الفكر السياسي

موديل الدولة المشرقية :العراق انموذجاً.

موديل الدولة المشرقية :العراق انموذجاً.

د. مظهر محمد صالح

2022 / 2 / 7
مواضيع وابحاث سياسية

1-اليوم هو السابع من شباط /فبراير 2022 اذ سكن خاطري على عمودين من رجلين مفكرين من بلادي اطمئنوا ولم يمسكهم اذى يوميات الحياة، ما اغراني على متابعة افكارهما النيرة التي ابتدائها المفكر السياسي ابراهيم العبادي في نقاشات تطبيق نظرية آرنت ليبهارت على العراق وهي ((نموذجًا نظريًا” إشكاليًا يُعَرف ب “الديمقراطية التوافقية”، وتبدأ من البدايات الأولى لنشأة المصطلح، مع الماركسية النمساوية، مرورًا بنضوج معالمه التفسيرية عام 1969 في سياق نقاش عالم السياسة الهولندي الأميركي آرنت ليبهارت تصنيفات غابرييل ألموند للأنظمة السياسية الديمقراطية الغربية، قبل بلورته بوصفه “نظرية” يمكن تطبيقها على المجتمعات المنقسمة. وتقدم الدراسة نقدًا بنيويًا للمصطلح واستعمالاته، فتحاجج بأن “الديمقراطية التوافقية” بدأت بوصفها سياسات عملية أملتها الضرورة قبل أن تصبح نموذجًا نظريًا، وأن إسهامات ليبهارت اللاحقة لا تعدو عن كونها عملية استقراء لتجارب عينية من دون أن تكون “نظرية”، ومن ثم، لا يعني مصطلح “تشارك السلطة”Power Sharing، بالضرورة، تحقيق الديمقراطية. في ضوء ذلك، تصوغ الدراسة ملاحظات نظرية عدة من شأنها أن تساعد في التمييز على نحو كافٍ بين التوافقية والديمقراطية التوافقية. وتقارن الدراسة مدى ملاءمة ذلك “النموذج النظري” في حالتين، أوروبية “إيرلندا”، وعربية  “لبنان”)).
اذ يرى ابراهيم العبادي في عموده الموسوم :
مشكلة العراق السياسية بين الاغلبية والتوافقية بالقول :

((يشكو العراق من ضآلة فترات الاستقرار السياسي ،فنحن امة مشتبكة في صراع وتنافس شديد على السلطة ومقاليدها ،كل فئة وتيار وحزب وجماعة سياسية ، تظن أنها افضل من غريمتها في الادارة والحكم وتحقيق مصالح الدولة والجمهور ،كل تاريخنا السياسي مطبوع بطابع العنف المسلح على مذبح السلطة وتقلد الزعامة من دون منافس ،عندما جيئ بفكرة التوافقية والتوافق والمشاركة المكوناتية (نموذج ارندت ليبهارت ) أنتعشت الامال بخلاص العراقيين من ثقافة الاستبداد والمستبد الواحد ، الى ثقافة التشاركية واسترضاءالجميع بالسلطة، والمساهمة بصنع السياسات ،بعد قرابة العقدين من الديمقراطية التوافقية الباهتة ،تفتقت ذهنية المراقبين عن فكرة تقول ان مشاركة اقوياء المكونات الكبيرة والصغيرة سمحت بانتشار الفسادوالمحسوبية وضعف الادارة وضياع الانجاز ،ولابد من تفعيل ادوات الديمقراطية في المعارضة الحازمة والمراقبة الصارمة لمن بيده الحكم وادارةالموارد ،عند هذا المفترق اكتشف العراقيون ان صيغة ليبهارت اخفقت في انتاج جيل جديد من السياسيين يحرص على ممارسة فن الحكم بعيدا عن هواجس المصالح الحزبية والمكوناتية ،انهم ممثلو جماعات في السلطة ،وهدفهم هو تحصيل مايمكن تحصيله دونما اكتراث لمايصيب الادارة والسياسات العامة وتوزيع الموارد والانفاق المالي من مشكلات ،غرق العراق في بحر الفشل الحكومي ،فجاءت فكرة محاكاة النماذج الديمقراطية الناجحة بان يرضى الخاسرون في الانتخابات بمقعد المعارضة لكنهم ابوا لتجذر القناعة بان من يحكم سيفوز بالفرص ،ومن لايحكم سيكتفي بالصوت العالي في الاعلام وداخل اروقة مجلس النواب،المشكلة اذن في التوافقية وعدمها ،وفي الحكومات الائتلافية ونقيضها ، حكومات الاغلبية والاكثرية .
ثم يتساءل الكاتب: فلماذا تنجح حكومات أئتلافية في غير العراق وتفشل في العراق الذي يببحث عن الاستقرار السياسي والامني وهما شرطا التنمية والازدهار ؟ لااحدبامكانه الجزم بهذا التلازم ،فعندما يتوافقون يتضامنون في التغطية على الفساد ،وعندما يتمايزون بين سلطة ومعارضة لن يكون الفساد أخف وطأة على التنمية والناس ،الفساد ثقافة مجتمع زادها رسوخا المجتمع السياسي الفاسد والمجتمع المدني الخاوي ،ضعف الادارة وهدر المال وبيروقراطية السياسات ،لاتعالجها حكومات اغلبية أو تنعشها حكومات توافق ،المشكلة اعمق من ذلك بكثير ،المشكلة في سطحية الادارات وهزال ثقافة الحكم ،وسنوات طويلة من البلادة التي هيمنت على كل شيء ،توقف الزمن في العراق ومضى العالم مسرعا ،المصلحون والمهمومون بتغيير الواقع ، سرعان مايصطدمون بكتل صلدة من اساليب ومناهج وافكار في التخطيط والتنفيذ والحوكمة والادارة ظلت تخنق كل ارادة اصلاحية ومنهج تغييري ،المشكلة في صنع السياسات وعقول صانعيها ومن يتولى ترجمتها الى مشاريع عمل ،اضمنوا استقرار معادلة الحكم والسلطة بغيرمنطق التغالب ،سيستقر الحال ثم فكروا بتغيير أو اصلاح تدريجي ،اما الثورية في الاصلاح والتغيير فقد فات اوانها في العراق ،وكل ثورة ستواجه ثورة مضادة سلاحها العنف وعنوانها الاضطراب وادمان الشعارات ونتيجتها الفشل والدوران في ذات ……!!!)).
2-يمكنن القول من جانبي وانا اناقش
موديل الدولة المشرقية من زاوية المفكر ابراهيم العبادي للكاتب آرنت ليبهارت لتصنيفات غابرييل ألموند للأنظمة السياسية الديمقراطية الغربية ولكن للديمقراطيات المشرقية هذه المرة لكي اقول:
فالاغلبية بشكلها الاثني الطائفي والتوافقية بشكلها المماثل النسخة المختصرة تحت مظلة توازن قوامها الغنيمة والانغلاق الاديولوجي والغلو القبيلي ،وازاء تردي منهج التنمية البشرية المستدامة وبثوبها الوطني طالما تقوقعت نظرية (آرنت ليبهارت ) في الديمقراطية التوافقية في منحدر انموذج الدولة المشرقية ، موديل دولة الطوائف والاثنيات التي تتحكم في ثوابتها ومتغيراتها (الغنيمة الريعية والمعتقد الاديولوجي لحكم يتشكل على اساس الطوائف والقبائل).فكلتا النموذجين مهما بلغا من تحديث لابد من ان يولدان حركة سببية ارتجاعية feedback بينهما وبين التنمية الاقتصادية والاجتماعية ذات الهوية الوطنية .فتراجع التنمية الاقتصادية يولد تراجع الاولى في انهيار سياسي وتراجع التنمية السياسية يؤدي الى تراجع التنمية الاقتصادية … انها الحركة الارتجاعية في عالم المسببات causalities بين اسباب تدهور التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبين اسباب تدهور التنمية السياسية احدهما يقوض الاخر في (دورة الاعمال السياسية المشرقية-Oriental political business cycle ).
3- افتتح المفكر حسين العادلي عموده بخاطرته البلاغية محورها الادب السياسي الاجتماعي تناول فيها فكرة (الضوضاء او الضجيج ) و انصرف الى فلسفه جدلية لتجسد غايات العلو والهبوط الفكري المشرقي قائلاً: «الضَّجِيج»
• الشعارات: ضَجِيج (قبل) الحكم، وتبرير (بعد) الحُكم!!

• (الأيديولوجيا) ضَجِيج الثوار، و(السّلطة) ترياقها!!

• الأفكار التي لا تُحدث ضجيجاً (مٌدجِّنَة).

• (الحكمة) ضَجِيج العقل، وأُسّها (الأسئلة).

• السلطة دون ضَجِيج التّملق (مُمِلّة)!!

• أئمة الضّجِيج (السّاسة)، فسكينة (الواقع) إفلاسا.

• رأس مال الضّجِيج (الحنجرة)، وحروب الحناجر (دسائس).

• الثورات: ضَجِيج (الشعوب)، بهمس (النُخَب).
4-وجدت من طرفي ان الضجيج الذي اثاره المفكر حسين العادلي هو تعبير اصيل عن متغيرات سلاسل الحياة الزمنية لتشكل مقدمات لتغير ثوابتها في نهايات المطاف كي اقول: الضجيج الملون coloured noises هو ركن مهم من اركان الزوبعة ومناخاتها ورؤيتها في لحظات التغيير الحاد او الثورة ، وانه آخر نهاية التحولات الكمية evolution لتبدا منعطفات التغيير الحادة او الثورة revolution حقا ليستكمل التغيير الحاد او المنعطف القوي متطلباته .
فبدايات التحولات الكمية يصاحبها مايسمى بالضجيج او الضوضاء الابيض white noises وهو مناخ تشويش مقبول غير مؤثر في مسار استقراري ولكن يراكم التغيير الكمي بالتدريج عبر الزمن .فالضجيج مناخ تعيشه آصرة السلسلة الزمنية الحياتية من التطور التدريجي الكمي (باللون الابيض )الى نقطة الانعطاف الحاد في التغيير او التغيير النوعي ضمن السلسلة الزمنية الحياتية life time series ومحطاتها ضوضاء او ضجيج من (مزيج ملون) كما تسميها نظريات السلاسل الزمنية في عالم الاحصاء .
5- ختاما، انها كلمات مضيئة في السببية الارتجاعية feedback Causality للموديل السياسي المشرقي كما سميته وجدتها كمسك الختام في حواري الفكري اليومي مع ابراهيم العبادي الذي اجابني من فوره في عالم الاقتصاد السياسي بالقول : ((….لابد للموديل المشرقي لدول الطوائف والقبائل ان ينتكس في لعبةالديمقراطية ،لا ديمقراطية بلا مواطنة وطبقة وسطى تدفع الضرائب ومجتمع يعيش اقتصادا انتاجيا وليس ريعيا ،الارتجاعية التي اشرتم لها تكون حتمية في دول التشرذم الهوياتي والطائفي والعرقي ،هشاشة النظام السياسي تقودالى هشاشة اقتصادية وكلاهما يصنعان ازمات مستدامة )).. *

*  عن الحوار المتمدن….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى