الفكر السياسي

ما هوشكل الحكومة بعد حالة الاستعصاء؟

ما هوشكل الحكومة بعد حالة الاستعصاء؟

ابراهيم المشهداني

2010 / 9 / 25
مواضيع وابحاث سياسية

يتفق العلماء ان الولادات التي تنشا بعد ولادة عسيرة غالبا ما تكون مشوهة او مشلولة وهذه الحقيقة العلمية لا تقتصر على الجنس البشري بل تاخذ السياسة منها الشيء الكثير لاسيما عندما يصل الصراع السياسي حالة الاستعصاء ولو كان الصراع على خلاف في الرؤى الاقتصادية والاجتماعية لهان الامر لوجود الكثير من المشتركات في هذين الحقلين ففي الاقتصاد تتولد القناعة بامكانية التزاوج بين القطاعين العام والخاص وفسحة التحاور في هذا المجال واسعة في مجتمع لا زال يحبو في بناء اقتصاده وكذلك الامر في المجال الاجتماعي فهناك اولويات يسهل التحاور بشانها لسهولة تحديد الاولويات ووضع الخطط وتقدير الكلف التخمينية وما الى ذلك. ولكن عندما يكون هناك كرسي واحد والمتصارعون كثر والكل يزعم ان الكرسي من حقه فهنا يشتد القتال فلا الكرسي يمكن تجزئته ولا المتصارعون يتنازلون عن هذه الكعكة !!!فكيف يمكن حل هذه المعضلة الكبرى عندما يعجز السياسيون ؟
هناك ثلاثة خيارات يمكن استحضارها في لحظة تامل للقادة الكبار عندما ترهقهم حالة الصراع الاول خيار العقل والثاني خيار الشعب الذي كان يبني امالا عريضة عندما حصل التغيير وولت الديكتاتورية وكان السعادة قد اصبحت في متناول اليد لكنه يدرك اليوم وكانه قد افاق من حلم كبير عاشه طيلة هذه المدة اما الخيار الثالث فهو الوطن العراق الذي ابى ان يكون لقمة سائغة في افواه الطامعين عبر
تاريخ مجيد لا يوقفه الصراع على كرسي زائل ومن غير الممكن تجزئة هذه الخيارات اذا اريد لها ان تكون بوابة الحل وليس سواها من حل راهن .
ومع ذلك فان الواقع ا ينبئنا بغير ذلك فلا تزال الاجواء ملبدة بغيوم التصارع على ذلك الكرسي اللعين الذي يحمل معه مخاطر التمزق السياسي والاجتماعي ولا ندري فربما الجغرافي ايضا فبعد اكثر من اربعة شهر من الحوار والجدل وتبادل الاتهامات تبشرنا وسائل الاعلام المقروءة والمرئية والمسموعة بان كل الاجتماعات لحلحلة الوضع كانت منصبة على تبادل المعلومات واستطلاع الراي
ولا نريد للقادة الكبار الاستمرار في النزاع على كرسي زائل بل نريدهم الشعور بوطن ثابت الوحدة وشعب متماسك لاتفرقه طائفية سياسية مقيتة او اثنية قصيرة النظرمهابين في المجتمع الدولي متفاخرين بتاريخنا المجيد اليس هذا ما ورد في ديباجة الدستور الذي صوت عليه الشعب.
ان المؤشرات الظاهرة في الافق تنبيء وللاسف ان اي اتفاق ينشا عن طبيعة الحوارات الجارية سيتركزحول توزيع المناصب الوزارية السيادية والخدمية وهذه مشكلة اخرى بعد ان تحسم مشكلة رئاسة الوزارة وهذه الاخيرة لم تظهر بوادرها
في الافق بسبب تداخل العوامل الداخلية بالخارجية وما اذا كان رموز القوائم المتحاورة سيرضون بهذه المناصب ام لا ومن الممكن ان تفرز هذه القسمة عن تشظ وانشقاقات في داخل الكتل المتحاورة وتنتقل بعدئذ الى الشارع العراقي المشبع بالاحباط ونشاطات الارهاب و مافيات الجريمة المنظمة والفساد المستشري في جميع مفاصل الدولة وانحباس مشاريع الخدمات الاساسية في ملفات مركونة
في رفوف المسؤولين .وخلاصة القول ان حكومة تنشا في مثل هذه الاوضاع ستكون حكومة محاصصة اكثر هشاشة من سابقتها ان لم تكن حكومة وطنية مشتركة مؤمنة بتطور العملية السياسية حكومة تقوم على اساس برنامج وطني ديمقراطي عام كفيل بتحقيق تطور ملموس يخلص شعبنا من مشاكله المستديمة ويفتح افاقا واعدة تمنح الامل في نفس المواطن العراقي واخيراليعلم الزعماء المتحاورون ان المنتصر في المستقبل هو الذي يناى بنفسه اليوم عن الكرسي الذهبي من اجل حل معضلة منصب رئيس الوزراء ليبقى كبيرا في نظرالشعب علىطريق بناء الوطن فينهي بذلك مشوار الصراع ….. *

*. عن الحوار المتمدن….


facebook sharing button
twitter sharing button

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى