الاقتصادية

من الذي اغتال الزراعة في أول بلد زراعي في العالم؟

من الذي اغتال الزراعة في أول بلد زراعي في العالم؟

من الذي اغتال الزراعة في اول بلد زراعي في العالم ؟
• عبد الهادي الشاوي
عرف الانسان القديم الزراعة في العراق القديم ما ادى الى استقراره ونشوء اول حضارة انسانية الا وهي حضارة وادي الرافدين التي كانت لها تأثيرات كبيرة على العالم. وفي فترة من الفترات الماضية احتل العراق المراتب الاولى في انتاج وتصدير التمور التي كانت لها شهرة في الاسواق العالمية. وكان العراق يبادل بالتمور سلعا اخرى ، ولكنه تحول اليوم الى بلد يستورد التمور من ايران والسعودية والامارات وغيرها, واصبح يستورد سلة غذائه من دول الجوار، وتعمقت المشاكل التي يواجهها القطاع الزراعي وتعرضت اراضيه الى الجفاف الشديد واضطر الفلاحون الى هجر اراضيهم الزراعية والبحث عن فرص العمل في المدن. فمن المسؤول عن هذا التخلف في قطاعنا الزراعي؟
وبسبب تخلف الزراعة في العراق وتراجعها كثيرا لأول بلد زراعي في العالم, فمن الضروري الاهتمام بموضوع الزراعة كأحد القطاعات الانتاجية المهمة في الاقتصاد العراقي والتي ينبغي ان تؤمن الأمن الغذائي للشعب العراقي .ولكي يحقق هذا القطاع الأساسي اهدافه ويضمن الأمن الغذائي للبلاد فلابد من اعادة النظر في قوانين الزراعة والاصلاح الزراعي ووضع مصالح صغار الفلاحين والعمال الزراعيين في صدارة الاهتمام ومكافحة المساعي الرامية الى اعادة العلاقات شبه الاقطاعية او الى الخصخصة الشاملة في القطاع الزراعي .مع ضرورة تمليك الأراضي التي وزعت على الفلاحين وفق القانون رقم 30 لسنة 1958 والقانون رقم 117 لسنة 1970 وتشريع قانون جديد لإيجار الأراضي الزراعية , على ان لا تزيد مساحة التعاقد عن ضعفي مثيلتها في القانون رقم 117 . وتمكين الفلاحين من زراعة اراضيهم والاهتمام بها وتطوير انتاجيتها كماً ونوعاً , واستعمال المكننة المتطورة والبذور عالية الرتب والأسمدة العضوية والكيمياوية والمبيدات وغيرها , واستخدام الأساليب العلمية الحديثة في الزراعة والري .
وفيما يتعلق بهجرة الفلاحين من اراضيهم وآثارها فلابد من البحث عن اسباب الهجرة والعمل على معالجتها وتحفيز الفلاحين على العودة الى اراضيهم وتعويض من تضرر منهم وتقديم المنح والقروض لهم .
وبخصوص الجمعيات الفلاحية والتعاونية القائمة فمن الضروري تفعيل دورها وحث الفلاحين على الانخراط فيها , ودعم الحركة التعاونية وتشجيع عملها على اسس ديمقراطية في مجالات الانتاج والتوزيع والتسويق , والعمل على تشكيل جمعيات فلاحية تخصصية في مجالي الانتاج النباتي والحيواني , وجمعيات تعاونية تخصصية كذلك في مجالات المكننة والنقل والخزن العادي والمبرد .
ولغرض دعم الفلاحين وبشكل خاص لصغارهم نرى ضرورة توفير التمويل بشروط ميسرة وتعزيز دور المصرف الزراعي التعاوني واستكمال فتح فروع له في الأقضية والنواحي , ودعم الفلاحين وتزويدهم وفق شروط ميسرة بالبذور والأسمدة , والاهتمام بمكافحة الحشرات والأمراض والآفات الزراعية , وتحديث اساليب ووسائل الإرشاد الزراعي . وعن المبادرة الزراعية الحكومية نؤكد على تطويرها وزيادة المبالغ المخصصة لها ووضع ضوابط لتيسير الإقراض الى جانب متابعة ومراقبة المشاريع التي تنفذ وتقييم ادائها بالاعتماد على ما تقدمه المبادرة والعمل على دمجها مع السياسة الزراعية للدولة . ونرى اهمية تطوير القوى المنتجة في الريف عن طريق تشجيع الاستثمارات المحلية ( الصغيرة والمتوسطة , الخاصة والمختلطة والحكومية ) والأجنبية , والافادة من الاستثمارات خصوصا في تأهيل وبناء مشاريع زراعية – صناعية متكاملة . وهذا يتطلب تسهيل اجراءات الاستثمار , لا سيما في الأراضي غير المستصلحة والصحراوية .مع حماية العمال الزراعيين عن طريق التشريع والتنظيم النقابيين والضمان الاجتماعي والصحي . وحماية المنتج النباتي والحيواني المحلي , عبر ضمان اسعار عادلة للمنتجات الزراعية وتشجيع تصنيع وتصدير الفائض منه ودعم مستلزمات الانتاج الزراعي وتأمين صرف المستحقات المالية للمزارعين مقابل انتاجهم الزراعي , كذلك فرض او زيادة الرسوم الجمركية على المنتجات المستوردة المنافسة , وترشيد عمليات الاستيراد . ونرى ايضا اهمية العناية بالنخل وزراعته ورفع مستوى الادارة المسؤولة عن هذه الثروة الوطنية والحفاظ عليها وتنميتها .
وفيما يتعلق بقطاع الثروة الحيوانية والسمكية نؤكد على الاهتمام بهذا القطاع عن طريق دعم وتشجيع الفلاحين والمربين على تحسين العروق والاصول الجيدة وتوفير الأدوية واللقاحات البيطرية والأعلاف المدعومة , اضافة الى اعادة تشغيل المشاريع العاطلة او المعطلة في مجال الانتاج الحيواني والنباتي والثروة السمكية , والاهتمام بمراكز النشء الريفي والمرأة الريفية .
كذلك العمل على تحديث اساليب ووسائل الارشاد الزراعي وادخال التعليم الزراعي ضمن مناهج المدارس المتوسطة والثانوية في المناطق الريفية , وتفعيل دور ( معهد التدريب والتأهيل ) في وزارة الزراعة . اضافة الى تشجيع البحوث العلمية التي تساهم في تطوير الانتاج الزراعي في المجالات المختلفة سواء بتوفير البذور المحسنة او ايجاد السلالات المقاومة للأمراض المختلفة او المقاومة للظروف البيئية القاسية , وتطوير الاستثمار في مجال البحوث وزيادة التخصيصات الداعمة له . الى جانب معالجة التدني في انتاجية الأرض والتركيز على التوسع العمودي في الانتاج الزراعي واستصلاح الأراضي مع تكثيف الاستثمار الحكومي في مشاريع الاستصلاح بأسلوب المشروع المتكامل , وليس بأسلوب المقاولات المتعددة . مع الاهتمام بالأراضي الزراعية وحمايتها من زحف المدن غير المبرمج والاهتمام بالمحميات والمراعي الطبيعية , وتفعيل القوانين والتعليمات التي تحد من تحويل الأراضي الزراعية الى اراضي سكنية وتجارية . والعمل على تشجيع استثمار المياه الجوفية وادامة الآبار القائمة ومعالجة مشكلة السقي والارواء بإدخال منظومات الري الحديث في المجالين والاهتمام بالبوادي باعتبارها ميادين مشاريع المستقبل . ومكافحة التصحر ومعالجة التربة واستصلاح الأراضي الزراعية وتطوير مناطق الغابات الطبيعية والاصطناعية وبساتين النخيل والعناية بالبستنة واشاعة الزراعة المحمية وتطويرها .الى جانب الغاء قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 182 لسنة 2000 والعمل على تثبيت حقوق المغارسين والفلاحين العاملين في البساتين ورفع الحيف عنهم . وضرورة تخصيص الاستثمارات المناسبة لإقامة البنى التحتية وبناء المرافق الحديثة والقرى العصرية في الريف , والاهتمام بالتنمية البشرية المتكاملة ومكافحة التخلف والأمية في الريف .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى