القانونية

مصادر القانون والقاعدة القانونية

مصادر القانون والقاعدة القانونية

مصادر القانون والقاعدة القانونية

 

مصادر القانون، تماماً كما للشجرة من غصون لا بد من وجود مصادر للقانون ؛ نعم عزيزي القارئ القانون والشجرة والغصون هذه مفاتيح تشبيهية، القانون كالشجرة التي لها غصون فهو كشجرة تتفرع بغصونها وافرعها  فغصون القانون مصادره، وجه الشبه بين القانون والشجرة ان كلاهما ينبت من جديد فالشجرة تنبت اوراقها بعد مرورها بفصل الخريف والقانون يعدل نصوصه وأحكامه لتتماشى مع مجريات الحياة وتطوراتها.

القانون هو ملح الحياة وأساسها، ما طعم الحياة بدون قانون يردع المختلفين؟! خاطرة راقت لي فالقانون يحتوي قواعد ملزمة للأفراد يتعين على وجودها تنظيم سلوكياتهم بحيث تنتج مجتمع  بعيداً عن الظلم والاستتبداد فهو شامل وعام لاينظر الى دين ولا للون أو عرق أو لغة يأتي ويطبق على كل من خالف مسار القانون وقام بفعل تم تجريمه في القانون. تساؤل اجابتها مدركة للجميع من يطبق القوانين؟ القاضي بالطبع بحيث نعلم أن الوظيفة الأساسية للقاضي هي أن يقيم العدل أي عندما يأتي دور القاضي في الحل بين نزاعين ينبغي عليه اللجوء لأسس معينة بحيث يرجع لنصوص التشريعية فهي أول مرجع له أي مصدر أصلي وفي حالة عدم وجود نص تشريعي يناسب لحل النزاع يشترط عليه أن يذهب لمصدر يلي التشريع بالأهمية وهكذا يتسلسل وفق الأهمية الهرمية التي سأوضحها لاحقاً، الى أن يجد نص مناسب للقضية… لذلك سنتعرف على مصادر القانون التي يلجأ القاضي لها مع بيان كيفية تسلسله والأسس المبنية على ذلك.

 

أولاً – ماهية مصادر القانون:

 

يجب أن نعلم أن (مصادر القانون) لها معاني عدة كما أشار لهم سعادة الدكتور المرحوم عثمان التكروري:

  • أن يكون مصدر مادي بمعنى يكون جوهر القانون قواعده القانونية بحيث تكون المواد التي يأخذ بها المشرع تساهم بنسبة كبيرة من تحقيق فحوى للمادة ومناسبة لظروف المجتمع الذي ظهرت خلاله.
  • مصدر تاريخي كأن أقول أن الشريعة الإسلامية مصدر تاريخي للقانون المدني..
  • مصدر شكلي أو رسمي هي التي من خلالها يتم فرض جميع القواعد القانونية وتكون ملزمة للأفراد لذلك نعتد ونأخذ بالمصدر الرسمي بحيث لدينا أربعة مصادر اساسية :
  1. التشريع.
  2. احكام الفقه الاسلامي ومبادئ الشريعة الاسلامية.
  3. العرف.
  4. قواعد العدالة.

بحيث يطبق القانون القاضي فهو من له ولاية للحكم بين المتنازعين بحكم الشرع وبمحايدة أي لا يكون مع أحد الخصوم ويحكم بعدل باستناده الى مصادر القانون التي تنقسم الى:

 

1- المصادر الاصلية:

  • التشريع الذي بدوره يقسم الى: (الدستور، القانون، النظام) وينبغي لي الإشارة بالذكر ان النظام يقسم الى: (أنظمة تنظيمية، أنظمة تنفيذية، أنظمة أمن).
  • الدين.

2- المصادر الإحتياطية:

  • احكام الفقه الاسلامي ومبادئ الشريعة الاسلامية.
  • العرف.
  • قواعد العدالة.

3- المصادر التفسيرية:

 

ثانياً – المصادر الأصلية:

 

1- التشريع:

هو سن القوانين بحيث يتم وضع القواعد القانونية من قبل السلطة المختصة داخل الدولة وفق شكليات معينة، ويعد التشريع مصدراً اصلياً وأولي بحيث يبحث القاضي عن نص يتناسب مع الحكم لكن ماذا لو كان النص غامض هل سينتقل ليبحث عن نص في مصدر آخر؟ بالطبع سيذهب ليفسر ما جاء بالنص من غموض ولا يذهب الى مصادر أخرى إلا في حالة عدم وجود نص في التشريع.

أنواع التشريع من حيث القوة:

  • الدستور: هو من يتميز بالسيادة والسمو، هو كفيل الحقوق والحريات والقانون الأساسي الذي يسمو على كل ما تقوم عليه الدولة من نظام الحكم وشكل الدولة وسلطاتها ووظيفة واختصاص كل سلطة.
  • القانون (تشريع عادي): بحيث تقوم بوضعه السلطة التشريعية التي منحها الدستور هذا الاختصاص في الدولة بشكليات محددة.
  • الأنظمة والوائح: وهي التشريعات الفرعية بحيث تضع قواعدها الالزامية من قبل السلطة التنفيذية وفق ما وزع الدستور ومنح من اختصاصات لكل سلطة. وتكون الانظمةعلى أنواع: اما ان تكون جاءت انظمة تنفيذية بحيث غاياتها تنفيذ القوانين، أو جاءت أنظمة تنظيمية وغايتها هي التنظيم والترتيب للدولة وتهدف لتوفير خدمات للمصالح العامة بتنظيم دوائر خاصة بالحكومات لتلبية حاجات الافراد او بتعيين موظفين ….الخ، أو تكون أنظمة أمن وهنا يكون اهتمامها مرتكز فقط على الأمن للافراد وحمايتهم من كل ضرر ممكن الحدوث سواء خطر يهدد الصحة او السكينة أو أي جانب اخر متعلق بمصلحة الافراد.

الى هنا اكون شرحت الهرمية للتشريع بحيث الخص بأن الدستور هو أعلى ما بالقمة ثم يليه بالقوة القانون ويتبعه أخيراً النظام ونعلم ان القوة للاعلى فيؤخد بما هو أعلى مرتبة فمثلاً لو حدث تعارض بين نصين احدهما بالدستور والاخر بالقانون بالطبع سنأخذ بالدستور لانه يغلب بقوته على القانون.

 

2- الدين:

هو كل ما يتعلق بمعتقدات لديانة معينة، مثلاً الإسلام يستمد المسلمون القواعد الدينية وكل ما هو حلال أو حرام من الشريعة الإسلامية وبالطبع تختلف باختلاف الثقافات الدينية والملة.

 

ثالثاً – المصادر الاحتياطية:

نعلم أنه لا يمكن أن يكون كل شيء كامل بحيث يفتقر التشريع لبعض من النصوص لذلك يلجا القاضي الي المصدر الإحتياطي كونه لم يجد بالمرجع الاصلي.

 

1- احكام الفقه الاسلامي ومبادئ الشريعة الاسلامية:

الفقه هو الفهم لكل ما جاء بالكلام بحرفيته وهنا معناه أن تتم معرفة الأحكام الشرعية وفهم معانيها فيكون مصدر كل حكم شرعي دليل تفصيلي والدليل هو الاستدلال والاستترشاد بالقران الكريم والسنة الشريفة والاجماع بما يتفق عليه العلماء والقياس جميعها ادلة. وفي خالة عدم ايجاد نص يخص موضوع النزاع ولم يجد القاضي حكم في الفقه الإسلامي عليه الرجوع لمبادئ الشريعة الاسلامية.

2- العرف:

هو الذي يستند إليه طالما لم يجد القاضي نصاً يفيد التقاضي في أحكام الفقه، والذي يعرف بأنه كل ما هو متعارف عليه بين الأفراد في المجتمع بحيث يشمل معتقدات وسلوكيات معينة تختلف حسب البيئة لاتتخالف مع الشرع فعندما لا نجد دليل بكتاب الله وسنته والاجماع فيعتبر العرف دليل شرعي عند الفقهاء يستند اليه ولا يشترط ان يكون عرفا مدونا فهو متعارف عليه بشكل كامل. بعض من الشروط الواجب توافرها عند الحكم بمقتضى العرف: عام وقديم بحيث يكون ثابت ولا يخل أو يتعارض بما جاء بالنظام العام.

3- قواعد العدالة:

اذا لم يجد القاضي نصوص تشريعية تساعده على حل النزاع ولم يجد أيضاً في الفقه والشريعة الاسلامية ولم يجد في العرف  هل سيكمل بحثه تدريجياً في مصادر القانون ليصل الى قواعد العدالة أم سيقول لم أجد نصاً أو حل للنزاع المعروض؟؟ ان ينكر القاضي وجود نص هذه تماماً جريمة وانكار لما هو عادل ومنصف فلماذا اختص القاضي بحل النزاعات لذا لا يعقل انسحابه بذريعة عدم وجود نص ومن هنا سمي هذا المصدر قواعد العدالة والتي تعرف بأنها قرارات من الأحكام وتشريعات صادرة وتتفق الأمم على وجودها كأن اقول من حقي التعبير عن رأيي، حقي العيش بسلام، حقي في الحصول على العدل والمساواة وحقوق عدةكالتنقل، العمل، التملك وغيرها الكثير وهذه القواعد التي تمنح سعادة القاضي أن يجتهد برأيه عندما لا تساعده المصادر الأصلية ولا التدرج بالاحتياطية فيحال له الإستناد لمجهوده الشخصي بما لا يتعارض مع العرف اي بمعنى تكون قاعدة العدالة التي يستند اليها القاضي لها من المعتقدات المنتشرة بين الناس وبالطبع يتقيد بمبادئ عدة عند استناده لها منها: لا يحكم ولا يجوز له الحكم باستناده قاعدة بذريعة انه يراعي العدل وانه سيقضي بغير القواعد التشريعة او الاسلامية او العرفية الواجبة للتطبيق اي لا يستطيع استبدال القواعد الاصلية بقواعد العدالة ولا يجوز للقاضي أيضاً اللجوء لقواعد العدالة اذا تمكن من اخفاء وسد النقص باستعماله القياس.

الى هنا انهينا المصادر الرسمية للقانون منتقلين لما هو غير رسمي او ما يعرف بالاستئناسية.

 

رابعاً – مصادر تفسيرية:

 

1- الفقه:

يعرف الفقه بأنه مجموعة من أناس فقهاء يقوموا بمهمة شرح القانون والتعليق على الأحكام ويمكنهم التدريس في الجامعات القانونية.

فهم يعرضوا آرائهم بقوته الأدبية بحيث لا يملك الصفة الرسمية أي بمعنى رأيهم لا يشترط فيه أن يلزم القاضي ولكن بالطبع للفقه أهمية لا تنكر لولا تقدم هؤلاء الفقهاء لم يتقدم علم القانون لدينا فهم بذلو جهود عبر العصور كل فقيه يقوم بالتحليل بمعنى يأخذوا النص القانوني الصادر عن المشرع يقوموا بتحليل مقصده ومفهومه وتبيان حقيقة المطلوب منه كنص ويقوموا أيضاً بما يعرف بالتأصيل أي يبينوا الأفكار العامة المحصورة وراء أحكام القضاء والتشريعات. ويقوموا الفقهاء أيضاً بالنقد سواء لما جاء بالتشريع أو بما جاء بأحكام القضاء مبين العيوب والنقص وكل ما يفتقر اليه النص ويبين برأيه له ممهد لعملية الإصلاح. واخر ما يقوم به الفقهاء هو استنباط المبادئ العامة من قواعد تفصيلية واردة في التشريع أو أحكام القضاء …

2- القضاء:

كلمة قضاء تلفتنا نحو المحاكم أو تلفتنا ايضاً نحو قرارات واحكام مصدرها جهة قضائية أي يقصد بالقضاء كل حكم صدر عن المحاكم. أما الفقه فيقصد به الآراء القانونية الصادرة عن العلماء يعملون بعلم القانون.

وكلاهما كمصادر تفسيرية يعتبروا مصدران يستأنس بهما القاضي عند تفسيره للقواعد القانونية. ويمتاز القضاء بالناحية العملية، بينما يتجه الفقه إلى التفسير النظري وبذلك كلاً منهم يكمل الجانب الآخر.

 

الى هنا أنوه لما جاء في القانون المدني بأحد مواده واحد فقراته وملخص ما تم الحديث عنه في هذا المقال: انه في الحل بين النزاعات  على المحكمة عند عدم ايجادها لنص التوجه للحكم بما ورد من أحكام بالفقه الإسلامي واذا تعثرت ولم تجد تلجأ للحكم بمبادئ الشريعة الاسلامية وفي حال عدم ايجادها بمبادئ الشريعة ينبغي اللجوء للحكم بالعرف وان لم تجد تحكم بمقتضى قواعد العدالة. وأخيراً يكون المرجع الأخير هو الإسترشاد بالذي اقره الفقهاء بما يتوافق مع العرف طبعاً.

 

بقلم الحقوقية: لين يحيى قادري….. #

 

#.  عن موسوعة ودق القانونية….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى