الفكر السياسي

مراجعة قرارات حكومة تصريف الأعمال

أقرت حكومة تصريف الأعمال لعام 2021 قرارات خارج اختصاصاتها، فلم تشابه أي حكومة تصريف أعمال سابقة؛ لقيامها بترتيب التزامات مالية وإدارية تجاه الحكومة القادمة والشعب خارج اختصاصاتها والمهام المكلفة بها، وحيث لا يخفى على الجميع ماذا يعني بحكومة تصريف الأعمال؟ ومدى الشرعية التي تمتلكها هذه الحكومة؟؛ فحكومة تصريف الأعمال هي حكومة مؤقتة لا اختصاصات أصلية لها من حيث الأصل مثل الحكومة الأصلية ولا يمكن لوزرائها الدخول بالتزامات مالية تعاقدية مثلما يمتلكون قبل تحول الحكومة إلى تصريفية من حيث العمل والصلاحيات، وذلك يرجع إلى افتقادها الشرعية التي أضفاها عليها مجلس النواب الذي أنهى أعماله من أجل انتخابات جديدة شرعية لتمنح الثقة بالانتخاب للوزارة الجديدة، لذلك تكون حكومة تصريف الأعمال حكومة تنفيذ مهام وواجبات يومية تدخل في مجال الأمور الإدارية الاعتيادية وليس الاستثنائية كالتي تتطلب بعض الأحيان الصلاحيات التي تمنح استثناءً من الضوابط والتعليمات المطلوب الالتزام بها وعدم الخروج عن أحكامها، وأيضا ما يخول الوزراء به المدراء العامين من صلاحيات التفاوض المالي في حالات محددة. ففي حكومة تصريف الأعمال ومن حيث الأصل تتوقف جميع هذه الصلاحيات التي تصبح استثنائية ويمارسها رئيس ووزراء الحكومة الأصلية المنتخبة وليس حكومة تصريف الأعمال، فالواجبات اليومية المهمة والمعتادة لا تخرج عن أعمال البريد اليومي ومتابعة عمل الوزارات العامة من حيث استقرار نمط العمل والمتابعة والأشراف لاستمرار انسيابية العمل المعتاد ولا يعني ذلك أبدا تقرير حقوق والتزامات جديدة تقع على كاهل الشعب والأجيال القادمة وترهق المواطنين، لأن ذلك ليس من اختصاصاتها ولن يدخل ضمن أعمال الأشراف والمتابعة وإدارة الأعمال اليومية للحكومة، بل تكون من واجبات الحكومة المنتخبة. فيمكن لها متابعة أعمالها المنجزة قبل تحولها لحكومة تصريف أعمال واستكمالها من خلال وزرائها الذين يحتفظون بهذا الاختصاص (الإشراف والمتابعة) وتسيير حقوق الموظفين المعنوية وفقا لما تتطلبه القوانين الإدارية في مجال الوظيفة العامة، لأن الأمور المالية كمرتبات وغيرها تعد نافذة من حيث الأصل استنادا لقانون الموازنة العامة المقرة من قبل مجلس النواب والذي تخول الحكومة إجراءات الصرف ضمن المبالغ المخصصة لها في أبوابها وبنودها وما عداها يعد خارجا عن اختصاصاتها. ولا يحق للوزراء طلب نفقات مالية أضافية وجديدة لأي مشروع أو اتفاقية جديدة من قبل رئيس مجلس الوزراء لأن الرئيس لا يملك الاختصاص من الأصل والمجلس أيضا لا يملك نفاذ هذه القرارات من حيث الأصل لكون مجلس النواب قد سحب الثقة منه عند الحل مراعاةً للمتطلبات الدستورية والانتخابات الجديدة، فلا يمكن من حيث الأصل بقاء الحكومة بصلاحيات كاملة لأن ذلك سيغير من طبيعة النظام السياسي في الدستور. فسحب صلاحية الحكومة تحت تسمية حكومة تصريف الأعمال يجردها من كل اختصاص مالي وإداري استثنائي منشئ لالتزامات جديدة مما يجعل قراراتها أن تكون تصريفية خدمية إدارية ولا وزنا سياسيا للأغلبية بتمرير قرار أو الموافقة على مشروع أو اتفاق لعدم وجود تأثير أو ترجيح للأصوات، بل الجميع متساوون ولهم صفة إدارية واحدة وثابتة.

ولدى إمعان النظر على قرارات حكومة تصريف الأعمال الحالية، نراها ليس بذلك، بل تتصرف كحكومة أصلية شرعية منتخبة، بل اختصت بإقرار كل الاختصاصات غير المعنية بها في هذه المرحلة ونفذته رغم افتقارها للشرعية وحياتها القصيرة المؤقتة ونتيجة هذه القرارات غير المشروعة لا يكون إلا العدم.

فابتداءً من منحها الامتيازات كقطع الأراضي والأموال، وتأسيس الشركات الوطنية، والدخول باتفاقات دولية لمشاريع استراتيجية طويلة في ظل غياب ممثلي الشعب وتثبيت المدراء العاميين أصالة وتوزيع منح مالية ومشاريع استثمارية إلى غير ذلك من القرارات الخطيرة التي أُسست بفترة غياب مجلس النواب الممثلين عن الشعب وحامين حقوقه، فهذه القرارات إن لم تكن معدومة فمعلقة على موافقة المجلس المنتخب. فالذي يجب على المجلس الجديد عمله هو مراجعة هذه القرارات خلال هذه المرحلة لهذه الحكومة محدودة الاختصاصات. وذلك استنادا لما جرى عليه العمل في المجالس التشريعية في حالة الحرب والطوارئ والأزمات أو خلال أجازة المجلس خلال فترات الانعقاد، فيجب عرض قرارات الحكومة على المجلس لإجازاتها من عدمه إن كانت موافقة للقانون وإلغائها في حال عدمه لتقع ضمن اختصاصات المجلس المحددة في الدستور بالرقابة على أداء السلطة التنفيذية لقناعة الشعب بأسباب اتخاذ هذه القرارات المنقوصة الشرعية.

فطلبنا هو رسالة للمجلس المنتخب بمراجعة ما اتخذ من الرئيس والوزراء المؤقتين في ظل غيابكم كممثلين شرعيين عن الشعب، لغرض إعادة رسم المسار الصحيح  لها انسجاما مع دولة القانون وللحفاظ على المال العام والمصلحة العامة وحماية حقوق الشعب المنتهكة وعندها ستبرئون أنفسكم أمام الشعب، وبخلافه ستكونون مسؤولين وشركاء بالاتفاق والاشتراك مع هذه الحكومة على دعمها في اتخاذ وتنفيذ هذه القرارات خلال هذه الفترة المظلمة التي لا قمر فيها يضيء على أعمالهم ليوقفهم عن هذه القرارات غير الشرعية، وكلنا ثقة بأن المجلس سيفعل ذلك لان ما اتخذ من قرارات ستكلف الشعب والخزينة العامة كثيرا ولا يمكن تمريرها دون مراجعة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

*رئيس مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية د. محمد صباح علي…. #

#  عن  جريدة طريق الشعب.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى