الفكر السياسي

معاقبة اردوكان دون تركيا

معاقبة اردوكان دون تركيا

عبدالحسين الهنين

2015 / 12 / 14

من يعمل في السياسة عليه ان يمتلك مواصفات معينه منها عدم الركون للعواطف العابرة والهتافات الثورية فمثلا توعد عبدالناصر برمي اسرائيل في البحر قبل ستين عاما , وصفقت له الامة العربية المجيدة من المحيط الى الخليج وغنى له اشهر المطربين العرب قبل المصريين , , النتيجة توسعت مساحة اسرائيل, و مات عبدالناصر كمدا بينما بقيت اسرائيل دولة اكثر تأثيرا من جميع البلدان العربية !!! .
تركيا الحديثة تأسست من قبل مجموعة يقودها ( مصطفى كمال ) بعد انهيار الدولة العثمانية ولأنهم أمة تعرف معنى الفضل والوفاء فأرادت ان تتبرك باسمه والاعتراف بفضله فسموه أبو الاتراك ( أتاتورك ) فصار اسمه (مصطفى كمال اتاتورك ) , وقد مرت على تركيا الكثير من الاحداث اهما الحرب مع اليونان وحينها شجع الجمهور العراقي تركيا تشفيا باليونان (الصليبية ) , مثلما هتف فصيل اسلامي عراقي لأردوكان على طول طريق مطار بغداد عند زيارته لبغداد , ثم توالت انقلابات عسكرية قبل ان يكون للإسلاميين الحظوة الكبيرة في الشارع التركي فكان (حزب الرفاه ) مرة و (حزب الفضيلة ( مرة أخرى بمؤسسها ( نجم الدين اربكان ) وهو مهندس وسياسي تركي تولى رئاسة حزب الرفاه ورئاسة وزراء تركيا من الفترة بين 1996 و1997 عرف بتوجهاته الإسلامية وهو الاب الروحي لاردوكان , وكنا نحن العراقيون نهتف للنهضة الاسلامية في تركيا رغم ان هذه الاحزاب يصوت لها اغلب بنات الليل لأسباب اقتصادية ولتسهيل عملهن تحت مظلة اسلامية .
الحزب المؤسس لتركيا الحديثة هو ( حزب الشعب الجمهوري Cumhuriyet Halk Partisi) وهو منذ فترة طويلة استقر عدد ناخبيه عند ( 25% ) وهذه النسبة تمثل اصحاب المبادئ الليبرالية في تركيا حيث يصعب استمالتهم لحزب العدالة والتنمية الذي يقوده ( رجب طيب اردوكان ) وهم يصفوه بالمجنون والخليفة العثماني الجديد الذي يريد ان يعيد تركيا الى القرون الوسطى ويعتقدون انه صنع مشاكل كبيرة لتركيا من خلال تدخله السافر في الشؤون الداخلية لدول الجوار .
للعراق تجارة مع تركيا باتجاه واحد تقدر ب 12 مليار دولار سنويا , وان اغلب الشركات والمصانع التي تصدر للعراق ترتبط بعلاقة غير مباشرة بحزب العدالة والتنمية وهي تتبرع لحزب اردوكان بالمال الذي بدوره يعيدها تدويرها على شكل هبات (صدقات اسلامية ) على كبار السن والعاطلين عن العمل لكي يكسب اعادة انتخابه في كل دوره انتخابية ,, بمعنى نحن العراقيون من ساهمنا بشكل واضح في تثبيت اركان حزب اردوكان في السلطة لانه يراهن على معدلات النمو العالية والنجاحات الاقتصادية لتركيا في عهده ,, بينما ساهمنا بقصد او بغباء اصدقاء محتملين لنا عن مركز القرار السياسي التركي .
السياسة تتطلب ان يتم الاتصال بحزب الشعب الجمهوري التركي والطلب منه ان يزودنا بالشركات التي تمول حزب اردوكان لنضعها في القائمة السوداء ( Black List) وان لا تمر شركة للعراق الا بعد تزكية هذا الحزب الصديق حاليا , واني متأكد ان تركيا ستتغير في اقرب انتخابات حيث نضمن بعد ذلك تركيا صديقه بشعب صديق لنخالف المثل الشعبي العراقي( الخير يخص والشر يعم ) , ان فعلنا ذلك , سنؤثر في تركيا اكثر من تأثيرها علين بدلا عن الاهازيج الحربية وقرع طبول الحرب من المراهقين السياسيين .
سبق وان زار العراق رئيس حزب الشعب الجمهوري السيد (كمال قليتش دار أوغلو. ) عام 2013 والتقى بالسيد المالكي ولمح الى هذا الامر بلغة دبلوماسية عالية , لكن السيد المالكي لم يلتقط الاشارة او انها قد تخالف مبادئه في حزب الدعوة فلم يعرها انتباها ( العدالة والتنمية والدعوة وحماس واخواتها هي ابناء للام حركة الاخوان المسلمين) , فهل يصلح العبادي ما أفسده المالكي او على الاقل أدار ظهره لفرصة سانحة قد تخدم العراق في مجال العلاقات الدولية المرتبطة بالمصالح الاقتصادية….. .&

&. عن الحوار المتمدن…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى