القانونية

مبادئ ماستريخت التوجيهية المتعلقة بانتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

مبادئ ماستريخت التوجيهية المتعلقة بانتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

اعتمدت من قبل مجموعة خبراء في القانون الدولي في ورشة عمل حول مضون الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمقصود بانتهاكها والمسؤولية عن ذلك وسبل الانتصاف، عقدت في (ماستريخت، هولندا) خلال الفترة من 22 إلى 26 كانون الثاني/يناير 1997

 

مقدمة

اجتمع في ذكرى مرور عشر سنوات على اعتماد مبادي ليمبورغ بشأن تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (يشار إليها فيما بعد بمبادئ ليمبورغ) ما يزيد على ثلاثين خبير في ماستريخت خلال الفترة من 22 إلى 26 كانون الثاني/يناير 1997 بدعوة اللجنة الدولية للحقوقيين (جنيف، سويسرا)، ومعهد مورغان الحضري لحقوق الإنسان التابع لجامعة سينسيناتي (أوهايو، الولايات المتحدة الأمريكية) ومركز حقوق الإنسان بكلية القانون بجامعة ماستريخت (نيوزيلندا). وهدف الاجتماع إلى التقدم استنادا على مبادئ ليمبورغ في توضيح طبيعة ومضمون الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمقصود بانتهاكها وسبل التعامل مع تلك الانتهاكات وتعويض الضحايا.

ووافق الخبراء المشاركين في الاجتماع بالإجماع على المبادئ التالية؛ والتي يعتبرونها تعكس القانون الدولي منذ 1986. وقد صممت هذه المبادئ  لاستخدامها من قبل المهتمين والمعنيين فيما يخص الوقوف على انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتقديم التعويض للضحايا، وخاصة من قبل العاملين في الأجهزة المعنية بالمراقبة وهيئات الانصاف على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي.

أولا – المقصود بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

1- منذ اعتماد مبادئ ليمبورغ في عام 1986، ساء الوضع الاقتصادي والاجتماعي لما يفوق 1,6 مليار شخص بمعدلات تنذر بالخطر، في حين تحسن بمعدلات مذهلة بالنسبة إلى أكثر من ربع سكان العالم. كما تضاعفت الفجوة بين الأغنياء والفقراء في العقود الثلاثة الماضية، إذ يحصل أكثر خمس سكان العالم فقرا على 1,4% من الدخل العالمي بينما يحصل أغنى 5% من الأفراد على 85% من الدخل العالمي. إن آثار هذا التباين على صعيد مستوى معيشة الأفراد – لا سيما الفقراء – وخيمة وتجعل من التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وهما بالنسبة إلى جزء كبير من البشرية.

2- يوجد منذ نهاية الحرب الباردة؛ اتجاه في جميع مناطق العالم نحو تقليص دور الدولة والركون إلى السوق لحل مشاكل رفاهية الإنسان، وغالبا ما كان ذلك ردا على ظروف أنشأتها الأسواق والمؤسسات المالية الدولية والوطنية وسعيا لاجتذاب استثمارات من الشركات المتعددة الجنسيات التي تفوق ثروتها وقوتها ثروة وقوة العديد من الدول. ولم يعد من المسلم به أن إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يتوقف كثيرا على ما تقوم به الدولة، وذلك على الرغم من أن الدولة تظل بموجب القانون الدولي مسؤولة في نهاية المطاف عن ضمان إعمال تلك الحقوق. وفي حين أن التحدي الذي يمثله التصدي لانتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أصبح أكثر تعقيدا بسبب هذه الاتجاهات، فإن من الملح أكثر من أي وقت مضى أخذ هذه الحقوق مأخذ الجد ومن ثم تناول مسؤولية الحكومات التي لا تفي بالتزاماتها في هذا المجال.

3- كانت هناك أيضا تطورات قانونية كبيرة عززت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية منذ عام 1986، بما في ذلك تنامي اجتهادات اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واعتماد صكوك مثل: الميثاق الاجتماعي الأوروبي المنقح في عام 1996، والبروتوكول الإضافي الملحق بالميثاق الأوروبي الذي ينص على نظام للشكاوى الجماعية، وبروتوكول سان سلفادور الملحق بالاتفاقية الأمريكية لحقوق وواجبات الإنسان في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1988. وكانت الحكومات قد قطعت على نفسها التزامات صارمة بتناول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بفعالية أكبر في إطار مؤتمرات القمة العالمية للأمم المتحدة السبعة (1992–1996). وعلاوة على ذلك توجد إمكانات لتعزيز المساءلة على انتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية توفرها البروتوكولات الاختيارية المقترح إلحاقها بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وقد حدثت تطورات كبيرة داخل حركات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية الإقليمية والدولية في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

4- لا ينازع أحد اليوم في أن جميع حقوق الإنسان غير قابلة للتجزئة ومتداخلة ومترابطة ومتساوية في الأهمية بالنسبة إلى الكرامة الإنسانية. وبالتالي، فإن الدول مسؤولة عن انتهاك الحقوق المدنية والسياسية بقدر ما هي مسؤولة عن انتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

5- كما هو الحال بالنسبة إلى الحقوق المدنية والسياسية، فإن إخلال دولة طرف عن الوفاء بالتزام تعاهدي في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يعتبر بموجب القانون الدولي انتهاكا للمعاهدة ذات الصلة. وتأسيسا على مبادئ ليمبورغ، فإن الاعتبارات الواردة أدناه تتعلق في المقام الأول بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (مشار إليه فيما بعد بـ “العهد”). ومع ذلك فهي وثيقة الصلة بنفس القدر بتفسير وتطبيق معايير أخرى من معايير القانون الدولي والمحلي في ميدان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ثانيا – المقصود بانتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

الالتزام بالاحترام والحماية والأداء

6- تفرض الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كالحقوق المدنية والسياسية، ثلاث فئات من الالتزامات على الدول: الالتزام بالاحترام، والالتزام بالحماية، والالتزام بالأداء. ويشكل عدم الوفاء بأي التزام من هذه الالتزامات الثلاثة انتهاكا لهذه الحقوق. ويعني الالتزام بالاحترام وأن تمتنع الدولة عن عرقلة التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. حيث يتم انتهاك الحق في السكن إذا قامت الدولة بعمليات طرد تعسفية. ويتطلب الالتزام بالحماية أن تمنع الدولة انتهاك هذه الحقوق من جانب أطراف ثالثة. وقد يرقى عدم ضمان تقيد صاحب العمل في القطاع الخاص بمعايير العمل الأساسية إلى انتهاك للحق في العمل أو الحق في ظروف عمل عادلة ومواتية.  ويتطلب الالتزام بالأداء أن تتخذ الدول التدابير اللازمة – التشريعية، والإدارية، والمالية، والقضائية، وغيرها – من أجل إعمال هذه الحقوق إعمالا كاملا. ومن ثم، فإن عدم توفير الدول الرعاية الصحية الأولية الأساسية للمعوزين يمكن أن يكون بمثابة انتهاك للحق في الصحة.

الالتزام بالسلوك والالتزام بتحقيق نتائج

7- يتضمن الالتزام بالاحترام والحماية والأداء بعض عناصر الالتزام بالسلوك وبتحقيق نتائج. ويقتضي الالتزام بالسلوك اتخاذ إجراءات محسوبة بشكل معقول لتحقيق التمتع بحق معين. فعلى سبيل المثال فيما يخص الحق في الصحة، قد يشمل الالتزام بالسلوك اعتماد وتنفيذ خطة عمل لخفض وفيات الأمهات. فيما يستدعي الالتزام بتحقيق نتائج من الدول بلوغ أهداف محددة للوفاء بمعيار موضوعي مفصل. وعلى سبيل المثال أيضا فيما يخص الحق في الصحة، يتطلب الالتزام بتحقيق نتائج خفض معدل وفيات الأمهات إلى المستويات المتفق عليها في مؤتمر القاهرة الدولي للسكان والتنمية لعام 1994، ومؤتمر بيجين العالمي الرابع المعني بالمرأة لعام 1995.

هامش التقدير

8- تتمتع الدول بهامش تقدير في اختيار وسائل تنفيذ التزاماتها المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما هي الحال بالنسبة إلى الحقوق السياسية. فقد ساهمت ممارسة الدول وتطبيق المعايير القانونية على حالات وأوضاع ملموسة من قبل الهيئات المشرفة على مدى وفاء الدول بالتزامات التعاهدية وكذلك من طرف المحاكم المحلية في وضع معايير دنيا عالمية وفهم مشترك لنطاق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وطبيعتها وحدودها. ولما كان إعمال معظم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إعمالا تاما لا يتحقق إلا بالتدريج، وهو ما ينطبق بالفعل أيضا على معظم الحقوق المدنية والسياسية، فإن ذلك لا يغير من طبيعة الالتزام القانوني للدول الذي يقتضي اتخاذ بعض الإجراءات فورا واتخاذ إجراءات أخرى في أقرب وقت ممكن. ومن ثم فعلى الدولة إثبات أنها تحرز تقدما قابلا للقياس صوب الإعمال الكامل للحقوق المعنية إعمالا تاما. ولا يجوز للدولة أن تلجأ إلى الأحكام المتعلقة بـ “الإعمال التدريجي” المنصوص عليه في المادة 2 من العهد كذريعة لعدم الامتثال. كما لا يحق لها تبرير الاستثناءات أو القيود المفروضة على الحقوق المعترف بها في العهد بسبب اختلاف الخلفيات الاجتماعية والدينية والثقافية.

الالتزامات الأساسية الدنيا

9- يقع انتهاك العهد عندما لا تفي الدولة بما وصفته اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالحد الأدنى من الالتزام الأساسي إذ “ترى اللجنة أنه يقع على عاتق كل دولة من الدول الأطراف حد أدنى من الالتزام الأساسي بضمان الوفاء، على أقل تقدير، بالمستويات الأساسية الدنيا لكل حق من الحقوق. ومن ثم، وعلى سبيل المثال، فإن الدولة الطرف التي يحرم فيها أي عدد هام من الأفراد من المواد الغذائية الأساسية، أو من الرعاية الصحية الأولية الأساسية، أو من المأوى والمسكن الأساسيين، أو من أشكال التعليم الأساسية، تعتبر، بداهة، متخلفة عن الوفاء بالتزاماتها بمقتضى العهد.” وينطبق هذا الحد الأدنى من الالتزامات الأساسية بعض النظر عن توافر الموارد لدى البلد المعني أو أي عوامل وصعوبات أخرى.

توفر الموارد

10- في حالات عديدة، يمكن الوفاء بالنسبة لمعظم تلك الالتزامات بسهولة نسبية ودون أن يكون لذلك تداعيات كبيرة من حيث الموارد. بيد أنه في حالات أخرى، قد يتوقف الإعمال التام للحقوق على توفر موارد مالية ومادية كافية. ومع ذلك، وكما توضح المبادئ من 25 إلى 28 من مبادئ ليمبورغ وهو ما أكدته الاجتهادات المتطورة للجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإن شح الموارد لا يعفي الدول من بعض الالتزامات الدنيا فيما يتعلق بإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

سياسات الدول

11- يتم انتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عندما تتبنى الدولة، بالفعل أو بالامتناع عن الفعل، سياسة أو ممارسة تخل أو تتجاهل عمدا الالتزامات المنصوص عليها في العهد، أو لا تفي بمعيار السلوك أو تحقيق النتائج المطلوب، وفضلا عن ذلك فإن أي تمييز على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غير السياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الملكية أو الولادة أو غير ذلك والذي يكون أثره أو الغرض منه إبطال أو إعاقة المساواة في التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أو ممارستها – يعد انتهاكا للعهد.

التمييز على أساس نوع الجنس [ذكر/أنثى]

12- يفسر التمييز ضد المرأة، فيما يتعلق بالحقوق المعترف بها في العهد، في ضوء معيار مساواة المرأة بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وهو ما يتطلب القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بما في ذلك التمييز على أساس نوع الجنس المترتب على الحرمان الاجتماعي والثقافي وغيره من أشكال الحرمان الهيكلي.

العجز عن الامتثال

13- من الهام عند تحديد ما إذا كان فعل ما أو امتناع عن فعل ما يمثل انتهاكا لأي من الحقوق الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية، أن يتم التمييز بين عجز الدولة عن الامتثال لالتزاماتها التعاهدية وامتناعها عن ذلك. وعلى الدولة التي تدعي أنها غير قادرة على تنفيذ التزاماتها لأسباب خارجة عن إرادتها أن تقيم الدليل على ذلك. فعلى سبيل المثال، يعتبر إغلاق مؤسسة تعليمية مؤقتا بسبب زلزال ظرفا خارجا عن إرادة الدولة، في حين أن إلغاء نظام للضمان الاجتماعي دون إتاحة برنامج بديل يمكن اعتباره مثالا لعدم رغبة الدولة في الوفاء بالتزاماتها.

الانتهاكات من خلال إتيان فعل

14- قد تقع انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من خلال الفعل المباشر للدول أو غيرها من الكيانات التي لا تنظمها الدول بدرجة كافية. وتشمل الأمثلة على هذه الانتهاكات ما يلي:

(أ) إلغاء أو وقف العمل رسميا بقانون يعد هاما لاستمرار التمتع بأي من الحقوق الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية المكفولة حاليا؛

(ب) حرمان أفراد معينين أو جماعات معينة عمدا من حق ذا صلة، من خلال تمييز منصوص عليه في القانون أو مفروض في إطاره؛

(ج) دعم تدابير اعتمدتها أطراف ثالثة تتعارض مع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بشكل فعلى؛

(د) اعتماد تشريعات أو سياسات تتعارض بوضوح مع الالتزامات القانونية القائمة سابقا والمتصلة بتلك الحقوق؛ إلا إذا كان غرضها وأثرها تعزيز المساواة وتحسين إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لأشد الفئات ضعفا؛

(هـ) اعتماد أية تدابير تراجعية متعمدة تقلص من نطاق ضمان حق ذا صلة؛

(و) إعاقة الإعمال التدريجي أو وفقه بشكل مدروس فيما يخص حق محمي بموجب العهد، إلا إذا كانت الدولة تتصرف في الحدود التي يسمح بها العهد أو إن فعلت ذلك بسبب نقص الموارد المتاحة أو لأسباب قاهرة؛

(ز) تقليص أو تحويل نفقات عامة محددة عندما يؤدي هذا التقليص أو التحويل إلى عدم التمتع بتلك الحقوق ولا يكون مقترنا بتدابير كافية لتأمين الحق في الحد الأدنى من مقومات المعيشة لكل فرد.

الانتهاكات من خلال الإغفال

15- قد تنتهك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من خلال تقصير الدول عن اتخاذ التدابير اللازمة الناجمة عن الالتزامات القانونية أو عدم قيامها بذلك. ومن أمثلة ذلك ما يلي:

(أ) عدم اتخاذ خطوات مناسبة على النحو الذي يقتضيه العهد؛

(ب) عدم إصلاح أو إلغاء التشريعات التي تتعارض بوضوح مع التزام منصوص عليه في العهد؛

(ج) عدم إنفاذ التشريعات أو وضع السياسات المعدة لتنفيذ أحكام العهد موضع التنفيذ؛

(د) عدم تنظيم أنشطة الأفراد أو الجماعات لمنعهم من انتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛

(هـ) عدم استعمال الحد الأقصى من الموارد المتاحة لإعمال العهد إعمالا كاملا؛

(و) عدم رصد إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ بما في ذلك وضع وتطبيق معايير ومؤشرات تقييم الامتثال؛

(ز) عدم العمل بسرعة على إزالة العوائق التي يجب عليها إزالتها لإتاحة الإعمال الفوري لحق يكفله العهد؛

(ح) التأخير في إعمال حق ينص العهد على توفيره فورا؛

(ط) عدم استيفاء الدولة لمعيار دولي للحد الأدنى للإنجاز، مقبول عموما، في وسعها استيفاؤه؛

(ي) عدم أخذ الدولة في الحسبان التزاماتها القانونية الدولية في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عند إبرامها اتفاقات ثنائية أو متعددة الأطراف مع دول أو منظمات دولية أو شركات متعددة الأطراف.

ثالثا – المسؤولية عن الانتهاكات

مسؤولية الدولة

16- تعزى الانتهاكات المشار إليها في الفرع ثانيا إلى الدولة التي تقع تلك الانتهاكات في إطار ولايتها. وعلى الدولة المسؤولة، بناء على ذلك، أن تضع آليات لتدارك تلك الانتهاكات، بما في ذلك الرصد والتحقيق والمقاضاة وتعويض الضحايا.

السيطرة أو الاحتلال الأجنبيان

17- في ظروف الاحتلال الأجنبي يمكن عزو الحرمان من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى سلوك الدولة التي تتحكم بشكل فعلي في الإقليم المعني. وهو ما ينطبق على الأوضاع في ظل الاستعمار والأشكال الأخرى من السيطرة والاحتلال العسكري، فالقوة المسيطرة أو المحتلة تتحمل مسؤولية انتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وفي بعض الحالات تقوم دول تتصرف على نحو مشترك بانتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

الأفعال الصادرة عن الجهات غير التابعة للدولة

18- يشمل الالتزام بالحماية مسؤولية الدولة عن ضمان ألا تقوم الكيانات الخاصة، أو الأفراد، أو الشركات عبر الوطنية، الخاضعين لولايتها، بحرمان الأفراد من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. والدولة مسؤولة عن أي انتهاكات للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ينجم عن عدم اتخاذها للإجراءات اللازمة لضبط سلوك تلك الجهات غير التابعة لها.

الأفعال الصادرة عن المنظمات الدولية

19- تمتد أيضا التزامات الدول بحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى مشاركتها في المنظمات الدولية التي تعمل بصورة جماعية. ومن الهام على نحو خاص أن تستخدم الدول نفوذها لضمان ألا تكون الانتهاكات ناجمة عن برامج وسياسات المنظمات التي هي أعضاء فيها. ولا بد من أجل القضاء على انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أن تقوم المنظمات الدولية، بما فيها المؤسسات المالية الدولية، بتصحيح سياساتها وممارساتها بحيث لا يترتب عليها الحرمان من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وينبغي على الدول الأعضاء في تلك المنظمات، فرادى أو من خلال مجالس الإدارة، وعلى الأمانة والمنظمات غير الحكومية أيضا، أن تشجع وتدفع لمزيد من الأخذ بالاتجاه الراهن في العديد من هذه المنظمات المتمثل في إعادة النظر في سياساتها وبرامجها لأخذ قضايا الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الحسبان، ولا سيما عندما تنفذ تلك السياسات والبرامج في بلدان تفتقر إلى الموارد اللازمة لمقاومة ضغوط المؤسسات الدولية على صنع القرار الذي يؤثر في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

رابعا – ضحايا الانتهاكات

الأفراد والجماعات

20- كما هو الحال بالنسبة للحقوق المدنية والسياسية قد يقع كل من الأفراد والجماعات ضحايا انتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتتضرر بعض الجماعات أكثر من غيرها في هذا الصدد، مثل الفئات ذات الدخل المنخفض والنساء والشعوب الأصلية والقبلية والشعوب المحتلة وملتمسي اللجوء واللاجئين والمشردين داخليا والأقليات والمسنون والأطفال والمزارعين بلا أرض والمعاقين والأشخاص بدون مأوى.

العقوبات الجنائية

21- ينبغي ألا يتعرض ضحايا انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بسبب وضعهم هذا فقط لعقوبات جنائية، مثلا من خلال القوانين التي تجرم الأشخاص الذين لا مأوى لهم. كما ينبغي عدم معاقبة أي شخص لمطالبته بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

خامسا – سبل الانتصاف وغيرها من الردود على الانتهاكات

اللجوء إلى سبل الانتصاف

22- ينبغي أن تتاح لكل شخص أو جماعة ضحية انتهاك أي من الحقوق الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية إمكانية الوصول إلى سبل انتصاف قضائي فعال أو غيره من سبل الانتصاف المناسبة على المستويين الوطني والدولي.

تعويض كاف

23- لجميع ضحايا انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الحق في جبر الضرر على نحو كاف. وقد يتخذ شكل جبر الضرر رد الحقوق أو التعويض أو رد الاعتبار والترضية أو تقديم ضمانات بعدم تكرار الانتهاكات.

عدم المعاقبة الرسمية على الانتهاكات

24- يجب على الجهات القضائية الوطنية وغيرها من الهيئات ذات الصلة أن تتأكد من أنه لا يترتب على أحكامها، أيا كانت، مخالفة رسمية على انتهاك لالتزام دولي للدولة المعنية. وينبغي على الهيئات القضائية الوطنية على الأقل أن تعتبر الأحكام ذات الصلة في قانون حقوق الإنسان الدولي والإقليمي أداة للتفسير عند اتخاذ أي قرارات تتعلق بانتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

المؤسسات الوطنية

25- ينبغي على الهيئات المعنية بتعزيز ورصد حقوق الإنسان، مثل مؤسسات أمناء المظالم والمؤسسات واللجان الوطنية لحقوق الإنسان، أن تتصدى لانتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بنفس القدر من الصرامة الذي تتصدى به لانتهاكات الحقوق المدنية والسياسية.

تطبيق الصكوك الدولية محليا

26- يمكن لإدراج أو تطبيق الصكوك الدولية التي تعترف بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على نحو مباشر في النظام القانوني المحلي، أن يعزز كثيرا نطاق وفعالية التدابير التصحيحية، وينبغي التشجيع على ذلك في جميع الأحوال.

الإفلات من العقاب

27- ينبغي على الدول أن تتخذ تدابير فعالة لمنع الإفلات من العقاب عن أي انتهاك للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وضمان ألا يتمتع أي شخص قد يكون مسؤولا عن انتهاك تلك الحقوق بالحصانة من المسؤولية فيما يتعلق بتلك الأفعال.

دور المهن القانونية

28- كما أوصت اللجنة الدولية للحقوقيين في إعلان وخطة عمل بنغالو الصادرين في عام 1995. حتى يمكن توفير سبل انتصاف قضائية فعالة وغيرها من سبل الانتصاف لمن تنتهك حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ينبغي على المحامين والقضاة والمحكمين ونقابات المحامين والأوساط القانونية عموما أن يعيروا اهتماما أكبر بكثير لانتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عند ممارستهم مهنهم.

المقررون الخاصون

29- ينبغي على اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بالأمم المتحدة أن تعين مقررين خاصين بمواضيع محددة ذات صلة وذلك للعمل على تعزيز الآليات الدولية المعنية بمنع انتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنذار المبكر بوقوعها ورصدها وتعويض ضحاياها.

معايير جديدة

30- من أجل العمل على زيادة توضيح محتويات التزامات الدول باحترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحمايتها وأدائها، ينبغي على الدول والهيئات الدولية المعنية أن تواصل بنشاط اعتماد معايير جديدة بشأن حقوق اقتصادية واجتماعية وثقافية محددة، لا سيما الحق في العمل والغذاء والسكن والصحة.

البروتوكولات الإضافية

31- ينبغي اعتماد مشروع البروتوكول الاختياري الذي يقترح إلحاقه بالعهد بخصوص تقديم شكاوى من قبل الأفراد أو المجموعات فيما يتعلق بانتهاك حقوقهم المعترف بها في العهد والتصديق عليه دون إبطاء. كما ينبغي ضمان أن البروتوكول الاختياري المقترح إلحاقه باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة يولي اهتماما مماثلا لانتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وبخلاف ذلك، ينبغي إيلاء الاعتبار للعمل على وضع آلية اختيارية للشكاوى في إطار اتفاقية حقوق الطفل.

التوثيق والرصد

32- ينبغي على جميع الجهات الفاعلة بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والحكومات الوطنية والمنظمات الدولية القيام بتوثيق ورصد انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولا غنى عن قيام المنظمات الدولية المعنية بتقديم ما يلزم من دعم لتنفيذ الصكوك الدولية في هذا المجال. وتشمل ولاية مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومن الأساسي اتخاذ إجراءات فعالة على سبيل الاستعجال وتخصيص موارد بشرية ومالية كافية لتحقيق هذا الهدف. كما ينبغي على الوكالات المتخصصة وغيرها من المنظمات الدولية العاملة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية أن تركز بشكل ملائم على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بوصفها حقوقا، وينبغي عليها المساهمة في الجهود المبذولة للتصدي لانتهاكات تلك الحقوق، إذا لم تكن قد قامت بذلك بعد…. #

 

#. عن جامعة منيسوتا

مكتبة حقوق الإنسان

 

_______________________
* ترجمة غير رسمية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى