الفكر السياسي

نحو خطوات تنموية متزامنة في ظروف الحرب

نحو خطوات تنموية متزامنة في ظروف الحرب

ابراهيم المشهداني

2015 / 5 / 23
مواضيع وابحاث سياسية

ترمي الحكومة العراقية بكل ثقلها في طرد القوى الارهابية وحلفائها من الاراضي العراقية وتوظف لهذا الغرض معظم مواردها المالية والبشرية في تحقيق النصر في مواجهة سياسة الارض المحروقة التي تتبعها قوى الارهاب من خلال اتخاذها المدن ميدانا باستخدام سكانها دروعا بشرية مما ينتج عنها ليس فقط تدمير الانسان وانما ايضا تدمير البنى التحتية التي تشمل المؤسسات الحكومية الادارية والاقتصادية والخدمية والثقافية ناهيك عن توقف حركة الاقتصاد وتعطيل ديناميكيته .وعلى الرغم من خطورة ما يجري فلا يمكن للدولة ان تستسلم لبواعث الحرب ومقتضياتها بل لابد ان تكون استراتيجية الحرب مترابطة بإستراتيجية التنمية خاصة وان اغلب المحافظات يسودها الاستقرار ..
صحيح ان حركة الاقتصاد في معظم جزئياته تختلف بشكل كبير في ظروف الحرب عنها في ظروف الاستقرار الامني فليس واقعيا ان يكون انجذاب الاستثمار للعمل والبلاد في حالة حرب لان هدف المستثمر الاجنبي وحتى الوطني هو تحقيق اقصى الارباح ايا كانت النوايا المفترضة ولكن دراسة الواقع الاقتصادي دراسة تحليلية واقعية في اللحظة التاريخية الملموسة من قبل الاقتصاديين والمختصين في الشأن الاقتصادي يمكن ان تتوصل الى حلول لتحريك الاقتصاد الانطلاق من الخطط التنموية التي وضعتها رغم التحديات التي تجابهها ، ومنها على سبيل المثال الخطة الخمسية للأعوام 2013— 2017التي بنيت على فرضيات عدة ومنها خطة متوازنة مدعومة بقوة جذب اقطاب قطاعية ومكانية للنموالممنهج المعتمد على تغيير هوية الاقتصاد العراقي من اقتصاد ريعي الى اقتصاد انتاجي وعلى المدى البعيد وإرساء بيئة تمكينية بإتباع اسلوب حوكمة رشيدة وشفافة كبداية للدخول لمرحلة التنمية المستدامة واعتبار التشارك بين القطاعين العام والخاص من المفاعيل الاساسية في التنمية المستدامة واعتبار النمو المولد لفرص العمل فقرة اساسية في منهجية الاقتصاد من اجل التصدي للبطالة والفقر الذي وصلت نسبته الى ارقام قياسية لأتقل عن 35% اذا اخذنا بالاعتبار وصول نسبة النازحين الى ما يقارب 3 ملايين نازح . وان كان من الصعب الخوض في تفاصيل الخطة الخمسية في مقالة قصيرة ولكن من الممكن الاشارة الى الخطوط العامة في المنهاج الحكومي خلال الحرب ولكن بعد الحرب سيكون لكل حادث حديث ومنها :
• اثبتت التجارب العالمية وخاصة تجربة الحرب العالمي الثانية ان الدولة تلعب دورا اساسيا في اعادة اعمار البنى التحتية التي دمرتها الحرب بالإضافة الاستثمارات الخاصة محلية او اجنبية ويتعين في هذه الحال الابتعاد عن التشبث بالإيديولوجية التي تحاول اطراف دولية فرضها بدون اللجوء الى التحليل العقلاني لواقع الاقتصاد ومن هذا المنطلق يتوجب اعادة تأهيل الشركات الحكومية وتفعيل دورها في زيادة الانتاج .
• الاهتمام بالقطاعات السلعية في القطاعين العام والخاص ورسم الخرائط المناسبة لزيادة دورها في الانتاج المحلي الاجمالي وهذا لا يمنع من اعطاء اهتمام خاص بقطاع النفط والتخلي عن المبالغات في حجم الانتاج من اجل الابقاء على ريعية الاقتصاد وتحويل الايرادات النفطية الى تنمية القطاعات السلعية تحقيقا للتوازن في الاقتصاد وإعادة النظر في عقود التراخيص اخذا بنظر الاعتبار التغيرات التي تطرأ على اسواق النفط واشتراطاتها .
• العمل على التكامل بين القطاع الزراعي والقطاع الصناعي سبيلا لتنمية الصناعة التحويلية وسد الطلب المحلي من انتاج هذين القطاعات والانتقال التدريجي من البطاقة التموينية من خلال انتاج متطلباتها في خطة منهجية تمول من تخصيصات البطاقة التموينية وصولا الى الغاء البطاقة .
• وهذه التوجهات تشترط ايلاء اهتمام خاص بالإدارة الكفوءة عن طريق اختيار العناصر المهنية والكفوءة ذات الخبرات العالية بعيدا عن التوازنات الطائفية الاثنية التي جرت البلاد الى تعاظم الفساد ونهب الموارد المالية وخلق طبقة طفيلية نهابة ووضعت البلاد في نهاية قائمة البلدان النزيهة …….. # 

#.     عن الحوار المتمدن……


facebook sharing button
twitter sharing button
pinterest sharing button
email sharing button

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى