأحزاب التي لها تمثيل نيابي داخل مجلس النواب وعن طريق  استغلال السلطات الرقابية القانونية لتقييم أداء السلطة التنفيذية بشكل منفرد أو مجتمع؛ الذي يمارس تجاه هذه الشركات الرابحة التي تمثل الشريان الأخير لإمداد الموازنة بالأموال ويتم عن طريق تعيين مدراء عاميين بشكل خارج الإطار القانوني المسمى وخلاف الآلية المنصوص عليها في قانون الشركات العامة رقم 22 لسنة 1997 وهو ما يجعل من هؤلاء الأشخاص أداة خطرة على أموال الشركة لتسميتهم من خارج مجالس أدارتها الأمر الذي يجعلهم يعملون على حماية المنصب أكثر من أموال الشركة والتفكير بإطالة بقاءهم أكثر من التفكير في تعظيم أرباحها، ولذلك باتت هذه الشركات على حافة الهاوية بسبب التفريط بالأموال في غير المجالات المخصصة لها تجنبا للإعفاء من المنصب أو النقل نتيجة عدم تمرير طلبات سياسية ونيابية. ولبيان آلية ما رسمه قانون الشركات العامة من اختيار المدير العام ورئيس مجلس إدارة الشركة، لابد من تعريف الشركة العامة، فقد عرفها قانون الشركات في المادة (1) بأنها (الوحدة الاقتصادية الممولة ذاتيا والمملوكة للدولة بالكامل التي تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري وتعمل وفق أسس اقتصادي)، وهذا القدر من الاستقلال المالي والإداري مرده حسن الاختيار في تسيير أمور الشركة بالشكل الذي يحقق زيادة الإيرادات وتعظيم الأرباح  على النفقات بما ينسجم مع بيان تأسيسها والنظام الداخلي الذي تمارس أعمالها في ظله والمعني بهذا الدور هو مجلس إدارة الشركة التي رسمت مهامه المادة (19) بأن (يتولى مجلس إدارة الشركة رسم ووضع السياسات والخطط الإدارية والمالية والتنظيمية والفنية اللازمة لسير نشاط الشركة وتحقيق أهدافها، والإشراف ومتابعة تنفيذها، ويمارس جميع الحقوق والصلاحيات المتعلقة بذلك، وله أن يخول مدير عام الشركة ما يراه مناسبا من الصلاحيات).                       ثم استكملت المادة (20) حديثها عن مجلس إدارة الشركة                              العامة وتكوينه التي فصًلت ذلك بالتالي :
يتكون مجلس الإدارة من مدير عام الشركة رئيسا وثمانية                                   أعضاء تجري تسميتهم كالآتي :
أولا – أربعة أعضاء يختارهم الوزير من بين رؤساء التشكيلات في الشركة من ذوي الخبرة والاختصاص في الأمور المتعلقة بنشاطها.
ثانيا – عضوان ينتخبان من منتسبي الشركة.
ثالثا – عضوان من ذوي الخبرة والاختصاص يختارهم الوزير من خارج الشركة وبمصادقة هيئة الرأي.
رابعا – يكون لمجلس الإدارة ثلاثة أعضاء احتياط ينتخب المنتسبون احدهم ويعين الوزير العضوين الآخرين
خامسا – ينتخب المجلس في أول اجتماع له نائبا للرئيس من بين أعضائه ويحل محل الرئيس في حالة غيابه.

وبمعنى أن المدير العام هو من أحد أعضاء مجلس إدارة الشركة والذي ينبغي أن يكون أحد الموظفين العاملين بالشركة والمتدرج صعودا إلى مجلس الإدارة والذي يستلزم أن يتم انتخابه من قبل مجلس الإدارة استنادا للمهام المذكورة في المادة (19) من القانون انف الذكر، وتحدث الفصل السادس من القانون وتحديدا في المادة (27) عن عمل مدير عام الشركة الذي بين (يدير الشركة مدير عام من ذوي الخبرة والاختصاص ممن يحمل شهادة جامعية أولية في الأقل، يعين بقرار من مجلس الوزراء وهو الرئيس الأعلى للشركة ويقوم بجميع الأعمال اللازمة لإدارتها وتسيير نشاطها وفق الصلاحيات الممنوحة له من مجلس الإدارة)، والجدير بالذكر أن قرار مجلس الوزراء بالتعيين هو لغرض المصادقة فقط على قرار مجلس إدارة الشركة العامة بالانتخاب أي منحه الصفة الشكلية المحددة في القانون لعائديه الشركة للدولة وانسجاما مع ما جاء بالمادة (1) من القانون المنوه عنه سلفا والمادة (4) التي نظمت طلب تأسيس الشركة بالآتي (بعد موافقة مجلس الوزراء على طلب تأسيس الشركة تقوم الوزارة بأعداد عقد أو بيان خاص بتأسيس الشركة) ولا صلاحية له في غير ذلك  في حالة الخروج عن المسار القانوني وتسمية مدير عام للشركة من خارج مجلس إدارتها فهنا يكون القرار معيب بعيب الاختصاص، أما وان سكت القانون عن بعض التفاصيل في تسمية مدير عام الشركة من خلال النص عليه ضمن فقرات تكوين مجلس إدارة الشركة فأن ذلك يمكن الاستدلال إليه من خلال مهام مجلس الإدارة وصلاحياته ومهام مدير عام الشركة. أن السلطة التقديرية الممنوحة هنا هي سلطة مجلس إدارة الشركة وليس السلطة المخولة للوزير أو رئيس الوزراء فنشاط هذه الشركات نشاط تخصصي ودقيق وفني وإنتاجي وهذا ما استدعى منح هذه الشركات استقلال مالي وإداري، ودليل أخر على صحة ذلك أن أموال هذه الشركات تشارك بنسبة معينة في الموازنة العامة  وما عداه يذهب للشركة كحوافز وأرباح للموظفين فضلا عن أن درجاتها الوظيفية خاصة بها وتخصيصها المالي خاص ولا تتحمل وزارة المالية أي أعباء بالنفقات من ذلك كما ونستطيع الاستدلال على مهام اختيار رئيس مجلس إدارة الشركة من قبل -مجلس إدارتها – وفق المادة  111من قانون الشركات التجارية رقم 21 لسنة 1997 التي تعتبر أحكامه بمثابة قواعد عامة مرجعها القانون المدني و غاياتها حماية الحقوق العامة والخاصة
التي نصت بأن (يجتمع مجلس الإدارة خلال سبعة أيام من تاريخ تكوينه، وينتخب بالاقتراع السري من بين أعضائه رئيسا له ونائبا للرئيس يحل محله عند غيابه لمدة سنة قابلة للتجديد). جراء كل ذلك يستدعي القول أن ما يجري الآن من تسمية مدراء عامين من خارج مجلس إدارة الشركات وبغير طريق الانتخاب هو تعطيل لقانونها الخاص، ويكون الاختيار وفق ما جرى عليه العرف السياسي من تطبيق لنهج المحاصصة في هذه الشركات التي تتميز بمردود مالي كبير لغرض السيطرة على مقدراتها والاستفادة منها وعن طريق المدراء العاميين الذي له صوت أضافي عند التصويت على القرارات داخل مجلس أدارة الشركة ولن يعارضه أحد. أن التأكيد على تطبيق النصوص القانونية قد يكون سبب في معالجة أو تقليل حالات الفساد ونهب المال العام عند الحصر على تسمية مدراء عاميين من داخل مجلس إدارة الشركة والتي يقل فيها الانتماء السياسي الذي يعد احد العوامل المساعدة في التعدي على حرمة المال العام، بالإضافة إلى الاستفادة من ميزة أخرى هو عدم البقاء بالمنصب لمدة طويلة والذي يمثل أحد صور المساعدة على الفساد هو بقاء المسؤول لمدة طويلة بمنصبة مما يخلق حاشية وفريق مساعد في التواصل مع الشركات المتعاقدة والمقاولين المنفذين والمجهزين، فقد حدد قانون الشركات العامة في المادة (22) مدة دورة  مجلس إدارة الشركة فبين أن                 ( مدة دورة المجلس ثلاث سنوات قابلة للتجديد تبدأ من تاريخ أول اجتماع له).                     الأمر الذي يوجب  تحديد مدة المدراء العاميين بثلاث سنوات مع نهاية مدة المجلس ليتم انتخاب الآخرين وتجديد الدماء في الحفاظ على الأموال العامة واستدامة بقاء هذه الشركات التي تمثل الشريان الرئيسي الأخير في أعانة الدولة وتأمين مرتبات الموظفين وليس بتعيين إفراد  لا يمثلون الشركة ولا ينتمون إليها إلا أن بقاءهم مرهون بخدمة جهات متنفذه تحافظ على بقاءهم خدمةً لها وليس للصالح العام، مما يستدعي الطلب من السلطة التنفيذية وهي تشن صولة لمحاربة الفساد أن تراجع القانون -وأن تتطلب الأمر تعديله- وتضعه أمام أعينها وتبطل أي إجراءات مخالفة له أو تتجاوز عليه بحجة                            الضوابط والتعليمات، لغرض قطع شرايين الفساد ولعل الأجراء الأول لذلك هو تحديد صلاحيات المدراء العاميين والدرجات الخاصة وأن لا تتجاوز المدة  أكثر من ثلاث سنوات وتكون مفتوحة وعلى حساب الصالح العام ولن تترك لتدار بالوكالة خدمة وإرضاء  لمصالح الجهات السياسية المتنفذه في أروقة سلطات الدولة فهذه الحيلة لا أصل لها في قانون الشركات العامة، ولعل تحديد المدة الزمنية للمنصب أمر جيد وحسن وله صور من النظام الماضي  لا تزال عالقة ببالنا لليوم كتحديد مدة عمداء الجامعات ووكلاء الكليات ورؤساء الجامعات ووكلاء الوزراء وأعضاء المجالس البلدية والنقابات المهنية  والقضاة ووظائف ومناصب  أخرى لا يسع المجال لذكرها والمراد من ذلك حماية المصلحة العامة والحفاظ على المال العام ورفع كفاءة العمل لهذه الشركات الذي باتت هدف للفاسدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى